في ظل المجريات التي تعيشها المنطقة العربية اليوم من تحولات كبرى و صراعات طاحنة تودي بالعشرات من أبنائها في كل يوم، تغيب المبادرات الثقافية والتاريخية للتعريف بسكان المنطقة و حضارتهم و تاريخهم . المنطقة الأغنى بالاثار والقصص والأحداث التاريخية التي تضيع و تنسى مع مرور الأيام وتصاعد وتيرة العنف في المنطقة .
وفي زحمة كل هذا الدمار أطلقت منظمة أمريكية تدعى جيمنا ‘JIMENA’ و مقرها مدينة سان فرانسيسكو، موقعها باللغة العربية والذي يركز على احياء ثقافة وتاريخ اليهود الشرقيين ‘الاسفرديم’ الذين ينتمون للدول العربية. والذي لا يعرف الكثير من شبان الدول العربية عنهم شيئا، رغم أنهم عاشوا على نفس الأرض، في المدن العربية ذاتها و مازالت آثارهم ومقتنياتهم موجودة في المنطقة، حتى أن قسما منهم لا يزال يعيش في بعض المدن العربية .
توفر المنظمة منبراً للأقلية اليهودية الشرقية لتعرض ثقافتهم وتقاليدهم وتاريخهم، حيث تلتقي بهم و تبحث في مقتنياتهم و تحكي قصص تشردهم التي يعاني منها ما يقارب المليون يهودي من مختلف الدول العربية .و تقوم المنظمة بتوظيف شباب ناطقين باللغة العربية لنشر ثقافة اليهود الاسفرديم بين الشبان العرب حيث تنشط ‘جيمنا’ على مواقع التواصل الاجتماعي وموقع المنظمة الخاص والذي ينشر القصص والوثائق التاريخية باللغات العربية والانكليزية والعبرية، و بعد شهر من اعادة اطلاق الموقع باللغة العربية حصلت صفحة ‘جيمنا’ الناطقة بالعربية على الفيسبوك على حوالي ‘4000 ‘ متابع معظمهم من الشبان الناطقين باللغة العربية .
و تنظم اليوم ‘جيمنا’ مؤتمرا في مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا تحت عنوان ‘الايمان أبعد من الحدود’ تجمع فيه نشطاء من عدة دول في الشرق الأوسط ممن ينتمون الى أقليات دينية و فكرية و عرقية، ليتحدثوا عن ثقاقتهم ومعاناتهم في التمييز ضدهم كأقليات في مناطق يسودها الصراع المستمر .
و من المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر: هديل كوكي، ناشطة سورية تنتمي الى الطائفة السريانية الأرثوذوكسية في سوريا، ومعتقلة سابقة من قبل النظام السوري، هربت الى الولايات المتحدة بعد أن زارت عدة دول، تحدثت فيها عن معاناة السوريين والأقليات التي فيها، في ظل الصراع السوري بين النظام الديكتاتوري والاسلاميين؛ كارميل ميلاميد، و هو صحافي يهودي من ايران ولد بعد الثورة الاسلامية هناك، اضطر للهرب الى الولايات المتحدة بسبب مضايقات تعرض لها، ميلاميد فاز بجوائز عالمية لمناصرته لحقوق المثليين والأقليات الدينية و العرقية في المنطقة؛ حسين أبو بكر منصور رغم أنه ينتمي للأكثرية المسلمة في بلاده، واجه منصور الناشط المصري المعروف اضهادا و هجوما واسعا بسبب دفاعه عن حقوق الانسان في مصر من خلال المشاركة في الثورة المصرية و معاداة الاخوان بالاضافة الى التزامه بالقضاء على معاداة السامية في بلاده .
منظمة جيمنا