بقاء تيار بحجم الإخوان خارج المعادلة السياسية خطير للغاية… وعلى السلطة تبني خطاب مجتمعي يزيل الإحتقان

حجم الخط
1

القاهرة ـ ‘القدس العربي’: واصلت الصحف الصادرة أمس الاثنين 19 مايو/ايار متابعة تصريحات ومقابلات المرشحين للرئاسة عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي، مع المحافظة على الحياد من التلفزيون الحكومي في تغطية أخبارها، كما حافظت الصحف القومية في تغطياتها الإخبارية على الحياد والموقف نفسه من الصحف والقنوات الفضائية الخاصة. والإعلان عن انتخابات مجلس النواب القادمة ستتم بالنظامين الفردي والقوائم، بحيث تكون للفردي نسبة خمسة وسبعين في المئة والربع للقوائم، وعدد الأعضاء ستمئة عضو وهناك ثلاثون يعينهم رئيس الجمهورية.
وذكرت الصحف ايضا انه تمت إحالة أربعة وثلاثين مستشارا وقاضيا إلى الصلاحية والتأديب لتشكيلهم حركة قضاة من أجل مصر، التي أعلنت انحيازها للرئيس السابق محمد مرسي والإخوان المسلمين، وبعضهم ألقى خطبا من على منصة رابعة العدوية، وهم ينتمون إلى القضاء العادي ومجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة.
كما أصدرت محكمة جنايات شبرا الخيمة حكما بالسجن المشدد خمس عشرة سنة على ثمانية وثلاثين من الإخوان بتهـــمة محاولة تفجير محطة مترو أنفاق كلية الزراعة، وضبط أكــــثر من أربعـــين قنبــــلة معهم وإلزامهم بدفع أربعة وعشرين ألف جنيه قيمة التلفيات التي أحدثوها .
كما سمح رئيس محكمة جنايات بنها للمرشد العام الدكتور محمد بديع ومحمد البلتاجي وصفوت حجازي بالخروج من القفص والترافع عن أنفسهم كما طلبوا، حيث دافع بديع عن الجماعة وأنها لم تقم بأعمال عنف، في القضية التي يحاكم فيها ثمانية وأربعون في قطع طريق قليوب القاهرة ومقتل اثنين وحرق وتدمير منشآت حكومية وخاصة. وأجلت محكمة جنايات الجيزة نظر قضية مسجد الاستقامة المتهم فيها المرشد وصديقنا العزيز عصام العريان وأعفاه رئيس المحكمة من الحضور بسبب آلام الغضروف. ومن المحاكمات الاخرى التي نشرت اخبارها الصحف، إصدار محكمة كفر الشيخ حكما بالسجن المشدد عشر سنوات على مئة وستة وعشرين من الإخوان، كما أصدرت محكمة جنح مستأنف قسم سيدي جابر حكما بالسجن ثلاث سنوات على خمسة من الإخوان، وسنتين على ستة في قضية مهاجمة قسم الشرطة والاعتداء على المواطنين.
ولا تزال الصحف تتحدث عن استمرار امتحانات الطلبة ومظاهرات الطلاب الإخوان في جامعة المنصورة ومدينة الطلبة بالأزهر واستعدادات القنوات التلفزيونية لعرض مسلسلات وبرامج جديدة في شهر رمضان.
والى بعض مما عندنا..

