صمت الخراف

حجم الخط
0

المفاوضات السياسية انهارت. فقد القت بها الولايات المتحدة عن طاولتها بمثابة ‘أنتم الاسرائيليين قررتم شنق أنفسكم؟ من حقكم! ولكن لا تأتوا الينا بالشكاوى ولا تتباكوا ولا تقولوا إن عملية نزع الشرعية التي حصلت الان على زخم آخر، هي بسبب اللاسامية’.
نحن، الذين طلبنا من أبو مازن الاعتراف باسرائيل كدولة الشعب اليهودي، نحن في الطريق الى وضع افتراضي لن تكون فيه اسرائيل بعد اليوم دولة يهودية. فضم المناطق بحكم الامر الواقع ووتيرة الولادة في المناطق يشيران الى ذلك بوضوح. وفي قاموس ابن سوسان هذا هو تعريف السخافة: ‘تنفيذ عمل أو اتخاذ قرار يؤدي الى وضع معاكس لما هو مرغوب’.
أردنا الا نقسم القدس، والقدس تنقسم من تلقاء نفسها. منذ اليوم يمكن لممثل سياسي فلسطيني أن ينتخب لرئاسة البلدية سخافة؟ نعم، حسب تعريفها.
نحن نكره الفاشية. اليهودية هي مناهضة للفاشية بشكل جيني. ولكن عندما يغدو الابرتهايد البديل الوحيد لعدم ضياع اسرائيل كدولة يهودية، فهذه هي السخافة بعينها.
نحن لسنا فقط في مسار سخيف، بل انه لا يوجد أي استخفاف، غيظ، عدم ارتياح، غضب. لا شيء. نسير نحو الحائط كعصبة إمعات. فقط لسبب واحد: اذا كان احد ما سيقول كلمة نقدية عن السخافة المواظبة هذه فانه سيصنف على الفور كـ ‘يساري’ حقير، و ‘شارة الثمن’ ستريه من أين تبول السمكة.
معنى كل هذا هو أننا وصلنا الى وضعية فظيعة. السياسيون الذين يمثلون الجانب سوي العقل يخافون ان يمسك بهم متلبسين بذنب اليسارية، والطرف اليميني يهدد علنا ضد كل ‘مظهر يساري’ والكل يصمت. هذا على ما يبدو كأن الدولة سرقتها مخلوقات متهكمة كل همها هو الحكم وليس لها أي هم آخر، ونحن، الشعب، نفتح أفواهنا منذهلين أمامهم بإحساس مطلق من عدم التصديق، ونعرب أيضا عن عدم ثقتنا بهم، ولكننا نواصل التحرك على محور الضياع، المحور الذي عرفناه في اماكن اخرى قبل بضع عشرات السنين.
نحن نفعل هذا لانفسنا بسبب منظومة سياسية عليلة سمحت للمتهكمين بان يأخذوا الدولة. وليس فقط كحكم بل كل الصلة. الاعلام، الجمهور. ليس صعبا أن نفهم ماذا يحصل هنا، عندما يتبين من هم الاصدقاء الافضل لرئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت اسحق لفني، دان مرغليت (صديق سابق) وعدد آخر من كبار رجالات الاعلام.
نحن صامتون، ساكتون وخانعون لترهات كل أنواع السخفاء وعدد آخر من عباقرة الاستراتيجية لدرجة أنه يخيل احيانا أننا نوجد داخل مزحة ثقيلة متواصلة.

معاريف/الاسبوعي 20/5/2014

حاييم آسا

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية