الأونروا‭: ‬قرار‭ ‬مبرر‭ ‬ومتسرع

حجم الخط
0

‭ ‬قرار‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬التوقف‭ ‬بشكل‭ ‬مطلق‭ ‬عن‭ ‬مساعدة‭ ‬وكالة‭ ‬الغوث‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬‭ ‬هو‭ ‬قرار‭ ‬مبرر‭ ‬ومتسرع‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

هو‭ ‬صحيح،‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬منظمة‭ ‬تبقي‭ ‬على‭ ‬اللجوء،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تحرر‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬لجوئهم‭. ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعنى‭ ‬إلا‭ ‬بمجموعة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬اللاجئين‭. ‬فإلى‭ ‬جانب‭ ‬المساعدة‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬تمنحها‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬وفي‭ ‬الصحة‭ ‬وفي‭ ‬الغذاء،‭ ‬فإنها‭ ‬تضمن‭ ‬أيضًا‭ ‬تخليد‭ ‬اللجوء،‭ ‬وتساعد‭ ‬على‭ ‬تنمية‭ ‬الوهم‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬جموع‭ ‬اللاجئين‭ ‬سيعودون‭ ‬إلى‭ ‬قراهم‭ ‬ومدنهم‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬السيادية‭.‬

لقد‭ ‬حاولنا‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬عديدة‭ ‬إقناع‭ ‬أصدقائنا‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إلغاء‭ ‬الأونروا،‭ ‬ونقل‭ ‬مهامها‭ ‬المهمة‭ ‬إلى‭ ‬مفوضية‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬تحدثت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬غير‭ ‬مرة‭ ‬مع‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬انطونيو‭ ‬كوتيرتس،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬منصبه‭ ‬كمندوب‭ ‬سام‭ ‬لمفوضية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للاجئين‭ ‬أم‭ ‬في‭ ‬منصبه‭ ‬الحالي‭. ‬وفهمت‭ ‬من‭ ‬أقواله‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬لن‭ ‬يحصل‭ ‬طالما‭ ‬قدمت‭ ‬كتلة‭ ‬دول‭ ‬عدم‭ ‬الانحياز‭  ‬ـ‭  ‬134‭ ‬دولة،‭ ‬تأييدها‭ ‬لمواصلة‭ ‬وجود‭ ‬الوكالة،‭ ‬كبادرة‭ ‬طيبة‭ ‬للفلسطينيين‭. ‬للزعامة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وللزعماء‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬ولمعظم‭ ‬أصدقائهم‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أرخص‭ ‬وأكثر‭ ‬رصًا‭ ‬للصفوف‭ ‬من‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬حق‭ ‬العودة،‭ ‬ومعرفة‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭.‬

أما‭ ‬الاتهامات‭ ‬الأخرى‭ ‬على‭ ‬الوكالة‭ ‬فهي‭ ‬ليست‭ ‬صحيحة‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬قسم‭ ‬منها‭. ‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬منظمة‭ ‬إرهابية‭ ‬وليست‭ ‬داعمة‭ ‬للإرهاب،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬الذراع‭ ‬العسكري‭ ‬لحماس‭ ‬استغل‭ ‬قرب‭ ‬المستشفيات‭ ‬والمدارس‭ ‬من‭ ‬أسلحته،‭ ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬غير‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬طاقم‭ ‬التعليم‭ ‬والطب‭ ‬في‭ ‬الوكالة‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬المصوتين‭ ‬لحماس،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭. ‬هناك‭ ‬توتر‭ ‬مستمر‭ ‬بين‭ ‬الوكالة‭ ‬وبين‭ ‬قيادة‭ ‬حماس،‭ ‬ويجد‭ ‬الأمر‭ ‬تعبيره‭ ‬في‭ ‬إقالة‭ ‬العاملين‭ ‬المتماثلين‭ ‬بشكل‭ ‬نشط‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬حماس‭ ‬وكذا‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭ ‬التعليمية‭ ‬غير‭ ‬المقبولة‭ ‬من‭ ‬المنظمة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬مثل‭ ‬المخيمات‭ ‬الصيفية‭ ‬‮«‬الليبرالية‭ ‬جدًا‮»‬‭ ‬للوكالة‭.‬

منذ‭ ‬1967‭ ‬استفدنا‭ ‬غير‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬الوكالة‭ ‬التي‭ ‬تعنى‭ ‬بنحو‭ ‬70‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬القطاع‭ ‬وبنحو‭ ‬30‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬الضفة‭ ‬وتحرص‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجاتهم‭. ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬فقط‭ ‬احتكاكات‭ ‬مع‭ ‬مندوبي‭ ‬الوكالة‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬مظاهر‭ ‬التعاون‭ ‬أيضًا‭.‬

في‭ ‬اتفاق‭ ‬جنيف‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭ ‬في‭ ‬2003،‭ ‬اتفق‭ ‬مع‭ ‬شركائنا‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بأنه‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬السلام‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الفلسطيني‭ (‬الذي‭ ‬سيتضمن‭ ‬تعويضات‭ ‬من‭ ‬صندوق‭ ‬دولي‭ ‬للفلسطينيين‭.. ‬موقفًا‭ ‬إسرائيليًا‭ ‬من‭ ‬معاناتهم‭ ‬واستعدادًا‭ ‬لاستيعاب‭ ‬عدد‭ ‬رمزي‭ ‬من‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭) ‬ستلغى‭ ‬الوكالة،‭ ‬ولن‭ ‬يبقى‭ ‬شخص‭ ‬ذو‭ ‬مكانة‭ ‬لاجئ‭ ‬فلسطيني‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

بدلاً‭ ‬من‭ ‬الوقف‭ ‬بحد‭ ‬السيف‭ ‬للمساعدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للوكالة،‭ ‬كان‭ ‬يجدر‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬تعلن‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬ستتم‭ ‬في‭ ‬حزيران‭ ‬2020‭  ‬ـ‭  ‬موعد‭ ‬إنهاء‭ ‬التفويض‭ ‬الحالي‭ ‬للوكالة،‭ ‬وأنه‭ ‬حتى‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬سيُبذل‭ ‬جهد‭ ‬لإيجاد‭ ‬جهات‭ ‬أخرى‭ ‬تتحمل‭ ‬العبء‭ ‬بدلامن‭ ‬الوكالة‭. ‬وإلا،‭ ‬فليس‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬سيدفعون‭ ‬ثمن‭ ‬الصحة‭ ‬المتدهورة‭ ‬والتلاميذ‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يتعلمون؛‭ ‬قسم‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الثمن‭ ‬سيقع‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭.‬

يوسي‭ ‬بيلين

‭ ‬إسرائيل‭ ‬اليوم‭ ‬4‭/‬9‭/‬2018

اشترك في قائمتنا البريدية