السيسي شخصية غير مؤدلجة

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على معركة انتخابات الرئاسة والمنافسة الشرعية التي استند إليها حزب النور وجمعية الدعوة السلفية التي انطلق منها لإعلان تأييد السيسي وأسباب عدم اختياره حمدين. وقد أوضح لنا المهندس أحمد الشحات ذلك، في مقال مطول له بجريدة ‘الفتح’ لسان حال جمعية الدعوة يوم الجمعة ومما جاء فيه:
‘إيجابيات: أحد محددات الاختيار لرئيس الجمهورية أن يكون أقرب للفوز وليس أقرب للخسارة، وبمتابعة عابرة للواقع المصري نستطيع القول بأن السيسي أقرب للفوز من غيره. السيسي شخصية غير مؤدلجة وليس بينه وبين التيار الإسلامي خصومة فكرية أو عداوة شخصية، يجمع الرجل بين التدين بمعناه العام والوطنية والكفاءة، وهناك عدد من الشهادات الموثقة في حقه من أطراف مختلفة، بالإضافة إلى المواقف التي تشهد وتدل على ذلك.
لم تظهر منه معاداة الشريعة ولا محاربتها، بل تاريخه وحاضره يشهد بعكس ذلك، ولا يتعارض هذا مع ما حدث بينه وبين الإخوان، لأن هذا الأمر يتم في إطار الخصومة السياسية وليس الدينية.
توقع أن تتعاون معه مؤسسات الدولة، وبالتالي يعفي الوطن من مخاطر الصراعات على الحكم وتعريض البلاد لحافة الخطر. الوفاء بالوعود والصدق في الحديث، وهذا يتبين من خلال التجربة والاحتكاك. الاستعداد الظاهر لحمل أعباء الدولة المصرية وإصلاح المؤسسات الداخلية بشكل متدرج وهادف.
ما بدر من توجهاته في السياسة الخارجية من محاولة استعادة الدور الإقليمي والمكانة الدولية لمصر، وذلك بعدم الارتماء في أحضان أي معسكر من معسكرات القوى الدولية، وإقامة علاقات متوازنة مع الجميع، الدعم العربي والخليجي له بما يمهد لوحدة عربية شاملة وعودة الاستقرار والهدوء في العلاقات مع الأشقاء العرب، التي كانت تعرضت لقدر من الضعف والاهتزاز خلال الحكم السابق.
السلبيات: تلبسه بشيء من الظلم وتحمله لقدر من المسؤولية في الدماء التي سالت في مصر في الفترة من بعد 30/7 كونه ينتمي للمدرسة العسكرية وهذا عند البعض يعد انقلابا على مبادئ ثورة يناير/كانون الثاني، وجود عداوة حقيقية بينه وبين شريحة من الشعب حتى إن كانت محدودة.

حمدين يحظى بتأييد الشباب

خيار المشاركة ‘انتخاب صباحي’:
الإيجابيات: المرشح محسوب على التيار الثوري، ومن ضمن رموز ثورة يناير، وهذه غير متوفر لدى المرشح الآخر، ليس لديه عداء مباشر ومسبق مع أي فصيل من فصائل المجتمع، ورغم ذلك بينه وبين الإخوان خصومات قديمة وصراعات حزبية عبر التاريخ، تأييد عدد من الشباب له ودعمهم لبرنامجه.
السلبيات: خطورة تكرار المواجهة بين الحاكم المنتخب ومؤسسات الدولة بما يعود بالفشل على الجانبين. لم يختبر المرشح عمليا في تولي مهام كبرى، وغاية ما وصل إليه عبر تاريخه السياسي هو منصب نائب في البرلمان. اعتماد المرشح على الشعارات بدون وجود برامج عمل واضحة للتعامل مع مشكلات الدولة. ينتمي للمدرسة الناصرية التي قد تكون لها آراء متحفزة تجاه التيار الإسلامي. انتماؤه للمدرسة اليسارية يشكل خطورة على الاقتصاد في ظل وجود ملحوظ ومؤثر للقطاع الخاص.
يمثل فوزه هزيمة للمؤسسة العسكرية وغيرها من مؤسسات عن التي أظهرت ارتياحا لترشيح السيسي، ولا يخفى ما لهذا الأمر من خطورة. وجود شعور قوي لدى كثير من الناس بضعف نسبة وصوله أو نجاحه وبالتالي لا يكترثون له.

