ساق صناعية
مصطفي ذكريساق صناعيةاخترقت ساق صناعية الباب الفاصل بين غرفتي والغرفة المجاورة. فزعتُ من الصوت العنيف، فتركتُ كتابي علي السرير، وأسرعتُ إلي الباب. كانت الساق الصناعية نافذة بشكل مستقيم علي ارتفاع نصف متر من أسفل الباب. كان حذاء الساق وثيقاً مدبباً، وفي أسفله عند مواطن الارتكاز، توجد أهلَّة حديدية رصاصية اللون. اقتربتُ من الحذاء محاذراً مجال اتجاهه المستقيم. إذ بدا لي أن إمكانية تقدم الحذاء في الهواء محتملة في أية لحظة. نظرتُ إلي الخدوش الطويلة في قصبة الساق الخشبية، وسمعتُ عزم همهمات وراء الباب. تململت الساق بصعوبة شديدة في جميع الاتجاهات، دون أن تحرز نجاحاً يُذكر. فكرتُ في احتمالين، ولم أستطع ترجيح أحدهما علي الآخر. الأول أن صاحب الساق نزع السيور التي تربطه بها، وهو الآن يحاول تخليصها بكلتا يديه. والاحتمال الثاني أن سيور الساق ما زالت مربوطة بإحكام في البقية الباقية من ساقه الحقيقية، وهو الآن يهز جسده كله لتخليص الساق مع تزايد الشعور بالألم عند نهاية الساق الحقيقية وبداية الساق الصناعية. طرقت إحدي عاملات الفندق باب الغرفة الآخر طرقاً حيياً. اعتذرت بأدب نيابة عن إدارة الفندق، ثم طلبت السماح لها باسترداد الساق. وضعت قدمها في زاوية الباب، وجذبت بكلتا يديها الساق. كان مفصل الركبة صناعياً. وعلي هذا قدَّرتُ أن الساق الصناعية تبدأ من منتصف فخذ صاحبها، ثم تخيلتُ عسر حركته. لو لا أن الليل متأخر، لبعثت إدارة الفندق مَن يُصلح الباب، وعلي العموم في الصباح قبل أن تنتهي من إفطارك، سيكون النجَّار قد أصلحه، وأعاده كما كان عليه. هكذا قالت عاملة الفندق، وهي تنقل الساق من بين يديها إلي تحت إبطها، وكأنها تختبر طريقة مناسبة لهذا الحمل الغريب، ثم قالت وهي تعبث بسيور الساق، إنه يجيد عمله بشكل متقن، وأشارت إلي مكتبة في الحائط صغيرة ذات رفوف وأدراج دقيقة، ثم ابتسمت بخجل وقالت، إنه أيضاً خطيبي. أوصدتُ باب الغرفة وراء عاملة الفندق، وأدركتُ ثقل قضاء الليل مع الثقب الشائه في الباب الآخر. أحسستُ بقشعريرة عندما وقعت عيناي علي الثقب المظلم. دخلتُ في السرير واهماً نفسي بقدرة العودة إلي القراءة، لكنني كنتُ أسترق النظر من فوق صفحات الكتاب. في النهاية، وبجرأة زائفة أطفأتُ ضوء الغرفة. وما أن سبحت الغرفة في الظلام، حتي انبعث ضوء واهن من ثقب الباب، وعكس لمعاناً خفيفاً علي الباركيه. كاتب مصري0