نتنياهو يدافع عنه.. والفلسطينيون يرفضونه ويعتبرونه ‘عنصريا بامتياز’الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: وافقت الحكومة الإسرائيلية خلال اجتماعها امس الأحد على تعديل مثير للجدل في قانون الجنسية، يتضمن شرط إدلاء المهاجرين ليمين الولاء لدولة إسرائيل باعتبارها دولة يهودية وديمقراطية، فيما اعلنت السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) امس (الأحد) رفضهما للقرار.
وقال غسان الخطيب المتحدث باسم حكومة رئيس الوزراء سلام فياض في الضفة الغربية إن السلطة تنظر ‘بخطورة’ للقرار واصفا إياه ‘بالسلبي’. واعتبر الخطيب، في اتصال هاتفي أن هذا القرار يمس بالأقلية العربية الفلسطينية التي تعيش داخل اسرائيل، وبالفلسطينيين الواقعين تحت’ الاحتلال الإسرائيلي’ خصوصا من أبناء القدس. وأشار الخطيب، إلى أن السلطة الفلسطينية ستقوم بدراسة تداعيات هذا القرار، وستتخذ الإجراءات المناسبة بشأنه. وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس في تصريح لمركز البيان التابع للحركة ان ‘قرار الاحتلال الاسرائيلي بتعديل قانون (الجنسية الاسرائيلية) هو قرار عنصري بامتياز، ويشكل انتهاكا خطيرا لحقوق الشعب الفلسطيني وسعيا لطمس معالم هويته الفلسطينية’. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن 22 وزيرا أيدوا التعديل، فيما رفضه ثمانية وزراء. وصوت كافة الوزراء الخمسة في حزب العمل المنتمي ليسار الوسط بالرفض على التعديل، إلى جانب ثلاثة وزراء من حزب الليكود اليميني بزعامة بنيامين نتنياهو. ويعد أهم تعديل على قانون ‘المواطنة والدخول’ هو اليمين أو القسم الذي تشير إليه وسائل الإعلام الإسرائيلية باسم ‘يمين الولاء’ ويتطلب أن يردد الراغبون في الحصول على الجنسية: ‘أقسم أن أكون مواطنا وفيا لدولة إسرائيل اليهودية الديمقراطية، وأن أكون ملتزما باحترام قوانينها’. ولن يتعين على عرب منطقة الـ 48 أو المهاجرين وفقا لما يعرف باسم ‘قانون العودة’، الذي ينص على أن من حق أي يهودي أن يحصل على الجنسية الإسرائيلية فور الهجرة إليها، الإدلاء بهذا القسم. إلا أنه بلا شك سيؤثر بشكل أساسي على الفلسطينيين القادمين من الضفة الغربية وقطاع غزة، والمقدر عددهم بـ25 ألف فلسطيني، والمتزوجين من عرب من منطقة الـ48 ويطالبون بالجنسية بهدف ‘لم الشمل’. ومعلقا على القانون، قال نتنياهو لوزرائه ‘لا ديمقراطية غيرنا في الشرق الأوسط، ولا توجد دولة يهودية أخرى في العالم، وهذا هو أساس وجودنا. ومن يرغب في الانضمام إلينا فعليه أن يعترف بهذا’. لكن وزير الشؤون الاجتماعية اسحق هرتسوغ، من حزب العمل، وصف التعديل المقترح بأنه ‘غير ضروري وخاطئ’، قائلا إنه سيتسبب في تمييز بين الأقليات. وقال وزير آخر في حزب العمل وهو وزير شؤون الأقليات افيشاي برفرمان إن المقترح ‘لن يفيد إسرائيل، وسيرسل رسالة يصعب حلها للأقليات، وسيضر بصورة إسرائيل في العالم’ . ولا يزال المقترح يحتاج إلى موافقة الكنيست، المؤلف من 120 مقعدا. من جهته حاول امس وزير القضاء الاسرائيلي، يعقوب نئمان، التخفيف من عنصرية القانون الجديد، بدراسة فرض هذا الواجب بحسب القانون على اليهود، وان لا يقتصر على المواطنين العرب في الداخل الفلسطيني.
وجاءت اقوال وزير القضاء، كما افاد موقع صحيفة ‘هآرتس’ على الانترنت في محاولة منه لاقناع الوزراء، وتحديدا من حزب العمال، بالتصويت الى جانب مشروع القانون الذي اعدّه بالاتفاق مع وزير الداخلية، ايلي يشاي، وبموافقة وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، الذي خاض المعركة الانتخابية الاخيرة تحت شعار مواطنة تعني الولاء.
واضاف الموقع الاسرائيلي انّه قبل انعقاد جلسة الحكومة، صباح امس الاحد، قال وزير الامن وزعيم حزب العمال، ايهود باراك انه ينوي الاصرار على التغيير الذي اقترحه على تعديل قانون المواطنة، وفي حال لم يوافق عليه فانه سيصوت ضد اقتراح القانون. وكان باراك، وخلافا لباقي وزراء حزب (العمال) الذين ترك لهم حرية التصويت، قد اعلن الاسبوع الماضي عن دعمه لاقتراح القانون الذي يشترط اعلان الولاء لدولة يهودية ديمقراطية من قبل كل مواطن ليس يهوديا.
وطالب باراك، الذي الغى بشكل مفاجئ جلسة لوزراء كتلة العمل صباح الاحد، باضافة ‘بروح وثيقة الاستقلال’ على تصريح الولاء. وبحسبه فان التصريح يكون كالتالي: اصرح بان اكون مواطنا مخلصا لدولة اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية بروح وثيقة الاستقلال.
وقال الموقع العبري انّ نتنياهو دافع عن اقتراح القانون وقال ان اسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وهي دولة ديمقراطية، وكل مواطنيها – اليهود وغير اليهود – يتمعتون بمساواة كاملة في الحقوق، على حد قوله.
وزاد رئيس الوزراء الاسرائيلي قائلا انّ هناك من يحاول الا يطمس العلاقة بين الشعب اليهودي ووطنه فحسب، وانما العلاقة بين الشعب اليهودي ودولته، على حد تعبيره. وقال ايضا ان الصهيونية اقامت دولة قومية توازن بين الاحتياجات القومية للشعب اليهودي وبين حقوق الفرد لكل مواطن، لا توجد ديمقراطية اخرى في الشرق الاوسط، ولا توجد دولة يهودية اخرى في العالم. وخلص الى القول انّ الدولة العبرية تجمع بين هاتين القيمتين، الديمقراطية واليهودية، وكل من يريد الانضمام الينا عليه ان يعترف بذلك.
الى ذلك، قالت الاذاعة الاسرائيلية الرسمية باللغة العبرية ان وزير الداخلية، ايلي يشاي، وهو الزعيم السياسي لحزب (شاس) اليميني الديني المتطرف، يعمل على اعداد قانون جديد بموجبه يتم سحب المواطنة من كل من تتم ادانته بعدم الاخلاص للدولة.
ورأى كبير المحللين في صحيفة ‘يديعوت احرونوت’، ناحوم بارنيع انّ التعديل المقترح لقانون المواطنة في الدولة العبرية هدفه واحد: تعزيز الحملة الدعائية العالمية التي تعيب على اسرائيل كونها دولة عنصرية، الضرر سياسي وصوري واقتصادي، لافتا الى ان اسرائيل تشتري بهذا القانون بطاقة خروج من عائلة الشعوب وبطاقة دخول في عائلة كهانا. انه قانون معاد للصهيونية. لكن كل هذا يصبح قزما ازاء السبب الاخلاقي، فالقانون المقترح لا يبدو عنصريا فقط بل انه عنصري حقا، على حد تعبير المحلل الذي اضاف انّ القانون يلزم غير اليهود ان يصرحوا بأنهم مخلصون للدولة اليهودية، لكنه يعفي اليهود من هذا الواجب. فهم معفون لان الحاخامات الحريديين غير مستعدين للتصريح بتصريحات ولاء لا للدولة ولا ليهوديتها ولا لديمقراطيتها. وبحسبه فانّ النتيجة صعبة، ما يزال هذا ليس قانونا من قوانين نيرنبرغ العنصرية لكن الرائحة هي نفس الرائحة. واضاف بارنيع: يمكن ان نفهم كيف يُسلم وزراء العمل لهذا القانون الحقير. ان قدرة حزب العمل في صورته الحالية على التحمل، تستحق ان تُشمل في كتاب جينز للارقام القياسية. والسؤال كيف سيُسلم لاقتراح القانون وزراء ظل عندهم شيء من الصلابة الاخلاقية. مريدور، وبيغن، والناجي من المحرقة يوسي بيلد: سيضطرون الى توضيح كيف يستطيعون معايشة هذا الرسم الكاريكاتوري الفاشي. والسؤال كيف ستعايش المحكمة العليا هذا القانون. وخلص بارنيع الى القول: يعرض القانون الجديد ليبرمان على انه بطل وعلى انه الحاكم الحقيقي للحكومة، ويعرض نتنياهو الذي عارضه ويتبناه الان على انه خرقة. سيزيد ليبرمان في جعل نتنياهو خرقة اكثر فأكثر حتى يُسقطه، ونتنياهو يرى هذا ويتعاون، لا ينبغي ان نُخرج من نطاق الامكان ان يكون قد وجد غايته الحقيقية في دور الخرقة، على حد وصفه.