سلفاكير: سأصوت للانفصال.. ولا عودة للحرب الا دفاعا عن النفسكمال حسن بخيت الخرطوم ‘القدس العربي’: دعَا علي أحمد كرتي وزير الخارجية السوداني المجتمع الدولي للالتزام بتعهداته بدعم تنفيذ اتفاق السلام الشامل، وأكد استعداد الحكومة لإجراء استفتاء الجنوب في موعده. وأوضح كرتي، لدى لقائه فولف روتهارت وكيل وزارة الخارجية الألمانية بالخرطوم امس، أن الحكومة ستقبل نتائج الاستفتاء شريطة أن تستوفي شروط النزاهة، وتُعبِّر عن الإرادة الحرة لأهل الجنوب. واطلع كرتي، المسؤول الألماني على مجمل التطورات السياسية بالبلاد ومفاوضات الشريكين لتسوية قضايا ما بعد الاستفتاء خاصةً مشكلة أبيي وترسيم الحدود. من جانبه أكد وكيل وزارة الخارجية الألماني، دعم بلاده لجهود الحكومة وحرصها على إجراء الاستفتاء في موعده.
الى ذلك أعلن النائب الاول رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت، انه سيصوت للانفصال في الاستفتاء المقبل ‘لان خيار الوحدة لم يكن جاذباً’، وشدد على ضرورة اجراء الاستفتاء في مواعيده، مطالبا الامم المتحدة والمجتمع الدولي بالاشراف عليه ومراقبته، وهدد في الوقت نفسه بمعاقبة ‘كل من يتعرض بالاعتداء على الشماليين حال الانفصال’، وجدد التأكيد على عدم العودة الى الحرب ‘الا دفاعاً عن النفس’. وتظاهر آلاف الاشخاص أمس في شوارع جوبا، للاعراب عن دعمهم للاستفتاء المتوقع بعد اقل من 100 يوم، وقطع المتظاهرون الذين كانوا يرقصون ويلوحون بأعلام جنوب السودان ويلبسون قمصانا كتب عليها (الاستفتاء فرصتك الذهبية للاستقلال)، السير في ضواحي مطار جوبا واصطف الالاف لاستقبال سلفا كير وذبح ثور أبيض على مدرج المطار. واطلق كير حمامتين بيضاويين ترمزان الى السلام، وتوجه سلفا كير الى مقبرة الراحل جون قرنق، فعبر شوارع جوبا خلف شاحنة مكشوفة محييا الجماهير الغفيرة على جانبي الشوارع. وحذر سلفا كير، في خطاب امام حشد امس بجوبا جاء لاستقباله لدى عودته من نيويورك، من الاعتداء على الشماليين في الجنوب في حال لانفصال، ولوح بمعاقبة كل من يتورط في ذلك، ودعا الامم المتحدة والمجتمع الدولي الى العمل سوياً لحماية الجنوبيين في الشمال. وشن سلفا كير هجوما على تصريحات وزير الاعلام كمال عبيد بشأن المواطنة، وقال انه على الذين يروجون لمثل هذه التصريحات ان يكفوا، ‘لانه حديث مؤسف، وحتى في فترة الحرب بيننا لم يقتل أي أسير ألقى بسلاحه، واذا كان جريحاً نعالجه’. واعلن ان حكومته ستقوم بحماية الشماليين وممتلكاتهم، وحذر من ‘ان من يعتدي على الشماليين في الجنوب سيعرض نفسه للعقوبات لانها جريمة، ولن نرحم ونتساهل فيها، وعلى الامم المتحدة الموجودة بيننا ان تكون شاهدة على ما نقول وستقوم بواجبها، ويجب عليكم الا تتعاملوا بردود الافعال، لان الشماليين في الجنوب هم جزء منكم’ . واكد بعدم العودة الى الحرب مرة اخرى الا في حالة الدفاع عن النفس، اذا اتخذ الطرف الاخر خيار الحرب، وقال ‘لا نريد الحرب ان تعود، واذا انفصل الجنوب لا بد من ان تكون العلاقة جيدة بين الدولتين الجارتين’. واضاف بقوله ‘عندما احذر من عدم العودة الى الحرب لا يعني انني خائف من خوضها، لكن لانني جربتها واعرف المآسي التي تحدث فيها، ولكن من يسعون الى ان نعود الى الحرب ويضغطوننا بوضعنا في ركن ضيق ماذا سنفعل غير ان ندافع عن انفسنا’. واكد سلفا على الحرية الكاملة لدعاة الوحدة والانفصال لطرح خياراتهم للناخبين دون حجر او اعتداء من اي طرف، وقال انه لم ير في السنوات الخمس الماضية من تنفيذ اتفاقية السلام الشامل، ما يدعوه الى التصويت الى الوحدة، وقال ‘انا لدي تقييمي الشخصي في قضيتي الوحدة والانفصال، وانا شخصياً سأصوت للانفصال، ولكن هذا سيحدث في حينه عند الاستفتاء’. ورأى سلفاكير ان القضايا الخلافية العالقة بين الطرفين حول قضايا ما بعد الاستفتاء يمكن حلها في الاشهر المتبقية، وقال ان الاجتماعات التي شهدتها نيويورك بين طرفي الاتفاقية، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، وبمشاركة الاطراف الدولية، اكدت على اجراء الاستفتاء في موعده، وان تحل القضايا العالقة في المواطنة، وتقاسم النفط، والاستفتاء في ابيي. وقال رئيس حكومة الجنوب، ان الجنوب لم يحصل على العائدات الحقيقية من البترول التي نصت عليها اتفاقية تقاسم الثروة، موضحاً ان ‘الاتفاقية نصت على نسبة 50 ‘ للجنوب من عائدات النفط، لكن ما وصلنا 26 ‘ فقط، ومنظمة قلوبال وتنس، تشهد بذلك ونحن لا نشارك في العائدات من غير النفط في الجنوب، كما اننا لا نشارك في عائدات ثروة الشمال نفطية او غيرها’، وطالب بالتوزيع العادل لقسمة الثروة، وقال ‘في الشمال يتحدثون عن ان الجنوب مليء بالخمور التي هي حرام بالنسبة لهم ومع ذلك يريدون عائداتها من الجمارك والضرائب’. وتعهد سلفاكير باجراء استفتاء سلمي في الجنوب وابيي دون عوائق، مطالبا المؤتمر الوطني بسلك الطريق الصحيح، والتزم بالحفاظ على حقوق القبائل الرعوية الشمالية في مناطق التمازج في الرعي في الجنوب، وطالب بعدم الالتفات الى التصريحات ‘المنفلتة في صحف واذاعة الخرطوم لانه اذا انفصل الجنوب لن نرحل به الى المحيط الهندي او الاطلسي سنبقى في مكاننا هذا’. وكشف النائب الاول، ان اجراء الاستفتاء في ابيي سيتم حسمه في محادثات بين الشريكين بحضور المبعوث الامريكي الى السودان اسكوت غرايشن في اديس ابابا، ورأى ان ‘اتفاقية السلام في ابيي واضحة وقرار التحكيم الدولي في رسم حدود المنطقة أوضح، ونحن لا نريد ان تصبح المنطقة سبباً للانفجار والعودة الى الحرب، ونريدها منطقة سلام وسنتوصل الى اتفاق في اجتماع اديس ابابا مع المؤتمر الوطني، ولانريد أي تعقيدات ومشاكل بالعودة الى الخلف’، وقال ‘ابلغنا المجتمع الدولي، وهم شهود على اتفاقية السلام، باننا لا ندعو الى عودة الحرب، بل ان نستمر في الحوار ليستقر السودان كله’. وطالب المجتمع الدولي بتكثيف جهوده ووجوده في الفترة القادمة لتنفيذ ما تبقى من بنود تنفيذ اتفاقية السلام، واضاف ‘هذه الاتفاقية تختلف عن اتفاقيات السلام السابقة وضماناتها معروفة اولها اجراء الاستفتاء في موعده’، مؤكداً ان الجيش الشعبي لن يتدخل في عملية الاستفتاء، غير انه قال ان حكومته ترفض تدخل الشرطة وجهاز الأمن من الشمال في حماية الاستفتاء، واضاف ‘لا نريد أية قوة من الخارج، لان الشرطة اصبحت ولائية ولن تحدث سرقة لاصوات الناخبين’، داعياً الجنوبيين للحفاظ على السلام خلال عملية التعبئة الدعائية للمواطنين لاجراء الاستفتاء، وقال ‘لابد ان نعمل بشكل جيد حتى يتم الاعتراف بنتيجة الاستفتاء من الطرف الاخر ومن المجتمع الدولي’.