قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أمس، إن طاقم المفاوضات للرئيس ترامب اقترح عليه خطة سياسية أساسها كونفيدرالية أردنية ـ فلسطينية. وحسب ما يقول عباس فإنه أعلن أنه سيوافق على خطة كهذه فقط إذا كانت إسرائيل جزءًا من الكونفيدرالية.
هو لم يعط تفاصيل حول كيف ستعمل السلطة في هذا الإطار وماذا ستكون درجة استقلالها. عباس قال هذه الأقوال في لقاء في رام الله مع ممثلي حركة «السلام الآن» وأعضاء كنيست إسرائيليين. «سألوني هل أؤمن بفيدرالية مع الأردن»، قال عباس بشأن محادثاته مع مستشار وصهر الرئيس ترامب، جارد كوشنر، والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات. «قلت نعم، أنا أريد كونفيدرالية ثلاثية مع الأردن وإسرائيل.
سألت هل الإسرائيليين سيوافقون على هذا الاقتراح». غرينبلات قال أمس إن الولايات المتحدة طرحت في محادثات مع الأطراف أفكارا كثيرة وليس في نيته التطرق إلى اقتراح معين.
الحكومة الأردنية أوضحت من ناحيتها أن الحل الوحيد للنزاع هو دولتان. وهكذا قال أيضًا المتحدث باسم عباس.
عباس قال في لقاء مع شخصيات يسارية بأن الولايات المتحدة تظهر عداء للفلسطينيين وتكبح عملية السلام. لقد أظهر استعدادا لإجراء تبادل أراض، بدون أن يعطي تفاصيل حول مغزى هذا الأمر من ناحية إخلاء المستوطنات. وأضاف أنه يعترف بالحاجة إلى الحفاظ على أمن إسرائيل، وأن ليس له شأن في إعادة كل اللاجئين إلى مناطق الخط الأخضر لأنه يدرك أن هذا الأمر سيفسر كتدمير لإسرائيل».
عباس قال إن رئيس الحكومة، نتنياهو، يرفض الالتقاء معه، لكنه التقى بين الحين والآخر مع رئيس الشباك نداف ارغمان، وأن السلطة الفلسطينية تتعاون مع الشاباك في 99 في المئة من المواضيع.
وأضاف أن إسرائيل هي التي ترفض التفاوض مع الفلسطينيين رغم أن روسيا بادرت إلى لقاءات بين ممثلي الطرفين في مناسبتين، وكذلك اليابان وهولندا وبلجيكا. عباس تطرق أيضا إلى اقتراح الولايات المتحدة وقف تمويل «الأونروا» وقال: «70 في المئة من سكان غزة هم لاجئون، ومعظمهم يعيشون بفضل المساعدات من الأونروا. الرئيس ترامب يلغي الدعم للأونروا، وقال إنه يجب تقديم مساعدة إنسانية لسكان غزة. كيف بالإمكان إلغاء الأونروا من جانب ومساعدة السكان الفلسطينيين بصورة إنسانية من جانب آخر؟».
قبل أسبوعين تقريبا، قال ترامب إن الفلسطينيين «سيحصلون على شيء ما جيد جدا» مقابل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. «لأنه جاء دورهم الآن لأن يأخذوا». في نهاية خطابه في اجتماع عام غرب فيرجينيا قال ترامب: «لقد أزحنا القدس عن الطاولة، والآن ستضطر إسرائيل إلى دفع ثمن أعلى لأنه حان الوقت لذلك». لم يقل ترامب ما الذي سيحصل عليه الفلسطينيون، لكنه أوضح أن إدارته بقيت ملتزمة بالتوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. مؤخرًا قالت شخصيات كبيرة في البيت الأبيض إن خطة السلام ستشمل مشاريع لتحسين الوضع الاقتصادي لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة.
في الأسبوع نفسه، سئل نتنياهو إذا ما كان يقبل بخطة سلام ترامب فأجاب: «هذا أمر خاص به إذا كان يريد تسريع ذلك. بين الفينة والأخرى يقول أقوالافي هذا الشأن، وإن هذا يمكن أن يحدث رغم أنني لا أرى إلحاحًا لهذا الأمر».
في الشهر الماضي تحدثت الصحيفة مع شخصيات في الإدارة الأمريكية، وفي إسرائيل وفي دول أخرى في المنطقة عن خطة ترامب للسلام وعن الخطوات القادمة للإدارة الأمريكية. من هذه المحادثات التي تظهر تفاصيل من خلف الكواليس بشأن بلورة الخطة، يتبين أنهم في البيت الأبيض لديهم وثيقة كاملة، تشمل عشرات الصفحات وتحتاج فقط إلى تشطيبات أخيرة. مضمون الوثيقة، قال مصدر كبير في البيت الأبيض، يتوقع أن يسبب «عدم رضى، سواء في الجانب الإسرائيلي أو في الجانب الفلسطيني». ولكن موعد النشر النهائي ما زال غير معروف. وفي الإدارة ينتظرون الآن وفي الأساس بسبب مخاوف من تداعياتها. هذه المخاوف عبر عنها زعماء دول عربية أمام كوشنر وغرينبلات في رحلتهما الأخيرة في الشرق الاوسط.
معضلة من معضلات الإدارة الأمريكية في السياق العربي، كما وصف ذلك مصدر دبلوماسي مطلع على الأمر، هي: هل يجب تجنيد دعم زعماء عرب للخطة، وهل هناك احتمال لأن يشكل هذا الدعم خطرًا عليهم في الجبهة الداخلية، وكذلك سيمكن إيران من عرضهم كمتعاونين مع إسرائيل.
حسب أقوال هذا المصدر، فإن خطة سلام الإدارة الأمريكية يجب أن تجد «النقطة الدقيقة» التي فيها، سواء إسرائيل أو الأنظمة العربية، تستطيع الموافقة عليها ـ بدون أن تكون مكشوفة للانتقاد الخطير جدًا في الداخل وفي المنطقة، إلا أن الانتقاد الشديد للفلسطينيين حول الخطة ومقاطعتهم لإدارة ترامب تصعب على هذه العملية.
يوتم بيرغر وامير تيفون وجاكي خوري
هآرتس 3/9/2018