فهارس مخطوطات القدس
فهارس مخطوطات القدسالقدس ـ القدس العربي ـ من بشير بركات: يحتوي عدد من مكتبات القدس العامة والخاصة علي مجموعات قيمة من المخطوطات العربية. ورغم ضيق ذات اليد وندرة الخبرة في هذا المجال، فقد سعي بعض المسؤولين عن تلك المكتبات، كل حسب وسعه، الي اعداد فهارس بمحتوياتها بهدف ارشاد الباحثين الي ما قد ينشدونه من نسخ نادرة في مختلف المواضيع. ومن أهم تلك المجموعات ما حوته مكتبة المسجد الأقصي المبارك والمكتبة الخالدية والمكتبة البديرية ومكتبة دار اسعاف النشاشيبي ومكتبة جامعة القدس.وسعيا لخدمة هذا التراث ودعمه عَقد معهد المخطوطات العربية ندوة دولية في القاهرة يومي 15ـ 16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 بعنوان تراث القدس، ذاكرة المكان والانسان ، حيث ألقيت فيه عدة أبحاث في هذا المضمار.وقد تناول أحد تلك الأبحاث تقويم فهارس مخطوطات القدس التي صدرت خلال السنوات الماضية. حيث رصد العلامة الدكتور يوسف زيدان عددا من الأخطاء الواردة فيها وانتقد الأساليب المتبعة بها.وكان من بين ملاحظاته ان الأستاذ خضر سلامة أمين مكتبة المسجد الأقصي لم يُشر في مقدمة فهرسه (ولو بفقرة واحدة) الي أية معلومات عن المسجد الأقصي ذاته الذي يحتفظ بين جدران مكتبته بالمجموعة الخطية. وهي ملاحظة غريبة حيث ان عشرات الكتب المنتشرة في أرجاء العالم تتحدث عن أدق تفاصيل المسجد الأقصي من مختلف الجوانب، فما الداعي لأن ينقل الأستاذ خضر فقرات منها وينشرها في مقدمة الفهرس الذي يهدف للتعريف بمخطوطات المسجد الأقصي فحسب.ومن ناحية أخري انتقد الدكتور يوسف اهتمام الأستاذ خضر بنشر بعض الاجازات المدونة علي أحد المخطوطات وقال وهو عمل في مجال الفهرسة، لعمري، عجيبٌ . لكن انتقاد الدكتور يوسف في الحقيقة أعجب، فكيف يطلب اعادة نشر معلومات في المقدمة لا حاجة لها في هذا المقام، ثم يعترض بشدة علي نشر معلومات يستحيل علي أي باحث الوصول اليها الا عبر هذا الفهرس. أضف الي ذلك ان بعض كبار المفهرسين اتبعوا ذلك الأسلوب خدمة للباحثين. كما ان للمفهرس حق اختيار ما يراه ضروريا واستثنائيا. وأؤكد هنا ان بعض الباحثين اعتني بدراسة الاجازات التي نشرها الأستاذ خضر بدقة.وحول فهرس مخطوطات دار اسعاف النشاشيبي لم يرق للدكتور يوسف ان تقوم مؤسسة دار الطفل العربي بنشره، حيث ألحق كلمة (العربي) بعلامة التعجب (!). فما العجب في ان هذه المؤسسة التي تضم مدرسة ومتحفا ومأوي آمنا للطالبات في القسم الداخلي، قد قبلت هدية الدكتور اسحق موسي الحسيني وهي مجموعة المخطوطات المذكورة وقامت بفهرستها. وقد قامت المؤسسة بتوزيع الفهرس في مختلف المكتبات الهامة في أرجاء العالم العربي من الرباط الي دبي. وقد رصد الدكتور يوسف بعض الأخطاء في الفهرس المذكور وقدم لها بقوله (ومن طرائف الأخطاء التي وقع فيها المفهرس)، وفيما يلي انتقادات الدكتور بين قوسين ويليها الرد عليها:أولا ـ (لم يضبط المفهرس كثيراً من العناوين، فهو يكتفي في فهرسته لمخطوطة بأن عنوانها: حاشية علي الكشاف)، فلعمري من أين يأتي المفهرس بعنوانٍ لهذه الحاشية ان لم يكن لها عنوان؟ فهي حاشية علي الكشاف، لا أقل ولا أكثر.ثانيا ـ (أو يكون العنوان غير موجود أصلاً، كما هو الحال في المخطوطة رقم 17/244م، للبديري، التي سقط عنوانها، أظنه بطريق السهو)، فلو ان الدكتور يوسف تمعن فيما يري ونظر الي الأسطر التالية، لوجد ان المخطوط مجموع مكون من رسالتين، وقد ورد عنوان كل منهما في سطر منفرد حسب الأصول، فالواقع أنه لم يقرأ العنوانين، وأظنه بطريق السهو!ثالثا ـ (وهو ينقل اسم المؤلِّف الوارد في المخطوطة، من دون ان ينتبه لأغلاط النساخ. ومن طرائف ذلك ما نراه في مخطوطة الذيل علي المنظومة الباعونية التي جعل المفهرس مؤلفها: الجاعوني، نور الدين بن محمد، مع أنه الباعوني نفسه… فتأمل)، فلنتأمل بالفعل ونتساءل حول ذنب المفهرس ان كان الدكتور يوسف قد سمع بعائلة الباعوني الدمشقية، ولم يسمع بعائلة الجاعوني المقدسية، فاتهم المفهرس بأنه أخطأ في قراءة الاسم واخترع اسم الجاعوني . ولا شك ان أهل مكة أدري بشعابها، فنحن أهل القدس نعرف ان هناك عائلة مقدسية عريقة تدعي الجاعوني وتقيم في المدينة منذ العصر المملوكي، كما ان نور الدين الجاعوني لم يكن من اختراع المفهرس، فأخباره منتشرة علي صفحات سجلات المحكمة الشرعية، وقد تُرجم له في كتاب مباحث في التاريخ المقدسي الحديث .رابعاـ انتقد الدكتور يوسف فهرسة أحد المخطوطات بالنص التالي: (العنوان: شرح دعاء عكاشة، المؤلف: مجهول. أوله: روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ان رسول الله كان جالساً في مسجد المدينة، اذ نزل عليه جبريل…. فلم نعرف مَن هو عكاشة هذا، وبالقطع لن نعرف المؤلف المجهول ولن نتبين الصلة بين عنوان المخطوطة وما ورد في بدايتها)، ولعمري فانني لم أفهم فحوي هذا الانتقاد! وربما يكون الرد المناسب عليه: أني للمفهرس ان يعرف اسم شارح الدعاء ان لم يُذكر في المخطوط أو في غيره من المصادر؟ أخيرا أشكر للدكتور يوسف زيدان، وبحق، حرصه علي حماية التراث المقدسي والاسلامي عامة كما يتبين ذلك من أبحاثه ودراساته الأخري، ولكن ليته يقدر الظروف التي عمل بها مفهرسو المخطوطات المقدسية، فغالبا ما كان عملهم فرديا حيث يقوم الشخص الواحد بكافة أعمال التنظيف الجاف والحفظ وتجميع أوراق المخطوطات المبعثرة والترقيم، ويلي ذلك عناء الفهرسة التي يعرفها الدكتور يوسف، فعشرات المخطوطات فُقدت منها أوراقها الأولي ومعها العناوين وأسماء المؤلفين، فكان علي المفهرس مقارنة نصوص المخطوطات بعشرات المطبوعات للتوصل الي العناوين والمؤلفين، والحديث عن التفاصيل لا يدركه الا أمثال الدكتور يوسف ممن أمضوا شطرا من عمرهم يقلبون أوراق المخطوطات وينفضون عنها الغبار والأرضة. فاذا ما زلّ أحدهم، كان حقا علينا ان نقول: فأي الرجال المهذب؟ الكلامُ المُسْتَعَادُحكمت الحاجصَراحَةٍ مَنْ أنتَ قلْ لِي مَا حكمتكَ قلْ ليوَماذا أنتَ مَا كيمياؤكَ مَنِ الذي نَقَدَ عناصركَ حتي أصبحتْ هلْ أنتَ المتواري عن الشّفَقَةِ هلْ أنتَ أسيرُ السّيدةِ تُحَاكُ منكَ الأهواءُ والفِتَنُ هلْ أنتَ طبّالُ الطبلِ الحديديّ إنْ كنتَ مِن أهلِ الأرضِ هلْ أنتَ نافخُ البوقِ فأينَ مُستقركَ قلْ لي هلْ أنتَ الراهبُ في كنيستهِ الحُرّةِ وَإنْ كنتَ مِنْ أهلِ السّماءِ هلْ أنتَ القيصرُ بلا تَاجٍ وَلا عرشٍ فأينَ نَجِدُكَ هلْ أنتَ الخاضعُ لقانونِ مُطْربِيْ بغدادَ عازفي الظلمِ والإعتسَافْ تُبدي رأسكَ مِنْ بيننا ولستَ مِنّا بصراحةٍ مِمّنْ أنتَ وَتجعلنا نؤمنُ بالنّجومِ هلْ أنتَ أميرٌ مُسْتَعَارٌ يَعلو عَرْشَ الكلامِ ولكنْ أنتَ ليسَ لكَ أيّ ظاهرٍ يُنبئُ عنكَ هلْ أنتَ رُكْبَتَا واحدٍ مِنَ الكَتَبَةِ مَكْسُوّتَانِ بالقيرِ هلْ أنتَ القَدَمَاهُ حجارةٌ وَتَقودانهِ عبرَ الطريقِ مِنَ الزهورِ إلي البشرِ هلْ أنتَ الذي قالَ يوماً لنُسرعَ كَي ينتهي كلّ مَا يَنتهي مُسْرعينَ إذنْ بصراحةٍ قلْ لي مَنْ أنتَ أميرَ الكلامِ أنتَ..؟شاعر من العراق0