مؤتمر موسع عن العصر الطولوني: القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود قرني: أقامت لجنـــــة الآثار في المجلس الأعلى للثقافة ندوة تحت عنوان ‘آثار مصر الإسلامية في العصر الطولوني’ وذلك على مدار ثلاثة أيام، حيث شهد الافتتاح كلمات لكل من الدكتور أحمد عبد الرازق أحمد مقرر الندوة والدكتور جاب الله علي جاب الله مقرر اللجنة، وترأس الجلسة الأولى أحمد عبد الرازق أحمد وتحدث فيها أ. د. محمد حمزه الحداد حول الشعر كمصدر لدراسة الآثار الطولونية و أ. د. أيمن فؤاد سيد حول مدينة القطائع الطولونية و أ.
د. عبد الناصر يس حول زخارف الكائنات الحية على الخشب الطولوني و د. محمد عبد الرحمن فهمي حول دراسة لزخارف بعض الأختام الطولونية. أيضا شارك في المؤتمر عدد من الأكاديميين والباحثين بأوراق مهمة بينهم أ.
د. أحمد عبد الرازق أحمد ‘خمسة عقود بردية لبيع الجواري من مصر الطولونية’، أ. د. محمد الجهيني ‘وثيقة وقف دار من العصر الطولوني’، د. شبل عبيد، ‘المدرسة المصرية في فن الخط خلال العصر الطولوني’، أ. إبراهيم عبد الرحمن ‘دراسة لبعض الكتابات الطولونية ودلالاتهــــــــا الدينية والاجتماعية’ ، د. شادية الدسوقي عبد العزيز ‘دراسة جديدة لمجموعة من النسيج الطولوني لم يسبق نشرها في متحف كلية الآثار’ – جامعة القاهرة – أ. محمد عباس، ‘النسيج في مصر الطولونية’، د. إيهاب إبراهيم ‘فن التصوير في مصر الطولونية’، د. عبد اللطيف حسن أفندي ‘علاج وصيانة أقدم مخطوط ورق في مكتبة الأوقاف المركزية من العصر الطولوني’، د. زينب سيد رمضان ‘الزخارف الجصية في مسجد أحمد بن طولون’ ، د. شيرين صادق الجندي ‘العناصر الزخرفية المسيحية فى العصر الطولوني’، وأخيرا شارك د. أحمد عيسى ببحث تحت عنوان ‘عناصر زخرفية طولونية مصرية’. ونحاول هنا رصد بعض الأوراق التي تداولها المؤتمر:’الشعر كمصدر لدراسة الآثار الطولونية’. هذا هو عنوان الورقة التي قدمها الدكتور محمد حمزة الحداد، حيث جاء فيها: ‘يعد الشعر العربي من بين المصادر المهمة لدراسة التاريخ السياسي والاجتماعي في العصرين الجاهلي والاسلامي فالشعر الجاهلي ديوان العرب كما هو معروف، فقد كان وما يزال مرآة صادقة تعكس مختلف الصور الحياتية للعرب في السلم وفي الحرب على السواء.
وفي العصر الإسلامي اتخذ الشعر أغراضا جديدة غير أن ما يعنينا منها في هذا المقام هو شعر الرثاء والشعر الوصفي فقد تطور هذا الشعر تطوراً كبيراً خلال العصر الإسلامي وهو الأمر الذي يمكن أن يعوّل عليه كثيراً في دراسة وتصوير مدى التطور الذي أصاب الحياة الاجتماعية من رخاء وترف ورفاهية انعكست مظاهرها في اقامة الكثير من العمائر المختلفة الأغراض والمتنوعة الوظائف فضلاً عن البساتين والبرك وهناك من العلماء من قدر الشعر حق قدره وعوّل عليه كمصدر لدراسة الكثير من المظاهر الحضارية، ومن بين هؤلاء هنري بيريس والسيد عبد العزيز سالم وسوف يركز هذا البحث على دراسة أهمية الشعر كمصدر لدراسة الآثار الطولونية سواء من حيث أنواعها ومفرداتها المختلفة أو من حيث المصطلحات الفنية فضلا عن بعض أنواع تحف الفنون التطبيقية التي كانت سائدة ومنتشرة خلال عصر هذه الدولة فيما بين عامي 254-292هـ. كذلك تعتمد هذه الدراسة على المصادر التاريخية المعاصرة واللاحقة لعهد هذه الدولة من جهة والأدلة الآثارية الباقية من جهة ثانية وهو الأمر الذي يمكن من خلاله تطبيق منهج التكامل العلمي بين الآثار والتاريخ حتى يمكن أن نرسم صورة أقرب ما تكون إلى الواقع عن ملامح التطور العمراني والمعماري خلال تلك الفترة وليس أدل على احتفاء الشعراء بالدولة الطولونية ومأثرها ورثائها بعد نهايتها الأليمة المفجعة على يدي محمد بن سليمان الكاتب عام 292هـ / 905م من قول المقريزي نقـــلاً عن النابلسي ( ت 660هـ / 1261م) في كتابه ‘حسن السَّريرة في اتخاذ الحصن بالجزيرة’ أنه رأى كتاباً قدر اثنتي عشرة كراسة مضمونة فهرست شعراء الميدان لابن طولون فإذا كانت أسماء الشعراء في اثنتي عشرة كراسة فكم يكون شعرهم؟
؟ ومن بين هؤلاء الشعراء أحمد بن محمد الحبيشي وأحمد بن أبي يعقوب وسعيد القاص ومحمد بن طشويه وأحمد بن إسحاق الجفر وابن أبي هاشم.
أول مدينة أميرية في العصر الإسلامي:
أما ‘مدينة القطائع وتاريخها’ فكانت عنوانا لبحث الدكتور أيمن فؤاد سيد حيث جاء فيها:
نشأت مدينة القطائع كأوّل مدينة أميرية في مصر الإسلامية مع وصول أحمد بن طولون الذي نشأ في سامرّا والياً على مصر فعمل على استغلال تفكك الخلافة العباسية وثورات الأقاليم الشرقية وبداية حركة الزّنج.
قام ابن طولون بتأسيس أسرة حاكمة مستقلة في مصر تَدين بالولاء للخلافة العباسية. ولم تكن دار إمارة العسكر لتُرْضي طموحات ابن طولون، فأخذ يبحث عن موقع يصلح لبناء مقرّ حكم جديد فوقع اختياره على منطقة منعزلة تقع شمال شرقي العَسْكر في سفح جبل المقطم تحت الشَّرف الذي بنيت عليه فيما بعد قلعة الجبل.
وفي الفضاء الممتد بين جبل يشكر جنوباً وسفح المقطم شرقاً في مساحة تبلغ نحو الميل المربع اختط ابن طولون قصراً كبيراً ومَيداناً وجامعاً كبيراً. ‘عقود الجواري في مصر الطولونية’كذلك كتب تحت هذا العنوان الدكتور أحمد عبد الرازق أحمد حيث يتعرض البحث لخمسة عقود بردية لبيع الجواري في مصر الطولونية، اثنان منها ينسبان إلى عصر أحمد بن طولون / الأول يحمل تاريخ سنة 257 هـ / 871 م، والثاني مؤرخ بسنة 261 هـ/ 875 م. وعقدان من عهد ابنه خمارويه الأول يحمل تاريخ سنة 280 هـ / 893 م، والثاني تاريخ سنة 282 هـ / 895 م، أما العقد الخامس والأخير فينسب إلى عهد ابنه أبي العساكر جيش أو إلى أيام ابنه هارون، لأنه مؤرخ بسنة 283هـ / 896 م.
والعقود الخمسة تكشف عن بعض الحقائق المتعلقة بالمجتمع المصري زمن الدولة الطولونية أهمها حسبما يقول الباحث:
شيوع استخدام أوراق البردي لتدوين عقود البيع وغيرها، فقد وصلنا من هذا العصر ما يقرب من مئة وثيقة بردية. شيوع استخدام اللغة العربية في مصر لدى طبقة العامة ابان القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، بدليل خلو هذه العقود من أية ألفاظ يونانية أو قبطية. ازدياد انتشار الإسلام في مصر زمن الدولة الطولونية بدليل أن صياغة هذه العقود تتمشى مع الشريعة الإسلامية نصا وروحا. تكشف الصيغ القانونية للعقود الخمسة عن شروط البيع الصحيح وفقا لاحكام الشريعة الإسلامية من حيث اشتمالها على اسماء المتعاقدين: البائع والمشتري، موضوع التعاقد، أوصاف الجواري، الثمن المتفق عليه، خلو الجواري من بعض العيوب، وتبرئة البائع مما جاء في بعض الجواري من عيوب ظاهرة. أسعار بيع هذه المجموعة من الجواري بالدنانير الذهبية ومدى تدني هذه الأسعار، الأمر الذي يشير إلى أن تلك المجموعـة من الجواري كانت مخصصـة للخدمة المنزلية لدى طبقة العامة من المصريين. تجاوز عدد الشهود على هذه المجموعة من العقود عن الحد المقرر في الشريعة الإسلامية، وتطابق صيغ الشهادة وألفاظها في العقود الخمسة. سبب تسميتنا لهذه العقود بعقود بيع، بدلا من عقود شراء، مع أن البيع ينتج عنه اثر مزدوج، فهو بيع بالنسبة للبائع، وشراء بالنسبة للمشتري، لأن لفظة البيع هي التي تطلق على العقد ذي الاثر المزدوج وفقا للقوانين الحديثة. المدرسة المصرية في فن الخط خلال العصر الطولونيهذه أيضا ورقة مقدمة من الدكتور شبل إبراهيم عبيد عن الخط العربي خلال العصر الطولوني يقول فيها: ‘يتميز القرن الثالث الهجري بكثرة النماذج التي وصلتنا من النقوش الكتابيـة، والتي تساعدنا على دراسة الخط في هذه الفترة والتعرف على أهم مميزاته وتتبع تطوره. هذا وقد سرت روح التجويد في الخط من مقر الخلافة العباسية إلى مصر لا سيما وأن ‘أحمد بن طولون’ كانت لديه الرغبة في محاكاة بلاط الخليفة العباسي لذلك كان الخط أحد أهم اهتماماته المتنوعة، حيث نال اتقانه وتجويده عناية فائقة في عهده.
كمـا كـان للنمـاذج المتنوعة التي وصلتنا من النصف الأول من القرن الثالث الهجري أثر واضح في تمهيد الطريق نحو ظهور المدرسة الخطية المصرية التي يمكننا القول أنها صارت في اتجاهين مختلفين أحدهما انتقل خارج النطاق الاقليمي متمثلا في التيارات الفنية الخطية التي انتشرت في بعض مناطق شرق العالم الإسلامي. أما الاتجاه الآخر: فيتمثل في ظهور المدرسة المصرية المحلية، التي انقسمت بدورها إلى أسلوبين رئيسيين، الأول: يمكن أن نطلق عليه المدرسة الرسمية للخط، ومن أهم نماذجها النقوش التذكارية التي نفذت على العمائر، والتي من بينها:- الكتابات على الحائطين الغربـي والجنوبـي لمقيـاس النيـل بجـزيرة الروضة، والتي تنسب إلى سنة 259 هـ / 872 م. – كتابات النص التأسيسي لجامع أحمد بن طولون 263 ـ 265 هـ/ 876 ـ 878 م. – كتابات الإفريز الخشبي بأسفل السقف في جامع أحمد ابن طولون أيضاً.
أما الأسلوب الثاني: ونطلق عليه المدرسة الشعبية في الخط، التي تمثلت في العديد من شواهد القبور التي صنعت للعامة والتي تحمل العديد من السمات الخطية ذات الفوارق الواضحة عن أسلوب تنفيذ النقوش التذكارية. وسوف نتناول هذه الدراسة بمشيئة الله تعالى من خلال محورين رئيسيين: المحور الأول: ويتناول أهم السمات المميزة للنقوش الكتابية في النصف الأول من القرن الثالث الهجري التي كانت بمثابة الإرهاصات للمدرسة المصرية في فن الخط في العصر الطولوني والتي تمثلت بواكيرها فيما وصلنا من نقوش في مرحلة النصف الثاني من القرن الثالث الهجري.
المحور الثاني: يتناول المدرسة المصرية في العصر الطولوني بأسلوبيها الرسمي والشعبي والسمات المميزة لكل أسلوب، أهم الفوارق بينهما. بعض الكتابات الطولونية ودلالاتها الاجتماعية والدينيةكذلك قدم الدكتور إبراهيم عبد الرحمن ورقة يعيد فيها قراءة تاريخ الكتابات الطولونية عبر قراءتها سياسيا واجتماعيا. يقول عبد الرحمن:
رغم قصر الفترة الطولونية التي لم تتجاوز الأربعين عاما، إلا أنها امتازت بالثراء في النتاج الحضاري الذي يطغى على الجدل الذي ظل محتدما حول نشأة وانهيار تلك الدولـة، ولم يكن هذا الثراء نتيجة العصر نفسه بقدر ما كان ثمرة يانعة لما استقرت عليه الحضارة الإسلامية طوال عصور الراشدين والأمويين وبداية العصر العباسي، ولم يقتصر الإبداع على العمارة التي يكاد أن يعكس الجامع الطولوني ملامحها بل شمل كافة مناحي الحياة. كما تنوعت الكتابات فشملت الكتابات التذكارية والنصوص القرآنية في المسجد الطولوني ومقياس النيل في الروضة، إلا أن الدمار المعتمد لكل ما تخلف عن العصر الطولوني على أيدي أعدائهم العباسيين اثر انهيار دولتهم في نهاية القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي دفع إلى المقدمة ذلك الكم الهائل من شواهد القبور التي ازدهرت في ذلك القـرن مدفوعة بامتداد الاغتراب للقبائل العربية ودواعي التقليد رغم بعض التحفظات الدينية. تلك القبائل التي انتشرت في كافة أركان البلاد المفتوحة وتركت شواهد عيشها ومماتها. علاج وصيانة أقدم مخطوط ورقي في مكتبة الأوقاف المركزية من العصر الطولوني أما الدكتور عبد اللطيف حسن أفندي فقدم ورقة عن صيانة المخطوطات ويقول:’يتناول البحث فحص وصيانة وترميم أقدم مخطوط إسلامي ورقي محفوظ في مكتبة الأوقاف المركزية في السيدة زينب وهو مخطوط اختلاف علماء الأمصـار للإمـام الطبري، وهو يمثل أحد كتب الفقة الإسلامي ألفه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 هـ وتوجد منه نسخة من المجلدين الأول والثالث في مجلدين بتجليد قديم، قرئت على المؤلف سنة 294 هـ ومعنى هذا أنها نسخت قبل هذا التاريخ. والمخطوط يعاني العديد من مظاهر التلف المختلفة بسبب سوء الحفظ قبل نقله إلى المكتبة، ومن أهم مظاهر تلف المخطوط الرطوبة العالية بالأوراق، بهتان وضعف الأحبار، اصفرار الأوراق بسبب الحموضة العالية، ثقوب وفجوات ناتجة عن الإصابات الحشرية، بقع لونية وفطرية… الخ. ومن خلال البحث تم فحص وتحليل مكونات المخطوط من حيث نوع الحبر ونوع خامة الأوراق المستخدمة وعمل دراسة بيولوجية للتعرف على أنواع الفطريات التي أصابت المخطوط. كما تناول البحث أسلوب ترميم المخطوط بداية بالتعقيم وطرق التنظيف المختلفة وتثبيت الأحبار واستكمال الثقوب والفجوات باستخدام ماكينة سد الثقوب وانتهاء بتجليد المخطوط بنفس الأسلوب القديم ودراسة الطرق العلمية لحفظ المخطوطات النادرة العالمية لحمايتها مستقبلا.