عدم المشاركة يقصي التيار
الإسلامي عن المشهد السياسي

اختيار الدعوة وتساؤلات أخرى مقارنة بين الايجابيات والسلبيات لكل مرشح، ومن خلال ما تم عرضه ترجح لدى الدعوة خيار المرشح المشير السيسي. كيف يتم ترشيح السيسي مع وجود نوع من الانقسام المجتمعي حوله بين فريق يراه بطلا وآخر يراه قاتلا؟.. كيف نقوم بإقناع الأفراد المعترضين على القرار.
تقديم المبررات الشرعية وفتاوى العلماء المعاصرين في الحالات المشابهة لهذه النازلة مثل، فتوى الشيخ ابن عثيمين عندما أفتى للأمريكان المسلمين بالمشاركة في انتخابات الرئاسة لترشيح الكافر الأقل ضررا على الإسلام .
الرجوع إلى مواقف تاريخية ودراسة مواقف السلف من تأييد الظالمين، وبعضهم تلوثت يده بالدماء، ولكنهم بايعوه ترجيحا لمصالح الأمة العليا، كما بايع عبد الله بن عمر وعدد من التابعين عبد الملك بن مروان، وهو الذي قذف الكعبة بالمنجنيق وقتل ما يزيد على عشرين ألفا من الصالحين في موقعة ابن الأشعث. عمل ورش عمل للقواعد حول سلبيات وايجابيات كل مرشح حتى يأخذوا قرارهم بأيديهم ويدركوا مدى صعوبة البدائل. الانتباه إلى أنه اختيار نسبي وليس مطلقا، وأن من يختار لابد أن يتعامل مع الواقع من حيث هو واقع لا حسب ما ينتمي ويشتهي.
عدم المشاركة يعطي الفرصة لمن يريد إقصاء التيار الإسلامي عن المشهد وإعاقته عن التواصل مع مؤسسات الدولة. الاستشهاد بنتائج مواقف الدعوة من حيث تجنيب الصدام وعدم التورط في خسائر مقارنة بفشل مسار الإخوان في استعداء الدولة ومواجهة المجتمع’.

رجال أعمال نظام مبارك يدعمون السيسي

والخلاف لم يقتصر فقط على أعضاء جمعية الدعوة السلفية وحزب النور وإنما استمر اشتعاله بين الناصريين أنفسهم، فقد شن زميلنا عماد الصابر رئيس التحرير التنفيذي لجريدة ‘الكرامة’ لسان حال حزب الكرامة هجوما عنيفا ضد السيسي على صفحة كاملة كانت كلها استشهادات بدعم رجال أعمال نظام مبارك نقلا عن مصادر أخرى. كما نشرت رسما كاريكاتيريا لزميلنا أحمد دياب توقع فيه تزوير الانتخابات، إذ قال ان رجلا كان يخبط على باب لجنة الانتخابات عليه نجمة وهي رمز السيسي ويقول:
– مدام نزيهة جهزي نفسك ميعاد نمرتك قرب
والمعروف أن حمدين ومجموعته هم الذين أسسوا حزب حركة الكرامة وجريدته ويتولى رئاسة مجلس إدارتها حامد جبر وتحريرها صديقنا وأخونا أمين اسكندر.

ينتمي حمدين لفكر الثورة والتغيير

ويوم الأحد نفسه نشرت ‘اليوم السابع’ مقالا لصديقنا العزيز أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس الدكتور محمد شومان أعلن فيه تأييده لحمدين وقال عن أسباب ذلك:’أولا: يمتلك حمدين رؤية شاملة وبرنامجا انتخابيا واضحا يتضمن آليات للتنفيذ والمحاسبة.
ثانيا: ينتمي حمدين طوال تاريخه ومواقفه لفكر الثورة والتغيير، وفي الوقت نفسه لا يعادي مؤسسات الدولة أو الجيش، ويرى أن الحفاظ على الدولة ضرورة وفرض عين لكن مع إصلاح مؤسسات الدولة وتطويرها.
ثالثا: تتوافر لحمدين خبرات سياسية وإدارية هائلة تتعامل مع مختلف القوى السياسية والشعبية والتفاوض معها والتعايش مع المعارضين له. وهنا أعتقد أن حمدين قادر بسهولة على التعامل مع الإخوان كأفراد لا جماعة…
سابعا: الانتماء العروبي والناصري المعدل لحمدين يمكنه من التعامل مع الدول العربية وفي مقدمتها دول الخليج، التي تبحث عن أمنها ومصالحها متمثلة في وجود مصر مستقرة وقوية.
ثامنا: يلتزم حمدين بالاتفاقيات الدولية لمصر، وفي الوقت نفسه يسعى لتطويرها وتعديلها لصالح الوطن بما في ذلك اتفاقية السلام’.

إصرار حمدين يؤهله للمنافسة الحقيقية

ونترك شومان في ‘اليوم السابع’ لنتجه إلى ‘أهرام’ اليوم نفسه لنكون مع ناصري آخر هو صديقنا العزيز المحامي الكبير ونائب رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري أحمد عبد الحفيظ، الذي امتدح حمدين وأيد السيسي بقوله:’يعرف الجميع حجم تقديري غير المحدود للصديق العزيز حمدين صباحي، واني اعتبره من أروع الصفحات في تاريخ جيلي، وانه استطاع بإصراره أن يصبح أحد أهم رموز هذا الجيل مطلقا، ولست أخفي فخري بأن إنجازه هذا هو سبب تأهله للمنافسة الحقيقية على المنصب الأول في البلاد للمرة الثانية على التوالي، بحسبان ذلك تقديرا بالغا لتاريخ جيلي ونضاله.
وأعرف أيضا انه رغم ذلك فانني ومعظم رموز هذا الجيل لا نؤيد صاحبنا ورجلنا، وأننا توجهنا بقوة لتأييد منافسه عبد الفتاح السيسي، ولن أخوض الآن في الأسباب المعقدة التي أنتجت هذا الموقف. حديثي هنا مخصص لشرح أسباب اعتقادي أن المشير السيسي هو مرشح الثورة عكس الدعاية الصادرة عن حملة حمدين’.

حاملو المباخر والآكلون
على كل الموائد عادوا للظهور

ونترك ‘الأهرام’ إلى ‘الجمهورية’ لنكون مع ناصري ثالث هو زميلنا محمد الفوال، الذي واصل رغم تأييده للسيسي إظهار غضبه من تسلل فلول نظام مبارك إلى حملته الانتخابية بقوله: ‘الفلول ومنظمو مواكب النفاق وحاملو المباخر والآكلون على كل الموائد معروفون للجميع عادوا للظهور الآن وبكل بجاحة بعد أن اختفوا في أعقاب ثورة 25 يناير/كانون الثاني وفي تصورهم أن الأجواء مهيأة والأرض ممهدة لاستعادة مواقعهم السابقة وامتيازاتهم الضائعة ولا يتورعون عن الإعلان عن نواياهم ومخططاتهم .
وللأسف يجدون في الفضائيات من يشجعهم ويستضيفهم ويمنحهم الفرصة في بث أحقادهم وكراهيتهم للثوار والثورة. والمرشحان في اختبار حقيقي أمام الناخبين إذا أرادا أن ينجحا في مهمتهما الصعبة ويحصلا على ثقة الناخبين عليهما أن يفصـحا وبكل صراحة عن مواقفهما’.

فهمي هويدي: القطيعة
مع طهران أساءت إلى مصالح مصر

وقبل أن أترك هذه القضية إلى غيرها نبهني زميلنا الكاتب الكبير فهمي هويدي ألا أنسى الإشارة التي وردت في مقاله اليومي المتميز بجريدة ‘الشروق’ يوم السبت، حيث حاول إحراج السيسي إحراجا شديدا باستخدام حلفائه اي السعودية قال:’لا أعرف كيف قرأت مصر اعلان وزير الخارجية السعودي ان بلاده وجهت الدعوة إلى وزير خارجية إيران لزيارة الرياض لمناقشة العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية.
لكنني أزعم أن ذلك الإعلان يعبر عن تطور مهم في السياسة الخارجية السعودية، قد يكون له تأثيره في خرائط العالم العربي وتوازنات المنطقة وطبيعة الدور الذي تتطلع المملكة للقيام به في دور المحيط. ثم اننا لا نستطيع أن نتجاهل أن الخطوة تمت في أعقاب تطورات داخلية مهمة شهدها البيت السعودي، وأدت إلى إحداث تغييرات في المواقع القيادية التي شملت قطاعات الأمن الخارجي والسياسة الداخلية. كما أننا لا نستطيع أيضا أن نتجاهل أن السعودية ظلت طوال السنوات التي خلت تقود المحور المناوئ لإيران. أزعم أن ملفات ثلاثة ستكون حاضرة في لقاء الأمير سعود الفيصل مع السيد محمد جواد طريف وزير خارجية إيران:
الأول: ملف العلاقات الثنائية بين الرياض وطهران.
الثاني: يخص علاقات إيران بمنطقة الخليج.
الثالث: هو الأكثر تعقيدا لأنه يتعلق بالدور الإيراني في سوريا ولبنان والعراق والبحرين، وهي الدول التي تحتفظ طهران بنفوذ قوي فيها.
ومن المفارقات أنه في الوقت الذي اتجهت السعودية برسالتها الأخيرة إلى إيران لإحداث اختراق دبلوماسي يعزز دورها العربي ويسهم في تأمين منطقة الخليج، فإن غاية ما فعلته القاهرة أنها أعلنت في شهر مارس/اذار الماضي عن تشكيل قوة للتدخل السريع قيل انها ستكون مستعدة للقيام بواجبها في المحيط العربي، وفهم أنها موجهة ضد إيران ولصالح منطقة الخليج، والمقارنة بين الموقفين تعطي انطباعا بأن الموقف السعودي يتقدم إلى الأمام، وأن الموقف المصري يتراجع إلى الوراء. وإذا ما صح ذلك فإنه يدعو مصر الرسمية إلى إعادة تقييم موقفها والمسارعة إلى تصحيحه لأن القطيعة مع طهران أساءت إلى مصالح مصر ومكانتها بأكثر مما أضرت بإيران’.

طمأنة للناس بشأن تماسك الدولة
والمجتمع نجاح للديمقراطية

ونبقى في ‘الشروق’ عدد يوم الاحد ومقال الكاتب عمرو حمزاوي الذي عنونه بـ’ لحظة ارتداد ونقد ذاتي’ والذي يقول فيه: ‘بحسابات المدى الزمني المتوسط والطويل، لن تتجاوز الهجمة الشرسة الراهنة على الآمال والتطلعات الديمقراطية للشباب ولمجموعات أخرى من المصريات والمصريين، كونها لحظة ارتداد ولحظة نقد ذاتي يستتبعه تغيير في أدوات العمل.
لحظة ارتداد لأن قيم تداول السلطة وسيادة القانون وحقوق الإنسان والحريات لم تعد تشغل موقع الصدارة في النقاش العام، كما دللت الأشهر الماضية، ويدلل اليوم مشهد الانتخابات الرئاسية، وبات مجددا تجاهلها ممكنا وقليل الكلفة لجهة مؤسسات وأجهزة الحكم والنخب المتحالفة معها، بل صار لتبنيها وللدفاع المستمر (وليس الموسمي) عنها سياسيا وإعلاميا، ومن خلال النشاط في مساحات المجتمع المدني مغبة التخوين والتشويه وعداء مؤسسات وأجهزة الدولة. لحظة ارتداد لأن قطاعات شعبية واسعة (تتوزع على الخريطة الاقتصادية والاجتماعية والعمرية أيضا، وإن كانت الغلبة بين الشباب للطلب على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة والمستقلة) أدارت ظهرها لخطاب المدافعين عن الحقوق والحريات، وأعادت إنتاج ثقتها في المؤسسات القادرة/ البطل المنقذ/ الخبز والأمن قبل الحرية/ الاستقرار عبر الحكم السلطوي.
لحظة نقد ذاتي وتغيير في أدوات العمل لأن الأصوات العاقلة بين الشباب والمجموعات الأخرى المدافعة عن الديمقراطية لا تملك أن تمارس الاستعلاء على تفضيلات القطاعات الشعبية التي لم تعد تستسيغ خطاب تداول السلطة وسيادة القانون والحقوق والحريات، وتقدم عليه المقايضات التقليدية، لا الاستعلاء تجاهلا ولا تسفيها ولا تورطا في محاججة طيور ظلام المرحلة الذين يترجمون تفضيلات الناس إلى فاشية وعقاب جماعي وترويج لحكم الفرد ــ وقد فعلت هذا في أعقاب يوليو/تموز 2013 بضع مرات، ثم توقفت عنه لأن طيور الظلام لا ينتظرون محاججة، ولكي لا أسهم في نشر كلماتهم المتهافتة بالرد عليها، ولأن الناس يدركون حقيقة دوافعهم حتى حين يختلفون مع خطاب الديمقراطية ويبتعدون عن المدافعين عنه.
المطلوب، على النقيض من ذلك، هو إعادة الاقـــتراب اليومي/ التدريجي من الناس بالاعتراف بأن المدافعين عن الديمقراطية ارتكبوا خطأ عدم النظر إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والهموم المعيشية وتورطوا في إدارة فعلهم العام والسياسي باختزالية شديدة تقتضي الاعتذار.
المطلوب، ثانيا، أن يدرك الشباب وأن تدرك المجموعات الأخرى أن الدفاع عن الديمقراطية بدون طمأنة للناس بشأن تماسك الدولة والمجتمع لن يكتب له النجاح… المطلوب، ثالثا، إعادة الاقتراب اليومي/ التدريجي من الناس عبر المزج بين العمل التنموي (لمكافحة الأمية والفقر والخدمات الأساسية المتدنية وفرص الحياة غير المتوازنة) وبين أجندة الحقوق والحريات، على نحو يستعيد ثقة الناس في الرابطة الإيجابية بين الخبز والأمن وبين الحرية.
المطلوب، رابعا، تجاوز الرؤية الكليانية للسياسة التي تحولها إما إلى انتصارات تاريخية أو هزائم وجودية، والبحث من ثم عن البدايات الصغيرة والجزئية والمتواضعة على هوامش سياسة أميتت، وإدارة الاختلاف بتعددية تقبل أن يشارك بعض المهمومين بالديمقراطية في الانتخابات الرئاسية القادمة وأن يقاطعها البعض الآخر بدون اتهامات متبادلة أو تسفيه متبادل’.

هل هناك وساطات واتصالات
للتصالح مع الإخوان وقطر؟

وننتقل إلى قضية أخرى بدأت تطل برأسها على استحياء لتطرح سؤالا مهما وهو، هل تتم في الخفاء وساطات واتصالات للتصالح مع الإخوان وقطر؟ وفي الحقيقة لا توجد معلومات مؤكدة، لكن هناك شواهد على أن الأزمة مع قطر سوف ينتهي الجزء الأكبر منها بعد معرفة اسم الفائز بانتخابات الرئاسة، وهو موقف انتظار الوساطة الكويتية المكلفة من دول مجلس التعاون نفسه. فقد لوحظت الإشارة إلى حديث رئيس وزراء قطر السابق الشيخ حمد بن جاسم، وعلى الرغم من أن عددا من الصحف يوم السبت إعطى الانطباع بأنه هجوم على النظام، وأن صحيفة ‘اليوم السابع’ نشرت أهم أجزائه وهي ايجابية نحو مصر وتشرح موقف قطر. كما نشرت أحاديث للدكتور سعد الدين إبراهيم أكد فيها على الميول الناصرية لحاكم قطر السابق الأمير حمد بن خليفة وزوجته الشيخة موزه وحبهما لمصر وشعبها.

إشادة السفارة المصرية في الدوحة
بالمعونات التي قدمتها السلطات القطرية

أيضا أبرزت ‘التحرير’ يوم الأحد في تحقيق لزميلينا محمد عطية وأحمد سعيد حسنين عن تصويت المصريين في الخارج وتدفق المصريين في قطر على الإدلاء بأصواتهم وهتافاتهم للسيسي والرقص على أنغام الهتافات والطبول. وكانت زوجة قريب لنا يعمل هناك قد اتصلت بابنتي وأخبرتها أنها صوتت للسيسي وخرجت حاملة العلم وهي تهتف له أمام جنود الشرطة وهم يبتسمون ويضحكون.
صحيح أن باقي التحقيق كانت فيه تعليقات لسياسيين وكتاب مصريين إلا أن باقي الصحف لم تركز على ما حدث في قطر، وأشار معظمها إليه أمس الاثنين وهو إشادة السفارة المصرية في الدوحة بالمعونات التي قدمتها السلطات القطرية. أما المغزى الأهم فجاء من السيسي نفسه مساء الأحد على قنوات الحياة ودريم والنهار، ومثّلت الأولى لبنى عسل، والثانية وائل الإبراشي والثالثة خالد صلاح، وسأله وائل سؤالا مباشرا عن رأيه في حديث الشيخ حمد بأنه من الممكن بعد انتخابه أن يخرج ملايين المصريين فهل يسقطونه، وكان رده لافتا فلم يهاجم لا قطر ولا الشيخ حمد، إنما أكد أن هذا الكلام تنبيه لنا حتى لا تحدث مشاكل تؤدي إلى ذلك.
هذا وكان السيسي قد أكد من قبل أنه لن ينتظر أن يخرج الشعب ليطالب بعزله وسيترك الحكم فورا.. المهم أن حل الأزمة ينتظر انتهاء الانتخابات’.

أيمن نور ينشر وثيقة سماها
‘نداء إلى عقلاء مصر’

وننتقل الآن الى تحركات للإخوان أثارها إعلان بروكسل ونقاطه العشر وإغفال مطلب عودة الرئيس السابق محمد مرسي، ثم إعلان الإخوان براءتهم منها. وقد أخبرنا بقصة الوثيقة زميلنا وصديقنا الموجود في العاصمة اللبنانية بيروت أيمن نور وينتظر الوقت المناسب للعودة، وذلك في حديث نشرته له يوم الأربعاء ‘اليوم السابع’ على صفحة كاملة وأجراه معه في بيروت زميلنا محمد إسماعيل قال فيه:’عقب الحلقة الأولى من حوار المرشح لرئاسة الجمهورية عبد الفتاح السيسي، كتبت مقالا تحول في ما بعد إلي بيان وسميته ‘نداء إلى عقلاء مصر’ ونشرته عبر صفحتي الشخصية بشبكة الفيسبوك للتواصل الاجتماعي وقصدت ألا أنشره في الصحف، وتم تداول هذا المقال باعتباره بيانا من ايمن نور بشكل واسع جدا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وقد أحدث هذا البيان تفاعلات عديدة من قوى ثورية ووسطية ويسارية، ومن تيارات أخرى اشتركت في 30 يونيو/حزيران، لكن كانت لديها هواجس من محاولات القضاء على ثورة يناير.
طرحت في المقال 5 مبادئ، وكل من صادفت هذه هوى لديه اتصل بي، مثل الدكتور محمد محسوب نائب رئيس حزب الوسط ووزير الشؤون القانونية السابق، بالإضافة إلى المهندس حاتم عزام وإيهاب شيحة رئيس حزب الأصالة، ولم يحدث اتصال مباشر بيني وبين أي أحد من الإخوان، لكن سمعت أن اتصالات جرت بين عدد من الذين تواصلوا معي وبين الدكتور جمال حشمت، وخبرتي الشخصية به منذ أن كنا معا في البرلمان أن مواقفه متقدمة عن مواقف الإخوان. ولذلك عندما علمت بأمر التواصل الذي تم معه بشأن الوثيقة تساءلت هل هو يعبر عن الإخوان؟ وتصوري الشخصي أنه يعبر عن نفسه. وتواصل معي السفير إبراهيم يسري والدكتور سيف عبد الفتاح وعبد الرحمن يوسف، بالإضافة إلى بعض الاتصالات من 6 إبريل الذين كانوا يريدون الحصول على قدر أكبر من المعلومات، وكيانات أخرى تواصلت معي عندما طرحت الفكرة كنت متصورا أننا لا زال أمامنا مسار طويل من الحوار حول إنضاج الفكرة وعندما وصلني مشروع البيان أجريت تعديلات واسعة جدا عليه’.

أول وثيقة تقدم تصورا خاليا
من عودة محمد مرسي للحكم

وفي اليوم التالي الخميس نشرت الجريدة مقالا كتبه مصطفى النجار رئيس حزب العدل المتعاطف مع الجماعة قال فيه:’تعد هذه أول وثيقة تقدم تصورا خاليا من عودة الرئيس المعزول محمد مرسي للحكم، وتحدثت الوثيقة عن مبادئ عامة قد لا تكون محل خلاف بين المؤمنين بالديمقراطية، مثل التعددية والتشاركية والعدالة الانتقالية والعدالة الاجتماعية وضمان الحقوق والحريات وإصلاح المؤسسات وكلها عناوين لقضايا وملفات لن تجد من يرفضها، لذلك فالحديث لا ينبغي أن يكون عن مضمون الوثيقة بل عن أهدافها وكيفية الوصل إليها. بداية ما زالت جماعة الإخوان حائرة في اتخاذ خطوات صريحة بالتنازل عن مطالبها بعودة مرسي والتعامل مع الأمر الواقع والعودة للمسار السياسي، وعلى الناحية الأخرى فالسلطة في مصر وصلت لأقصى درجات التصعيد والتشدد، وأبرزت التصريحات الأخيرة الخاصة بقضية المصالحة أن هذا الملف مؤجل تماما، بل ذهب المرشح الرئاسي الحالي عبد الفتاح السيسي إلى ما هو أبعد من إعلانه أنه لن يكون هناك مكان للإخوان في مصر خلال فترة حكمه، وعلى النهج نفسه سار حمدين صباحي المرشح المنافس. يمكن فهم هذه الوثيقة في إطار الحفاظ على الكتل التصويتية الرافضة للإخوان، ولكن لا يمكن اعتبار هذه تصريحات سياسية ترسم ملامح الفترة المقبلة، لأن بقاء تيار بحجم الإخوان خارج المعادلة السياسية خطير للغاية لذلك على السلطة في مصر تجهيز سيناريو لإنهاء هذه المرحلة التصعيدية بشروط على رأسها تطبيق القانون على كل من تورط في عنف وإرهاب، وفصل الإخوان ممارستهم السياسة كحزب عن الدين والدعوة وعدم السماح بعودة الجماعة كجمعية اجتماعية، إلا من خلال التقنين القانوني وابتعادها عن السياسة تماما ونبذها لكل أشكال العنف قولا وفعلا، وتنازل الإخوان عن مطالبهم بعودة مرسي والدخول في العملية السياسية الحالية بأطرها القائمة.
أما السلطة فتكون استجابتها بالإفراج عن المعتقلين الذين لم يتورطوا في عنف ووقف الملاحقات الأمنية والتصعيد الإعلامي وتعويض أسر الشهداء ماديا ومعنويا ‘كل الشهداء مدنيين وعسكريين وشرطيين’ وتبني خطاب مجتمعي يزيل الاحتقان وينزع المرارة المتبادلة من النفوس مع محاسبة كل من خالف القانون بتطبيق منظومة حقيقية للعدالة الانتقالية’.

عزام التميمي: لا توجد
شرعية من دون عودة مرسي

وبعد يومين أي السبت نشرت ‘المصري اليوم’ على كامل صفحتها التاسعة حديثا مع عضو التنظيم من لندن عزام التميمي أجراه معه هناك زميلنا عمرو التهامي ومما قاله بالنص: ‘لا توجد شرعية من دون عودة مرسي، والشروط واضحة للعيان، عودة الرئيس مرسي إلى الحكم والتراجع عن نتائج الانقلاب وعودة مجلس الشورى ودستور 2012، ومرسي هو الرئيس الشرعي والمنتخب ولازم يرجع رئيس كما كان، والشعب هو الذي يقرر بقاءه أو تنحيه. وقال ان الهدف من وراء وثيقة بروكسل: توحيد الصف الثوري وتجاوز المرحلة الحرجة والعمل على الجلوس للحوار واستكمال مسار ثورة يناير وتجميع أكبر عدد ممكن من معارضي النظام.

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية