أوباما أمام معضلة استمرار الأسد في السلطة وصواريخ مضادة للطائرات ضرورية لوقف الحرب

حجم الخط
2

لندن- ‘القدس العربي’: يتساءل الكثيرمن المعلقين الأمريكيين والتقارير الصحافية عما ستفعله الولايات المتحدة في ضوء استمرار بشار الأسد في السلطة، على الأقل في المرحلة الحالية. وفي النقاشات الأمريكية نوع من الشجب ومطالبة بتغيير المسار، وهو ما دفع الإدارة الامريكية لباراك أوباما تبني المعارضة السورية ‘المعتدلة’ أولا في أثناء زيارة وفد الإئتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة والثاني أثناء مؤتمر لندن يوم الخميس الماضي.
وتظهر أشرطة فيديو وضعتها المعارضة وصول أسلحة نوعية للمعارضة وصواريخ مضادة للطائرات ‘تي أو دبليو’ حيث أظهر شريط بث في 12 أيار/مايو الحالي مقاتلين في شمال سوريا وهم يدمرون دبابات تابعة للجيش السوري.
ويعتقد أن عشرات من هذه الصواريخ أصبحت بيد 9 فصائل من قوات المعارضة ضمن خطة أمريكية- سعودية لتعزيز قدرات المعارضة التي ينظر إليها كصديقة للغرب ومعتدلة. وعملت هذه الصواريخ على الحد من بعض التقدم لقوات الحكومة التي حققتها في الشمال في الفترة الأخيرة. ففي 8 أيار/مايو قامت المعارضة بحفر نفق تحت فندق كارلتون الذي يتخذ كقاعدة لقوات الأسد وفجروه مما أدى لقطع الإمدادات عن الجيش السوري، وبنفس السياق حققت قوات المعارضة تقدما في منطقة الجنوب- حوران.

الصواريخ وحدها لا تكفي
كل هذه العمليات والتقدم الذي يحققه المقاتلون بعد عام من الجمود والتراجع في ساحات القتال كان آخرها الإتفاق الذي سمح للمقاتلين المحاصرين منذ عامين تقريبا الخروج من البلدة القديمة في حمص، لا يكفي وكما لا تكفي مجموعة من الصواريخ التي وصلت للمعارضة لحرف ميزان الحرب الذي ترجح كفتها لصالح الأسد، والذي يبدو واثقا من نفسه وبدأ حملاته للإنتخابات الرئاسية والتي لقيت نقدا حادا من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري والمسؤولين الدوليين.
وبالإضافة لاستعادة حمص المدمرة بالكامل، حقق النظام مستفيدا من الإقتتال الداخلي بين فصائل المعارضة تقدما في بعض مناطق حلب، فالحرب التي دارت بين الدولة الإسلامية في العراق والشام من جهة وتحالف فصائل المعارضة وإخراج داعش من حلب ومناطقها كان ثمنها سيطرة النظام على المناطق التي سيطرت عليها قوى المعارضة قبل عامين. وتعلق مجلة ‘إيكونوميست’ بأن تقدم النظام السوري الأخير هز المعارضة والداعمين لها، في وقت قرر فيه المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي الإستقالة من مهمته محبطا لعدم تحقيقه أي تقدم.
وتقول المجلة إن مطالب المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات والتي طالب بها احمد عاصي الجربا زعيم الإئتلاف الذي انهى زيارته لواشنطن الإسبوع الماضي أصبحت ملحة في ضوء استخدام النظام السوري للطائرات وقصف المناطق الآهلة بالسكان والتي تسيطر عليها المعارضة بدون تمييز.

غضب من البراميل المتفجرة
وعبر مسؤولون في إدارة أوباما خاصة سامنثا باور، سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، عن قلقهم من استخدام النظام للبراميل المتفجرة التي ترميها الطائرات أحيانا على المدارس والعمارات السكنية.
وتعتبر حلب المدينة التي عانت في الآونة الأخيرة من هذا النوع البدائي والقاتل من الأسلحة حيث هجر سكان أحياء بالكامل.
وهناك شبه اتفاق بين المراقبين للشأن السوري على أن الإتفاق الكيميائي الذي ازاح تهديد الضربة العسكرية عن النظام اعطى الأسد مساحة للتنفس، واستخدم الإتفاق الأمريكي- الروسي العام الماضي لمواصلة هجماته.
وبحسب فر هوف، المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية، ‘واحد من النتائج غير المقصودة للاتفاق الكيميائي هي اعتقاد الأسد أنه حر لعمل ما يريده ضد المدنيين العزل طالما لم يستخدم السلاح الكيميائي’.
لكن الأسد لم يتورع عن استخدام غاز الكلور المحظور حسب تصريحات كيري وتأكيدات الفرنسيين وتقارير منظمة هيومان رايتس ووتش التي قالت إن النظام استخدم الكلور في هجماته على ثلاث بلدات في شهر نيسان/إبريل الماضي وأن هناك ‘أدلة قوية’ تعزز هذه المزاعم.
ويؤكد المسؤولون الفرنسيون أن هناك 14 هجوما كيماويا منذ 2013. كل هذا يضاف لضحايا الحرب 150.000 سوري قتل، وتشريد أكثر من نصف سكان سوريا. ولم يكن نظام الأسد قادرا على ممارسة أفعاله والبقاء في الحكم بدون دعم قوي من روسيا وإيران وعلى ما يبدو سيظل الأسد في الحكم لفترة قادمة.
ولم يعد المقاتلون يتحدثون عن السيطرة على دمشق. وأشارت مجلة ‘إيكونوميست’ إلى دراسة أجراها باحثون في جامعة هارفارد استطلعت مواقف 250 مقاتلا سابقا ووجدت أن نصفهم ترك القتال لأنه لم يعد يؤمن بحسم المعركة عسكريا.
جزء من اعتقاد المراقبين باستمرار الأسد نابع من أنه يسيطر على معظم المدن والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وقد تكون استراتيجيته قائمة على تعزيز سيطرته على هذه التجمعات الحضرية تاركا المناطق الشاسعة ذات الكثافة السكانية القليلة في يد الجماعات المقاتلة لتنافس فيما بينها.

نعرف أصدقاءنا
وستجد الجماعات هذه نفسها أمام جبهتين النظام والجماعات المتشددة، فداعش التي اجبرت على الخروج من حلب تسيطر على الرقة وتعزز مواقعها في دير الزور شرق البلاد وقرب العراق، والذي يعد امتدادا طبيعيا للحركة التي تنشط هناك. أما جبهة النصرة التي اعترف بها زعيم القاعدة فقد عززت مواقعها في الجنوب.
وفي الوقت الذي تتحدث تقارير عن قرب اشتغال الجبهة الجنوبية، وتقدم لقوات المعارضة في أكثر من موقع هناك إلا أن جارتي سوريا، الأردن وإسرائيل تشعران بالقلق، فقد أعلنت إسرائيل إغلاق الحدود مع سوريا التي تفصلها منطقة منزوعة السلاح تراقبها الأمم المتحدة منذ عام 1973. وهناك تقارير تحدثت عن إمكانية تعاون المسؤولين الأردنيين مع النظام في دمشق لمواجهة الجهاديين.
ويرى الأمير تركي الفيصل، مدير المخابرات السعودي السابق، أن مساعدة المعارضة الشرعية هو الخيار الأفضل ‘وبعد 3 أعوام فإننا نعرف من هم’.
وما تحتاجه المعارضة هو أسلحة مضادة للطائرات لوقف تحكم النظام السوري بالأجواء السورية ومنعه من استهداف المدنيين. ويرى هوف، المسؤول السابق في الخارجية أن تقديم عدد محدود من الصواريخ المضادة للطائرات قد يساعد على وقف حمام الدم. لكن المشكلة تظل رهن موافقة الرئيس اوباما، ففي الوقت الذي تتحمس فيه وزارة الخارجية لتقديم الدعم العسكري هناك تردد داخل البنتاغون من إمداد المقاتلين بالسلاح النوعي.
وفي النهاية لن يتجاوز الدعم من الصواريخ المضادة للطائرات عددا محدودا منها رغم كل التأكيدات التي قدمها المقاتلون وأن من يديرها ويطلقها هم ضباط سابقون في الجيش السوري، مجربون ويعرفون كيفية استخدامها.

خيارات الولايات المتحدة
وضمن هذا السياق قدم تشاندلر أتوود من سلاح الجو الأمريكي، وجوشوا بيرجس، ومايكل أيزنستاد وجوزيف واورو وهم زملاء بحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى نقاشا للخيارات المطروحة وهي معروفة حول الدور الأمريكي في سوريا، ومع أنها ليست جديدة إلا انها وضعت في سياق عسكري ‘وباور بوينت’ أشارت فيها لما يمكن ان تفعله إدارة أوباما في سوريا، ففي الخيار العسكري طرح الخبراء اقتراح تقوية المعارضة السورية لتعزيز موقعها في التفاوض الدبلوماسي، والضغط على النظام للتخلص من أسلحته الكيميائية، وتقديم المساعدات الإنسانية، ومنع النظام من ارتكاب أية مغامرة خارج حدوده، وأخيرا ضرب مواقع الجماعات الجهادية حالة قيامها بعمليات خارج سوريا.
وتستدعي الخيارات ضرب المنشآت الكيميائية التي لم تدمر، واستهداف عصب النظام الإقتصادي وتوفير المعابر الإنسانية وحمايتها، وضرب المنشآت العسكرية الحيوية للنظام، واستهدف وتعطيل وصول الأسلحة من الخارج للنظام، وتدريب المعارضة وتعزيز قدراتها، وزيادة الضغط على النظام برفع مستوى التهديد العسكري.
وتحتاج بعض الخيارات لتنفيذها التعاون مع الحلفاء ودعم رأي عام أمريكي له.

عقوبات
تحتاج الولايات المتحدة للقيام بتشديد العقوبات على أفراد في النظام والتضييق عليه اقتصاديا من ناحية حرمانه من الأصول المالية، وتطوير عملية معلومات تهدف لدق إسفين بين النظام ومؤيديه. وهذه الأجراءت قد تؤدي إلى مفاقمة ازمات النظام وتراجع الدعم الشعبي له، كما قد تؤدي إلى تردد الدول الداعمة له عن تقديم الدعم، وتظل متساوقة مع القوانين والقواعد الأمريكية المتعلقة باستخدام القوة.
ويعترف العسكريون أن الإجراءات الإقتصادية قد لا تكون فاعلة من ناحية المدى الزمني الطويل لتحقيق نتائج، ولعدم الوصول لحسابات رموز النظام عبر السايبر، ولإمكانية حدوث هجمات سايبرية من قبل النظام، والحاجة أيضا لألية من الأمم المتحدة لمراقبة تطبيق العقوبات.
من ناحية أخرى قد تقوم الولايات المتحدة بتعزيز ورفع مستوى التهديد العسكري من زيادة الضغوط الدولية وبناء تحالف، ونشر تعزيزات عسكرية جوية لإرسال رسالة للنظام، والقيام بعمليات معلوماتية لإضعاف ثقة النظام بنفسه.
ومن الفوائد التي قد تجنيها الولايات المتحدة من هذا الخيار هي أنها ستؤكد على التهديد بالقوة، وتؤدي لحالة من الإنضباط والحذر لدى النظام، وتخلق فرصا على الأرض وتظل ضمن قواعد الكونغرس بشأن التدخل العسكري.
ورغم هذا يعترف المسؤولون من أن هذا الخيار لن يكون قادرا على تحقيق نتيجة حاسمة كما لو تم عبر تحالف، كما أنه قد يؤدي لالتزام طويل الأمد ونشر لقدرات الجيش الأمريكي مما سيؤثر على جاهزية الجيش في مواقع أخرى.

تعزيز المعارضة
يناقش العسكريون موضوع تسليح المعارضة، حيث يرون أهمية تكثيف الجهود لتعزيز قدرة المعارضة المعتدلة كي تكون قادرة على القيام بعمليات معقدة، وهذا يقتضي مدها بأسلحة خفيفة مضادة للطائرات ‘إي تي أم’ وليس صواريخ مانباد.
وبناء وحدات صغيرة كي تكون قادرة على مهاجمة المطارات العسكرية وتنظيم كمائن للدبابات. وتعزيز قدرات المعارضة كي تكون قادرة على صد هجمات الوحدات العسكرية المهمة للنظام، واستهداف خطوط الإمداد للنظام، ونصب كمائن للجنود. ويحتاج لحملة دعائية تصور انجازات المعارضة وتنشرها بشكل يضعف من معنويات النظام. وسيؤدي هذا إلى حرف ميزان الحرب لصالح المعارضة، ويوسع من مساحة المواجهة واهدافها حالة أثبتت المعارضة قدرة على المواجهة. وسيعطي هذا المدخل المعارضة القدرة على تجنيد عناصر جديدة في وحداتها.
وقد يؤدي التقدم في المعركة إلى تعزيز الحل الدبلوماسي ويساعد المفاوضات الأمريكية- الإيرانية. ومن المخاطر التي يطرحها العسكريون جراء تعزيز قدرات المعارضة إمكانية اندلاع الإقتتال بين المقاتلين للحصول على الأسلحة النوعية، ومخاطر استخدامها في جرائم حرب مما سيؤثر على سمعة الولايات المتحدة، وتعريض حياة المدربين الأمريكيين للخطر في دول الجوار، إضافة لإمكانية وقوعها بيد الجماعات الجهادية.
ومن الخيارات التي ناقشها العسكريون حول ما يجب على الولايات المتحدة عمله او تجنب فعله هو توجيه ضربات بالدرون أو الطائرات بدون طيار لمنشآت النظام حالة قام الأخير بضربة.
وهذا الخيار وإن كان مفيدا لتعديل كفة الحرب، ولإقناع المرتبطين بالأسد ان استعداء أمريكا لن يكون مفيدا إلا ان آثاره محدودة ويحتاج لنظام دفاعي لإدارته، وهناك مخاطر سياسية وإعلامية ان سقط صاروخ على مناطق المدنيين.

ضرب المنشآت الحيوية للنظام
ويدور هذا السيناريو على استهداف المنشآت العسكرية ومقرات الإتصال والقيادة، والمراكز ذات الإستخدام المزدوج وتلك التي يستخدمها النظام للتواصل مع الجماهير مثل التلفزيون والإذاعة، وتترافق هذه الجهود مع عمليات دعاية تهدف لإيصال رسالة أن ايام النظام أصبحت قريبة.
ولا يخفى أن هذا الخيار سيعمل على إضعاف قدرات النظام، وإجباره على الدفاع لا الهجوم ويعطي المعارضة الوقت للتدريب والتنظيم والتسلح. ومن مخاطر هذا الخيار أنه لن يكون كافيا لتغيير مسار الحرب. وربما أدى لضحايا وعمليات انتقامية من حلفاء النظام واخيرا ربما دفع كلا من إيران وروسيا لزيادة الدعم العسكري للنظام.

مناطق حظر جوي
وهذه على نوعين مناطق ذات نطاق محدود تحرسها صواريخ باتريوت المنصوبة على الحدود التركية والإردنية وتغطي منطقتي حلب وإدلب، وأخرى واسعة وتقتضي عملية جوية من الحلفاء لإقامة مناطق حظر جوي للمدنيين السوريين قرب الحدود السورية والأردنية.
ويعني هذا تدمير وإضعاف الدفاعات الجوية السورية. وكلا الخيارين يحتاج إلى جنود على الأرض. ورغم أن هذا الخيار سيسهم بتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الإستقرار في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة وعودة الخدمات الإساسية فيها إلا أنه مكلف، ويحتاج لدفاع جوي، وبما عبر التزام عسكري طويل الأمد.
وهناك مخاطر من ردود أعمال انتقامية. وهذا الخيار محفوف بالمخاطر لكنه قادر على تخفيف المعاناة الإنسانية. وأي من الخيارات تبنته أمريكا بإيجابياته وسلبياته رهن بالظروف.

إبراهيم درويش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية