سحب الجنسيات طريقة لقطع ارزاق الفضائيات!

حجم الخط
0

خطيب بدلة المذيعان اللبقان المتألقان المتأنقان، شريف عامر ولبنى عسل، تحدثا في برنامجهما ‘الحياة اليوم’ على قناة (الحياة) إلى الدكتور ابراهيم بدران وزير الصحة المصري السابق، تحدثا كما يليق بأولاد أو أحفاد أن يتحدثوا إلى أبيهم، أو جدهم، والرجل، صدقاً، وأنا أراه للمرة الأولى، يمتلك حضوراً أبوياً أخاذاً، والطيبة والإخلاص لبلده باديان عليه. كان محور الحديث، بالطبع، هو الشعب المصري الذي يبلغ الآن ثمانين مليوناً من البني آدمين، يسكن خُمْسُهُم (أو كما قال الدكتور بدران بدقة 19 بالمئة منهم) في أماكن المخالفات التي لا تتمتع، كما هو معروف، بالحد الأدنى من الحد الأقل من الأدنى، من السلع والخدمات التي تَلزم لعيشة البني آدم من طعام (أي كلام)، وتعليم دون الطفيف، ولبس السراويل البالية و(الجِزَم) العتيقة.

وكانت القناة ‘المصرية’ قد استضافت، في وقت سابق، وزيرَ النقل المصري الحالي الأستاذ علاء فهمي، ضمن برنامج ‘مصر النهاردة’.. وجرى الحديث عن مشاريع تقوم بها الوزارة لتوسيع سكة الحديد ومترو الأنفاق، لتخفيف الضغط المروري على شوارع القاهرة التي تكاد تتفزَّر، وتختنق بساكنيها.

الحقيقة أن عملية تزايد السكان على نحو مُطَّرد، وضمن سلسلة هندسية، تكاد أن تكون من الأشياء التي نعتز بها نحن العرب، بل هي من إنجازاتنا التاريخية والحضارية! وسبب حبنا للتكاثر هو أننا لا نحب أن نقرأ ما يرد في ديننا الحنيف من تعليمات كما هي، بل نطورها من عندنا، مستخدمين عقولنا النشيطة التي تتجاوز كل حدود الذكاء، و(المنجهة)، والمفهومية. فعلى سبيل المثال، حينما قرأنا الآية الكريمة من سورة الإسراء (وَلا تقتلوا أولادَكم خشيةَ إملاق نحن نرزقهم وإياكم).. لم تتوقف عقولُنا عند تحريم الله تعالى عملية قتل الأولاد خشية الفقر والجوع في المستقبل، باعتبار القتل عملية فظيعة لا يقبل بها الله ولا الأنبياء ولا البشر، بل فهمنا أنه، جل جلاله، يأمرنا بأن نُكثر من الأولاد ما استطعنا.. ولماذا لا نكثر منهم إذا كان الله سيرزقهم وإيانا؟!

وقد فهم معظمنا من الآية الكريمة أن الرزق يأتي من دون عمل، شريطة أن يتركَ الواحدُ منا فتحة في سقف بيته، ويقعد منتظراً الرزق أن ينزل من السماء التي ربما أمطرت- خلافاً لما قاله الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب- رذاذاً من الذهب ورهاماً من الفضة.

تحدث الدكتور بدران، خلال هذا الحوار مع قناة ‘الحياة اليوم’، عن جيل جديد من أبناء الشعب المصري، يتألف من أطفال ذهب آباؤهم للعمل في الخليج، فعاشوا تحت أيدي المربيات اللواتي ربما كن من جنسيات أخرى، يتكلمن لغة أخرى، وعلى الأرجح أنهن لا يفقهن شيئاً في مجال التربية، وبالتالي سيكون هذا الجيل مخرباً.

وليسمح لي د. بدران أن أخالفه الرأي في هذه المسألة، فالأب الذي يعيش مع أسرته ربما كان قاسياً، متشدداً في تربية أبنائه، وبذلك فهو يحطم شخصياتهم، ويجعلهم ضعيفي الشخصية، وربما كان مثالياً إلى حد أنه لا يسمح لأبنائه بتدخين السجاير، ناهيك عن الحشيش!.. ولا يقبل بأن يسرقوا، أو يلعبوا القمار، ولا أن يذهبوا إلى الخمارات وأماكن اللهو والدعارة، ولا أن يركبوا السيارات ويشفطوا بها في الشوارع، أو يعتدوا على البنات العابرات أو حتى على الفتيان.

إن التكاثر الانشطاري السريع الذي يحدث في مصر، ومعظم بلدان الوطن العربي، وبضمنها دول الخليج التي لا تتكاثر بالإنجاب بل باستيراد العمالة من آسيا حتى أصبح عدد القادمين ضعفي أو ثلاثة أضعاف السكان الأصليين، هو نعمة من نعم الله تعالى مَنَّ بها على أمة العرب، وأنا أعتقد أن أول من انتبه لهذه النعم هم الخطباء العرب من سلالة المعلق المصري العروبي أحمد سعيد الذين كانوا يرون أن الملايين العربية المملينة، لا شيء أهون عليهم من إلقاء قسم من اليهود، قليلي العدد، في البحر المتوسط، وقسم آخر في البحر الميت.. وهكذا تتحرر فلسطين، بالتكاثر، بعد أن يكون السادة العربان قد انتهوا من معاركهم الأساسية، وبعد أن يكف الواحد منهم عن اعتبار ابن بلده الذي ينتمي إلى مذهب ديني آخر عدوَّه الأول! صحافة مأجورةالهجوم الذي شنته أسرة المسلسل الكوميدي ‘أبو جانتي ملك التكسي’ على الصحافة والصحافيين في الندوة التي بثتها قناة ‘الدنيا’ إنما هو، برأيي المتواضع، عمل صائب، ووجيه، جاء في محله، وجاء، على حد تعبير الموسيقار الكبير ملحم بركات، في وقته، فجعل قلوبنا نحن المشاهدين (تفرفح) من شدة الفرح!

إن على كافة منتجي المسلسلات، وبالأخص الكوميدية التي يمسك الواحد منها بخاصرة المشاهد، حتى ولو كان هذا المشاهد فاقداً لأمه وأبيه في حادث أليم، ويظل يدغدغه (ويكركره) حتى (يضطر) لأن يبتسم، ويستمر بدغدغته حتى تنقلب ابتسامته إلى ضحكة مجلجلة،… على هؤلاء أن يسبوا الصحافيين حيثما ثقفوهم، وأن يشهِّروا بهم، ويلصقوا بهم تهمة العمالة، لأن الصحافيين العرب بعامة، لا يمكن إعطاؤهم (وجه)، أو (ريق حلو)، فالواحد منهم يقول (رأيه) في المسلسل التلفزيوني من دون حياء، أو خجل، أو رادع من ضمير، ولا يكتفي بتقديم الآراء الإيجابية، بل يتمادى أحياناً ويقدم آراء سلبية! فتأمل!

وأرى ألا يكتفي منتجو هذه الكوميديات الإجبارية (أي: التي تجبر المشاهدين على الضحك تحت طائلة المسؤولية!) بالسباب والتشهير، بل ينتقلون خطوة إلى الأمام فيرفعون عليهم دعاوى قضائية، فإن تعاطف معهم القضاة، وهذا نادراً ما يحصل، وأخرجوهم من هذه التهم بأحكام براءة، فيكفي أن يجرجروهم إلى المحاكم، و(يبهدلونهم) أمام الذي يسوى، والذي ما يسواش.

من جهة أخرى، روى لي أحد الأصدقاء، وهو مدرس لغة عربية، نادرة جرت معه حينما ذهب للعمل في إحدى الممالك العربية الغنية، وقد أفرزوه للعمل في منطقة نائية ضمن تلك المملكة، معزولة عن العالم، لا توجد فيها صحف، أو هواتف، أو موبايلات، أو إذاعات، أو تلافيز، أو فضائيات. وذات مرة ذكر كلمة (إسرائيل) أمام الطلاب، فاستغربوا وسألوه عنها، فشرح لهم قائلاً إنها دولة غاصبة معتدية احتلت مساحات كبيرة من الأرض العربية.. دهش الطلاب وسألوه: وفلان (ذكروا اسم ملكهم) هل يعلم بهذا كله؟

فسكت الأستاذ لحظة، ثم أسعفته سليقته في حسن التخلص فقال: مؤكد أنه لا يعرف، فلو كان يعرف لكان (خربط) واجهة إسرائيل وسنسفيل واجهات آباء الذين يدعمونها!

قياساً على هذه النادرة أقول: إنني أخشى من شيء واحد فقط، وهو أن يعلم نقيبُ الصحافيين بأن أسرة ذلك المسلسل تهجمت على الصحافيين.. ولا شك أنه سيخرب البسيطة على رؤوسهم، ويخربط واجهات الذين تحدثوا عنهم بسوء! سحب جنسية ياسرمساء الأربعاء 29 / 9 / 2010 أذاعت قناة (الصفا) خبراً عن تحرك الحكومة الكويتية لسحب الجنسية الكويتية من المدعو ياسر الحبيب الذي أثار الفتنة المتعلقة بالسيدة عائشة، وخبراً آخر عن تقديمه إلى القضاء ومحاكمته بموجب المادة (13) لقاء فعلته.

وهذه، كما ترون أيها الأعزاء، إجراءات غير سليمة من الحكومة والقضاء الكويتيين، ومن حسن الحظ أنها جاءت متأخرة، فلو سارعت كل حكومة عربية، أو إسلامية، إلى توقيف أي شخص يتكرم علينا بإثارة فتنة، على الفور، وسحب جنسيته، وحبسه بموجب القوانين (الوضعية)، بغض النظر عن المذهب الذي ينتمي إليه، ومن دون تمييز بين مذهب وآخر، لحرمت القنوات الفضائية المتفرغة لهذا العمل من إثارة الأفعال وردود الأفعال المتعلقة بإذكاء نار الفتنة، ولقطعت أرزاق عشرات الأشخاص الذين يتسترون بديننا الحنيف، وقطعت عليهم طريق استعراض عضلاتهم ومعلوماتهم التي تؤدي إلى إثارة الخلاف والشقاق بين المسلمين، فإثارة الخلافات، وتجييش الأفعال وردود الأفعال، واستقبال ملايين الاتصالات الهاتفية المؤيدة لهذا الرأي، أو المستنكرة لذاك الرأي، فيها متعة، وفيها نفع، وفيها شغل، والمأمول منها، في المحصلة، أن يترك هؤلاء الناس (الغلابا) قضاياهم الأساسية، كقضية اللاجئين، وقضية الحريات المنتهكة في الوطن العربي، وقضية المياه، وقضية الكهرباء، وقضية الجوع، وقضية التشرد، والبطالة، والفساد السياسي، والأخلاقي، والاجتماعي.. يتركونها، ويتفرغون للكلام عن قضايا ليست من اختصاصهم أصلاً، وهي قد حصلت في التاريخ، والتاريخ لا يرجع إلى الخلف (أنريه)، وكلامهم واقتتالهم فيها لا يقدم ولا يؤخر.

قاص وكاتب من سورية[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية