علي هامش زيارة وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد الي المغرب العربي: رغبة واشنطن في قواعد عسكرية مقدمة لتنفيذ الشرق الكبير بصيغة عسكرية من المحيط الي الخليج

حجم الخط
0

علي هامش زيارة وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد الي المغرب العربي: رغبة واشنطن في قواعد عسكرية مقدمة لتنفيذ الشرق الكبير بصيغة عسكرية من المحيط الي الخليج

حسين مجدوبيعلي هامش زيارة وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد الي المغرب العربي: رغبة واشنطن في قواعد عسكرية مقدمة لتنفيذ الشرق الكبير بصيغة عسكرية من المحيط الي الخليج منذ ثلاث سنوات، وبين الحين والآخر، تتسرب مجموعة من الأخبار المتقطعة وغير المؤكدة حول إمكانية تحول منطقة الصحراء الكبري والتي تعرف كذلك بالساحل إلي معقل للحركات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة ومع دور رئيسي للخلايا السرية النائمة في أوروبا المكونة من مغاربة وجزائريين. وأخذ الموضوع حجما كبيرا مع الجولة التي قام بها وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد الي المغرب والجزائر وتونس ما بين نهاية الأسبوع الماضي وبداية الجاري. وتأتي هذه التطورات في وقت لم تشهد فيه المنطقة بعد أي تواجد عملي وفعلي للقاعدة باستثناء التعاطف النسبي مع أطروحتها كما يجري في مختلف مناطق العالم، لتجعل الكثيرين يعتقدون أن استراتيجية واشنطن هذه تمهد لتواجد عسكري أمريكي في منطقة عرفت تاريخيا بأنها معقل فرنسا والفرانكفونية، وبالتالي نتحدث عن مواجهة نفوذ ليس إلا، وأننا أمام تنفيذ حلقة من الشرق الكبير لكن هذه المرة بصيغة عسكرية تمتد من الخليج الي المحيط.في هذا الصدد، بدأ الحديث عن تواجد إرهابي في هذه المنطقة من الصحراء الكبري في أعقاب سقوط نظام الطالبان في أفغانستان والذي كان يحتضن ولسنوات تنظيم القاعدة وزعيمه بن لادن. وتفيد التقارير الاستخباراتية التي نشرت منذ سنة 2002 وخاصة في الصحف الأمريكية مثل نيويورك تايمز و الواشنطن تايمز و الواشنطن بوست ووكالة يونايتد برس انترناشنال أن التركيز علي منطقة الساحل جاء أساسا كنتيجة لدراسات أنجزتها مختلف وكالات الاستخبارات الأمريكية والبنتاغون وكذلك بعض معاهد الدراسات الاستراتيجية. هذه الدراسات وإن اعتمدت علي معطيات واقعية فهذا لا ينفي أن بعضها هش نسبيا، وعموما يمكن إجمال نتائجها في النقاط الثلاث الرئيسية.الأولي، أن تنظيم القاعدة وبعد فقدانه أفغانستان معقله الرئيسي لسنوات سيعمد الي نقل نشاطه الي تلك المناطق أو الدول التي تشهد أمنا هشا وتوجد بها سلطة وحكومات ضعيفة لا تسيطر علي مجموع البلاد. والمتأمل في خريطة العالم، سيتوصل الي نتيجة أن هذه المناطق الحالية توجد فقط في دول الساحل أكثر من أي دولة أو منطقة أخري باستثناء الحدود الباكستانية ـ الأفغانية. دول مثل المغرب وموريتانيا وجنوب الجزائر ومالي والنيجر تتقاسم حدودا شاسعة في الصحراء الكبري تمتد الي ليبيا وهي عرضة للاختراق والتسرب من طرف جماعات مسلحة. وزير الدفاع رامسفيلد صرح لجريدة الصحراء المغربية في عددها 13 شباط (فبراير) الجاري ستعمل القاعدة، وكذا من يعمل في دائرتها، علي محاولة التحكم في مناطق خارج دائرة القانون، رغبة منها في خلق قواعد جديدة للعمليات، وهذا ما وقع بالذات مع طالبان في أفغانستان. وتعمل الولايات المتحدة الأمريكية مع شركائها وحلفائها، بكل عزم، من أجل الحيلولة دون انتشار هذا النوع من المناطق المهددة للأمن، ونبقي نحن وشركاؤنا بشمال إفريقيا منشغلين بالطبع بقدرة هذه الجماعات المتطرفة علي التحرك في منطقة الصحراء .والثانية، أن هذه الدول لا تتوفر علي جيوش نظامية قوية ومعدات حربية قادرة علي مواجهة أي تسلل للحركات الارهابية التي عادة ما يكون أفرادها يتمتعون بتدريب عالي ومعدات وتقنيات اتصال وتنقل متطورة جدا مقارنة مع هذه الدول. ونستثني في هذا الصدد الجزائر التي تتوفر علي معدات متطورة للغاية ولكنها في الوقت الراهن مشغولة بالقضاء علي الارهاب في المدن وشمال ووسط البلاد أكثر من الجنوب الذي لا تسيطر عليه، وكذلك المغرب وإن كان تواجده في الصحراء الغربية المتنازع حول سيادتها عاملا يعيق أي عملية تسرب.الثالثة، ينطلق الخبراء من أن ساكنة الساحل اسلامية المعتقد ورأيها العام معاد بدوره للسياسة الأمريكية، وبالتالي لا يمكن استبعاد تعاطف حركات اسلامية في المنطقة مع تنظيم القاعدة وأنصاره، مما قد يترجم عمليا في تقديم العون لكوماندوهات القاعدة وتوفير معسكرات.وينضاف الي هذه الاستنتاجات معطيات أخري، نجملها في:ـ المنطقة يعيش فيها البدو الرحل الذين يتنقلون من منطقة الي أخري بدون اعتبار للحدود، وعليه، فكل خلية أو كوماندو يمكن أن يحصل علي الدعم الكامل من خلال إرشاء زعماء القبائل الرحل علي شاكلة قبائل باكستان وأفغانستان، وإن كان الأخيرون إضافة الي الأموال يؤمنون بالقاعدة ويتعاطفون كثيرا مع أطروحتها ، مما يفسر صعوبة/ فشل اعتقال أسامة بن لادن أو نائبه الظواهري حتي الآن رغم ما تخصصه الولايات المتحدة من جهود في هذا الشأن.ـ منطقة الصحراء الكبري تعتبر سوقا كبيرة للسلاح الخفيف الذي يميز عمل حرب العصابات، ومن هنا سهولة الحصول عليه علاوة علي سهولة استقطاب متطوعين في منطقة يتواجد فيها أكبر معدل للبطالة في العالم.والمثير، أن الحديث عن سيناريو تحول منطقة الساحل أو الصحراء الكبري الي معقل محتمل لتنظيم القاعدة تهتم به الصحافة الأنجلوسكسونية دون الفرنكفونية منها. وهذا يعني أن الصحافة الأنجلوسكسونية تنقل ما يدور في الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية الأمريكية. في حين أن صحف مثل لوموند و ليبراسيون أو لوفيغارو الفرنسية وحتي معاهد الدراسات الفرنسية لا تشير كثيرا الي هذا الموضوع بل وتقلل من أهميته.وموقف فرنسا، يدفع الي التساؤل لا سيما أن المنطقة هي تاريخيا منطقة نفوذ فرانكفونية بامتياز وتتواجد فيها المخابرات الفرنسية بقوة كما أن مئات من الضباط الفرنسيين يعملون كمدربين ومستشارين لدي جيوش دول المنطقة، والتساؤل، لماذا الصمت الفرنسي؟النظرة الفرنسية الي منطقة الساحل مختلفة عن نظيرتها الأمريكية. وهكذا، فالفرنسيون يعتقدون أن:ـ منطقة الساحل لا يمكن أن تشكل أبدا معقلا لتنظيم القاعدة لأن المنطقة مكشوفة وليس بها جبال باستثناء الجنوب الجزائري الذي تقوم القوات العسكرية الجزائرية بتمشيطه بين الحين الآخر. فغياب تضاريس جبلية وعرة علي شاكلة أفغانستان يجعل كل كوماندو للقاعدة هدفا سهلا للطيران الحربي. ـ منطقة الساحل، جغرافيا بعيدة ومنعزلة عن الأهداف التي ترغب القاعدة في ضربها، وهذه الأهداف عادة ما توجد في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة.ـ تنظيم القاعدة يتوفر علي فضاء استراتيجي وهو العراق في الوقت الراهن ويغنيه عن البحث عن معاقل أخري، كما أن العراق تحول الي ساحة مباشرة للتدريب والقتال، فمباشرة بعد الانتهاء من التدريب يمر عضو القاعدة أو المتعاطف معها الي ضرب الجيش الأمريكي.ـ خلال الـ15 سنة الأخيرة، لم يكن هناك تعاطف عملي في منطقة الساحل أو الصحراء الكبري حتي مع الحركات الجزائرية المسلحة فكيف سيكون هناك تعاطف مع تنظيم القاعدة، خاصة وأن دول المنطقة لم تشهد بروز التيار الديني المتطرف أو السلفية الجهادية كما هو الشأن في شمال افريقيا ودول الشرق الأوسط، في الوقت نفسه لم يتم اعتقال أي قيادي بارز من القاعدة في المنطقة، أو تم ضبط وثيقة للقاعدة تتحدث عن نيتها التواجد في الصحراء الكبري. وهكذا، فباستثناء بعض المواجهات بين الجيش والحركات المسلحة الجزائرية، شهدت الصحراء الكبري خلال مدة طويلة عملا إرهابيا واحدا خلال تموز (يوليو) الماضي عندما هاجمت مجموعة مسلحة جزائرية ثكنة للجيش الموريتاني وقتلت أكثر من عشرين جنديا. وكان الهدف من العملية هو عقاب النظام السابق لمعاوية ولد الطايع بسبب علاقاته مع إسرائيل وتضييقه الخناق علي الاسلاميين أكثر من أنه عمل إرهابي كلاسيكي كما هو متعارف عليه.ويتساءل المراقبون، لماذا تزامن الحديث عن وجود القاعدة في دول الساحل مع اهتمام أمريكي بالمنطقة وفي ظل وجود مؤشرات بوجود بترول في المنطقة وخاصة في موريتانيا والسنغال وربما الصحراء المغربية علاوة علي الحديث عن أنبوب مستقبلي للبترول ينطلق من البحر الأحمر ويصل الي المحيط الأطلسي ويحمل النفط السوداني والسعودي والليبي والجزائري وذلك المكتشف في افريقيا الغربية.لماذا تزامن الحديث عن وجود تنظيم القاعدة في ظل رغبة أمريكية ملحة في إنشاء بعض القواعد العسكرية للبنتاغون جنوب دول المغرب العربي مع الحديث عن منطقة الشرق الكبير .في الوقت نفسه، فإسبانيا التي تمتلك جزر الخالدات في المحيط الأطلسي قبالة الصحراء الكبري وتعتبر أول هدف غربي محتمل للقاعدة في حالة تواجدها في الساحل لا تبدي قلقا كبيرا من الأخبار التي تفيد بوجود تنظيم بن لادن في هذه المنطقة.زيارة دونالد رامسفيلد وما يرافقها من رغبة في تواجد عسكري جنوب دول المغرب العربي ودول الصحراء الكبري، وغياب مؤشرات حقيقية عن تغلغل تنظيم أسامة بن لادن في الصحراء الكبري، لا يعدو أن يكون حلقة في تنفيذ حلم الشرق الكبير بصيغة عسكرية من خلال ضمان تواجد القوات الأمريكية من الخليج الي المحيط …الخليج تحول مسبقا الي ماكرو ـ قاعدة للبنتاغون والمغرب العربي في الطريق.ہ صحافي من المغرب يقيم في اسبانيا8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية