خبراء يعزون ذلك الى الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلدمدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: انتقلت عدوى الأحزاب السياسية والحركات الإجتماعية التي ترفع علم معاداة المسلمين وطردهم من القارة الأوروبية إلى اسبانيا بعد الإعلان عن برنامج حزب جديد يؤكد على ضرورة خلو اسبانيا من المسلمين كما كان عليه الشأن بعد طردهم من هذه الأراضي، وتعهد آخر بالأهداف نفسها.
واحتضنت العاصمة مدريد الجمعة تقديم كتاب ‘بدون كمامة ولا حجاب’ لصاحبه جوسيب أنغلادا زعيم حزب ‘الهيئة من أجل كاتالونيا’ (كاتالونيا إقليم شمال شرق اسبانيا) الذي يعالج فيه ما يعتبره غزو المسلمين لإسبانيا وطريقة طردهم مستقبلا. وكان حفل تقديم الكتاب مناسبة للكشف عن برنامجه السياسي الخاص بالانتخابات الخاصة بالحكم الذاتي في إقليم كاتالونيا خلال الشهر المقبل، حيث انتقد سياسة الأحزاب السياسة الإسبانية في تشجيع الهجرة وتقديم تنازلات للجالية الإسلامية. وافتخر بأن حزبه كان أول تشكيلة سياسية طرحت مسألة النقاب والبرقع في المجالس البلدية الإسبانية ودشن سلسلة قرارات منع استعمالهما في الأماكن العمومية. ويرى ضرورة التركيز على طرد المسلمين من اسبانيا قائلا ‘سنتولى نحن الإسبان مسؤولية طرد المسلمين من بلدنا، فتاريخنا مليء ببعض الأمثلة كما حدث مع بلايو عندما أوقف الزحف الاسلامي نحو شمال اسبانيا في القرن الثامن الميلادي وبدأ حروب الاسترداد التي اختتمتها إبزابيلا الكاثوليكية وفرناندو’. لكن الجديد كان هو تقديم حركة سياسية جديدة تحمل اسم ‘هيئة الفئات الوسطى’ بزعامة سياسي اسمه إنريكي دييغو الذي أكد المشاركة في الانتخابات البلدية في بعض مناطق اسبانيا وخاصة في العاصمة مدريد. ومن ضمن النقط الواردة في برنامجه السياسي مستقبلا ما أكده حرفيا ‘سننهي سياسة منح الأراضي لتشييد المساجد، وسنضع حدا للمساجد التي يتم فيها التحريض على قتل الكفار. فالمساجد لا تتماشى وحضارتنا’. وكانت المفاجأة أن أحد أبرز زعماء هذه الحركة الجديدة، هو السياسي خوسي لويس بالباس الذي كان يتزعم تيارا صغيرا وسط الحزب الاشتراكي الإسباني الحاكم، وطرد من الحزب خلال السنوات الماضية. وجرت العادة ان يكون اليساريون الذين يعتنقون الأفكار اليمينية الأكثر تطرفا في طروحاتهم، إذ يكفي أن الكثير من منظري المحافظين الجدد في الولايات المتحدة كانوا من الشيوعيين. لويس بالباس صرح في اللقاء قائلا ان الإسلام ‘لا يتماشى مع اسبانيا، نحن مسيحيون، ولقد تأسست اسبانيا ككيان ضد مواجهة الإسلام، ولا مكان للمسلمين في اسبانيا’. وسجلت اسبانيا ظهور الكثير من الأحزاب السياسية المتطرفة وآخرها ‘الديمقراطية الوطنية’، لكنها فشلت في إثبات وجودها السياسي لأن الحزب الشعبي كان يتبنى خطابا أقرب للتشدد بشأن الهجرة.
غير أن بعض علماء علم الاجتماع وخبراء السياسية يرون تغيرا في الوضع، فاسبانيا تمر بظرف سياسي دقيق نتيجة ارتفاع البطالة بشكل غير معهود متجاوزة حاجز 20’، الأمر الذي يشكل فرصة لظهور تيارات سياسية متطرفة تستهدف الهجرة والإسلام أساسا. كما كشفت كثير من الدراسات انتعاش الأفكار المناهضة للإسلام والهجرة لدى بعض التيارات السياسية الصغيرة التي بدأت تنمو تدريجيا وقد تصبح ذات وزن سياسي حاسم في الانتخابات وتشكيل الحكومات مستقبلا على شاكلة ما يحدث الآن في هولندا.
وتتميز اسبانيا عن باقي الدول أن المخيلة الإسبانية تحتفظ بأفكار مسبقة حول الإسلام، فكتابة التاريخ الرسمي تبرز أن تأسيس اسبانيا ككيان حديث بدأ في مواجهة المسلمين وطرد الموريسكيين، ويكفي أنه خلال تقديم الحزبين المذكورين في مدريد أمس الجمعة جرت الاستعانة بالتاريخ للترويج للأطروحات السياسية.