سرت (ليبيا) ـ ا ف ب: يلتقي قادة الدول العربية السبت في ليبيا في قمة مخصصة لبحث الاصلاحات الخاصة بتطوير الجامعة العربية ولمناقشة كيفية اقامة افضل العلاقات مع الدول المجاورة للعالم العربي، وسط توقعات ان يطغى الموضوع الفلسطيني على هذه النقاط الاصلاحية الهامة.
وكانت قمة سرت العربية الاخيرة التي عقدت في الثامن والعشرين من اذار (مارس) الماضي اقرت الدعوة الى قمة استثنائية في التاسع من تشرين الاول (اكتوبر) لمناقشة نقطتين هما: ‘تطوير منظومة العمل العربي المشترك’ و’اسس سياسة الجوار العربي ومقترح اقامة رابطة الجوار الاقليمية وآليات عملها’. ورغم اهمية هاتين النقطتين فان عقد اجتماع لجنة المتابعة العربية المكلفة البحث في تطورات المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية الجمعة على هامش الاجتماع الوزاري التحضيري لقمة سرت، قد يسرق الاضواء من جدول الاعمال الرسمي للقمة. وكان من المقرر ان يعقد اجتماع لجنة المتابعة العربية في الرابع من تشرين الاول (اكتوبر) ثم تم تداول موعد السادس منه قبل ان يتم الاتفاق على الثامن من الشهر نفسه في سرت. والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى يدرك هذا الوضع تماما. فقد اعلن الاثنين ردا على سؤال ‘سنتكلم خلال قمة سرت ايضا عن المفاوضات المباشرة (بين الفلسطينيين والاسرائيليين) والحاصل حاليا في فلسطين، كما ان الرئيس السوداني سيكون موجودا في القمة وسنتكلم عن الوضع في السودان خاصة ان هناك استحقاقين مهمين يتعلقان بالجنوب’ في اشارة الى الاستفتاء حول استقلال الجنوب وحول مستقبل منطقة ابيي المتنازع عليها. وبناء على مقررات قمة سرت الاخيرة تم تشكيل لجنة خماسية للنظر في النقاط الاصلاحية للجامعة العربية عقدت اجتماعا على مستوى القمة في طرابلس في الثامن والعشرين من حزيران (يونيو) الماضي وضمت قادة ليبيا ومصر واليمن والعراق وقطر اضافة الى الامين العام للجامعة. واوضح السفير هشام يوسف مدير مكتب الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لوكالة فرانس برس ان هذه القمة الخماسية ‘خرجت بتوصيات محددة تم ارسالها الى القادة العرب’ رافضا ما تردد عن وجود خلافات بين القادة العرب بشأن هذه النقطة ومعتبرا انه من ‘الطبيعي ان تكون هناك وجهات نظر مختلفة حول التحرك نحو انشاء الاتحاد العربي مباشرة او بشكل تدريجي او حول اتساع رقعة التطوير’. واكد يوسف ان ‘توصيات محددة اقرت خلال القمة الخماسية وستطرح على قمة سرت’ المقبلة. ولفت يوسف الى ان اهم ما تتضمنه التوصيات الخاصة بمنظومة العمل العربي المشترك ‘عقد القمة مرتين كل عام فتعقد القمة الرسمية في آذار (مارس) وتعقد قمة تشاورية اخرى فيما بين القمتين الرسميتين، انشاء جهاز جديد يطلق عليه اسم المجلس التنفيذي على مستوى رؤساء الوزراء، انشاء آلية لتقديم المساعدات الانسانية للدول العربية التي تحتاج لهذه المساعدات، اقامة محكمة العدل العربية وعقد قمم نوعية على غرار القمة الاقتصادية التي عقدت في الكويت، اضافة على عقد قمم ثقافية’. واكد يوسف انه في اطار السعي لمنع التدخلات الخارجية في الخلافات العربية العربية هناك توصية ب’انشاء قوة عربية لحفظ السلام عبر قيام كل دولة عربية بتأهيل مفزرة من قواتها المسلحة للمساهمة في عمليات السلام’. وبالنسبة الى النقطة الثانية على جدول اعمال القمة فقد اعد عمرو موسى المذكرة التي طلبت منه في قمة سرت الاخيرة بشأن ‘مبادىء واسس سياسة الجوار العربي ومقترح اقامة رابطة الجوار الاقليمية وآليات عملها’. وقال يوسف بشأن هذه النقطة ان ‘هناك افكارا ووجهات نظر وصلت الينا من الكثير من الدول العربية ستؤخذ بعين الاعتبار’ مشددا على ضرورة ‘اقرار المبدأ وبعدها يخضع الامر لعملية التشاور بين الدول المعنية’ مضيفا ‘بطبيعة الحال هناك دول سيتم ارجاء البحث معها في هذا الاطار الى مراحل لاحقة’. وكان موسى اعلن في قمة سرت في الربيع الماضي ان الهدف من دعوته الى انشاء رابطة الجوار الاقليمية ‘احداث حركة اقليمية في المنطقة’ واورد اسماء عدد من الدول المرشحة لان تكون في عداد هذه الرابطة مثل ايران وتركيا واثيوبيا واريتريا وتشاد. وتنعقد قمة سرت في التاسع من الشهر الحالي وسط اجواء توحي باحتمال انسحاب الفلسطينيين من المفاوضات المباشرة بسبب رفض اسرائيل وقف سياسة الاستيطان. ويصر الرئيس الفلسطيني محمود عباس على ان يكون قرار المضي في المفاوضات مع اسرائيل او وقفها متخذا من الدول العربية ايضا وليس من القيادة الفلسطينية وحدها. واستؤنفت المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين واسرائيل في الثاني من ايلول (سبتمبر) في واشنطن برعاية الولايات المتحدة.