جيزيل خوري : أين احترام سيادة لبنان؟لينا أبو بكرهل تذكرون شارون لما أطلق شرارة الانتفاضة الثانية عندما دخل المسجد الأقصى وهو صاحب أفظع مجزرة على وجه الخليقة صبرا وشاتيلا فاندلعت مظاهرات في كل أرجاء العالم تعترض على تلك الوقاحة الثأرية والسياسية التي لم يسبق لها مثيل، حيث لم يقم وزنا لا لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ولا للاعتبارات الدينية ولا التاريخية ولا الأخلاقية، حينها لم تجد الباكستان التي تربطها علاقات ودية باسرائيل حرجا من شجب هذه الخطوة، لكن أن تقوم جيزيل خوري بالمشاركة في صناعة نسخة إيرانية من شارون فهذه من علامات يوم الحشر الإعلامي على العربية حيث يستوي الصالح بالطالح، ولن تنادي حينها بالعمل بمنطق عدو عدوي لأن العثور على عدو العدو في كومة أعداء غير معروفي النسب والهوية سيكون من رابع المستحيلات بعد الغول والعنقاء والخل الوفي! في حلقة هذا الأسبوع وبكل هدوء يختزل ما يختزل من غيظ يمكنك تقدير مصدره وسببه ما دمت تتابع برنامجا ينتمي لمعسكر الاعتدال بدأت به خوري بالإعلان عن لقاء سريع جدا لدقائق معدودات مع السفير الإيراني الجديد في بيروت، وختمت إعلانها بأنها ستتركنا نتابع اللقاء بلا أي تعليق، اللقاء فعلا جاء أسرع من المتصور والرجل بدا متعاونا وصبورا وراقيا في الإجابة عن أسئلة تحمل تطاولا ليس له غرض سوى الفتنة! فهي تسأل عن دافع زيارة الرئيس الإيراني نجاد للبنان والسفير الإيراني يجيبها بأنها تلبية لدعوة رئيس الجمهورية اللبنانية كرد لزيارته التي قام بها لإيران العام الفائت، ثم تسأله كيف يبرر أو يفسر لا فرق للبنانيين زيارة نجاد في هذا الوقت تحديدا ولبنان يشهد ما يشهد واسرائيل تهدد وتندد! تصور أن المذيعة خوري تتجاهل سيادة الرئيس اللبناني وحقه في توجيه الدعوة لأي زعيم في العالم بزيارة لبنان ولا تقيم لهذه السيادة أي وزن لأن ما يهمها هو الغضب الاسرائيلي من زيارة نجاد والذي يراه استفزازا، وأنت لن تعتب على اسرائيل إنما على المذيعة التي بدت مغتاظة من الزيارة أكثر من اسرائيل نفسها!السفير الإيراني الذي رد على نفس السؤال مرتين نفس الإجابة في كل مرة يرى أن اسرائيل هي العدو الحقيقي الذي لا يحترم سيادة الدول ولا حقوق الإنسان وعلى العالم كله التصدي لكل الظلم الذي تمارسه بحق لبنان وفلسطين – مهما كانت ملتهم أو طائفتهم أو أجناسهم وجنسياتهم وتوجهاتهم السياسية أن يتضافروا لمواجهة اسرائيل، ليصل السفير الإيراني لجوهر القضية قبل أن تهدر خوري الوقت بالوصول إليها، مما سيفضي بالحوار إلى الفراغ السياسي إياه، فنجاد ليس في لبنان بصفته شيعيا، ولا يزور لبنان وهو يتجاهل سيادتها بل يلبي دعوة رئيسها المنتخب شرعيا، وليس المطلوب بالطبع من نجاد أن يحمل تصريحا من اسرائيل لزيارة لبنان حتى يبرر للشعب اللبناني أن زيارته ليست استفزازية – إن كان هذا ما ينقصنا من القصد – فلماذا تصر مذيعة ستديو بيروت على إقحام هذه الزيارة في دائرة الفتنة ما دامت استوفت شرعيتها السياسية والطبيعية؟ أليس في الإصرار على سؤالها ما يهين سيادة لبنان ويعزز نفوذ اسرائيل فيه؟ بل إن اسرائيل في تبحجها العلني بالاعتراض على زيارة أحمدي نجاد إلى لبنان ما يبرهن على احتقار لبنان شعبا وحكومة وهي لاتراعي حق السيادة اللبنانية في بناء العلاقات السياسية بين الدول كدولة حرة مستقلة؟ أليست تلك شعارات 14 آذار، أم أنها محللة على سوريا ومحرمة على اسرائيل؟ لقد أدانت المذيعة نفسها بهذه الأسئلة فبدت كأنها الناطق الرسمي باسم الحكومة الاسرائيلية التي يهمها كثيرا توجيه هذه اللكمات الإعلامية من أجل تعزيز مواقفها المناهضة لإيران، فات خوري إذن أن نجاد ليس شارون، وليس في زيارته إيذاء لمشاعر اللبنانيين، وهو من يدعم المقاومة، و لم يأت مبشرا بالشيعية ولا كمحتل، أي استفزاز هذا التي تهرطق به الأبواق الإعلامية العربية إذن؟ أما سؤالها عما إذا كان نجاد سيقابل رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري فلقد أجابها هذا بوضوح أنه في زيارة رسمية للبلاد وسيتم فيها اتباع كل البروتوكولات التي يسير على نهجها كل رئيس في العالم وهنا انتهت المقابلة رغم أنها أعادت السؤال مرتين وحصلت على نفس الإجابة، لأنه ليس من اللائق أن يتجاهل نجاد سعد الحريري حتى وإن اختلف معه! ما كان لهذه المقالبة أن تستمر أكثر من ذلك لأنه ليس من المنطقي أن تمضي المذيعة بإعادة نفس الأسئلة مما يعد تخبطا وفراغا وفذلكة عبثية فيها ما يثير الشبهات حول مشروع فتنة إعلامية مريبة، والفتنة أشد فتكا من الخبث، ما دمنا لم نزل ضمن منطق الاستعراض الإعلامي الذي يدعي عنصر التشويق والفهلوة والسبق الصحفي على (فاشوش) وما عليك سوى أن تترحم على جدتك البسوس لأن فتن الخفاء كانت أكثر رحمة وحياء من العلن، وهذه حروب فتن على عينك يا ناقة أو قل:على عينك يا طبق!سك على بناتك في بانوراما العربية وما وراء الخبر على الجزيرة عقدت حلقات حوار لمناقشة القرارات التي تمخضت عنها قمة ‘سرت’ ومن أهمها استبدال اسم الجامعة العربية بالاتحاد العربي المشترك، وبين ما تم تناوله في البرامج من ثنائية الاسم والجوهر ومدى جدوى تغيير الجامعة إلى اتحاد عرضت آراء لكثير من أهل الرأي والمفكرين منها من وافق ومنها من عارض، فعلى بانوراما العربية ظهر أحد المتحدثين من وزارة الخارجية المصرية ليعدد بعض إنجازات الجامعة التي ليس منها فض النزاع العربي العربي المشترك من عصر التفاحة والغراب وهابيل وقابيل، فلماذا نبقي على الجامعة وهي لم تضمن كأقل تقدير استيراتيجية أمنية لمواجهة مرض إنفلونزا الخنازير على سبيل المثال لا الحصر، علما بأن حصار غزة يفتك بها حتى الآن وفشلت الجامعة بتوفير جبهة عربية موحدة تقوم بكسر الحصار عبر معبر رفح بل أنها شرعنت الجدار الفولاذي مرة بالصمت ومرة بخلق الذرائع، فهل سيختلف الأمر عما هو عليه لوما تم استبدال الاسم مع الاحتفاظ بنفس هذا العجز؟ إن كانت الجامعة هي وليدة القمم العربية تماما كمشروع الاتحاد الذي أنجبته ‘سرت’ فهل لنا أن ننادي الوطن العربي بأن يسك على بناته ولنرفع شعار ‘ نعم لتحديد النسل يا قمم ‘!MBC من ألف ليلة وليلة لم تزل هذه القناة الترفيهية على نفس النهج منذ بداية تأسيسها في 18-9-1991 ليكون مقرها لندن قبل انتقالها إلى الإمارات العربية المتحدة إمارة دبي- تحديدا مدينة دبي للإعلام عام 2002، اعتمدت ال إم بي سي وعلى الدوام عنصر الإبهار الذي كان مقبولا في البداية ولكنه فلت من زمام المعقول ليخرج بذلك إلى نطاق المبالغة المبتذلة في أحيان كثيرة، فاللقاء الإعلامي بأي فنان أو فنانة يأخذ مجرى آخرا غير قائم على الحوار أو الدردشة لغرض الإفادة أو التسلية، إنما هي صناعة تجارية متطورة تقوم بتكريس ثقافة ‘أبشر’ المستوحاة من قيم العرب كالنخوة والشهامة، علما بأنك ستجد لها رديفا أيضا في حكايات ألف ليلة وليلة حيث يستطيع المصباح السحري أن يخرج من بطن الحكاية ويتحول برنامجا إعلاميا يخفي مارد المصباح في جيب المايكروفون ربما أو في فاصل إعلاني …للأسف أن البشرى التي يصنعها ‘أبشر’ ليست مستندة إلى معايير إنسانية أو تقديرية بقدر ما هي تجارية تستغل نقطة ضعف الفنان ‘أحلامه’ من أجل الترويج للثقافة المذكورة أعلاه لتقوم بتحقيقها وعلى الهواء مباشرة، فتضرب ضربتها الكبرى بأن تحول الفنان من شخص حالم ومثابر لتحقيق هذا الحلم إلى ما يشبه كونه فريسة لقرعة برامجية تقوم على المفاجأة ولك أن تتخيل ما يمكن أن يعنيه انتهاك السعادة كشأن سري يحمل من الخصوصية ما لا يحق للأضواء والكاميرات التقاطه، وانظر قصي خوري وقد بدا ضعيفا جدا أمام فرحه، ليس المطلوب من الإنسان أن يتكبر على سعادته إنما ما قصدته هو مبدأ الإحراج الذي يخرج عن مضمون تحقيق الأمنيات إلى المتاجرة فيها من أجل خطف لب الفنان والمشاهد معا، وتحقيق قاعدة جماهيرية أعرض مما هي عليه تستقطب الأماني المستحيلة وتخلق تنافسا من نوع آخر غير قائم على الكفاءة إنما على مقدار ما يمكن لأحلامك أن تفيد به البرنامج من حيث الإبهار والفرقعة !قصي خولي وصل إلى حد البكاء أمام تحقيق حلمه بدراجة منعه من شرائها خوف أمه عليه الذي بدده المصباح السحري وجعلها بقدرة أبشر تعدل عن خوفها ذاك! لسنا ضد الفرح ولا تحقيق الأمنيات ولسنا من أنصار الزهد الإعلامي ‘على بطال’ ولكنك قد تبكي ليس تعاطفا مع الفنان في لحظة تحول أحلامه إلى صدمة إنما قد تبكي لأن المفاهيم العربية الأصيلة يتم الاتكاء عليها لصناعة ثقافة لا تقوم على إحيائها إنما على المتاجرة فيها وما يؤلم هو ان نيشان من يقدمها وهو الذي بدأ بثورة إعلامية أصبحت مرجعا لكل فضاء عربي يعجز حتى الآن عن الخروج من عباءة نيشان ! ربما كان من المبكر جدا أن نتحدث أكثر عن هذا، ولننتظر علّ وعسى! كاتبة عربية تقيم في لندن