المعلم: العلاقات السورية التركية أساس لاستقرار المنطقة

حجم الخط
0

سورية وتركيا تؤكدان رغبتهما في زيادة مستوى التعاون بينهمانيقوسيا ـ ا ف ب: افاد مصدر رسمي سوري ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم جدد الاحد تمسك بلاده بالوسيط التركي في المحادثات غير المباشرة بين سورية واسرائيل. وافادت وكالة الانباء الرسمية (سانا) ان المعلم جدد في تصريح للصحافيين على هامش الاجتماع الوزاري الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي عالي المستوى على ان المحادثات غير المباشرة بين سورية واسرائيل ‘يجب ان تتم عبر الوسيط التركي’. واشاد المعلم بالدور التركي الذي ‘برهن انه وسيط نزيه ومن الطبيعي ان نتمسك به’، مشيرا الى ان المباحثات يجب ان ‘تبدأ من النقطة التي توقفت عندها في تركيا’. وعقدت آخر جولة من المفاوضات السورية الاسرائيلية غير المباشرة بوساطة تركية في ايار (مايو) 2008 الا ان هذه المفاوضات انهارت مع الحرب الاسرائيلية في غزة نهاية 2008. واكد المعلم ان ‘اي جهد من اطراف اخرى حول هذا الموضوع يجب ان يصب باتجاه مساعدة الدور التركي’. الى ذلك اكدت سورية وتركيا على رغبتهما في زيادة ورفع مستوى التعاون بينهما والذي وصفتاه بانه ‘مثال يحتذى’ به في العلاقات بين الدول وجاذب للمزيد من التعاون مع دول اخرى في المنطقة.

واكد معاون نائب الرئيس السوري العماد حسن توركماني في مؤتمر صحافي عقده مع وزير الخارجية التركي احمد داوود اوغلو ونقله التلفزيون السوري مباشرة على الهواء ‘اننا نعبر عن رضانا عن سير تطور هذه العلاقة’. واضاف توركماني في المؤتمر الذي عقد عند اختتام اعمال الاجتماع الوزاري الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي عالي المستوى السوري التركي ‘اننا نتطلع الى الامام نحو المزيد من التطور والارتقاء في مجالات التعاون كافة سواء وردت في الاتفاقيات ام لم ترد’ وكانت سورية وتركيا وقعتا اتفاقا لتأسيس مجلس التعاون الاستراتيجي السوري التركي، خلال زيارة قام بها الرئيس السوري بشار الاسد لتركيا في 16 ايلول (سبتمبر) الماضي. وانعقد مجلس التعاون على المستوى الوزاري الاول في مدينة غازي عنتاب التركية في 13 تشرين الاول (اكتوبر) الماضي، وتم الاتفاق في ختامه على ابرام اكثر من ثلاثين اتفاقا وعشرة بروتوكولات ومذكرة تفاهم تشمل مجالات امنية وعسكرية اضافة الى الدفاع والتعليم والتجارة والاستثمار والصحة والزراعة والطاقة والثقافة والسياحة والبيئة. كما وقعت سورية وتركيا اتفاقا ينص على الغاء تأشيرة الدخول بين البلدين. واشار المسؤول السوري الى ان ‘هذه العلاقة تشكل نموذجا يحتذى به في منطقتنا وبلاد اخرى في العالم’، لافتا الى ان هذا النموذج ‘بدأ يجذب اليه العديد من البلاد التي ترغب بالتعاون بشكل مشترك مع سورية وتركيا او الانضمام الى هذا التعاون المثمر والنموذجي بين بلدين جارين’ واشار الى ان هذا الجذب انتهى الى ‘ايجاد فكرة منطقة تعاون بين سورية وتركيا ولبنان والاردن’، كاشفا عن اجتماعات لاحقة يتم تحضيرها ‘لجمع هذه البلاد في منظومة تعاون اقتصادي قد تتطور الى مجلس تعاون’ واكد توركماني على وجود ‘رؤية سياسية متوافقة باتجاه قضايا المنطقة’ معتبرا انها ‘مساهمة جدية في تأمين الاستقرار والامن في منطقة الشرق الاوسط’. وعبر توركماني عن ايمانه بان ‘هذا التعاون سيخلق منطقة امنة ومزدهرة ذات تنمية مستدامة تصنع بأيدي شعوب منطقتنا’. وتطورت العلاقات السورية التركية في شكل ملحوظ خلال السنوات الاخيرة سياسيا واقتصاديا وحتى عسكريا بعد فترة طويلة من التوتر على خلفية تقاسم مياه الفرات ووضع منطقة لواء اسكندرون (ارض سورية تنازل عنها الانتداب الفرنسي العام 1939 لتركيا). من جهته قال وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو ‘إن كل هذه الاتفاقيات والمساعي المبذولة تهدف إلى العمل المشترك تحقيق الأمن والاستقرار والتعاون في كل الميادين والمجالات لمصلحة بلدينا ومنفعة شعبينا الشقيقين’. وتابع ‘علينا أن نستفيد من التجارب والإمكانيات المتوفرة من الصحة إلى التعليم والأمن والتعاون في كل الميادين ونحن نتطلع إلى تحقيق التنمية في هذه المنطقة بواسطة التعاون’. وقال أوغلو إن ‘المجلس الاستراتيجي شكل محفلا هاما لدراسة كل أوجه التعاون بين بلدينا وقد اجتمع كل الوزراء المشاركون بالأمس من البلدين وبحثوا كل الأمور التي تم التطرق إليها خلال الاجتماع السابق وتم تقييم النتائج التي تم التوصل إليها وتم إعداد برنامج تنفيذي بين الوزراء المعنيين في الفترة القادمة’. وأضاف ان هذه ‘النموذج للتعاون بين البلدين نموذج ناجح ونحن لا نكتفي بالتوقيع على اتفاقيات ومذكرات تفاهم بل ننتقل إلى الطور التنفيذي المباشر ونحن ألغينا التأشيرات بين المواطنين في كلا البلدين وزاد عدد المواطنين الذين يقومون بالزيارات المتبادلة بين البلدين وهذا العدد الكبير سيستفيد منه البلدان’. وقال ‘سننطلق من التعاون الاستراتيجي بين سورية وتركيا لخلق ساحة اقتصادية على المستوى الرباعي حيث سينضم الأردن ولبنان إلى هذا التعاون وبهذه الآلية ستشهد منطقتنا تعاونا كبيرا لتكون منطقة جذابة وكل هذه الأمور لصالح البلدين ومنفعة الشعبين وسنواصل العمل المشترك.. انها رغبة الشعبين وما هي الحكومات إلا جهة تنفيذية تترجم رغبة الشعوب’. وأضاف أوغلو إن هذا التعاون سيساهم في حل المشكلات التي تعاني منها المنطقة وإنني واثق من أن الشعب التركي بجانب الشعب السوري والأمر متبادل.

ورفض اوغلو في المؤتمر الصحافي الرد على سؤال حول مطالبة تركيا لإسرائيل بالاعتذار عن الهجوم على قافلة الحرية ومصير الوساطة التركية في المفاوضات بين سورية وإسرائيل قائلا ‘انه ينبغي البقاء في إطار المناسبة التي عقد من أجلها المؤتمر الصحافي وإنه لا يمكن لأي شيء أن يضر بالعلاقة والتعاون بين البلدين ونحن نبذل قصارى جهدنا لتطوير هذا التعاون’. وأضاف ‘كلما كان هناك حوار مع البلدان المجاورة من أجل صد الإرهاب كان الأمر ناجحا أكثر وهناك اتفاقيات تفاهم بين سورية وتركيا وسنستمرفي تنفيذ هذا الأمر في المستقبل كما هو الحال الآن’. وحول اقامة مشاريع مشتركة في المنطقة الحدودية قال أوغلو ‘هناك نشاطات تركية لتنظيف الألغام وتم التوصل إلى اتفاق مع سورية في هذا الصدد وهناك قرار مشترك لإقامة منطقة تجارية حرة في المنطقة الحدودية كما تقرر عقد اجتماعات بين الطرفين فيما يتعلق بموضوع المواصلات وفي حال تم إنجاز مشاريع ضخمة فسيكون ذلك من صالح المنطقة’. ونفى ان تكون العلاقات بين بلاده وسورية مرتبطة بوجود حزب العدالة والتنمية في الحكم قائلا’ تركيا لديها نظام ديمقراطي والحكومة تمثل إرادة الدولة بالتالي العلاقات المكثفة بين البلدين تنبع من إرادة الشعب التركي بأكمله وفي المرحلة المقبلة سيكون حزب العدالة والتنمية في الحكومة من دون شك والعلاقات السورية التركية ستتواصل وهناك تصميم من الجانبين على تعميق العلاقات بالتالي هي دائمة بفضل الإرادة القوية لكلا الشعبين وإن أحدا لا يستطيع تسطيح هذه العلاقات العميقة وستبقى إلى الأبد’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية