اسرائيل تتجه للعودة الي سياسة الاغتيالات علي مستوي القادة السياسيين من اجل السيطرة علي الاوضاع في غزة
التحقيقات في الحرب تتفاعل والجميع بانتظار توصيات لجنة فينوغراداسرائيل تتجه للعودة الي سياسة الاغتيالات علي مستوي القادة السياسيين من اجل السيطرة علي الاوضاع في غزة لجنة فينوغراد في الأفق، والضالعون في القضية، ضباطا ومدنيين، يُعدون شهاداتهم مع محاميهم. أحد الضباط علي الأقل استعان بمحامين من الفترة الاولي التي انتهت قبل اسبوع. النجاح كان حليفه في خطوته هذه، فالانتقادات التي وُجهت اليه في مسودة التحقيق اختفت وكأنها لم تكن في الصيغة النهائية.الجميع استأجروا محامين باستثناء رئيس هيئة الاركان. هو متأكد من موقفه، والمسألة ضميرية في نظره وقيمية. رئيس هيئة الاركان يرفض وضع محامٍ بينه وبين حقيقته. عندما سيُستدعي للجنة في مطلع شباط (فبراير) سيقدم روايته كما هي من دون استشارة قانونية ملتوية أو مصفاة. من يخف علي كرسيه فليستأجر محاميا، أما هو فلا. من الممكن اعتبار تصرف دان حلوتس مظهرا كلاسيكيا من مظاهر عجرفة سلاح الجو. كلهم، من رئيس الوزراء وحتي آخر عقيد، يكافحون من اجل بقائهم وكرامتهم ومكانتهم الاعتبارية. أما هو فلا يجد ذلك لائقا. يبدو لي أن حلوتس يتميز بالسذاجة أكثر من العجرفة، وربما شيئا من الاستقامة. هو يحلق نحو حكم اللجنة عليه مثل طيار كاميكازي ياباني. اذا تركته اللجنة لحاله فسيواصل عمله، واذا شككت فيه فسيغادر.أنا لا أتحدث عن توصية باقالة رئيس هيئة الاركان أو تأنيبه. أنا أتحدث عن التشكيك وعن علامة استفهام معينة حول استمراره في منصبه. يبدو أن دان حلوتس قد وضع لنفسه مستوي عاليا جدا، أعلي من كل المشاركين الآخرين في حرب لبنان الثانية. هو اتخذ قراره بأن لا يكون رئيس هيئة اركان تحت الشروط ولو لشهر واحد.في يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع بعد انتهاء مؤتمر كبار الضباط الذي عُقد علي مدار يومين لمناقشة استخلاصات حرب لبنان الثانية، عقد مؤتمرا صحافيا. المراسلون سألوه وكرروا السؤال حول موعد استقالته. هو عقد مقارنة بين الثقافة الشعبية في اسرائيل وبين تقاليد عاشوراء في الطائفة الشيعية. الشيعة ينظمون مسيرات يضربون بها أنفسهم حتي تسيل دماؤهم ونحن لا نختلف عنهم كثيرا. حلوتس لم يعبر عن الشفقة الذاتية وانما عن الاستغراب والتساؤل ذلك لانه لم يكن يعرف أننا علي هذه الصورة إلا بعد ان جاءت الحرب ورأي فيها ما رأي.وصمة الحرباحد الامور الاولي التي قام بها حلوتس عندما دخل الي منصب رئيس هيئة الاركان كان قراءة تقرير لجنة أغرانات الكامل الذي كُتب حول اخفاقات حرب يوم الغفران. أغرانات لم تحقق في الحرب كلها وانما فقط في الفشل الاستخباري الذي سبقها، وهنا وهناك جرت تحقيقات في الوحدات. حلوتس قرر التصرف بصورة اخري، وانا لست واثقا من ان قراره كان صحيحا. في نهاية الحرب أمر بالتحقيق في كل ما هو ممكن من آخر الجنود حتي رئيس هيئة الاركان . الأمر صدر للجيش بأن يتجرد من ملابسه وان يصبح عاريا. الجنرالات احتياط استُدعوا للقيام بمهمة التحقيق من اجل اعطاء وزن للعملية. الا ان الجنرالات لم يكتفوا بما أُعطي لهم، ووسعوا دائرة التحقيق يوما بعد يوم. كل واحد منهم أراد ان يصبح العالم كل العالم. التحقيقات كانت في نهاية المطاف متداخلة وفي بعض الاحيان سطحية ومتسرعة الي درجة البؤس. كان هناك جنرالات جاؤوا مع أجندة، والتحقيق أعطاهم فرصة لتسوية بعض الحسابات القديمة، وفتح جدالات بأثر رجعي واحتلال عناوين الصحف من اجل الظهور.الاستخلاصات كانت متشابهة في نهاية المطاف: يتوجب زيادة التدريبات وتوضيح المهمات بصورة واضحة والحرص علي استخدام لغة مفهومة لعشرات آلاف مقاتلي الاحتياط وليس للمختصين وحدهم.جري خلال التحقيقات حديث كثير حول انخفاض جاهزية المقاتلين: سائق الدبابة كان يحصل علي الترخيص بعد اربعين ساعة سياقة، أما عشية الحرب فقد اكتفوا بأربع ساعات. حلوتس سأل أحد الضباط المتقاعدين كيف حدث ذلك لنا. الضابط رد عليه أن الامر حدث تدريجيا، من 40 حتي 36، فـ 30 الي ان وصل الرقم الي 4.في الجيش يُعلقون المسؤولية الأساسية علي العقلية السائدة الناجمة عن العمل شبه الشرطي في المناطق. حلوتس قال في مؤتمر الضباط أن العمل الاعتيادي في المناطق عوّد القادة علي التفكير بأن الحفاظ علي حياة الجنود أهم من تنفيذ المهمة، وأن الامور ليست مستعجلة، ومن الممكن تأجيل التنفيذ الي غد أو بعد غد. أحد قادة الألوية وقف وقال: ما يقلقني هو امكانية عودة هذه الظاهرة، ذلك لانه ما ان انتهت الحرب حتي عُدنا الي الاعمال البوليسية في المناطق .هناك وحدات تبين أنها قد صدئت، قال رئيس هيئة الاركان. والصدأ قابل للازالة، وهناك وحدات قد صدئت حتي أعماقها. الميل للاعمال الشرطية لا يمكن أن يزول بضربة واحدة، فقد اعتدنا عليه طوال سنوات. وهنا تحدث عن الانجازات العسكرية التي لا يُكثرون الحديث عنها، وعن القضاء شبه التام علي الصواريخ بعيدة المدي وعلي حقيقة أن الجنود الاسرائيليين تغلبوا علي مقاتلي حزب الله في كل صدام جري علي الارض. هو يرفض الدعوة لاعادة تأهيل الجيش، ويقول ان ما هو مطلوب الآن هو اصلاحه وليس اعادة تأهيله.الاغتيالات القادمة علي الطريقبعد اسابيع من التأجيلات والمداولات يبدو ان المؤسسة الأمنية الاسرائيلية قد توصلت الي تقدير نهائي حول وضعنا. ليس من الممكن القول اذا كان الأسد يريد الحرب أم السلام، إلا ان الأسد لم يقرر بعد. هو مرّ بفترة نشوة بعد حرب لبنان عندما اعتقد أن الوضع القائم السائد بين اسرائيل وسورية منذ 32 عاما قابل للتغيير. في الوقت الراهن أصابته البرودة بعض الشيء.السؤال هو اذا كان استمرار الجمود علي الجبهة السورية جيد لنا. الايرانيون يشترون سيطرتهم علي سورية بالمال. الأسد يريد الدخول في عملية مفاوضات مع اسرائيل من دون التنازل عن أي ورقة من أوراقه بما فيها ايران أو حزب الله أو خالد مشعل. وفقا لرؤيته اسرائيل هي دمية بيد الادارة الامريكية، ولأن بوش ليس معنيا بالتفاوض معه، فاسرائيل لن تُقدِم علي ذلك. هو ينتظر العشرين من كانون الثاني (يناير) 2009، يوم تنصيب الرئيس الامريكي القادم.الأسد لا يستطيع التوقيع علي سلام مع اسرائيل. ولكن تصريحاته وضعت اسرائيل في وضع غير مريح في الساحة الدولية. علينا أن نجد طريقة لاعادة الكرة الي ملعبه. كيف؟ الانتظار ثلاثة اشهر ومراقبة الوضع الذي ستصل اليه الساحة الفلسطينية. وماذا يحدث في العراق، هل سيُدخل الامريكيون قوات جديدة اليه أم سينسحبون. وعندها سنبدأ بالفحص السري. حماس تزيد من قوتها في الساحة الفلسطينية، وبين أبو مازن ومشعل سيكون الفوز حليفا للأخير. شليط لم يتحرر بعد، وصواريخ القسام تتواصل وإن كان خلافا لرغبتهم. حماس تسيطر علي غزة وتلتقط أنفاسها من المقاطعة الدولية.في نهاية المطاف لن يكون هناك مفر من العودة الي عمليات الاغتيال الممركزة، وليس فقط ضد نشطاء الارهاب في هذه المرة وانما ضد القيادة السياسية. عندما ذهب ياسين والرنتيسي الي عالمهما المريح توسلت حماس لوقف اطلاق النار. فقط عندما سيشعر هنية ومشعل أنهما مُهددان سيكون من الممكن التوصل الي نقطة استقرار في الوضع في غزة.ناحوم برنياعمحلل رئيسي في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 5/1/2007