ان اي تصور ممكن للمنجز السردي السعودي متمثلا اساسا في الجنس الروائي لن يتحقق سوى من المنطلق الذي يرى الى متحققات هذا المنجز من حيث كونها أضحت تعكس ظاهرة أدبية بارزة من ناحية ودالة من اخرى. وهذا بالذات ما يستدعي تقييم هذا المنجز بغاية الوقوف على القيمة، اذا ما ألمحنا لحداثة التجربة قياسا لمتحققات جنس الشعر، كما الى التداول الذي حتم راهنا تلقي الرواية بشكل موسع، حيث نجد وتيرة التحول ثقافيا اجتماعيا وسياسيا تخضع للسرعة وتحتم مسايرتها وفق تفاصيلها الدقيقة.
من هذا المنطلق، وفي سياق الحيز المتاح للقول والتعبير، يمكن النظر الى هذا المنجز من حيث:
– التأسيس
– الترسيخ
– والديمومة
ذلك ان البارز تأسيسا، بطء متحققات المنجز، لعامل يعكسه تحكم التقاليد اجتماعيا وثقافيا. إذ الواضح ان جنس الرواية مفتوح على الضم والتعدد، ضم خطابات مختلفة ومتباينة، وتعدد الصوت الفاعل بقوة الحضور.
ومن جانب اخر فان من اسهم في فعل تأسيس القول الروائي جمع بين النسائي والذكوري ان لم نقل بان لحضور المرأة روائيا قوته. وهنا بالذات أشير الى : رجاء عالم، ليلى الجهني، زينب حفني، وبدرية البشر وغيرهن. لكن التفاوت يطبع منجز التأسيس من حيث :
1 – الفهم المتداول لجنس الرواية.
2 – تغليب مكون على ثان في سياق الكتابة الروائية، وأشير كمثال لتغليب الجانب اللغوي بمعجمه المتوارث القديم في تجرية الروائية رجاء عالم.
3 – الرهان على الكشف وتعرية تفاصيل الواقع، علما بان هذا الكشف يغيب عنه التوظيف الذي يخدم البنية الروائية، كنموذج بعض روايات زينب حفني.
وتحقق الترسيخ على يد مجموعة من الروائيين الذين ارى الى كون تجاربهم يطبعها بدورها التمايز، من حيث الصوغ وإنْ كانت منطلقات القول الروائي فيها واحدة. واستحضر هنا بالذات المنجز الروائي لكل من: غازي القصيبي، عبده خال، يوسف المحيميد ومحمد حسن علوان، دون ان يعني هذا في حد ذاته توقف التجارب النسائية عن الكتابة. وارى الى ان فيما حظي به المنجز من نقود أدبية ودراسات وأبحاث وتتويج بجوائز كالبوكر، ما يدل على اضافة نوعية وكمية للمتن الروائي العربي.
على ان الديمومة قضية كبيرة، إذ الثابت ان من تدوولت أسماؤهم والى اليوم، وحدهم من يشكلون إيقاعات امتداد حقيقية، وذلك بحكم التراكم المتعلق بجنس الرواية، مما يؤشر على انحسار إبداعي، إذ بين فترة وثانية يبرز روائي ما سرعان ما ينقطع عن الكتابة والتأليف، وكأن هاجس الكتابة لمجرد الكتابة. وارى الى ان تجربة رجاء الصانع اليتيمة تمثل الدليل. من ثم فان توسيع المتن الروائي السعودي يلزمه:
– الحرص على التمثل الدقيق لمفهوم الكتابة الروائية.
– الفهم العميق بان الترسيخ الفعلي يتم بتوافر كم يفسح إمكانات المقارنة والتأويل.
– سعة المعرفة بما هي مرجعية وثقافة دالة.
ويمكن القول ختاما بان للتجربة الروائية السعودية فرادتها وتفردها، مما يجعل منها محفل كتابة ابداعية في حاجة الى الدراسة الجادة والموضوعية بعيدا عما يمكن ان يشكل خطابا نشازا اذا ما ألمحت لكون بعض الروايات تبدو ضعيفة وتلعب على المثير فقط..
لوند / السويد
صدوق نور الدين