أثناء كوني وزيرًا للدفاع قبل 19عامًا، استدعيت ممثلي الصناعات الأمنية والذين تميزوا في تكنولوجيا الصواريخ الباليستية وطلبت منهم أن يقدموا عروضًا بعطاء لتوفير صواريخ باليستية للمدى المتوسط لصالح الجيش الإسرائيلي. حتى ذلك الحين ردت إسرائيل على الترسانة الكبيرة للصواريخ الباليستية التي وضعها حزب الله في لبنان عن طريق عمليات القصف لسلاح الجو، والتي وجهت ضد أهداف في لبنان.
عن سؤال ماذا يفضل ـ استخدام صواريخ أم إطلاق قذائف من الطائرات ـ تجادل مهندسو السلاح منذ استخدمت ألمانيا صواريخ «في 2» ضد بريطانيا قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية. أفضلية الصواريخ كانت تكمن في حقيقة أنه لم يكن بالإمكان اعتراضها، وعيبها كان يكمن في أن الصواريخ الباليستية كانت ذات دقة محدودة، ولهذا فإنها ناجعة حين يتم توجيهها ضد أهداف مدنية كبيرة.
بناء على ذلك، فإنها ظلت قيد الاستخدام ضد أهداف كهذه، وتم اختيارها من قبل الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي أثناء الحرب الباردة من أجل إطلاق صواريخ متفجرة نووية ضد مراكز سكانية كبيرة. هكذا كان الأمر لسنوات عديدة. إلقاء القذائف من الطائرة كان هو الوسيلة التي تم اختيارها من أجل هجمات دقيقة ضد أهداف محددة.
مشروع «حرب النجوم» الذي بادر إليه رونالد ريغن فتح عهدًا جديدًا عن طريق تطوير وسائل لاعتراض الصواريخ الباليستية والقذائف. ولكن تكنولوجيا تطوير الصواريخ الباليستية لم تكن موجودة. الاتحاد السوفياتي الذي استند إلى التكنولوجيا الألمانية بصواريخ «في 2» طور قذائف باليستية، التي كان ثمنها آخذًا بالهبوط. الدول والمنظمات الإرهابية التي لم يكن لديها سلاح جو متطور تبنتها، لأنهم متخصصون بمهاجمة مراكز سكانية. إن وضع كل التجمعات السكانية في إسرائيل تحت تهديد ترسانة القذائف المتطورة التي وضعت في لبنان، كانت فقط مسألة وقت.
أثناء كوني وزيرًا للدفاع اعتقدت أن شراء الجيش الإسرائيلي صواريخ باليستية سوف يعزز قدرة إسرائيل على الرد على تهديدات حزب الله. مبادرتي ألغاها وزير الدفاع الذي جاء مكاني وبقيت يتيمة طوال سنوات عديدة.
في هذه الأثناء فقد مكنت تطويرات تكنولوجية من توفير توجيه دقيق لصواريخ باليستية زكان ثمنها هبط أيضًا، الأمر الذي حولها إلى سلاح فعال ضد أهداف محددة. اليوم جزء من ترسانة صواريخ حزب الله يتم تحديثه بصواريخ باليستية ثابتة ودقيقة، وبالإمكان استخدامه لمهاجمة أهداف دقيقة في إسرائيل.
إسرائيل ردت ببطء على هذه التطورات. سلاح الجو هو الذي ما زال ملقى على عاتقه مهمة ضرب أهداف العدو ـ بالرغم من الأفضليات الكبيرة الكامنة في استخدام الصواريخ الباليستية الثابتة والدقيقة لهذا الهدف. هذه الصواريخ بالإمكان إطلاقها من كل مكان واستخدامها لا يقتضي مطارات وبنى تحتية كبيرة. نقطة الإطلاق يمكن أن تكون متحركة. الرد يمكن أن يكون فورًا. وفعليًا، في حالات كثيرة من الأسهل والأرخص مهاجمة أهداف العدو عن بعد بواسطة صواريخ ثابتة دقيقة، التي تطلق من الأرض بلاد من المهاجمة بواسطة الطائرات.
إن الميل لمواصلة استخدام سلاح جوّنا لغاية تنفيذ هذه المهمة هو أمر طبيعي ومفهوم. سلاحنا الجوي يعتبر واحدا من أسلحة الجو الجيدة في العالم، ويوجد لديه أكثر التكنولوجيات تقدمًا، وقد أثبت قدرات لا مثيل لها، ولكن مع ذلك حان الوقت للتغيير. إن الخبر الذي قال إن الجيش الإسرائيلي طلب كميات كبيرة من صواريخ الأرض الباليستية من الصناعات الحربية يدلل على أنه اتخذ قرار بتغيير التكتيكات التي سيستخدمها الجيش الإسرائيلي في المستقبل ضد أهداف بعيدة للعدو. جيش الدفاع قرر أن يكون محدثًا وإلا يتخلف خلف التطورات التكنولوجية.
موشيه آرنس
هآرتس 4/9/2018