الطابور الخامس في فلسطين ولبنان والعراق!
الطابور الخامس في فلسطين ولبنان والعراق!د. جمال المجايدةہ اتصل بي الصديق الدكتور فوزي ابوعبيده ليلا لكي يســــألني بغتة: ماهــــو الطابور الخامس وعلي من تطلق هذه التسمية؟ ونظرا لانشغالي بتجهيز شنطة السفر لرحلة عمل الي كوريا الجنوبية، اجبته علي الفور: يعني الجواسيس!الا ان فضولي دفعني للبحث عن سر التسمية لاحقا، لأكتشف ان الطابــــور الخامــــس هم جماعة من أنصار العدو السريين يقومون بأعمال التجسس أو التخريب ضمن خطوط الدفاع أو حدود البلاد.استخدم التعبير لاول مرة عام 1936 خلال الحرب الأهلية الإسبانية، وقد قصد به آنذاك بعض مؤيدي الجنرال فرانكو المتواجدين في مدريد الخاضعة لسيطرة الحكــــومة الجمهورية والذين كان يــتوقع منهم أن يثوروا علي تلك الحكومة حالما تصبح فرق فرانكو العسكرية الأربع (أو طوابيره الأربعة) الزاحفة لاحتلال العاصمة، علي مقربة منها.وحين عدت الي ابوظبي اتصلت مع الدكتور فوزي واجبته بان الطابور الخامس تعبير نشأ أثناء الحرب الأهلية الإسبانية التي بدأت عام 36 واستمرت ثلاث سنوات، وأول من أطلق هذا التعبير هو الجنرال (كويبوكيللانو). وكان أحد عناصر القوات المعارضة للحكومة المنتخبة، وكان يحدث قواته الزاحفة علي مدريد والتي كانت تتكون من أربــــعة طوابير، ثــــم قال: إن هناك أيضاً طابوراً خامساًًََ يعمل مع الثوار وكان داخل مدريد، ويقصد به مؤيدي حركته من الشعب.إزداد هذا التعبير رسوخاً في معناه عن الجواسيس عندما إعتمد هتلر في الحرب العالمية الثانية علي عدد كبير من الجواسيس. واتسع أكثر حينما شمل مروجي الإشاعات ومنظمي الحروب النفسانية التي إنتشرت نتيجة الحرب الباردة بين المعسكرين الشيوعي والغربي. غير ان الطابور الخامس مع الاسف موجود الان بقوة في فلسطين وفــــي العراق وفي لبنان، ويشكل خطرا قاتلا لهذه المجتمعات العربية التي تعاني من الازمات والحروب والفقر والفوضي، حيث يشن حرب تقسيم وتوتير وفتنة طائفية لمصلحة اعداء الامة العربية جمعاء، ولمنح اسرائيل وحلفائها الهيمنة والســــيطرة الدائمة علي فلسطين وجوارها العربي الي اطول فترة زمنية ممكنة!الدور الخطير الذي يلعبه الطابور الخامس في ارضنا العربية وفي الدول الثلاث المنكوبة بنيران الفتنة والاحتلال والتقسيم مكمل لدور العدوان وللاسف الشديد فان مختلف القوي الوطنية والاسلامية والمقاومة نراها تستسلم في معظم الاحيان لمخطط الطابور الخامس الذي يواصل العمل علي تدمير الوحدة الوطنية واضعاف جبهة المقاومة الوطنية واضعاف عزيمة الإنسان العربي وثنيه عن الدفاع عن حرية الوطن واستقلاله لمصلحة تفوق العدوان والاحتلال وتحويله الي امر واقع لا مناص لنا من العيش معه والقبول باذلاله لهذه الامة . ہ كاتب صحافي من فلسطين يقيم في الامارات[email protected]