في ذكرى النكبة… هل مازالت قضية العرب والمسلمين؟!

حجم الخط
0

منذ 66 عاما كتب الكثير وسيكتب عن جريمة اغتصاب فلسطين ومعاناة شعبها في بلاد العالم وبلاد العرب فكانت اكبر جرائم العصر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بدعم متعدد الوسائل من بلاد الغرب الامبريالي. فلسطين زهرة البلدان مثلما عاصمتها القدس زهرة المدائن وقبلة المسلمين الاولى ومسرى الرسول الكريم وارض الانبياء والمقدسات لكل الاديان ارض الحضارات والتاريخ والجغرافيا قلب الوطن العربي ارض الاجداد وارض الخيرات ارض برتقال يافا وعنب الخليل وزيتون نابلس وسنابل قمح مرج ابن عامر نعم هذه فلسطين بكل بساطه و تواضع.
بداية ارجو ان لا نفهم بالسعي لنشر ثقافة اليأس والهزيمة في نفوس ابناء الشعب الفلسطيني وعمقه العربي والاسلامي والعالمي بل نسعى الى الاشارة الى الجراح من اجل علاجها وليس من اجل اثارتها فالبرغم من التضحيات الكبيرة التي قدمها ابناء شعب فلسطين والشعوب العربية والاسلامية وحتى احرار العالم وبقوافل الشهداء الذين سقوا بدمائهم الطاهرة ارض فلسطين فكانوا بمثابة فرسان التحرير ومنهم الشهيد الاول للثورة الفلسطينية المعاصرة احمد موسى وعبد القادر الحسيني وعز الدين القسام وغيفارا غزة ودلال المغربي وابو علي اياد وعلي ابو طوق ومروان كيالي وياسر عرفات واحمد ياسين واحمد الشقيري وفتحي الشقاقي وابوعلي مصطفى وعذرا للشهداء الاخرين من عدم كتابة اسمائهم.
الا انه في السنوات الاخيرة من هذا الصراع المفتوح كانت هناك الكثير من الملاحظات عن تراجع الدعم العربي والاسلامي لقضية فلسطين ولم تعد لها اولوية في اجندات الحكم الرسمية العربية وكذلك الشعبية واحزابها السياسية ونورد اهم مؤشرات هذا التراجع.
فلسطينيا: ان اتفاقيات اوسلو اوجدت شرخا لدى فصائل المقاومة الفلسطينية ولدى ابناء الشعب الفلسطيني والعربي والاسلامي مما اوجد المناخ الملائم للتراجعات الرسمية والشعبية العربية والاسلامية اي باختصار مسار التسوية وزاد الطين بلة ايضا في الانقسام الموجود على الساحة الفلسطينية بين كبرى حركات المقاومة حركة فتح وحركة حماس والذي دفع ثمنه ابناء الشعب الفلسطيني الا انه شهدت الاسابيع الماضية خطوات لتحقيق المصالحة الفلسطينية ولكن يبدو انه طريق مفخخ بالالغام والمتفجرات فضلا عن تشتت ابناء الشعب الفلسطيني في الشتات والدفع بهم للهجرة نتيجة الظروف التي تعيشها بعض الدول العربية كالعراق وسوريا ولبنان ولا زالت هياكل منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد بحاجة الى تجديد اضافة الي محاباة بل احيانا الاختباء خلف الموقف الرسمي العربي في الكثير من مواضيع الصراع مع العدو الصهيوني مما اضفى الكثير من الضبابية وعدم الوضوح في الموقف الفلسطيني وانعكاس ذلك على عمقنا العربي والاسلامي حيث وجهت الكثير من العبارات على سبيل المثال لا نستطيع ان نكون ملكيين اكثر من الملك.
عربيا: ان الكثير من الدول العربية اخذت في شراء وتكديس السلاح ليس لليوم الموعود وهو المساهمة في شرف تحرير فلسطين بل لتقديم الدعم المالي للشركات الغربية واضحت بعض الجيوش العربية تقوم بمهمات لحفظ السلام العالمي واوجد لها دور في حماية الشواطىء لمنع الهجرة السرية اما مال العرب فكان اداة في ايقاد ما بات يعرف بالحريق العربي تحت مسميات وعناوين براقة كالديمقراطية والعدالة وتوفير فرص العمل والقضاء علي اوجة الفساد الموجود في بعض نظم الحكم العربية وكان من نتيجة ذلك الحريق قتل الالاف من المواطنين العرب وتدمير البنى التحتية وفقدان الامن في العديد من تلك الدول وكان المستفيد من دفئه وحرارته دولة الكيان الصهيوني والدول الامبريالية. اما الدعم المالي العربي لقضية الشعب الفلسطيني فكان قرارات مكتوبة على شيكات في معظمها غير قابلة للصرف وعلى الصعيد الشعبي العربي فخفت صوت لجان مقاومة التطبيع ومقاطعة دولة الكيان الصهيوني وغابت التبرعات من طرف الشعوب العربية والاسلامية والاعلام اصبح يتعامل بخجل وتجاهل مع الحدث الفلسطيني وجرائم الاحتلال الصهيوني واصبح كذلك الشعور بالنزعة القطرية لدى القوى الشعبية العربية ذي منسوب مرتفع حيث تم اعطاء الملفات القطرية للدول العربية الدرجة الاولى.
اسلاميا: غياب دعوات النصر للمجاهدين المسلمين في فلسطين واستبدلت بدعوات النصر للمجاهدين في الايغور والشيشان وفي الميادين العربية التي تشهد الحريق العربي المستمر وحلل بعض علماء امتنا الاجلاء الجهاد في حلب السورية بينما صمتوا او افتوا بصوت منخفض بتحريمه في القدس الفلسطينية وانشغلوا باصدار فتاوى حول زيارة القدس ناهيك عن فتاوى جهاد النكاح وزواج المسيار وارضاع الكبير وغيرها فانغمس علماؤنا الذين يقع عليهم واجب شرعي واخلاقي وانساني في الوقوف مع ابناء الشعب الفلسطيني الذي يعاني منذ 66 عاما في امور ثانوية.
ابراهيم ابوسرية
كاتب فلسطيني- موريتانيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية