تباين وجهات نظر الدول العربية حول مشروع تطوير منظومة العمل العربي المشتركسرت ـ وكالات: التأمت لجنة المتابعة العربية مساء الجمعة في مدينة سرت الليبية بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في حين تتسارع الجهود الدبلوماسية لمنع انهيار عملية السلام بعد اقل من شهر على اعادة اطلاقها.
ويسعى عباس للحصول على دعم عربي لقرار القيادة الفلسطينية وقف المفاوضات مع اسرائيل في حال استمرت في رفضها تجميد الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
ومع صدور تصريحات عدة تؤكد على تمسك الفلسطينيين بموقفهم، تسارعت الاتصالات الامريكية لحث الفلسطينيين على عدم الانسحاب من هذه المفاوضات من جهة ولتقديم بعض الاغراءات للاسرائيليين لتشجيعهم على تمديد تجميد الاستيطان الذي انتهى العمل به نهاية ايلول/سبتمبر بعد عشرة اشهر من دخوله حيز التنفيذ.
فقد اتصلت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون مساء الخميس بالرئيس الفلسطيني وبحثت معه ‘الجهود الامريكية المستمرة لانجاح عملية السلام’. واكد نبيل ابو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية ردا على سؤال لفرانس برس حول ما اذا كانت كلينتون قدمت اقتراحات جديدة، ان المكالمة لم تحمل ‘اي جديد سوى تأكيد الامريكيين انهم مستمرون بجهودهم لتجميد الاستيطان وانهم مستمرون بالمحاولة مع (رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين) نتنياهو حتى اخر لحظة’. واضاف ان الرئيس عباس ‘اكد ان الفلسطينيين جاهزون لاستمرار المفاوضات شرط التجميد الشامل للاستيطان بشكل واضح’. وكان عباس المح الى امكانية الاستقالة من منصبه في حال فشلت مفاوضات السلام وذلك خلال لقاء في عمان مساء الاربعاء مع اعضاء المجلس الوطني الفلسطيني.
وفي تصريح يعكس انعدام ثقة القيادة الفلسطينية برئيس الوزراء الاسرائيلي ينيامين نتنياهو، اكد امين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه الخميس لوكالة فرانس برس انه ‘لن تكون هناك عملية سلام جدية وحقيقية ما دامت حكومة نتنياهو’ تتولى الحكم في اسرائيل.
وقبل اتصال كلينتون بعباس لم يخف فيليب كراولي المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية مخاوفه من انسحاب الفلسطينيين عندما اعلن ‘نريد ان تستمر الجامعة العربية في دعم المفاوضات المباشرة… وسيكون من السابق لأوانه في هذه المرحلة عدم دعم المفاوضات’. جاء ذلك فيما قال أحمد بن حلي الأمين المساعد لجامعة الدول العربية ان الاجتماع المشترك لوزراء خارجية الدول العربية والافريقية الذي بدأ أعماله الجمعة بمدينة سرت الليبية سيتناول أربع وثائق أساسية. وأضاف أحمد بن حلي، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية ‘د.
ب.
أ’، ان ‘الوثيقة الأولى وهي الوثيقة الاستراتيجية العامة للتعاون العربي الافريقي وتتناول كل محاور التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاستثمار بالاضافة الى تنسيق التعاون في المنظمات الدولية والوثيقة الثانية هي عبارة عن خطة العمل من عام 2010 الى 2011 وهي تنفيذ ما جاء في الوثيقة الكبرى’. وأوضح أن ‘الوثيقة الثالثة خاصة باعلان سرت وهي بيان ختامي يلخص مواقف الدول العربية والافريقية في المجالات السياسية والاقتصادية والأزمات’. وأشار إلى أن ‘الوثيقة الرابعة تتضمن عددا من القرارات وفي نفس الوقت يمكن انشاء بعض الآليات الخاصة بمواجهة الكوارث ودعم قوات حفظ السلام’. وقال إن ‘القمة العربية الافريقية ستواصل عقد اجتماعاتها وسوف يتم في هذه القمة تحديد موعد القمة القادمة’. وتباينت ملاحظات دول العالم العربي حول مشروع بروتوكول تطوير منظومة العمل العربي المشترك التي أقرتها اللجنة الخماسية خلال اجتماعها الذي عقد بطرابلس في يونيو/حزيران الماضي.
ووفقا للوثيقة المقرر رفعها إلى القادة العرب في قمتهم الاستثنائية التي ستعقد السبت في سرت وحصلت ‘يونايتد برس انترناشونال’ على نسخة منها فإن دولة الإمارات ترى أن مبدأ تطوير العمل العربي المشترك جيد وإيجابي غير أنها تدعو إلى دراسته بشكل مستفيض، فيما شددت الكويت على أنه ليس لديها اعتراض على تطوير عمل هذه المنظومة على أن يكون ذلك تدريجيا.
ودعا العراق الى ضرورة دراسة الجوانب السياسية والقانونية والتنظيمية التي تضمنها البروتوكول ومدى انسجامها مع الهياكل والقواعد الدستورية في العراق، فيما طالبت الجزائر بضرورة التحرك لإعطاء مزيد من الفعالية لهذه المنظومة من خلال إحداث إصلاحات جوهرية تكون متلائمة مع التغيرات والتطورات السياسية والاقتصادية التي تشهدها الساحتين الإقليمية والدولية.
وأشارت الوثيقة المذكورة إلى أن مصر ترى الالتزام بما اتفق عليه القادة العرب في القمة الخماسية في سرت على أن يتم أتباع مبدأ التطوير التدريجي للمنظومة، بينما دعت المغرب إلى تحقيق الاندماج التنموي وبناء فضاء اقتصادي عربي مشترك يقوم على توفير مناخ عربي مطبوع بالتعاون وتجاوز أي نزوع نحو التجزئة.
وكانت اللجنة الخماسية المشكلة من قادة كل من مصر والعراق و ليبيا وقطر واليمن قد أوصت خلال اجتماعها بطرابلس في حزيران/ يونيو الماضي بضرورة تطوير الجامعة العربية والأجهزة الرئيسية التابعة لها في إطار اتحاد لجامعة الدول العربية وعقد قمم عربية نوعية تكرس لبحث مجالات محددة على غرار القمة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية إلى جانب إنشاء مجلس تنفيذي على مستوى رؤساء الحكومات يتولى مهمة الأشراف على تنفيذ قرارات القمم العربية.
يشار إلى أن قمة سرت العادية الثانية والعشرين قررت تطوير منظومة العمل العربي المشترك وتوفير الإمكانات بما يسمح لها بالقيام بواجباتها وتحمل مسؤولياتها وتحقيق المصالح العربية والتحرك نحو تحقيق اتحاد الدول العربية.
وشكلت في هذا الخصوص لجنة خماسية ضمت الزعيم الليبي معمر القذافي والرؤساء: اليمني علي عبد الله صالح والمصري حسني مبارك و العراقي جلال طالباني إلى جانب أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني بالإضافة الى الأمين العام للجامعة العربية عمر موسى.