خلا مسرح التاريخ من شخصية بطل محبوب للجماهير العربية

حجم الخط
0

خلا مسرح التاريخ من شخصية بطل محبوب للجماهير العربية

مع رحيل صدام ألم يحن الوقت للبحث عن جنرال جديد بدلا من ديمقراطية ملطخة بالدماء؟خلا مسرح التاريخ من شخصية بطل محبوب للجماهير العربية اعدام صدام حسين صباح أمس يخلي من مسرح التاريخ شخصية بطل محبوب من جماهير العرب والمسلمين في أرجاء المعمورة. في نظرنا كان الرجل عدوا مريرا تجرأ علي مهاجمة اسرائيل بـ 39 صاروخا في ذروة حرب الخليج الاولي، هدد بحرق نصف دولة اسرائيل في نيسان (ابريل) 1990 ونقل دعما ماليا سخيا لعائلات الانتحاريين الذين نفذوا عمليات علي مدي كل فترة الانتفاضة حتي سقوط نظامه في عام 2003. وكان حاكما متوحشا لا مثيل له، لم يتردد في التعذيب والقتل لابناء عائلته عندما عرف أو اشتبه بخيانتهم له. وحاول المرة تلو الاخر التخطيط والانتاج لسلاح غير تقليدي – نووي، بيولوجي وكمياوي – واستخدم السلاح الكيماوي سواء ضد اجزاء من شعبه، ابناء الاقلية الكردية، ام ضد العدو الايراني الذي هاجمه في 22 ايلول (سبتمبر) 1980.في السنوات الثمانية للحرب الايرانية – العراقية قدم صورته كرمز البطولة العربية، كبطل الجماهير المتحمسة التي خشيت من أثر الرياح الشديدة للثورة الخمينية التي اسقطت نظام الشاه. وفي هذه السنوات تلقي صدام الدعم من الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة علي حد سواء: الروس زودوه بالوسائل القتالية بقيمة مليارات الدولارات. وحسب تقرير علني في رواد الصحافة الامريكية، اقامت وكالة الاستخبارات المركزية للولايات المتحدة قناة اتصال مباشرة بينها وبين الاستخبارات العسكرية العراقية نقلت عبرها معلومات استخبارية حيوية اتاحت للعراقيين ضرب أهداف ايرانية بدقة شديدة. وكم هي من المفارقة ان يكون صدام قد شنق بالذات في مبني قيادة الاسخبارات العسكرية العراقية في بغداد. السعودية التي شعرت بالتهديد، مولت الجهود الحربية لبغداد بقروض بأكثر من 30 مليارا؛ الكويت واتحاد الامارات ساهمتا كل بـ 8 مليارات. تقلبات المصير قادت صدام الي مواجهة مع الولايات المتحدة بعد سنتين من انتهاء الحرب التي كانا فيها حليفين. التحالف الذي أيده توجه ضده عندما اجتاح الكويت، وقد هُزم في المعركة. ولكن بعد المعارك بقي صدام علي حاله وفي نظر الكثيرين من ابناء السُنة التف بهالة قائد عسكري اسطوري يعرف كيف يصمد، في ظروف لا تحتمل ضد العالم بأسره.عندما شعرت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي والسعودية بان مصالحها المشتركة تحتاج الي الحاق الهزيمة بايران، عرفت كيف تساعد صدام في المعركة دون أن تأبه بـ الشائعات في أنه اضطر هنا وهناك الي استخدام وسائل كيماوية. ونظامه الطاغية لم يشكل ذريعة لمنع المساعدة عنه، إذ أنه خدم مصالح استراتيجية عالمية لمساعديه.لقد حرص صدام دوما علي الظهور ببزة عسكرية مثل العديد من زعماء الشرق الاوسط والصلاحيات الأمنية التي عبرت عنها بزته هي التي شكلت الاساس للقومية العراقية لدولة تتكون من ثلاثة قطاعات ـ الشيعي، السُني والكردي ـ تراكضت من خلف ظهره. وقد بث الرجل زعامة، قوة وكرامة وطنية، ورفاقه في النادي المقلص وذي المكانة لحكام المنطقة كانوا يخشونه ويهابون طرفه. المحاولة لالباس مظاهر حكم ديمقراطي علي الشعب العراقي المنقسم، الذي يغرق في حمام من الدماء الطائفية لم تنجح بعد، إذ يتضح أنه اذا كان النظام الديمقراطي لا ينشأ من داخل المجتمع او الشعب، فلا ثقة في أن يضرب الجذور. ولعل هذا هو السبب في أنه مع موت صدام حسين هناك من يتساءل ألم يحن الوقت لان يبحث العراق له عن زعيم أو مجموعة زعماء من لابسي البزات تحظي بالثقة وبتضامن الجماهير في مدن العراق وقراه. قادة سلاح جو أصبحوا رؤساء لسنوات طويلة في الحكم في محيط عسير نعيش فيه في دول مثل مصر وسورية. ملك الاردن صعد الي الحكم بعد أن خدم في مناصب عالية في جيشه. النموذج العراقي يؤكد أن الولايات المتحدة وشركاءها عرفوا كيف يجرون انعطافات حادة في سياساتهم منتبهين للتغييرات السريعة التي وقعت بالذات في الشرق الاوسط. في الايام القريبة سيعلن الرئيس بوش سياسته تجاه العراق في الفترة الاخيرة من رئاسته. وينبغي الافتراض بان مصالح الولايات المتحدة هي التي ستوجه خطاه في قراراته. فهل سيواظب علي جهوده لاحلال الديمقراطية علي النمط الغربي في دول المنطقة وليكن ما يكون أم ربما سيغير الاتجاه ويمنح أولوية للحاجة الحيوية بالاستقرار في داخل الدول والمناطق التي تحيط بنا؟افرايم هليفيرئيس الموساد السابق(يديعوت احرونوت) ـ31/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية