الحديث عن الديمقراطية خافت عند السيسي وزاعق عند صباحي.. ولجنة الإنتخابات تضلل الرأي العام

حجم الخط
1

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ أبرز ما في صحف أمس الثلاثاء 20 مايو/ايار كان انتهاء تصويت المصريين في الخارج في انتخابات الرئاسة، وبعدد يزيد عن سبعمئة ألف عن الذين أدلوا بأصواتهم في انتخابات 2012.
أما الموضوع الثاني والأهم فكان الجزء الثاني من حوار السيسي مع لبنى عسل وخالد صلاح ووائل الإبراشي على قنوات الحياة والنهار ودريم بالترتيب، وكان الأخطر لأنه أعلن فيه عن قرارات تم اتخاذها فعلا.
الأول: هو أن مصر قامت من طرف واحد بتعديل اتفاق توزيع القوات في سيناء على المناطق الثلاث، كما حددتها اتفاقية السلام مع إسرائيل الموقعة في السادس والعشرين من شهر مارس/اذار 1979.. ونصت على أنه لا يجوز لأي طرف تعديل أي من بنودها إلا بموافقة الطرف الثاني وأمريكا الراعية للاتفاق. والمعروف أن المنطقة على الحدود مع إسرائيل وغزة نصت على وجود سبعمئة وخمسين من جنود الشرطة المصرية بأسلحة خفيفة فقط، وفشلت محاولات الرئيس الأسبق حسني مبارك بإقناع إسرائيل بتعديل هذا البند والسماح لمصر بإرسال خمسة آلاف أو حتى ثلاثة آلاف، أما السيسي فقال بالنص: ‘النقطة التي كانت محل قلق من جانب الناس في السلام واستقراره تحققت، ولو الأمر يستحق تعديل اتفاقية السلام فلنعدلها، وقواتنا الآن موجودة وتعمل ما تريد، والإسرائيليون لديهم تصور أن غياب القوات المصرية في هذه المنطقة كان خطرا كبيرا عليهم وعلينا. وقلت اننا حين نريد تعديل الاتفاقية فسيتفهمون ذلك أنا عارف أنا بقول إيه’.
الخبر الثاني: الذي أعلنه هو تأكيده أن القوات المصرية ستتحرك فورا للخليج إذا طلب منها ذلك، واستخدم عبارات مثل أيدينا مع أشقائنا في الخليج واتفاقية الدفاع المشترك جزء من الموضوع يمكن أن تتطور إلى ما هو أكثر من هذا. وعندما سئل: جيش عربي ممكن؟ رد: كل شيء ممكن. وهنا سيواجهنا سؤال هل ستكون القوات المصرية مشاركة في قوات درع الجزيرة المشكلة من قوات دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها قطر مع استمرار الأزمة معها؟ هنا لاحظنا أنه عندما سأل زميلنا خالد صلاح رئيس تحرير ‘اليوم السابع’ عن قناة النهار السيسي عن تصريحات رئيس وزراء قطر السابق الشيخ حمد بن جاسم صمت ولم يجب، وهو تأكيد آخر بأن الحل مع قطر والوساطة الكويتية تنتظر انتخابات الرئاسة. أيضا طالب السيسي كلا من حماس وحزب الله اللبناني التعبير بالأفعال لا بالأقوال عن تقديرهما لمصر، وأشار إلى مساعدات ضخمة ستأتي من دول الخليج.
وواصلت الصحف نشر تحركات وتصريحات السيسي وحمدين، وأن مصلحة الجوازات أكدت أن سحب الجنسية المصرية من وزير خارجية حكومة حماس السابق محمود الزهار في يد مجلس الوزراء، ولا أظن ان قرارا كهذا يمكن اتخاذه، لأن الزهار أمه مصرية ومن حقه قانونا الحصول على الجنسية، بالإضافة إلى أن المخابرات العامة يستحيل أن تترك مثل هذه القرارات في يد غيرها.
وأصدرت محكمة جنايات الإسكندرية حكما بالإعدام على الإرهابي محمود محمد رمضان الذي ألقى الطفل من عمارة بالإسكندرية، والمؤبد لثمانية عشر شاركوا في أعمال العنف، وبرأت الجنايات مئة واثنين وستين من الإخوان من ممارسة العنف في باب الشعرية بالقاهرة. اما محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي وآخرين في قضية التخابر والهروب من سجن وادي النطرون ومقتل خمسة جنود شرطة على أيدي إرهابيين ثلاثة أمام المدينة الجامعية بجامعة الأزهر واثنين في المنيا، فكانت من ضمن اخبار صحف امس. والى بعض مما عندنا…

أحمد حمدي: صباحي
يريد مرجعية الأزهر فقط

ونبدأ بالشغل الشاغل للمصريين وهو معركة الانتخابات الرئاسية بين السيسي وحمدين، ونستكمل اليوم أسباب تأييد حزب النور السلفي للسيسي وأوضحها الدكتور أحمد حمدي عضو مجلس شورى جمعية الدعوة السلفية بقوله في جريدة ‘الفتح’ يوم الجمعة: ‘قومي وطني ذكي ذو كفاءة هو أفضل المرشحين وأنسبهم لهذه المرحلة، لو افترضنا وجود ظلم وتحمله مسؤولية الدماء فهو من باب أخف الضررين وأهون الشرين وأدنى المفسدتين.. أنظر إلى فتوى العز بن عبد السلام سلطان العلماء المشهور بالصدع بالحق في وجوه الحكام والظلمة، يقول في كتابه ‘ قواعد الأحكام في مصالح الأنام’: ‘انه يقاتل مع من ينهب الأموال لمنع وصول من يتعرض للأعراض، ويقاتل مع من يتعرض للأعراض لمنع وصول من ينتهك حرمات الأنفس’. فهذا ليس انتخابا فقط أو أعطاء للصوت، بل القتال معه لتمكينه وتوصيله إذا كان البديل أكثر سوءا وظلما. من مفاسد وصول حمدين صباحي للرئاسة، خطورة الفكر اليساري وإحاطة اليساريين والعلمانيين به.. يريد مرجعية الأزهر فقط وعدم جواز ممارسة الدعوة من غير الجهات الرسمية، وعدم وجود كيان آخر والإقصاء من المشهد سياسيا لأنه يريد الدعاة كالقضاة ينزهون عن الترشح والمشاركة السياسية وعدم إدخال الدين في السياسة.
قضية عدم التمييز على أساس الدين والجنس قضية جوهرية عنده، فهو يرى تولية المرأة والنصارى في الأماكن الحساسة والقيادية والسيادية والمهمة، وأكد على هذه القضية مرارا وتكرارا.. أنظر كيف حرص النبي ‘صلى الله عليه وسلم’ في صلح الحديبية على عقد هدنة لمدة عشر سنين مع المشركين حتى يتفرغ لحرية الدعوة، فقد أسلم بعد صلح الحديبية أضعاف من أسلم قبلها، فقد قدم النبي ‘صلى الله عليه وسلم’ من عمرة الحديبية عام 6 هـ مع 1400 صحابي، وبعد أقل من سنتين فتح مكة بـ10 آلاف، فهذه ثمرة الاستقرار وحرية الدعوة، والآن نريد استكمال خارطة الطريق، ومنها مؤسسة الرئاسة والبرلمان حتى تستقر الدولة ولا تنهار اقتصاديا، وحتى تتم لها العلاقات الطبيعية مع كل دول العالم وتهيئة المناخ لجذب المستثمرين. ينبغي على الأخوة تحمل المسؤولية والأمانة في سرعة توصيل مبررات وموقف الدعوة إلى قواعدها في كل قرية، وكذلك الحوار والتواصل مع المحبين والمتعاطفين معنا ومع كل من يخالفنا.

متى تتحرك مصر إلى الأمام؟

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ينتخبون السيسي رغم أنه شر وأقل مفسدة من حمدين، ومع ذلك يصفه بأنه قومي عربي وطني وذكي وذو كفاءة . لكن كان لزميلنا في ‘الوطن’ محمود الكردوسي ـ ناصري ـ رأي آخر في المرشحين، فلم يعتبر أحدهما شرا ومفسدة والثاني أكثر شرا وأعظم مفسدة، إنما قال عنهما يوم الأحد:’السيسي مرشح الدولة وحمدين مرشح الثورة، لو رتبت الاثنين ستكتشف أنك أمام جوهر مشروع جمال عبد الناصر، ثورة منحت المصريين دولة، وكما لنا الآن ثمة قوى سياسية مناوئة تقف بين الاثنـــــين، كان الإخوان حاضرين أيام عبد الناصر وكان هناك يسار وكلاهما ذهب إلى السجن. الإخوان لم يتغيروا فعادوا إلى السجن ويسار عبد الناصر ـ اليساري التقليدي ـ أصبح مع الدولة تاركا فلوله في الشوارع تعاني مرارة العزلة والنبذ والملاحقة.
ليس هذا فقط فأنت تشم رائحة عبد الناصر في البرنامجين وفي الخطابين السيسي وصباحي يلاحقان انجاز عبد الناصر، بل يتخطفانه، الاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية والانحياز للفقراء، وحديث خافت عند السيسي عن الديمقراطية وزاعق عند صباحي. هل تعيد مصر إنتاج نفسها؟ متى وكيف تتحرك أذن إلى الأمام؟ تلك هي المشكلة’.

رئاسة مصر في ظل رئيس
بلا حزب حاكم تشكل أزمة كبرى

لا.. لا.. ليست هذه وحدها المشكلة إنما هناك مشكلة أخرى أعقد قال عنها في العدد نفسه من ‘الوطن’ زميلنا وصديقنا العزيز عماد الدين أديب: ‘رئاسة مصر في ظل دستور جديد تمت الموافقة عليه بنسبة 98’ يقلص سلطات واختصاصات رئيس الجمهورية لصالح رئيس الحكومة والبرلمان، ويضعف من قدرة الرئيس ومرونته في اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة بوصفه رأس السلطة التنفيذية. ورئاسة مصر في ظل رئيس بلا حزب حاكم قد يشكل أزمة كبرى، في ما يختص بالقدرة على تمرير القرارات من خلال السلطة التشريعية، لذلك كله يفهم البعض خطأ أن المعركة المحتدمة هي معركة الرئاسة بينما المعركة الحقيقية هي معركة نتائج انتخابات البرلمان.
ورئاسة مصر تأتي في ظل توتر إقليمي حاد وتغيرات في المعادلات الدولية تجاه المنطقة، وفي ظل مخاطر أمنية مع السودان وليبيا وإسرائيل وحماس.
ورئاسة مصر في ظل أعلى منسوب للعنف والإرهاب شهدته مصر منذ عهد دويلات المماليك حتى الآن، وفي ظل انقسام واضطراب في الجامعات والشوارع والميادين هي مسؤولية جسيمة على صانع القرار’.

حديث السيسي لرويترز
مسح كل ما ردده الإعلام عنه

ونظل في يوم الأحد ولكن مع زميلنا الكاتب الإسلامي فهمي هويدي ومقاله اليومي المتميز في ‘الشروق’ الذي خصصه للتعليق على حديث السيسي مع وكالة رويترز، ومما لاحظه عليه بعد نشر فقرات منه:’حين يطالع المرء الحوار سيلاحظ على الفور أن السيسي مسح كل ما رددته وسائل الإعلام المصرية، مسربا من المصادر السيادية، عن استدعاء تجربة عبد الناصر، وعن الصدام بين القاهرة وواشنطن والمؤتمرات التي تديرها المخابرات الأمريكية مع آخرين لإعادة حكم الإخوان، وعن خطر ما سمي بالجيش المصري الحر، وغير ذلك من المفرقعات التي احتلت عناوين الصحف خلال الأسابيع الماضية، لإيهام الناس بأن الدول الغربية تحتشد لإجهاض الحلم المصري الذي تحقق في الثالث من يوليو/تموز.
سيلاحظ أيضا أن الكلام عن الولايات المتحدة وإسرائيل هادئ تماما، وأن التحديات والمعارك كلها داخلية ضد الإرهاب وضد الإخوان، الأمر الذي يثير أسئلة كثيرة حول احتمالات الاستقرار وعوامل جذب السياح والمستثمرين.. سيلاحظ كذلك غياب أي حديث عن الحريات العامة أو إشارة إلى العناوين المتعلقة بالأهداف التي قامت لأجلها الثورة’.
المهم عدم علاقة المرشحين
بأنظمة الحكم السابقة!

واضطرتنا الظروف إلى المبيت في ‘الشروق’ لليوم التالي الاثنين لنقرأ لرئيس تحريرها السابق زميلنا عمرو خفاجي قوله:’اللافت للنظر حقا في عمليات تصويت المصريين في الخارج خلال الأيام الماضية، أن الرأي العام لم يلتفت مطلقا لاتجاهات التصويت خارج البلاد أو عدد الأصوات التي حصل عليها هذا المرشح أو ذاك، بل لم ينشغل أحد بالسؤال عن ذلك، أي أن هناك حالة رضا عن المرشحين المتنافسين، وهو استمرار لذات الحالة التي واكبت إعلان الراغبين عن الترشيح للرئاسة. فقد كان ما يشغل غالبية الناخبين أن يكون الراغبون في الترشح لا علاقة لهم بأنظمة الحكم السابقة، الحزب الوطني والإخوان المسلمين، وأعتقد أن ذلك يفسر بشكل كبير بردوة الانتخابات الرئاسية، لأن الفائز بالضرورة سيكون غير منتم لأي طرف من الأطراف التي رفضها الشعب ولا يرغب في رؤيتها من جديد على مقاعد السلطة، فما زال هناك استعداد لاختبار نظام جديد وتحمل نتائج حكمه’.

نصابون صغار يطلبون
مبالغ طائلة لدعم حملة السيسي

وبرودة الانتخابات التي لاحظها عمرو خفاجي لفتت في اليوم نفسه انتباه وقلق زميلنا وصديقنا العزيز الفنان الموهوب حلمي التوني ـ ناصري ـ وعبر عنها في ‘التحرير’ برسم للسلحفاة وهي تسير والأرنب وهو نائم.
مع تعليق قال فيه من حكايات كليلة ودمنة سباق الأرنب المغرور والسلحفاة النشيطة. وهو يشير إلى استمرار تقدم حملة حمدين مستغلة غرور حملة السيسي، التي قال عنها يوم الاثنين أيضا في ‘المصري اليوم’ زميلنا وصديقنا العزيز محمد أمين:’لا فضل لأحد على السيسي كونهم يريدون إثبات ذلك حتى يجنوا الثمار في وقت لاحق، فهذا شأنهم في كل الأحوال ربنا بيزيح أبدان على أبدان، بعض رجال الأعمال اشتكوا للمشير بأن هناك من ينصب باسمه، النصابون الصغار يطلبون مبالغ طائلة بحجة دعم الحملة، حكاية النصابين كثرت أوي اليومين دول، السبب أن حملة السيسي غير محددة وغير واضحة’.

انتخابات رئاسية بوجود
رئيس شرعي للبلاد!!

وإذا نحن تركنا أبرز المعارك الدائرة بين المنتمين للتيار الناصري وبشكل أساسي حول السيسي وحمدين، وتحولنا إلى معركة أخرى برزت في صفوف الجماعة الإسلامية سنجد عجبا، واستمرارا للتحولات في الخريطة السياسية. في ‘المصريون’ الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل اثنين نشرت مقالا لعضو مجلس شورى الجماعة الدكتور صفوت عبد الغني دعا فيه إلى مقاطعة الانتخابات، رافضا دعاوى بالتصويت لصالح حمدين وقال مهاجما الاثنين معا:’ كيف تتم انتخابات رئاسية وما زال هناك رئيس شرعي للبلاد تم انتخابه بإرادة شعبية حرة نزيهة، ولم يعزل بطريقة شرعية إنما عبر مؤامرة وتدبير عسكري محكم انقضا على تلك الإرادة، ولم يجعلا لها وزنا أو اعتبارا. ومن حيث القيمة كيف يمكن لعاقل أن يقف أمام صندوق الاقتراع بعد أن داس العسكر ببياداتهم على أصوات الناخبين في عدة استحقاقات انتخابية سابقة، وأصبح القانون الحاكم هو قانون القوة في ظل هذا الانقلاب العسكري الدموي الغاشم، الذي قضى على أمل التغيير والإصلاح وتداول السلطة عبر تلك الصناديق. ومن حيث الجدوى فإن تلك الانتخابات بمثابة مسرحية هزلية لتنصيب العسكر وتمكينهم من حكم البلاد واستيلائهم على السلطة، وأن المشاركة في تلك التمثيلية العبثية هو مساهمة واضحة في جريمة إضفاء شرعية مزيفة على حكم باطل وسلطة مغتصبة.
لا يصح أن ننسي أن حمدين ركن أساسي من أركان الانقلاب، واحد أدواته التنفيذية، ولذلك نجده في حملاته الانتخابية يزايد على السيسي في عداوته للتيار الإسلامي ولجماعة الإخوان المسلمين، وانه إن فاز جدلا في تلك الانتخابات الرئاسية فإنه سيكون ألعوبة ودمية في يد العسكر يحركونه كيف يشاؤون.. المفارقة الكبرى كيف يقف الثوار الإسلاميون والوطنيون أمام صناديق الاقتراع في تلك المسرحية، ثم بعد إدلائهم بأصواتهم يستكملون ثورتهم وانتفاضتهم لاقتلاع السيسي أو حمدين باعتباره رئيسا غير شرعي قام باغتصاب السلطة من رئيس ما زالت شرعيته قائمة ومستمرة لم تسقط رغم تلك الإجراءات الباطلة وغير الشرعية…
نحن في انتظار وصول رئيس جديد خالي الوفاض من حيرة الوظيفة على مستواه الشخصي، ولكن هناك خبرات رؤساء سابقين لابد أن تكون نصب عينيه لابد من اشتراك الكفاءات الوطنية كافة في صياغة المشروع الوطني الجديد وسبل حل المشكلات، من خلال حوار مجتمعي. من يأخذ بيد الوطن كله مشروع وطني يدفع بنا إلى الأمام في ظل مصالحة وطنية شاملة ترد لكل ذي حق حقه وترفع الظلم عن كاهل المظلومين وتعيد السكينة والهدوء إلى جنبات الوطــن الذي عاني كثيرا من تجارب الهواة’.

معركة اتحاد الإذاعة والتلفزيون
مع بعض القنوات الخاصة

وإلى المعارك والردود وتركز كلها اليوم على معركة اتحاد الإذاعة والتلفزيون مع بعض القنوات الخاصة بسبب الاتفاق الذي وقعه مع قناة أم. بي. سي واتهام القنوات له بأنه يهدد الأمن القومي، وهو ما رفضه زميلنا وصديقنا في ‘المصري اليوم’ سليمان جوده بقوله يوم الخميس:’كنت أنتظر من الذين فتحوا نارهم على الوزيرة بسبب المذكرة إياها أن يبحثوا عن سبب آخر للهجوم يكون مقنعا لنا، بخلاف حكاية الأمن القومي التي لم تكن في الحقيقة سوى غطاء لأهداف أخرى يعرفونها ونعرفها..لماذا؟
لأن الذين تابعوا الهجمة تساءلوا بصدق عما إذا كانت اعتبارات الأمن القومي قد غابت تماما عن البلد كله، وعن مسؤول فيه، ثم حضرت بهذا الشكل المدهش عن الذين عارضوا المذكرة وحدهم.
لست ضد القنوات الخاصة ولا ضد أن تعمل وتنجح وتتوسع ويكسب أصحابها الملايين، بالعكس إنني مع هذا كله، وأبصم عليه، بشرط أن تكون هناك أصول حاكمة وقواعد مرعية وألا نخلط الخاص بالعام متصورين أن الخلط يمكن أن ينطلي على الناس وأن يمر’.

يرفضون الشركة السعودية
ويرحبون بمليارات الدولة السعودية

وانضم رئيس التحرير التنفيذي لـ’الشروق’ زميلنا وصديقنا العزيز عماد الدين حسين في اليوم نفسه إلى جودة منتقدا وزارة الإعلام بقوله:’كيف يرفض هؤلاء اللاطمون والمعددون وجود شركة سعودية تتعاون مع التلفزيون، في الوقت نفسه يرحبون ويحيون قيام السعودية الدولة ومعها الإمارات بضخ مليارات الدولارات في شرايين الاقتصاد المصري؟
ما الذي منع وزارة الإعلام واتحاد الإذاعة والتلفزيون من نشر نص الاتفاق والبروتوكول كاملا طالما أنه مفيد وجيد؟ ولماذا يلتزمون الصمت أو يكتفون بأحاديث غامضة ومبهمة تعطي فرصة للمتشككين.. لماذا هذا الارتباك والصمت الرسمي من الحكومة ولماذا لا نرى حسما لهذه القضية وإعلان الحقيقة للرأي العام؟’

الإعلام الخاص يهدم مؤسسات الدولة الإعلامية

ومن ‘الشروق’ إلى ‘أهرام’ اليوم نفسه وزميلنا ممدوح شعبان وقوله:’أكدت الحرب الشرسة التي تشنها القنوات الخاصة من خلال جميع برامج ‘التوك شو’، على التلفزيون المصري، صدق ما اشرنا إليه من قبل وهو الاتفاق غير المعلن بين جميع وسائل الإعلام الخاص من صحافة وقنوات تلفزيونية على هدم مؤسسات الدولة الإعلامية القومية المملوكة للشعب من أجل خدمة مصالحهم الخاصة ومصالح مالكيه.
إن حالة الوطنية التي انتابت فجأة الإعلام الخاص، والتي وصلت لرفع دعوى قضائية أمام المحاكم، بل مطالبة رئيس مجلس الوزراء بالتدخل لإيقاف مذكرة التفاهم من أجل التعاون المشترك التي تم توقيعها بين التلفزيون المصري وشركة قنوات أم بي سي، بل محاسبة المسؤولين عن توقيعه، الذين وصفوهم بالجهل فضحت حقيقتهم أمام المواطن المصري البسيط، لأن السوق الإعلانية ستشهد تغيرا كبيرا خلال المرحلة المقبلة بعد دخول هذا التعاون. خبر التنفيذ نظرا لقوته كتكتل إعلامي جديد في مواجهة التكتلات الموجودة حاليا، التي تستحوذ على سوق الإعلانات وقطعا هذا سيؤثر على مكاسب وأرباح تلك القنوات الخاصة، وبالتالي الإعلاميين الذين قد تختفي وجوه كثيرة منها إذا قام أصحاب تلك القنوات بتخفيض ميزانيات البرامج أو تقليل عددها’.
إعلاميون مستعدون
لتزوير التاريخ وبيع الجغرافيا

أما آخر مشارك في هذه المعركة فسيكون زميلنا في ‘الوفد’ كامل عبد الفتاح وقوله:’الحملة الشرسة التي شنها بعض هجامة الفضائيات الخاصة على وزيرة الإعلام الدكتورة درية شرف الدين ورئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون كاشفة جدا لنوع من المافيا ربما يكون أخطر من مافيا المخدرات والإرهاب، لأن من يمارسون هذا الفحش الإعلامي متلونون يرفعون شعارات الوطنية والدفاع عن الأمن القومي ومستعدون أن يزوروا التاريخ ويبيعوا الجغرافيا. المهم أن تنتفخ حساباتهم في البنوك وهي تحول تحت مظلتها الصعاليك إلى مشاهير، ومن لا صلة لهم بالإعلام مرتزقة الأزمات أن هناك فراغا ثقافيا كبيرا ضرب مصر وتراجعت القوى الناعمة الحقيقية وتقدمت مكانها القوى التي تتاجر بالمبادئ والمواقف’.

اللجنة الانتخابية مسيسة حتى النخاع

ونعود الى قضية الانتخابات الرئاسية التي ستجري بعد ايام قلائل ونقرأ تخوف رئيس تحرير ‘المصريون’ جمال سلطان من نزاهة اللجنة العليا للانتخابات قائلا:’ بعض تصريحات اللجنة العليا للانتخابات لا تعطي أي إحساس بالاطمئنان على النزاهة والحيادية في الإشراف على الانتخابات الحالية، تشعر أنك أمام لجنة مسيسة حتى النخاع، والتصريحات التي تصدر عنها هي نسخة طبق الأصل من التصريحات التي تصدر عن الحملة الانتخابية للمشير عبد الفتاح السيسي، وقد عادت العليا للانتخابات أمس عقب انتهاء أعمال التصويت في الخارج إلى عقد المقارنات بين هذه الانتخابات والانتخابات السابقة التي جرت في 2012 بين الدكتور مرسي والفريق شفيق، رغم أن هذه التحليلات والمقارنات ليست من أعمال اللجنة ولا دخل لها فيها، وهي أعمال المحللين والمراقبين والسياسيين والإعلاميين، اللجنة المحترمة ملتزمة بإجراء الانتخابات وفق القواعد المعلنة والإعلان عن النتائج بالأرقام كما هي، أما صلة تلك الأرقام بأي انتخابات أخرى سابقة وتحليل النتائج فهو عمل آخرين، وإصرار اللجنة على العودة لمثل هذه المقارنات رغم تنبيهها من قبل، يعني استهتارها بالقواعد، واستخفافها بالرقابة المحلية والدولية على أعمالها، وكأنها تخرج لسانها للجميع، لقد أعلنت اللجنة أمس أن هذه الانتخابات تجاوز المصوتون فيها من شاركوا في انتخابات مرسي السابقة 2012، حيث شارك في الانتخابات الحالية ـ حسب إعلان اللجنة ـ (315000) ناخب، في حين بلغ عدد من شاركوا في التصويت في انتخابات 2012 ( 314329) ، ورغم أن الرقمين متطابقان تقريبا، إلا أن اللجنة أصرت على أن تعلن للرأي العام أن المشاركة الحالية أعلى من السابقة، ما الهدف من ذلك، وما المعنى، وماذا تريد أن تقول اللجنة ‘المحايدة’؟، أي إجابة تطرح هنا ستكون ضارة جدا بسمعة اللجنة وحياديتها… اللجنة الانتخابية، إيغالا في تسييس موقفها، قالت في بيانها ان الانتخابات الماضية كانت تقبل نظام التصويت بالبريد، وهو ما لم يعمل به في الانتخابات الجديدة، وكأنها تلمح إلى أن تلك الانتخابات شابها التزوير، رغم أن نظام البريد كان محفوفا بضوابط صارمة لضمان دقته وتعبيره عن صاحبه، ولذلك لم يطعن عليه أي مرشح بمن فيهم الفريق شفيق نفسه، وهي أصدق من التصويت الذي جرى في عدة سفارات وقنصليات وردت شكاواها مثل ‘هيوستن’ بالولايات المتحدة، حيث تم التصويت على نسخ ضوئية غير أصلية وليست مختومة ولا موقعة، وفي المقابل تعمدت اللجنة العليا للانتخابات الحالية أن تخفي عن الرأي العام أن انتخابات الخارج هذه المرة أوقفت شرط التسجيل من أجل السماح بالتصويت، بما يعني أن قاعدة الناخبين الفعلية تصل إلى قرابة ستة ملايين إلى ثمانية ملايين صوت انتخابي للمصريين بالخارج، كان متاحا لهم المشاركة والتصويت، وكان التصويت بأي مستند حتى لو كان منتهى الصلاحية، وهذا يعني أن نسبة التصويت الحالية إذا قيست بالقاعدة الانتخابية فإنها لن تتجاوز قرابة (4′)، وهو ما تحاشت ذكره أو الاقتراب منه اللجنة العليا للانتخابات التي تورطت في عقد مقارنات غير صحيحة وتحليل نتائج بطريقة تضلل الرأي العام .

‘غزوة’ صناديق الخارج

المهم انتقال العروس من بيت مرسي الى صاحب النصيب كان عنوان مقال رئيس التحرير التنفيذي لـ’المصريون’ محمود سلطان الذي قال فيه:’ أقامت منافذ الإعلام الميري مساء 19/5/2014، سرادقات الأفراح والليالي الملاح لفوز نظام 3 يوليو/تموز على نظام الرئيس المعزول محمد مرسي، بفارق 6 آلاف ناخب في الخارج. كان الإعلاميون المخلّقون من نطفة نظام مبارك، يتساءلون كل ساعة وبهوس عن نسبة التصويت في الخارج.. وتعالت الأصوات: شدوا حيلكم يا رجالة عايزين الرقم يبلغ 300 ألف. لم يفصح إعلاميو الخدمة في بيوت مبارك، عن سر هذا الرقم، وظلوا على حالة التحريض والحث، إلى أن بلغ 316 ألفا.. بعدها ضجت فضائياتهم بـ’الزغاريد’ ونصبوا ‘المصاطب’ لتلقي التهاني وتوزيع الشكر على كل من أدلى بصوته وأهدى سلطة 3 يوليو هذا الرقم. والسر يرجع إلى أن الذين صوتوا في الخارج في انتخابات 2012 كانوا 310 آلاف.. وإذا لم يحقق النظام الجديد هذا الرقم، فستكون فضيحة، وقد يُفسر بأن مرسى لا يزال متفوقًا على المشير. كنت واثقًا من أن الحكومة المؤقتة، لن تُسلم بأقل من هذا العدد، لأنها مسألة تمس شرعيتها أمام العالم.. واضطرت إلى مد أيام التصويت بشكل غير مسبوق، وقدمت تسهيلات يعتقد بأنها كانت مدخلاً للانتهاكات.. ولـ’تظبيط’ المسائل. في ذات الليلة.. وفي ضاحية مدينة نصر، استشهد ثلاثة من رجال الشرطة، وأصيب تسعة آخرون، برصاص مجهولين أمام جامعة الأزهر. غير أن صوت الرصاص.. وزخات الدم المتناثر في كل الاتجاهات.. لم يشعر به المحتفلون على الفضائيات بالرقم 316 ألفًا.. وتجاهلوه تمامًا.. لأن ‘نجم’ ليلة الفرح هو الأهم.. وظهرت المذيعات بالفساتين ‘السواريه’ وخضعن لعمليات ‘مايكاب’ باريسي جعلهن أجمل من نجمات هوليوود.. ولم يعبأن بالشهداء والمصابين.. فمصر كانت ساعتها في ‘عيد’ الانتصار التاريخي للنظام في ‘غزوة’ صناديق الخارج. عندما راجعت رتب الضحايا.. فلم أجد بين الشهداء ضابطًا واحدًا.. وكانوا جميعهم ـ رحمهم الله تعالى ـ من الجنود البسطاء والغلابة أولاد الفلاحين المنتمين إلى الطبقات الريفية الأكثر فقرًا. غير أن ضابطًا صغير الرتبة، كان بين المصابين.. وتأكدت حينها بأن الفرز الطبقي ساعد أيضًا على أن تكمل الفضائيات قعدات السواريه الاحتفالية.. فالضحايا أقل من أن يخصص لهم، ولو دقائق معدودة، لنعيهم وتقديم العزاء لذويهم.. على أساس أن الانتصار في غزوة صناديق الــخارج أهم ألف مرة من الانتصار على الإرهاب.. إذ لم يعد يشغل إعلاميو الخدمة في بيوت القوى الرجعية الحاملة لجينات نظام مبارك.. إلا أن تنتقل ‘العروس’ من بيت الرئيس المعزول محمد مرسي إلى قصر الرئيس المحظوظ عبد الفتاح السيسي.. رحم الله الشهداء الثلاثة’.

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية