القيادة الفلسطينية تعلق المفاوضات المباشرة مع اسرائيل لحين وقف الاستيطان وتل ابيب تدرس تجميده لمدة شهرين مقابل حزمة الضمانات والمساعدات الامريكية

حجم الخط
0

البرغوثي لـ’القدس العربي’: القرار لم يكن واضحا ان كان هناك انتهاء للمفاوضات المباشرة او غيرهارام الله ـ ‘القدس العربي:

من وليد عوض:

قررت القيادة الفلسطينية في اجتماع عقد السبت برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وضم اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح والامناء العامين لفصائل منظمة التحرير تعليق المفاوضات المباشرة التي تجرى مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لحين وقف الاستيطان.

واوضحت مصادر فلسطينية متعددة بأن قرار القيادة الفلسطينية هو تعليق المفاوضات المباشرة لحين اتخاذ الحكومة الاسرائيلية قرارا بوقف الاستيطان الذي تم استئنافه في 27 ايلول (سبتمبر) الماضي في جميع مسوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة عام 1967. ومن جهته قال الدكتور مصطفى البرغوثي الامين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية ‘ان القرار لم يكن واضحا حيث لم ينشر بكلمات واضحة تحدد ان كان هناك انتهاء للمفاوضات المباشرة او غيرها’، مضيفا ‘ولكن نحن لنفترض حسن النية ونقول ان هذه خطوة ايجابية اكدت صحة موقفنا السابق بعدم تجاوز المفاوضات في ظل الاستيطان’، مطالبا بالبحث عن نهج فلسطيني بديل لنهج اتفاق اوسلو كامل على حد قوله.

واكدت المصادر الفلسطينية بأن الجانب الفلسطيني لم يغلق باب المفاوضات بشكل نهائي، مؤكدا انه متمسك بأنه لا يمكن الجمع بين المفاوضات والاستيطان.

وكان اجتماع القيادة الفلسطينية السبت انتهى باصدار بيان صحافي ألقاه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه اكد فيه ان إصرار الحكومة الإسرائيلية على الجمع بين التوسع الاستيطاني وبين المفاوضات، إنما يدلل بوضوح على عدم جديتها في التعامل مع مساعي السلام، وإنها تسعى لاستخدام المفاوضات كغطاء لمواصلة ذات النهج الاستيطاني وتغيير معالم الأرض الفلسطينية وتقرير مصيرها بقوة الاحتلال والعدوان.

واضاف ‘وعلى ضوء ذلك فان القيادة تحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن تعطيل المفاوضات والعملية السياسية، وعن إحباط الجهود السياسية للإدارة الأمريكية واللجنة الرباعية والمجتمع الدولي بأسره’، مشددا على ‘ان استئناف المفاوضات يتطلب خطوات ملموسة تثبت جديتها، وفي مقدمتها وقف الاستيطان بدون قيود أو استثناءات، بديلا عن الكلام المعسول عن الرغبة في السلام والتفاوض المباشر الذي تكرر الحكومة الاسرائيلية ترديده بهدف خداع وتضليل الرأي العام العالمي والرأي العام في إسرائيل نفسها’. وأكدت القيادة الفلسطينية ‘على ضرورة مواصلة الجهود السياسية واستعدادها للمشاركة الفعالة في هذه الجهود لضمان انطلاق مفاوضات مباشرة تخلو من أساليب الخداع، ومن سياسة فرض الأمر الواقع الاسرائيلية وخاصة تقرير مصير الأرض المحتلة عبر التوسع الاستيطاني’. وأشار بيان القيادة إلى أنه سيتم البحث المعمق مع لجنة المتابعة العربية لجميع جوانب التحرك السياسي، والخيارات السياسية المطروحة لحماية الحقوق الفلسطينية والعربية، لضمان انطلاق العملية السياسية وفق أسس جدية تنسجم وقواعد الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

ومن المقرر ان تجتمع لجنة المتابعة العربية يوم الجمعة القادم في سرت الليبية للاستماع من الرئيس الفلسطيني عن سير العملية التفاوضية مع اسرائيل والى اين وصلت الجهود الامريكية في انجاح تلك المفاوضات المباشرة واتخاذ موقف محدد بشأنها من قبل تلك اللجنة.

ومن جهته اكد واصل أبو يوسف الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية للمنظمة الاحد بان اجتماع القيادة الفلسطينية السبت في رام الله توصل إلى قرار وقف المفاوضات في ظل الإستيطان، وهذا الموقف سيبلغه عباس للعرب في قمة سرت وإجتماع لجنة المتابعة العربية المنوي إنعقاده في الثامن من تشرين اول الجاري. ورأى ابو يوسف أن المطلوب من الجميع المشاركة في بلورة قرار سياسي مسؤول يساهم في تعزيز الموقف الفلسطيني الرافض للمفاوضات دون وقف الاستيطان، وقطع الطريق على نتنياهو في مواصلة سياساته ونهج حكومته.

وفيما يتعلق بالضمانات التي سلمها الرئيس الامريكي باراك اوباما للرئيس عباس قال ابو يوسف إن اجتماع القيادة الفلسطينية لم يبحث بتاتا في هذا الموضوع، مؤكدا أنه لا مساومة في مطلب وقف الاستيطان، وان تبني القيادة موقفا نهائيا برفض المفاوضات يعد مكسبا سياسيا ووطنيا لجميع الفلسطينيين، والمطلوب الآن دراسة عميقة للخيارات القادمة. ورأى ابو يوسف ان جولة ميتشل لعدد من الدول العربية هدفها الضغط على القيادة الفلسطينية للتراجع عن قرارها بعدم التفاوض مع اسرائيل دون وقف الاستيطان، وطالب الراعي الأمريكي ان يضغط على حكومة الاحتلال وليس على الجانب الفلسطيني الذي يكاد يخسر الأرض التي يفاوض من اجل استعادتها، فليس من المقبول فلسطينيا وعربيا أن يطلب من الجانب الفلسطيني أن يستمر في هذه المفاوضات بينما تقتطع الأراضي الفلسطينية لبناء المستوطنات الاسرائيلية على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته. ودعا لجنة المتابعة العربية وقمة سرت الاستثنائية التي من المتوقع انعقادها في ليبيا يوم الجمعة القادم، الى دعم الموقف الفلسطيني القائل ‘لا مفاوضات دون الوقف الكامل للاستيطان’، والذهاب الى مجلس الأمن والأمم المتحدة بمشروع قرار فرض العقوبات على إسرائيل إلى ان تلتزم بقرارات الشرعية الدولية كمرجعية للعملية السياسية.

ومن جهته اعتبر القيادي في حركة حماس الدكتور صلاح البردويل قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بوقف المفاوضات في ظل مواصلة الاستيطان خطوة تجاه المصالحة إذا ما تم تحقيقها، داعيا حركة فتح لوقف المفاوضات كعربون للتوجه نحو المصالحة.

وقال البردويل في تصريح صحافي: ‘نتمنى ان تتخذ حركة فتح قراراً بوقف المفاوضات وأن تحمي قراراها، وتلتفت للوضع الفلسطيني الداخلي وتساهم في رفع الحصار عن قطاع غزة لا تكريسه’. وشدد على عبثية نهج المفاوضات، مشيراً إلى أنه لا يقود إلا إلى مزيد من التنازلات والمساومة على الحقوق والثوابت الفلسطينية.

وفيما يأتي القرار الفلسطيني بتعليق المفاوضات المباشرة لحين وقف الاستيطان توقعت صحيفة ‘معاريف’ الإسرائيلية أن يناقش المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر أو الحكومة الموسعة خلال الأسبوع الجاري ‘ورقة الضمانات الأمريكية’ التي قدمها الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لتشجيعه على تمديد فترة تجميد الاستيطان.

وأشارت الصحيفة الى ان الحكومة الإسرائيلية ستحسم مصير المفاوضات مع الفلسطينيين قبل اجتماع لجنة المتابعة المنبثقة عن الجامعة العربية.

وكشفت مصادر اسرائيلية مطلعة للصحيفة الاسرائيلية عن ان نتنياهو سيطلب من وزرائه الموافقة على تمديد فترة تجميد جزئي للاستيطان لمدة شهرين، سيتم فرضها على خرائط بناء جديدة، وليس على المنازل التي بدأ البناء فيها خلال هذا الأسبوع أو التي سيبدأ البناء فيها قريبا.

وفي السياق نفسه نقلت ‘معاريف’ عن إذاعة الجيش الإسرائيلى تأكيدها بأن سبعة من وزراء حزب الليكود في الحكومة الإسرائيلية على الأقل أبدوا استعدادهم للموافقة على تمديد فترة التجميد في مستوطنات الضفة لفترة زمنية محدودة فقط، إذا كانت الضمانات التي تعرضها الإدارة الأمريكية على إسرائيل مقابل هذا الأمر فقط، مضيفة بأنه في الأيام الأخيرة ازدادت الضغوط على رئيس الحكومة الإسرائيلية من جانب الوزراء الكبار الذين ينتمي بعضهم إلى اللجنة السباعية بهدف إجراء نقاش معمق بشأن المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، وذلك في أعقاب الاقتراح الأمريكي لنتنياهو بتمديد فترة التجميد مقابل سلسلة ضمانات أمنية وسياسية أمريكية.

وأوضحت ‘معاريف’ بأنه من المتوقع أن يحاول نتنياهو الذى أمر وزراءه بالصمت إزاء الأزمة السياسية، تمرير قرار تمديد فترة التجميد وسط وزراء ‘الكابينت’ ـ المجلس الوزاري المصغر- حسب الطلب الأمريكي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من البيت الأبيض قولها إن ورقة الضمانات تتألف من شقين، الأول سري يتعلق بمسائل إستراتيجية وأمنية على مستوى عال من الخطورة وبعيد كل البعد عن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وهذه المسائل تتعلق بترتيبات إقليمية استندت إدارة أوباما في إقرارها واعتمادها على الآراء والتقارير والمواقف الاسرائيلية في رسم الحلول المستقبلية بها في المرحلة المقبلة، وهي تتعلق بساحات قريبة من إسرائيل، وأخرى بعيدة، لكنها تعود بتأثير خطير على أمن إسرائيل وما ورد في الشق السري من الورقة يستهدف إبعاد هذه الأخطار.

أما الشق العلني من ورقة الضمانات فيأخذ شكلا ضبابيا مرتبطا بموضوع الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وفقا لـ’معاريف’، حيث سيقوم نتنياهو باستخدامه في تمرير تجميد جزئي للاستيطان يبعد أي انتقاد للسلطة الفلسطينية وهي في طريقها الى طاولة المفاوضات مع نتنياهو، ويمنع أيضا إحراج الإدارة الأمريكية، وهذا التجميد الجزئي سيكون محدودا من الناحية الزمنية حتى نهاية الشهر المقبل.

وكشفت ‘معاريف’ عن ان وزراء حزب ‘إسرائيل بيتنا’ ووزراء حزب ‘شاس’ وبعضا من وزراء حزب ‘الليكود’ يعارضون هذا الاقتراح ويطالبون بتجديد البناء في المستوطنات فورا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية