مر أسبوع كامل على فوز مانشستر سيتي بالدوري الانكليزي، وانتشر أكثر من 100 ألف مشجع في الشق الأزرق من المدينة الانكليزية يحتفلون بنجومهم الذين ساروا بحافلة يرفعون لقب البريميرليغ الثاني في ثلاثة مواسم، وهم لا يصدقون انه بعد سنوات من التهميش والعيش في ظل الجار القوي يونايتد أصبحوا هم على القمة، بل تخطوا تحديات أندية أكثر عراقة وتاريخا، والسبب أبوظبي.
في تلك المدينة الجميلة، الثائرة في وجه الماضي، والتي ارتدت ثوب الحداثة في سنوات قصيرة، كانوا يحتفلون أيضاً… وزعوا الحلوى وتبادلوا التهاني وأدركوا ان خطوة أخرى نحو تحقيق مشروع ناجح قطعت الى الامام… على غرار دبي وأبوظبي، أصبح مانشستر سيتي نقطة اهتمام عالمية، وتحول من فكرة طموحة الى مشروع رائع يتحقق. في السنوات العشرين الماضية بدأ الاهتمام الاجنبي بتملك الأندية الانكليزية، رغم ان الهدف الأساسي لم يتعد حد التسلية، او ‘البريستيج’، فسرعان ما يمل المالك الاجنبي ويهدم كل ما بناه من دون ان يأسف على ملايينه التي استثمرها، لكن الأمر تحول في السنوات الاخيرة، خصوصاً مع المداخيل الهائلة التي تحققها الاندية الانكليزية، وأصبحت الفكرة من التملك تحقيق أرباح وتطبيق مشاريع وأفكار تسويقية وترويجية ضمن خطط محكمة ومدروسة.
اليوم هناك 11 نادياً بين العشرين في الدرجة الممتازة مملوكة لأجانب، فعاث غالبية الملاك الاميركيين عبثا بسبب طمع وجشع وفكر غير مفهوم، فعائلة غليزر ما زالت مبغوضة في الشق الاحمر لمانشستر، ويعتبر عشاق يونايتد ان ديون هذه العائلة وسوء ادارتها أنهكت النادي الأثرى في البلاد، بل انه لولا وجود مدرب محنك مثل السير أليكس فيرغسون لانهار النادي منذ سنوات، واليوم نرى مثالا بعد رحيله. مالك أستون فيلا راندي ليرنر يعرض ناديه للبيع اليوم بعد عشر سنوات من التخبط والاخفاق والصراع من أجل البقاء في ناد كان بين النخبة في غابر الزمان. في حين قلص ستان كرونكي مالك غالبية أسهم أرسنال، طموح النادي، وفشل في البناء على نجاحات آرسين فينغر الهائلة في السنوات الثماني الأولى، ليعاني في الثماني او التسع الاخيرة منذ تملكه ليفشل في تحقيق أي لقب. في حين أخفق ايلس شورت في استغلال مقومات سندرلاند الكبيرة الذي عانى مكافحاً دائما من أجل البقاء. أما شاهد خان، الامريكي من أصل باكستاني، فانه أهبط فولهام الى الدرجة الاولى في الموسم الاول الذي تملك فيه النادي خلفاً للمصري محمد الفايد. ربما يكون الاستثناء الوحيد حالياً في التملكات الامريكية، ليفربول الذي قدم موسماً استثنائياً، في ظل تملك جون هنري، لكن بعد معاناة عصيبة وسامة من الاميركيين جيليت وهيكس.
الملاك الأجانب الآخرون، نجد الروسي رومان أبراموفيتش نجح في جعل تشلسي قوة في عالم الكرة الاوروبية، لكنه دائماً ما يكون مصاحباً للأزمات والجدل والتخبطات والاقالات، في حين نجح الماليزي فينسنت تان بتفوق في سحق كل آمال فريقه كارديف في البقاء، فهو بعدما اجبر النادي على تغيير لون فانلته التقليدية الزرقاء التي تعود عليها أنصاره عشرات السنين، لتصبح حمراء، فانه أقال مدربا ناجحا منتصف الموسم وعين آخر مغموراً ليودع البريميرليغ في موسمه الاول. هال، مع مالكه المصري عاصم علام، وساوثهامبتون مع العائلة السويسرية ليبهير، يسيران في ثبات في ظل طموح محدود.
لنعود الى الشيخ منصور الذي نجح في ان يجعل من السيتي قوة كبيرة، ونجح في اعادة الاستقرار الى النادي الذي أدخله المدرب السابق روبرتو مانشيني في زوابع من المشاكل، ليجلب مانويل بيلغريني الهادئ والرزين والخلوق، والموهوب ايضاً، الذي قال انه سيحرز 5 ألقاب في 5 سنوات مع السيتي… اثنتان في الموسم الاول أمر مشجع.
خ . ش
اعداد خلدون الشيخ