سخرية من مبارك لتحمله اهانة اولمرت.. وصف القادة العرب بـ البط .. ووزارة الصحة تنفي فضيحة تلوث اكياس الدم
الشيخ البدري يعتبر موت صدام قصاصا.. والمفتي الاسبق يصفه بحكم الامريكان.. ومحامي جماعة الجهاد يغير موقفه من تكفير البعثسخرية من مبارك لتحمله اهانة اولمرت.. وصف القادة العرب بـ البط .. ووزارة الصحة تنفي فضيحة تلوث اكياس الدمالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والاحد عن تفجير فضيحة اكتشاف اكياس الدم الموردة لبنوك الدم من شركة هايد لينا التي يمتلكها عضو مجلس الشعب عن الحزب الوطني هاني سرور واكتشاف انها مصنعة من مواد ملوثة تؤدي الي تغيير الدم واصابة من يتم نقلها اليهم بالفشل الكلوي ورفض البنوك استلامها واتهام ادارة شؤون الدم بوزارة الصحة بالامر بقبول المناقصة رغم توصية المركز القومي لنقل الدم برفضها لان رئيس القطاع المشرف علي المناقصة أوصي بالقبول لان هاني سرور تدخل لاختياره امينا للحزب الوطني الحاكم في حي الظاهر وهي دائرته الانتخابية وطلب النائب العام المستشار محمود عبد المجيد لمجلس الشعب لرفع الحصانة عن هاني سرور لسؤاله، وتصريحات لوزارة الصحة طمأنت فيها الناس لوقف حالة الذعر بان الدم الموجود في البنوك والمستشفيات سليم وان الاكياس الملوثة لم يتم استعمالها وتم رفضها في شهر تموز (يوليو) الماضي، وبدأت بعض الصحف تتباهي بانها التي سبق وفجرت الفضيحة كما عاد عضو مجلس الشعب عن الحزب الوطني صديقنا حيدر بغدادي الي تجديد حملته علي زميله هاني لانه سبق وقدم استجوابا ضده لانتاجه مرشحات للفشل الكلوي غير مطابقة للمواصفات واستمرار الشرطة في القاء القبض علي المزيد من اطفال الشوارع، والاحتفال بعيد الميلاد المجيد لدي اشقائنا الارثوذكس ـ اعاده الله علينا مسلمين ومسيحيين بالخير ـ ولكن كيف يأتي الخير من هكذا حكومة بلغ من نحسها تعرض البلاد الي موجة برد قارسة وكأن موجات الغلاء لا تكفيها ورسالة الرئيس مبارك التي ناشد فيها الفلسطينيين حقن دماء بعضهم البعض وتوالي ردود الافعال علي اعدام صدام حسين واصدار المحكمة الادارية العليا بمجلس الدولة حكمها بتأييد قرارات لجنة الاحزاب رفض طلبات انشاء 12 حزبا، لعدم استيفائها الشروط الجديدة للتعديلات علي قانون الاحزاب ووضع خطة لتجديد شبكات مياه الشرب في القاهرة الكبري التي تضم ثلاث محافظات هي القاهرة والجيزة والقليوبية علي مدي ثلاث سنوات بتكلفة 2 مليار جنيه، وتجديد حبس 30 من طلبة الاخوان بجامعة الازهر لمدة 15 يوما اخري ووفاة الفنانة سعاد نصر، والي الجزء الاكبر مما لدينا.اعدام صدامونبدأ باستمرار ردود الافعال علي اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين وزميلنا بـ الجمهورية شكري القاضي وقوله يوم الجمعة في عموده ـ ذاكرة الأمة ـ معجبا بصدام: لم يكن الزعيم العربي صدام حسين المجيد (1937 ـ 2006) مجرد رقم في تعداد الزعماء العرب بامتداد التاريخ ـ قديمه وحديثه ـ فقد اثبت الرجل للعالم كله ان الحياة تهون امام عشق الاوطان وان ارادة الرجال اقوي من الموت، وواقع الحال ان شخصية هذا القائد العربي المسلم ـ شخصية اسطورية ـ لا مثيل لها في تاريخنا الحديث والمعاصر، ولذا سوف يظل اسم صدام حسين العدو رقم (1) لاعداء الشعوب اولئك الجبابرة العتاة مجرمي الحرب ولصوص الاوطان، فها هو مشهد القرن ماثلا في الاذهان، صدام حسين يتقدم نحو منصة الاعدام برباطة جأش لا مثيل لها وقلب جريء مفعم بالايمان كأنه يصافح الموت ويتعجل لقاء ربه .