باريس ‘القدس العربي’ استغرب عبد الله البدري الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لجوء الولايات المتحدة إلى بيع ما تنتجه من النفط الصخري في السوق النفطية، مؤكدا أن الاتفاق الأدبي بينها وبين المنظمة يحصر استخدامه فقط في الطوارئ.
وقال البدري في مقابلة مع ‘القدس العربي’ في باريس إن ‘أوبك’ ساعدت الولايات المتحدة على بناء مخازنها الإستراتيجية من النفط الصخري، بشرط ‘أن لا تعمد هذه الأخيرة إلى توجيه ما تنتجه من المادة نحو الأسواق، وأن تستخدمه فقط عند حالات الطوارئ’.
وأضاف: ‘المفهوم العام لهذه المخازن من البداية أنها ليست موجهة للتجارة، هذه مخازن نلجأ إليها في حال وجود طوارئ فقط، وحين عاشت الولايات المتحدة الأمريكية كارثة طبيعية من خلال إعصار كاترينا كانت هناك مشكلة تبرر اللجوء إلى مخازن النفط الصخري، ونفس الشيء حدث حين واجهتهم بعض المشاكل في العالم ونحن تدخلنا في إطار اوبك وحاولنا معالجة هذه المشاكل، لكن أن تستخدم هذه المخازن الاستراتيجية وتوجه للتجارة فهذه مسألة جديدة علينا’.
وفي رد عن سؤال عن إمكانية وجود اتفاق مكتوب بين أوبك والولايات المتحدة في هذا الإطار قال أمين عام منظمة أوبك ‘صحيح لا يوجد اتفاق مكتوب بين الدول المنتجة والمستهلكة في هذا الشأن، لكن كان هناك فهم أدبي مفاده أننا نساعدكم في بناء هذه المخازن الاستراتيجية لكن بشرط لا تستخدموها في ما هو تجاري’.
وعبر البدري عن تخوفه من محدودية إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة مستقبلا، خاصة فيما يتعلق باستدامة مستوى الإنتاج لديها على المدى الطويل.
وقال:’الولايات المتحدة لجأت إلى استخدام احتياطاتها من النفط الصخري وستستمر في إنتاج هذه المادة إلى حدود العام 2018 ‘حيث أنها تنتج نحو 4.9 مليون برميل في اليوم، إلا أن هذا الرقم سيبدأ في الإنخفاض بعد عام 2018، لذلك مطلوب منها في الظرف الراهن أن ترفع الكمية التي تنتجها حاليا إلى نحو 5.6 مليون في اليوم. في الحقيقة نحن نرى هذا الجديد القادم كإضافة جديدة للطاقة لكنه في الواقع لن يكون له أي تأثير على إنتاج أوبك ومستقبل منظمة أوبك’.
وكان صندوق النقد الدولي قد حذر من ‘أن النمو الأسرع من المتوقع في انتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة والمخاطر المستمرة الناجمة عن امكانية تسجيل طلب عالمي اضعف من المتوقع سواء في الدول النامية او الاقتصادات المتقدمة، تشكل مخاطر على اسعار النفط وعلى الانتاج في دول مجلس التعاون الخليجي’.
وفيما يتعلق بوضع السوق حاليا توقع أمين عام منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) زيادة الطلب على النفط بنحو مليون و 200 ألف برميل في اليوم، مذكرا بأن المنظمة التي يترأسها تنتج حاليا نحو 30 مليون برميل في اليوم من النفط ومنذ مدة طويلة تقريبا تحدد هذا الرقم كسقف لإنتاجها.
وبخصوص الأسعار عبر عبد الله البدري عن ارتياحه للرقم المسجل حاليا في السوق النفطية واصفا إياه بالمستقر رغم الأحداث السياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، متوقعاً في ذات الوقت أن يشهد الطلب العالمي على النفط زيادة بنحو 20 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030.
وأضاف: ‘الأسعار الآن في أحسن حال، أي بين 105 إلى 106 دولارات للبرميل، واسمح لي أن أقول لك أن المنتجين والمستهلكين على حد السواء عبروا لنا عن رضاهم عن هذه الأسعار’.
وفي سؤال عن تأثير تراجع الإنتاج في كل من العراق وإيران وتعطله تماما في ليبيا أقر البدري، بتعطل الإنتاج الليبي من النفط بالكامل، ما جعل أوبك تسارع إلى تعويض الكمية التي تنتجها طرابلس في السوق، لكنه في المقابل توقع عودة قوية لليبيا إلى السوق بحكم أنها تظل الوحيدة التي تمتلك القدرة على رفع الإنتاج بحكم أن إنتاجها كان معطلا وغير مستغل.
و أضاف: ‘ليبيا إنتاجها انخفض وتعطل بالكامل، لكني على يقين أنها ستعود وبقوة، لكننا في أوبك أخذنا كل احتياطاتنا وهذا الأمر معروف، حيث عوضنا هذه الكمية الناقصة من النفط الليبي في الأسواق. بالنسبة للعراق وإيران الأمر يتعلق بكميات ستشهد زيادات وإن كانت بنسبة بسيطة فإنها قد ترتفع، لكن لن يكون في استطاعة العراق أو حتى إيران البدء بكميات كبيرة من أول يوم، بينما تظل ليبيا الوحيدة التي تمتلك هذه القدرة في الظرف الراهن بحكم أن إنتاجها كان مغلقا تماما’.
وفيما يتعلق بالأزمة الأوروبية الروسية على خلفية توتر العلاقة بين روسيا وأوكرانيا حذر عبد الله البدري من تداعيات هذه الأزمة على السوق على المدى القصير والمتوسط خاصة في أوروبا التي تعتمد في 30 في المئة من احتياجاتها من الطاقة على النفط والغاز الروسية.
و دعا أمين عام اوبك من وصفهم بالحكماء في المنطقة بالعمل على تهدئة التوتر وإلا فإن أوبك ستكون مدعوة للبحث عن بديل للنفط والغاز الروسيين على المدى البعيد لتلبية السوق الأوروبية رغم صعوبة المهمة.
وقال عبد الله البدري:’الأزمة الأوكرانية فعلا أزمة كبيرة وأنت تعرف أن 30 في المئة من واردات أوروبا من الغاز والنفط’تأتي من روسيا، ونصف الكمية’ يمر عبر أنابيب توجد على الأراضي الاوكرانية، على المدى القصير والمتوسط سيكون من الصعب جدا تعويض هذه الكمية أو حتى استبدالها، وفي هذا الإطار آمل أن ينجح الحكماء في نزع فتيل التوتر في هذه المنطقة ويعملوا على حل هذه المشكلة بطريقة سلمية حتى يتواصل تدفق النفط والغاز الروسيين في الأسواق العالمية خاصة الأوروبية، لكن على المدى الطويل انا متأكد أن هذه الأزمة إذا ما استمرت سيكون علينا البحث عن مخرج في السوق وفي انتظار ذلك أؤكد أنه فعلا على المدى القصير والمتوسط سيكون لذلك تأثير لأن الأمر يتعلق بأزمة كبيرة فعلا’.
وكان تقرير صادر عن المركز العالمي للدراسات التنموية قد توقع أن تخلق الأزمة الأوكرانية الروسية خارطة جديدة للطاقة في العالم ستتضح معالمها ما بعد العام 2018، وهو ما سيدفع اوروبا نحو تنويع مصادر الطاقة بعيداً عن الاعتماد’على الغاز الروسي.
محمد واموسي