في متابعتي للتعليقات الأخيرة حول المصالحة الفلسطينية مررت بعديد التصريحات التي استغربت موقف حكومة الاحتلال من المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية. البعض ذهب إلى القول بأن موقف الاحتلال هو دليل على أن مصلحة إسرائيل كانت في الانقسام.
كلام سليم مئة بالمئة لكنه غريب، ماذا كان يتوقع أصحاب هذه التصريحات ممن نحب ونحترم أن يكون موقف الاحتلال؟ أن يرسل نتنياهو رسالة تهنئة للقيادة الفلسطينية على المصالحة؟ أو التهليل والتبجيل لما يشكل الانتصار الأول على طريق الانتصار الكامل والخلاص منه ومن احتلاله؟
الاحتلال لن يكون إلا كغيره من الاحتلالات الزائلة والقائمة والقادمة، حامياً لسياسة فرّق تسد، التي لا ترى في المصالحة تطوراً إيجابياً، بل انتكاسة لمشروع التمزيق الذي تبناه الاحتلال باعتبار أن فصل غزة عن الضفة بالنسبة له هو إنهاء لمشروع الدولة الفلسطينية.
اليوم بدأت الأمور بالتغير في الاتجاه الصحيح فلسطينياً وبنضج كبير تحتاج معه إلى بلورة الخطوات العملية في استكمال المصالحة، للإطاحة بحالة التشكك القائمة ولإقناع المجتمع الفلسطيني بأن المصالحة ليست ترفاً سياسياً وحدثاً طارئاً أقرب إلى الشعار من التطبيق، بل انها تطور عقلاني مهم وجب دعمه وتطويره.
والمصالحة بإطارها الشامل ليست حكومة وانتخابات فقط، بل أمام طعن الاحتلال بها، منصة تستحق أن تقود حملتين مهمتين، وهما تسويق المصالحة دولياً أمام العالم، وتعزيز الشرخ الحاصل في جدار الصد الذي تحاول إسرائيل فرضه أمام هذه المصالحة.
الحملة الثانية هي حملة التصالح مع جالياتنا في الخارج، التي تأثرت بانقسامنا فأخذت مواقفها الاحتجاجية المختلفة، إما بالانتقاد أو العزوف أو الاثنين معا.
ما يقوم به الاحتلال اليوم ليس مستغرباً، بل هو تعزيز لما قام به على مدار العقود الماضية وهو تأكيده على قدسية احتلاله ودولة الأمن وحقه هو، ليس غيره، في الحياة، وبهذا لن يتوانى عن أي تصرف يأخذه.
القصة ليست في إسرائيل بل هي في دارنا نحن بكل مكوناتنا، ليس فقط داخل الوطن، بل أينما وجد الفلسطينيون. الجميع إن توفرت المتابعة والحرص يجب أن يصبحوا شركاء في النجاح، والجميع شركاء في الفشل، وهذه الرسالة يجب أن تترجم بإعادة تأهيل منظمة التحرير الفلسطينية لتشمل كامل الفصائل والمشارب الفكرية.’
إن تركيز إسرائيل على خطورة المصالحة في خطابها هو محاولة مستحدثة لترهيب العالم من تحالف الفلسطينيين بحجج واهية، وهو ليس أمراً مستغرباً لكن ما سيكون مستغرباً هو استمرار السلبية الداخلية في التعامل مع المصالحة ومعها سلبية أخرى وقع فيها الكثيرون منا في تعاملهم مع كثير من همومنا.
‘ كاتب فلسطيني
د. صبري صيدم