والي وفد السبت وزميلنا وعضو مجلس الشعب وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد محمد مصطفي شردي الذي واصل في عموده اليومي ـ كلمة اخيرة ـ مهاجمة الحكومة العراقية وسخر من الحديث الذي اولي به مستشار الامن القومي العراقي موفق الربيعي لقناة سي ان ان بان الرقص حول جثة صدام عادة عراقية وقال وقد نعلم نحن في الوطن العربي ان ذلك الربيعي هو احد رجال امريكا وهو شخصية تافهة ولكن بالنسبة للغرب هذا الرجل هو مستشار الأمن القومي وهو منصب شغله في امريكا مثلا السياسي المخضرم كولن باول، تخيلوا ان نظيره كولن باول يخرج للشعوب الامريكية والاوروبية ويقول ان الرقص والفرح حول جثة زعيم العراق بعد قتله هو امر طبيعي ومعتاد، هذا هو حالنا نحن العرب وهذه هي الصورة التي تريد امريكا ان تثبتها في اذهان الناس وهذا هو الوصف الذي تريد تسجيله للحدث وبعد ذلك عندما تقرر امريكا ان تؤدبنا سيقول العالم دعوهم يتخلصون من هؤلاء الهنود الحمر الذين يرقصون حول جثث الموتي .ونترك الجمهورية الي المصري اليوم في نفس اليوم ومقال الدكتور عمرو الزنط الذي قال فيه: تبدو محاكمة صدام اشبه بالعمليات التي يلجأ اليها رجال المافيا الكبار، عند الرغبة في التخلص من عميل متمرد، عن كونها محاولة للبحث والفحص التفصيلي في جرائم البعث بهدف فضح من قام بها باسم الثورة والعروبة. تعرية حقيقته القبيحة التي تحجبها هالة المقاوم الثوري الخادعة لعيون البعض. لكن نهاية تمثيلية محاكمة صدام الهزيلة لا يمكن اعتبارها عودة الي الواقعية، بل علي العكس فهي تعبر عن نظرة عميقة في الشعوذة، تعتمد علي التأثير اللاعقلاني القوي لمشاعر الثأر لدي النفس الانسانية، فقد قدمت المحكمة صدام، في اول ايام عيد الاضحي المبارك كقربان لادارة بوش، التي تحاول انقاذ ما تبقي لها من تأييد لدي الرأي العام الامريكي والآلهة الصانعة له، لقد كرست محاكمة صدام الصورية لدي البعض صورة البطل التراجيدي الذي تحدي طغيان الآلهة فدمرته .ونعود الي الوفد امس ـ الاحد ـ مع زميلنا عماد الغزالي المشرف علي صفحة الثقافة وقوله في عموده ـ صدي ـ الذي تعجب فيه من المؤتمر الذي اقامته نقابة المحامين للاحتجاج علي اعدام صدام: نقابة المحامين التي يفترض انها قلعة الدفاع عن حقوق الانسان وادميته اقامت تأبينا لتلقي العزاء في المهيب الركن، صحف عديدة اسرفت في مغازلة مشاعر الكراهية الحقيقية تجاه الامريكان لدي الامة، فجعلت من الديكتاتور بطلا اسطوريا ومنقذا للامة وصورته بعض الاقلام وكأنه صلاح الدين الذي اجهزت عليه الامبريالية العالمية، قبل ان يحرر امته من قيودها ويقودها الي النصر المبين، اي خداع تنطلي عليه هذه الرسالة البائسة واي استخفاف بعقول الناس ومشاعرها اغشاها عن رؤية الحقيقة الناصعة كشمس الظهيرة، افهم طبعا كراهيتنا الاكيدة للكاوبوي الامريكي وحلفائه من السفاحين ومصاصي دماء الشعوب وافهم ان مخططاتهم لتقسيمنا وتفتيتنا وتحويلنا الي دويلات هشة تتنازعها الصراعات المذهبية والدينية والقبلية تجري علي قدم وساق لكنني افهم ايضا ان بعض حكامنا من المستبدين والعملاء وعلي رأسهم المهيب الركن هم من سهلوا لهم مهمتهم ومهدوا لهم الطريق علي جثث شعوبهم ووسط طوفان من دماء الابرياء ولا افهم ابدا ان يكون الاحتفاء بالديكتاتور هو طريقنا للخلاص من الاستعمار الكوني الجديد .الاسلاميون والاعداموالي الاسلاميين وما تبقي من تحقيق زميلتنا ناهد النبراوي المشرفة علي صفحة الدين بـ الاحرار كل يوم جمعة اذ جاء فيه ويري الشيخ سيد العراقي شمس الدين امين عام لجنة الفتوي سابقا ان صدام في زمرة الشهداء لانه مات بمن احتل ارضه وكان رئيس دولة اغتصبت واحتلت والذي حاكمه اعداؤه وان كانوا استخدموا مسلمين لتنفيذ حكمهم بالاضافة الي انه نطق بالشهادتين وبالتالي فانه مهما ارتكب من اخطاء لكنه مات دون عرضه ودون بلده ووطنه، وهذه امور في حد ذاتها تدخله في دائرة الشهادة بل ان جميع اسباب الشهادة متوفرة فيه فهو مات دون ماله ودون عرضه سواء شعبه او بنتيه المشردتين في البلاد الآن فهو بذلك ينطبق عليه حديث الرسول صلي الله عليه وسلم، ولا يعتبر الشيخ يوسف البدري المفكر الاسلامي صدام شهيدا لانه مات قصاصا ذلك لانه سفك الدماء واذي العباد والبلاد فهو صنيعة امريكية وان كان الخطأ الذي تم ارتكابه هو اعدامه دون مراعاة لمشاعر المسلمين حيث انه لا قتل ولا سفك للدماء في شهر الحج وهو من الأشهر التي حرم الله فيها القتال وسفك الدماء وبالتالي فان اعدامه في هذا التوقيت يعد نوعا من النكاية في المسلمين وعدم احترام لعبادتهم وشعائرهم، انه اذا كان صدام نطق بالشهادتين فهذا لانه مسلم لكن لا يعد شهيدا ومن قتل يُقتل ولو بعد حين. وبدأ د. السيد الجميلي المفكر الاسلامي كلامه بحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم من كان آخر كلامه لا إله الا الله دخل الجنة فهذا الحديث محمول علي العموم لكن هذا العموم مقيد بموجبات اهمها الاخلاص في النية والعمل وان هذه المقولة ليست مجرد ترديد لفظي فقط، ففي الحديث علة خفية وهي ان الانسان لن ينجو بعمله فقط وبمجرد ترديده الشهادة وانما برحمة الله سبحانه وتعالي ونية الانسان الخالصة لله والا لما كانت هناك موجبات لاداء التكليفات. اما بالنسبة لموت صدام فان امره مفوض الي الله سبحانه وتعالي لكن الحكم بانه شهيد قد يكون فيه لون من المجازفة، كما ان فيه افتئاتا اي تجاوز علي حكم الله وبالتالي اذا اختلطت الامور في حالة مثل حالة صدام الذي ارتكب العديد من الجرائم وظلم وقتل المسلمين فانه يجب الامساك اي يفضل الامساك عن اطلاق كلمة شهيد او غير شهيد ويفوض الامر برمته الي الله سبحانه وتعالي .واذا تركنا الاحرار الي الاسبوع سنجد ان الرد جاء سريعا علي قول صديقنا الشيخ يوسف البدري بان صدام قتل قصاصا فقد نشرت تحقيقا اعده زميلنا مصطفي سليمان جاء فيه: يؤكد د. نصر فريد واصل ردا علي من يقولون ان صدام قد اخذ جزاءه قصاصا لما اقترفه من جرائم، ان القصاص نوع من الحياة ولا يؤخذ الا بالعدالة لكن ما حدث ضد صدام هو نوع من الانتقام يؤدي الي افساد في الارض ونوع من التعذيب ضد انسان قد خلقه الله وهذا مخالف لمبادئ الاسلام ومهما ارتكب صدام في حياته واثناء حكمه من جرائم كما يقولون فان مقاومته وجهاده ضد العدو الامريكي تغفر له تلك الجرائم كمن سرق او زني او اقترف اي إثم يستوجب العقاب في الدنيا ثم حدث ان دخلت بلاده في حرب ضد العدو فقاتل مع جيش بلاده واستشهد، فهل نقول ان هذا الشخص لا يستحق الشهادة لانه فعل كذا وكذا؟ الاسلام يجبّ ما قبله وقد لوحظ علي صدام طوال فترة اسره انه كان يقرأ القرآن ويحيي المقاومة، كما ان قتله بهذه الطريقة المشينة يتعارض مع كل الحقوق الانسانية، ولذلك فهو قد مات شهيدا كما ان المحاكمة التي اجريت له هي ليست عادلة، بل هي عدالة المحتل. ونحن نعلم انها عدالة الجاهلية فالامريكيون الان يفعلون في العالم العربي ما كان يفعله الجاهليون قبل انتشار الاسلام. واما الشيخ عبد الله مجاور امين لجنة الفتوي السابق بالازهر فيؤكد انه اذا كان صدام قد اعدم قصاصا لما ارتكبه من جرائم في العراق فانه من الواجب اعدام بوش لنفس الجرائم التي ارتكبها جنده، فالقصاص في الاسلام معناه ان الذي قتل يقتل ولكن بشهود اثبات وبراهين وفي حالة صدام هناك شبهات حول الشهود الذين احضرهم الاحتلال ومن الناحية الدينية لا يعتد بشهاداتهم فليس هناك يقين قاطع او براهين تثبت ارتكاب صدام الجرائم التي حوكم عليها حتي لو تواترت انباؤها. فهناك كثير من الاخطاء في المحكمة وحكمها. وبالتالي نحن نعتبر صدام مات شهيدا لانه اعدم تحت يد الاحتلال وبأوامر من المحتل ولانه اسير حرب، اما الجرائم التي يرتكبها بوش في العراق الان فهي واضحة وضوح الشمس والفظائع التي يرتكبها جنوده ضد النساء والاطفال مسطرة في وثائق حقوق الانسان والمنظمات الدولية فمن اولي بالمحاكمة والاعدام؟ .كما نشرت الاسبوع مقالا لصديقنا المحامي ممدوح اسماعيل محامي جماعة الجهاد قال فيه: قالوا عنه: لم يكن ديمقراطيا في حكمه ولكني اتساءل: مَن من حكام العرب جميعا من المحيط الي الخليج كان ديمقراطيا في حكمه؟ قالوا: لم يكن عادلا. فياليتهم يخبروننا: من الحاكم العادل؟ قالوا كان ظالما، فمن من الحكام لا يظلم اضعاف صدام؟ وقالوا: ملأ السجون بالمعتقلين فمن من حكام العرب خلت سجونه من المعتقلين؟ وقالوا وقالوا وكأنه الوحيد ـ وكلهم من المحيط الي الخليج لا استثني منهم احدا.متشابهون في الظلم والطغيان وان تفاوتت درجات الظلم. نعم سيئات صدام كثيرة ولكنها سيئات لم تترك معظم حكام العرب. وفي المحكمة ظهر صدام حسين قويا عنيدا صلبا ظهر علي حقيقته بعيدا عن زخرف الحكم والسلطان رافضا الاستسلام والخنوع للطغيان فكسب الكثير جدا من التعاطف الشعبي. وكانت محاكمته سببا في تحير وتوقف بعض الاسلاميين الذين حكموا بكفر صدام سابقا بسبب اعتناقه افكار ميشيل عفلق البعثية الكفرية، فقد امسك بالمصحف وظهر بشكل المؤمن حقيقة لا تمثيلا كما يفعل بعض الحكام واستمرت محاكمته في مسرحية هزلية امريكية شيعية حاقدة حتي صدر الحكم المسبق باعدامه وقرروا اعدامه في صبيحة عيد الاضحي ليحزنوا المسلمين في يوم عيدهم وكي ينفسوا عن حقدهم وشماتتهم. وفي لحظات الاعدام التي يهتز فيها الرجال كان واثقا من نفسه رابط الجأش لم يهتز وقد احاط به الخونة من كل جانب مقيد اليدين والرجلين ورغم ذلك كان ممسكا بالمصحف الشريف ورفض تغطية وجهه واعلنها مدوية امام الجميع: اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله.هلل الخونة بالصدر وهلل هو بالتوحيد فلفظ انفاسه الاخيرة معلنا توحيد الله. رحل صدام حسين وقد سجل نفسه في طابور الابطال في الدنيا وهو بين يدي الله الان واخرته في علم الله، اما غيره الذين يعيشون بيننا وتسلطوا علينا بالظلم والجبروت فماذا صنعوا لامتهم؟ انهم يرتجفون الان ليس خوفا من الموت ولقاء الله ولكن خوفا من الامريكان. فاعدام صدام كان تخويفا لهم، فحق لصدام ان يكون بطلا اما هم فلن يستطيعوا الا ان يكونوا بطا في حظيرة الامريكان والصهاينة يذبحونهم وقتما يشاءون.وغدا سنحاول التركيز علي قضية الشيعة والسنة وايران التي يدور حولها جدل وخلاف عنيفان.الرئيس واسرائيلونظل مع رئيسنا وقيام اسرائيل بعدوانها الوحشي ضد اشقائنا الفلسطينيين قبل وصول رئيس وزرائها ايهود اولمرت بعدة ساعات فقط الي شرم الشيخ لعقد اجتماع مع مبارك وتنديده في المؤتمر الصحافي بالعملية الاسرائيلية، وقد اسرع زميلنا وصديقنا مجدي مهنا للسخرية من الموقف المصري وضياع هيبة مصر في المنطقة بقوله في عموده اليومي بـ المصري اليوم يوم السبت ـ في الممنوع ـ مثلما استهانت الولايات المتحدة الامريكية بمشاعر العرب والمسلمين وارتكبت حماقة اعدام الرئيس العراقي صدام حسين في اول ايام عيد الاضحي بالمخالفة للاعراف والقوانين والاخلاق استهانت اسرائيل بمصر ورئيس مصر وارتكبت حماقة القيام بعملية عسكرية واسعة في ثلاث مدن فلسطينية هي رام الله والبيرة وبيت لحم قبل ساعتين فقط من لقاء الرئيس مبارك برئيس الوزراء الاسرائيلي ـ الرسالة كانت واضحة، فلا الولايات المتحدة الامريكية ولا حليفتها اسرائيل، تعبآن بردود الفعل العربية، ولا تعملان اي حساب لمصر وللعرب وتتصرفان علي ان العرب بمن فيهم الكبيرة مصر، ليس من حقهم الاعتراض او الاحتجاج علي القرارات والتصرفات الامريكية والاسرائيلية. للأسف هذا هو قدر مصر وهذه هي مكانتها، وهذا هو الضعف الذي لحق بدورها الخارجي يتجلي في ابرز صوره، لأسباب خارجية تتعلق بظروف المجتمع الدولي، ليس لها علاقة بها، ولاسباب اخري داخلية هي المسؤولة عنها . ويبدو ان صديقنا مجدي تسرع في حكمه هذا لانه اما لم يكن علي بينة بحقيقة ما حدث او جريا علي عادته في استغلال اي حادثة لتفسيرها علي هواه لمهاجمة رئيسنا ونظامه واما الحقيقة فقد قالها لنا في نفس اليوم زميلنا ممتاز القط رئيس تحرير اخبار اليوم ونشكره عليها شكرا جزيلا قال: كانت رسالة قوية من مصر لاسرائيل، وللعالم كله، تؤكد انها لا تزال تمسك بمفاتيح القوة والقدرة والريادة. رسالة عبر عنها الرئيس مبارك، بحس وطني رفيع وبحزم وصرامة، خلال مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء الاسرائيلي اولمرت امس الاول بشرم الشيخ. فمصر ستظل دائما هي الكبيرة، رغم انف كل الحاقدين والموتورين الذين يتحدثون ـ ببلاهة وسذاجة ـ عن اختفاء الدور والريادة المصرية، بالنسبة لقضايا امتها العربية. ولم يدر بخلد اي منهم حقيقة المأساة التي يعيشها العرب، بعد ان اعتقد بعضهم امكانية اللعب المنفرد علي الساحة الاقليمية وهو ما ادي لمزيد من التشرذم والتمزق العربي. ولان مصر كبيرة فقد كانت تغض الطرف عن كل تلك المحاولات الساذجة لسحب البساط او عرقلة الجهود التي تقوم بها لجمع الشمل والصف العربي لان اي محاولة للخروج من فلك المباديء والقيم، التي تمثلها مصر، سيكون محكوما عليها بالفشل الذريع. ولا اعتقد ان المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس مبارك مع رئيس الوزراء الاسرائيلي اولمرت، يمكن ان يمر مرور الكرام وذلك لانه حمل رسالة قوية من مصر تؤكد انها لا تزال تمسك بمفاتيح القوة و القدرة والريادة. كما حمل دلالات قوية علي مدي تأثير الدور المصري في عملية السلام، والدور الريادي والقيادي لمصر في المنطقة .