حينما يقود الرئيس مبارك المصالحة الفلسطينية!

حجم الخط
0

أولت الدول العربية مسؤولية المصالحة الفلسطينية لنظام السيد حسني مبارك. وهم بهذا حكموا على استحالة المصالحة بين فريقين اساسيين في المعادلة الفلسطينية. ذلك ان الوسيط يجب ان يتمتع بمزايا ذاتية وموضوعية مقبولة من طرفي النزاع. في مقدمة تلك المزايا الحيادية والانصاف والحرص. نظام السيد مبارك لا يتمتع ولا بواحدة من المزايا. فهو منحاز كليا مع طرف سلطة السيد محمود عباس، ذلك انهما كليهما ينتميان الى معسكر واحد يسمى جزافا معسكر الاعتدال، بينما هو في عرف المحللين السياسيين المحايدين معسكر الاستسلام والتفريط. وهو، أي النظام المصري، لا يمكن ان يكون منصفا، لانه يجهر بعدائه للإسلاميين، ولافكارهم وسياساتهم. ويعتبرهم مصدرا من مصادر الخطر على نظامه وسياساته. لهذا فإن كبرى الحركات الاسلامية في مصر محظورة رسميا من قبل النظام، وهم يمارسون دورهم في المنظمات الاهلية والمؤسسات الحكومية والنقابية بشكل غير رسمي كأفراد مستقلين او جمعيات خيرية او غير ذلك من المسميات.

ويتعرض الاسلاميون المصريون الذين ينتمون لنفس المدرسة الحزبية التي تنتمي لها حماس لكل أشكال التنكيل من اعتقال وتعذيب وكبت للحريات وحتى للقتل. ونظام السيد مبارك لا يمكن ان يكون حريصا لانه متورط بحصار غزة، وبالتنكيل بأهلها، واعتقال شخصياتها السياسية ومقاوميها، فسجون النظام المصري تزدحم بالمعتقلين من ابناء غزة، وبعضهم فقد حياته تحت التعذيب. ونظام السيد مبارك يريد من المصالحة استسلام طرف لاخر.

ولقد قالها في اكثر من مناسبة إذا عادت سلطة عباس لن يكون هناك حصار. ولن تكون هناك مشكلات، ولا داعي للسد الفولاذي ولا للسد القمعي. إذن هو نظام غير مؤهل للعب دور ايجابي، ولن تتحقق المصالحة ابدا ما دام السيد حسني مبارك والسيد عمر سليمان يتربعان على عرش النظام المصري، ولن يتحقق بطبيعة الحال إذا آلت الامور لابن مبارك، الذي يعد محليا واقليميا ودوليا لتولي زمام الامور خلفا لوالده. وفي حقيقة الامر ان من يتبوأ مرتبة الوسيط عليه ان يكون وسيطا وعادلا مع شعبه اولا، وهذا ما يفتقده الشعب المصري الذي يرزح تحت حكم قانون الطوارئ منذ ثلاثين عاما. ويقاد من مجموعة فاسدة اقتصادية واستخبارية لا تخاف الله، ولا يأخذهم بشعب مصر الابي إلا ولا ذمة. لقد كان في السيد البرادعي بعض الامل في التغيير، فبغض النظر عن سياسات الرجل إلا انه تواق للديمقراطية وتداول السلطات في مصر، لكنه فقد الامل بالتغيير بعدما تأكد له ان التزوير والغش سيكونان سيدي الانتخابات المقبلة.

فهل يمكن لنظام بهذه الطبيعة الدكتاتورية ان يكون وسيطا نزيها في واقع آخر تعرض لعملية انقلاب فعليه على الديمقراطية من قبل طرف لم يثق به الشعب وفقد اكثريته النيابية؟ ام ينطبق على الوسيط قول المتنبي: فيك الخصام وانت الخصم والحكم!

اما المصالحة فهي تتحقق فعليا إذا ابتعد احد الفريقين عن اوهام التسوية مع عدو لا يؤمن بالسلام. وقبول الجميع بالاحتكام والقبول باختيار الشعب لممثليه، وبالاصلاحات الحقيقية في المؤسسات الفلسطينية، بما يكفل تداول السلطات بشكل سلمي وديمقراطي. وهنا لا يحتاج الامر لاكثر من اظهار النوايا الحسنة من خلال وقف التنسيق مع الاحتلال واطلاق سراح المعتقلين على خلفيات سياسية.

ويمكن لدول عربية تقف على مسافة واحدة من الجميع ان تكون وسيطا ومراقبا وينتهي الامر بالوحدة الوطنية جغرافيا ومؤسساتيا واعادة الاوضاع الى نصابها.

ماهر الصديق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية