يسقط حكم العسكر شعار رفعته الجماهير العربية للتحلل من حكامها الذين رأت فيهم انهم لم يعودوا قادرين على السير في ركب الديمقراطية وإفساح المجال للآخرين للإدلاء بآرائهم، التي ولا شك ستؤدي الى تصويب المسار، بما يعود بالنفع على ابناء المجتمع بكافة اطيافه. فتم اسقاط تلك الانظمة فما الذي حدث بتلك الدول وفي ليبيا على وجه الخصوص؟!
في مصر حاول البعض اخونة المؤسسات فكان ان ثار الشعب وآزره العسكر فكانت الثورة التصحيحية وسقط حكم الاخوان الى الابد، اما في سوريا فان الاجراميين دخلوا مدنا وجعلوا عاليها سافلها، شردوا وقتلوا على الهوية، فكان ترحيب الجماهير بقواته المسلحة التي اعادت السيطرة على المدن وإعادتها الى كنف الدولة مرددين شعار: الله يحمي الجيش.
الوضع في ليبيا يختلف تماما، المسافة زمنية لا تتعدى ثلاث سنوات، لم تمر بسلام، لم تهدأ الامور، الذين انتخبهم الشعب لم يكونوا عند حسن الظن، استطاعت فئة من هؤلاء ان تفرض ارادتها على الاخرين بالمؤتمر واتخاذ قرارات لم تكن في صالح الشعب تم استنزاف ثروة الشعب، ولم يتحقق اي شيء يمكن القول ان هؤلاء المنتخبين حريصون على خدمة الشعب، لقد تغلغل الاسلاميون في الشرق الليبي وشكلوا كتائب قتالية واستهدفوا ابناء الوطن من ضباط وضباط صف وأفراد الجيش والشرطة واثبت هؤلاء بالفعل والقول انهم عصابات اجرامية تسعى الى زعزعة الامن،لا يريدون اقامة دولة وطنية.
تلك السنوات القليلة، الثقيلة بمآسيها، جعلت الجماهير الليبية تغيّر رأيها،وتهتف باسم الجيش الذي اعلن عزمه على محاربة التكفيريين،الذين تغذيهم اطراف خارجية وعلى وجه الخصوص قطر الدولة الداعمة للإرهاب، والتي تحاول ان تجعل من نفسها زعيمة للعرب بل المسلمين، اعلن الجيش الليبي عن بدء معركة الكرامة التي ستعيد وبلا ادنى شك الكرامة للشعب الليبي التي مرغها الاجراميون في التراب، لقد ادركت الجماهير ان لا دولة بدون جيش وشرطة.
المؤتمر اللا وطني والحكومة المؤقتة يضفيان الشرعية على تلك العصابات الاجرامية في بنغازي والشرق الليبي ويعتبرها ضمن القوى التابعة للجيش الوطني، ويتم تمويلها من خزينة الدولة، اي ان حكامنا (المنتهية صلاحيتهم) يقتلوننا بأموالنا، فأي نوع من البشر هؤلاء، لا يزالون متمسكون بالسلطة، سرقوا الثورة، ممن قدموا انفسهم وأموالهم في سبيل انجاحها، سرقوا الثروة لم يكتفوا بذلك بل سفكوا دماء من يخالفونهم الرأي، انهم طغاة العصر الحديث، استولوا على السلاح، جندوا من ارادوا ليس للدفاع عن الوطن، بل لحمايتهم والزود عنهم وممتلكاتهم.
يتحدثون عن الشرعية وكأنها صك قد منح لهم مدى الحياة، الصك منح لفترة محدودة، بل بإمكان الشعب ان ينزع ذلك التفويض في اي وقت شاء، ارادوا تغييب الشعب، الشعب موجود، الشعب يمهل ولا يهمل، لقد بلغ السيل الزبى، وسالت الدماء، وعمدت تراب الوطن الطاهر، لم نعتد ان تسال في قارعة الطريق، من اين انت؟! وقد كنا نجوب الوطن المترامي الاطراف شرقا وغربا شمالا وجنوبا، انه الخطف على الهوية، انه السلب لأجل الثراء السريع. ما هكذا تبنى الدولة، ما هكذا يذل الشعب، لم يعد للشعب ما يخسره، ما يقارب ثلاث سنوات، دولة بلا رئيس، حكومة خارجة عن الاعراف والمواثيق المتعارف عليها، برلمان يتحكم به الاقوياء، ويتحدثون عن الشرعية!
الشعب مصدر السلطات، هتف بالأمس ضد حكم العسكر فأزاحه، تبين له اليوم ان العسكر وان كانوا في الاغلب اشداء اجلافاً بحكم تكوينهم لمقارعة الاعداء، إلا انهم يظلون افضل من هؤلاء الذين جاءوا على ظهور الدبابات، المتسترون وراء شعارات دينية ،ظاهرها احقاق الحق وباطنها ان ما يقولونه هو الحق وأنهم وحدهم على حق، اما الاخرون فهم رعاع لا يفقهون شيئا. النضال من اجل الحرية دربه طويل، لكنه سيؤدي حتما الى الانعتاق النهائي.
اما انصار الشريعة فقد اظهروا من خلال تصرفاتهم اليومية انهم عصابات اجرامية، وجب التصدي لهم بكل الوسائل المتاحة، وان ارادة الشعب من ارادة الله فلن يخذل الله شعبا يؤمن به ويقدسه وبه اكثر من مليون حافظ للقران الكريم.
الله يحمي الجيش، لأنه من سيدافع عن الوطن ويحقق الامن والأمان لشعب يعيش اصناف العذاب والقهر والذل على ايدي بعض من ابنائه الذي لم يحسن اختيارهم.
ميلاد عمر المزوغي