ندوة في مختبر السرديات حول روايات اليمني حبيب سروري: روافد التخييل و تمثل الواقع
علاء نعمانيندوة في مختبر السرديات حول روايات اليمني حبيب سروري: روافد التخييل و تمثل الواقعتجربة روائيةبحضور الكاتب الروائي اليمني وعدد من المثقفين والنقاد المغاربة واليمنيين عقد مختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الانسانية بنمسيك بالدار البيضاء يوم الأربعاء 20 كانون الاول (ديسمبر) 2006ندوة علمية انصبت حول قراءة الأعمال الروائية لسروري، حيث افتتح الجلسة الصباحية العربي الذهبي (آداب بني ملال) مشيرا الي خصوصيات وروافد التجربة الروائية للكاتب وكذلك الدوافع الثقافية والعلمية التي دعت مختبر السرديات الي هذه الندوة.بعد ذلك تناول الكلمة عبد القادر كنكاي (نائب العميد وباحث في اللسانيات) مركزا علي ثراء الابداع الروائي عند سروري و أهمية اللقاء لتدارس كل مكونات هذه النصوص وما تحفل به من متخيل وأسئلة. أما كلمة المختبر فقد ألقاها عبد اللطيف محفوظ (آداب البيضاء) واضعا تجربة الكاتب في سياقها الثقافي ومميزاتها وذلك بفضل تحقيقها لعدد من الأبعاد، اضافة الي قدرتها علي مزج التخييل الذاتي بالموضوعي وعلي نقد الواقع انطلاقا من ترميزه وترميز أبعاده وبناه العميقة، مع القدرة علي كشف أسئلته العصية من خلال توجيه صارم للموضوعات الأساسية التي تشكل أساس التخييل الروائي، ذلك أن الاطلاع علي الروايات الثلاث، التي تشكل لحد الآن تجربة سروري، (الملكة المغدورة، ثلاثية دملان، طائر الخراب)، يجعلنا ـ يقول د. محفوظ ـ في تماس مع الواقع اليمني في الربع الأخير من القرن المنصرم، ومن خلاله مع الواقع العربي، بكل أسئلته التي تشخص تناقضاته وعوامل النكوص فيه بكل قساوة..انطلاقا من الوعي بأهمية هذه التجربة الجديدة، المدعمة للتجارب العربية الأخري الجادة والعميقة، تأتي هذه الندوة لمساءلتها وتمحيصها، وذلك انطلاقا من محور، يتمثل في مقاربات كيفية تمثلها للواقع.وفي كلمة حبيب سروري، قدم ورقة /شهادة بعنوان دهشات، تقاطعات، وروافد جوهرية في تجربتي الكتابية جاء فيها بعدد من الأفكار التي أضاءت جوانب من تجربته في الكتابة السردية وبعض الخلفيات الفلسفية والمرجعيات الفكرية والابداعية التي بلورت أفق متخيله الروائي (نص الكلمة في نهاية هذه المتابعة). وقد استتبعت هذه الشهادة بنقاش مستفيض وثري.التخييل والنقد في بناء الروايةترأس عبد الرحمان غانمي (أستاذ جامعي) الجلسة الزوالية مذكرا بالقيم الفنية والأدبية عند سروري وقدرتها في صوغ عوالم تخييلية مكنتها من تبوؤ مكانتها في الابداع الروائي العربي.أولي المتدخلات نادية الكوكباني (روائية من اليمن) تدخلت في موضوع (الازدواجية العلمية ـ الأدبية باعتبارها تيمة جوهرية في التخيل الروائي) ممهدة لهذه الاشكالية بعدد من الآراء والملاحظات للكاتب التي يفسر ويؤول فيها تلك الازدواجية، بعد ذلك بحثت في تنميط هذه الازدواجية من خلال مستويين مختلفين. الأول ويتعلق بالازدواجية مادة روائية بحد ذاتها وتتضمن الصراع المتحقق بين انسانين في اطار تكاملي وذلك في قصة أبجد 69 ثم في رواية (عرق الآلهة)… وذلك علي مستوي شخوص الرواية. ثم استخدام الكومبيوتر باعتباره مادة تعكس هذه الازدواجية.المستوي الثاني تضيف الباحثة نادية الكوكباني هو الازدواجية باعتبارها وسيلة لتحقيق مشروع الرواية عبر التخيل… وفي الختام تعتبر ان الكاتب يجد ضالته في هذه الثنائية للخوض في القضايا والمشاريع الفكرية الشائكة للانسجام مع نفسه وطبيعته في الحياة.شعيب حليفي (رئيس مختبر السرديات.آداب البيضاء) تدخل في موضوع (بلاغة التخييل وتمثلات الواقع) من خلال نموذج رواية (طائر الخراب) حيث بسط للموضوع بتقديم من شقين: الأول في ارتباط الرواية بالتخييل وانتاجه وقدرتها علي تحويل التمثلات الي تخييل ينتمي الي نفسه والي الابداع السردي واعتبر ان التخييل طرس مراري متغير يستدعي ويبلور. الشق الثاني ركز فيه حليفي علي التمثيل وكيفياته وعلاقاته بالرؤية والبني الثقافية.في تحليله للرواية فقد قاربها من محورين متلازمين: بناء الحكاية..وفيه يعيد قراءة النص نقديا من خلال جملتي البداية والنهاية للولوج الي ست نقط تفكك بناء الحكاية وهي: السارد ـ سردية اليومي ـ النقد والثأر الفني ـ تحولات السرد ـ الآخر ـ شعرية الأمكنة والزمن.المحور الثاني قاربه من ست زوايا أيضا هي: اللغة وبلاغتها ـ شعرية النعوت والأوصاف ـ سرديات البحث والاكتشاف ـ تخييل الاستطراد ـ الجملة المولدة ـ صيغ أخري. وخلص الباحث الي قراء ة تركيبية لقيمة التخييل والتمثل في رواية طائر الخراب.وفي دراسة مقارنة قدم الحبيب الدايم ربي (روائي وباحث) بحثا عن (اللاتناص في رواية دملان) مفتتحا بالتحديد المصطلحي للتناص لينطلق في مقاربة التشابه والاختلاف بين سروري في رواية دملان باجزائها الثلاثة وبين ايزابيل الليندي في روايتها (مملكة التنين الذهبي).. أولا في المتن الحكائي ثم المبني والخطاب قبل ان يبحث عن عدد من المؤشرات الترابطية وتجلياتها في الامتدادات النصية ومتخيل المغامرة (السفر الاغترابي)… للخلوص الي أن هذه الترابطات، وان كانت قائمة بالفعل الا أنها لا تكشف عن نية تناصية مبيتة وانما هي تجل لوحدة تجربة انسانية في الكتابة، جمعت مبدعي هذين العملين.موليم العروسي (باحث في الجماليات. آداب البيضاء) قارب رواية (الملكة المغدورة) عبر موضوع (نقد العقل البطريكي العربي) حيث تدور أحداث الرواية باليمن الجنوبي في بداية السبعينيات من القرن الماضي، وتصور بشكل دقيق بنيات المجتمع اليمني .. والتي هي بنيات سياسية واجتماعية وثقافية تجمع القديم بالمعاصر.. انها تنبني علي أساس واحد هو تحكم السلطة البطريركية الأبوية العتيقة: الأب ـ السلطة، الجيش، البوليس.. ويترجم هذا التراتب علي مستوي الايديولوجيا بالدين ، بالاشتراكية.وقد حاول الكاتب أن يصور كل هذا انطلاقا من غدر الحب وقتله والاجهاز عليه، ذلك أن الحب بما هو عربون عن الحرية والانعتاق فانه لا يخدم مصلحة النظام البطريكي.المتدخلة الأخيرة الشاعرة ابتسام المتوكل (باحثة يمنية) والتي قدمت ورقة في موضوع (التحليق فوق خرائب السلطة في سماوات الأمل) قراءة في رواية (طائر الخراب) معتبرة أن هذه الرواية لم تقطع وشائج القربي مع روايات حبيب سروري السابقة.. وان مفاصلها تتضمن مشروع الكاتب في الكتابة لتعرية ممارسات اجتماعية طال كبتها، ولخلخلة أفكار ومعتقدات.. في مقابل ارساء أفكار مغايرة.وفي محورين كبيرين عالجت ابتسام المكان هاجسا أساسيا والذي يتحول الي أداة استراتيجية في بناء الوعاء والشخصيات والأحداث.حيث أسمتها كتابة مؤمكنة كونها مفعمة حد التشبع بملاحقة هسيس الأزقة وروائح الدروب.المحور الآخر يتعلق بالحفر في الزمان للوصول الي ثراء المعني من خلال اقامة علاقة تبادلية بين الزمن الشخصي والزمن العام.. اذ الرواية توقظ الحس بالتاريخ وبوقائعه.وختمت الباحثة بالاشارة الي أن القصة الواردة في الفصل الثالث هي النول الذي انتسجت عليه كافة الأحداث والتفاصيل والخيالات.قراءات في تجارب روائية (الغرباوي، أمنصور، الكبيري، الدايم ربي)ضمن سلسلة (تجارب روائية) عقد مختبر السرديات وفرع اتحاد كتاب المغرب بسلا لقاء ثقافيا وذلك يوم الجمعة 22 كانون الاول (ديسمبر) 2006 بقاعة خزانة عبد الرحمن حجي/ سلا وذلك في سياق مقاربة المتخيل المغربي وتأويلاته والتي لا تستند علي مقولات جاهزة أو مفاهيم استهلاكية وانما علي تخييل مشبع بالحيوية وبحرية مفرطة في البحث عن أصواتها.وقد افتتح هذا اللقاء محمد فري والذي ذكر بالقيمة التي تحققها هذه الجلسة في اطار مقاربة تجارب روائية قادرة علي تحقيق التواصل النقدي، مرحبا بالنقاد وبالمبدعين الحاضرين: عبد الحميد الغرباوي، أحمد لكبيري، لطيفة لبصير، مصطفي لكليتي، مليكة نجيب وجمال الموساوي…بعد ذلك تدخل شعيب حليفي في موضوع حول (طبقات الحكي في رواية امرأة حلم أزرق) لعبد الحميد الغرباوي حيث تعرض في البداية لوظيفة العناوين الفرعية وهي تتخذ أشكال عناوين الفصول 23 فاعتبرها علامات استدراجية واشارات شكلت نهرا ممتدا يجري فيه التخييل منسابا.انتقل شعيب حليفي، بعد هذا التقديم، الي الحفر في طبقات الحكي بمختلف تمظهراته فبحث في طبقات الدلالة التي رسمتها حكاية السارد محسن البدوي والتي تتخذ شكلين في علاقاتها بالحياة، شكل يحقق الطمأنينة وآخر يولد التوتر ضمن اطار متناوب بين الثقل النفسي (المحنة) والتطهر النفسي (الحكي)… وفي سياقات الرواية تحضر جسور وطبقات أخري في الرواية منها دائرية الحكاية التي تشير في عتبتها الأولي الي عودة المرآة والحرارة والصيف والحكي.. فيما أن الجملة التي تنتهي بها الرواية تؤشر علي عودة الشتاء والهموم والكتابة.المستويات الأخري في النص الشعر واللغات المتراكبة والمحققة لشعرية مدت الرواية بتنغيم مسرد/لغة النفس المأزومة لغة الحوار الذي يكتسح كل شيء، لغة الاعتراف والتطهر ثم لغة التهكم والانتقاد. ويتوقف الباحث في الأخير عند طبقة حكي الحلم وهي المقابل الموضوعي لعنف الواقع وتأويلاته القاسية.مداخلة نور الدين صدوق (المؤتفكة: كتابة الرواية أم رواية الكتابة؟ لمحمد أمنصور) ـ وقد قرئت بالنيابة من طرف القاصة لطيفة لبصير ـ جاء فيها انها تجربة تتجنس وتنكتب ضمن كتابة دائرية حلزونية انها رواية تعاد وتستعاد وفق بدايات مختلفة ومتباينة حيث يشتغل علي حادثة اغتيال (قطع الرأس) في فضاء له دلالته التقليدية والحديثة ومن ثم فهو يخوض تفكير التأسيس في الرواية ضمن تجريبية تتأطر في التراثي الذي يتبدي من العنوان ومن الاستهلال المحيل علي السندباد.ان قاعدة الحكي تتأطر في التراثي، وذلك علي مستوي صيغة القول الروائي، كما في جانب الضم النصي، حيث يعضد النص بأقوال هي حكايات في الجوهر مسندة.. علي أن النص في كليته يجمع بين الانفتاح علي التراثي والرهان علي كتابة حديثة.وتحدث الباحث عن دور اللغة في الرواية والتي راهن عليها الكاتب لبناء نص روائي أقدم فيه علي استغلال حدث اجتماعي حكائي.وحول (بناء الحكاية في رواية مصابيح مطفأة لأحمد الكبيري) تدخل محمد معتصم في البداية لتحليل الوظيفة الجمالية لوضعية الاضطراب بما حققته من ارباك ومتواليات سردية.ثم انتقل الباحث في تحليل مفاصل الحكاية من حيث بنائها فقارب محوري الاسترجاع والتضمين ضمن بناء الحكاية، ثم بحث في النتوء السردي باعتباره مستوي للتدرج والتحول علي سطح الحكاية ، واستخلص ان رواية (مصابيح مطفأة) يشتغل فيها هذا النتوء لمساعدة القصة علي التطور.. مما يساهم أيضا في توسيع الحكاية واستعادتها وبروز فعالية الحكايات المصاحبة. وحول السارد الواقعي أو السلوكي أشار محمد معتصم انها صفة التأمل والتفكير. فالسارد العائد من فرنسا منتكسا، لا يعيش الحياة الصاخبة. بل يتأمل الأوضاع. ويصف مقارنا بين ما كان وما هو قائم. وهو سارد كثير الاستنتاج. يتأمل المكان، ويتأمل الشخوص الروائية، ويتأمل الأحداث ويستنتج. وعندما يستنتج حالة أو ظاهرة يدونها. وتصبح جزءا من البناء السردي العام. وختم مداخلته بأن الحكاية رغم بنائها المتسلسل، والذي لا تخرج عنه الا بفضل تلك النتوء السردية، والتعليــــق، والاستطراد، ورغم ميلها للفئة المسحوقة، تلك المصابيح المطفأة في مدينة صغيرة اسمها وزان، فانها تبتعد عن كونها رواية واقعية بالمعني الدقيق، أي وصف الحياة ومحاكاتها، وتقترب كثيرا من الروائية السلوكية التي تميل الي التأمل و وصف الأفكار.احمد زنيبر كان آخر متدخل في هذا اللقاء ببحث حول (اللغة والخطاب في رواية زريعة البلاد) للحبيب الدايم ربي معتبرا هذا النص مجالا للتجريب والاحتفاء بمعجـــــم لغوي متنوع ومختلـــــــف.. كما قدم الباحث نماذج تمثيلية من النص متوقفــا عند اللغـــــــة وقدراتها ضمن حركية الحكاية وتيماتها التي رسمت للخطاب أفقه وسط تنوع الأصوات واللغات والضمائر وكل الأساليب والوسائل التعبيرية.وختم أحمد زنيبر ورقته بأن الكاتب الحبيب الدائم ربي، خلال تقديم الشخصيات في روايته زريعة البلاد وكذا تقديم موضوعاتها المختلفة، بحسب المكان والزمان، استند، في ما استند اليه، الي لغة سردية عميقة تقوم بالأساس علي تنوع في المصادر، تصورا وبناء ودلالة، مع تطعيمها، كلما اقتضي الأمر ذلك، بمواقف نقدية ساخرة تشكل، في النهاية، مكونا استشهاديا لا غني عنه، في مثل هذه الرواية الحافلة بالذاكرة والتاريخ والاقتباس والتضمين، والحاضنة للأمثال والحكم والأشعار والأغاني، والملمحة، في غير ما موضع، الي مواطن الوعي واللاوعي أيضا، عند شخوصها.بهذا الأفق الواقعي/التخيلي، اذن، تنفتح الرواية علي عوالم لغوية متعددة تنعكس، بشكل من الأشكال، علي محكياتها المتعاقبة والمتداخلة، حيث هذه الأخيرة، تفضي، هي الأخري، الي تحولات في محتوي الخطاب.0