كما نتوجه بالشكر العميق لزميلنا وصديقنا ورئيس مجلة اخري مؤسسة روز اليوسف لقوله امس ـ الاحد ـ في بابه اليومي بجريدة روز اليوسف ـ انتباه: تحول المؤتمر الصحافي الي ما يشبه المواجهة.. وتخلي الرئيس عن هدوئه المعروف وترحيبه بالضيوف ايا كانوا.. وابتعد عن دبلوماسيته المعتادة في مثل هذه المواقف وازاح عن صدره مواجع كبيرة ازاء المواقف الاسرائيلية التي تعرقل جهود التسوية السلمية واوصلت الفلسطينيين الي اليأس والاحباط وانعدام الامل في المستقبل مما جعلهم يتقاتلون علي كعكة السلطة التي لم توضع بعد علي المائدة بينما اسرائيل تتفرج وتدير الفتن والصراعات من وراء الستار. كان الرئيس حادا ايضا في الرد علي اولمرت حيث اثار موضوع تهريب الاسلحة الي الفلسطينيين مؤكدا ان مصر تبذل جهودها لعدم حدوث ذلك ولا يمكن ابدا ضمان عدم تهريب الاسلحة في اي بلد في العالم.. وكان معني كلام الرئيس ان تبتعد تماما عن اتهام مصر في هذه القضية لان تهريب الاسلحة، كان في اوج ازدهاره قبل انسحاب اسرائيل من غزة ولم تستطع القوات الاسرائيلية ان توقف ذلك. ولم يشأ الرئيس ايضا ان يترك اولمرت يردد مزاعم حول تهريب الاموال مؤكدا ان ذلك يجيء تطبيقا للقانون المصري الذي يسمح بمرور النقود ما دام قد تم الاعلان عنها.. والمعروف ان القانون الاجنبي المصري يتيح للمصريين والاجانب الدخول والخروج من مصر وبحوزتهم عملات اجنبية بشرط الاعلان عنها وتسجيلها في منافذ الدخول .الرئيس مباركواخيرا وايضا مع رئيسنا بارك الله فيه ورعاه، وسدد علي الطريق خطاه الي اخر الدعاء ومحاولة فاشلة جديدة قام بها احد اكبر النفاثين في العقد، وهو ابراهيم عيسي لاستمالتي اليه بعد ان تخليت عن زمالته وصداقته من مدة، بسبب حملاته ضد رئيسنا، بان يثير مشاعري لاستمرار اعتقال شقيقي نصر بقانون الطواريء خمس سنوات رغم انه قضي مدة العقوبة عشر سنوات في احدي قضايا تنظيم الجهاد دون ان اعرف ما الذي سوف يستفيده النظام من ان يعيده الينا والي ابنائه شيخا محطما، بعد القضاء علي شبابه ومع ذلك فشل عيسي ان يقنعني بان اشير الي قوله في الدستور : هل مات ضميرنا؟ هل مات ضمير هذا المجتمع الذي يسكت عن رمي عشرات الالوف من شباب بلدنا في المعتقلات سنوات طويلة، منسيين معذبين دون محاكمات بل منهم من حصل علي احكام براءة ومع ذلك، يضعهم نظام مبارك في السجون بدون رحمة من قلب او من ضمير؟ اليس لهؤلاء الشباب امهات يبكين عليهم وآباء تتقطع قلوبهم علي عيالهم، واخوات واهل وعائلات؟ ماذا جري لنا؟ لمصر التي فقدت ضميرها وقلبها ولشعب مصر الذي يسكت عن هذه الجريمة التي يرتكبها نظام فاقد للشرعية خاطف للسلطة بالتزييف والتزوير؟ ملعون البلد الذي يرمي بأولاده في السجون الحقيرة والمعتقلات الشيطانية، ملعون النظام الذي يسجن الناس سنوات وسنوات بدون عدل ولا عدالة وبدون محاكمات ولا اتهامات! معلونة الامة التي ترضي هذا العدو وتترك شبابها في ايدي جلادين كفروا بالانسانية ونظام كفر بالعدل ووطن نسي الله فأسنانا انفسنا!حجة هذا النظام الظلوم في رمي عشرات الالوف من الشباب في المعتقلات تتركز في ثلاثة امور، الاول ان هؤلاء الشباب ارهابيون ومنتمون لفكر متطرف وتنظيمات سرية ونحن نرد بأن الدليل علي ان هؤلاء الشباب متطرفون هي تقارير الامن العشوائية والتي تتوسع بجنون هستيري في الاشتباه في شاب مصل متدين وملتح وهذه ليست تهما بأي حال من الاحوال، ثم ان القضاء افرج عن الوف من هؤلاء الشباب ومع ذلك لم تستجب الدولة ولم تنفذ اي انها تعتقل من لا تملك دليلا علي ارهابه اطلاقا بل حتي لو كان الشباب متطرفا دينيا بل مكفرا المجتمع، فهذا لا يبيح القبض عليه، فهي مجرد افكار في ذهنه لا يرد عليها ولا يردها سوي افكار مضادة وان القبض علي متهم لا بد وان يثبت فيه امساكه السلاح واستخدامه له او العزم والشروع في هذا الاستخدام وليس كل عيل قال كلمتين في جامع عن اننا مجتمع كافر يصبح متاحا مباحا ان تعتقله الدولة. الامر الثاني الذي تبرر به ان هذا القبض والاعتقال وفق شرعية الدولة حيث يتم وفق قانون الطواريء ونحن نرد بأن هذا القانون استثنائي وارتكبت الدولة جرائم ضد الانسانية تحت غطائه وهو قانون وضعه مستبدون ونفذه فاسدون ومدد فيه منافقون ولا يشكل اي شرعية من اي نوع بل وجوده ربع قرن حكمنا فيه مبارك بقانون الطواريء ـ وكان بحق رئيس الطواريء في التاريخ المصري ـ تعبيرا عن غياب الشرعية وليس تنفيذا لها .ومثلما فشل كبير النفاثين في محاولته، فشل نفاث آخر في الدستور قالوا لي ان اسمه ياسر ثابت ان يجد مكانا له في قلعتي بـ القدس العربي لانه ادعي الآتي وبئس ما ادعي: لم يخطئ الفيلسوف الذي قال يوما: قل لي ماذا تقرأ اقل لك من انت. واذا كان الرئيس جمال عبد الناصر شغوفا بقراءة التقارير والكتب، وبدا الرئيس انور السادات اقل حرصا علي هذا الامر، فان ما نعرفه هو ان الرئيس مبارك يبدو غير مهتم بالقراءة بشكل عام. بل ان قراءة فاحصة للمقابلات والاحاديث التي اجرتها وسائل الاعلام العربية والاجنبية مع مبارك تكشف عن حقيقة مهمة: الرئيس لا يقرأ فلم نقرأ او نسمع عن كتاب اعجب مبارك وساهم في صياغة افكاره ورؤاه تجاه العالم وقضاياه ولم نعم عن كاتب اثير للرئيس مثل محمد حسنين هيكل في عهد جمال عبد الناصر وموسي صبري وانيس منصور في عهد انور السادات ـ يحرص علي التهام كتبه ومطالعة مقالاته اللهم ان صحت المعلومات التي تقول ان مبارك كان معجبا ايما اعجاب برئيس تحرير الجمهورية السابق سمير رجب وكبسولاته اياها. هل يقرأ مبارك تقارير منظمات حقوق الانسان عن الوضع في مصر وقضايا التعذيب وانتهاكات حقوق المواطنين في اقسام الشرطة والشوارع وصولا الي المنازل؟ هل يطالع تفاصيل ما تنشره الصحف المستقلة او المعارضة عن قضايا فساد فاحت رائحتها حتي زكمت الانوف، ومأساة الاف المعتقلين وملايين العاطلين؟ هل وجد وقتا ليقرأ ما تكتبه المنظمات الدولية عن سكان المقابر واطفال الشوارع ومعدلات الامية والامراض الوبائية والتلوث في مصر الان؟ هل يتابع القنوات الاخبارية العربية والاجنبية ليتعرف علي الجانب الاخر من الموضوع او الحدث.. اي حدث؟يدفع الذين يقولون ان الرئيس لا يقرأ بأن مبارك اذا خرج عن النص، بانت ثقافته العامة واتضح انه ليس من هواة الثقافة والمعرفة بشكل عام.. ويشيرون الي ان هناك من ينتظر خطبه ليستمع اليه بعد ان يرفع عينيه عن الاوراق المكتوبة له.. لانه يتكلم حينها علي سجيته فيعلق ساخرا علي احدهم بالقول اقعد احسن يطقلك عرق و خلصني يا و خش في الموضوع .