“سليت ماغازين”: ثلاث نقاط ساخنة في الشرق الأوسط خارج سيطرة أمريكا – ترامب

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”ـ من إبراهيم درويش:

كتب فريد كابلان في “سليت ماغازين” أن الشرق الأوسط أصبح مثل برميل بارود على حافة الانفجار.

وأشار إلى أن المخاطر في كل المنطقة في ظل جهل وعدم استعداد من الإدارة الأمريكية لدونالد ترامب للتعامل معها. فبعد أشهر من العنف المتقطع يبدو الشرق الأوسط على حافة الانفجار من جديد، وسيتركز العنف في ثلاث نقاط ساخنة، وأولى هذه النقاط هي محافظة إدلب قرب الحدود التركية حيث يعيش حوالي 3 ملايين نسمة معظمهم من النازحين داخل وطنهم ومقر حوالي 70.000 مسلح يمثلون أطياف المعارضة المختلفة وعدد كبير منهم يمثل جماعات جهادية.

ويريد رئيس النظام بشار الأسد سحق كل القوى المعارضة للنظام في حملات جوية وبرية تؤدي لمقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وهي حقيقة لم تزعجه في الماضي.

 ويقول حلفاؤه الروس والإيرانيون إنهم يريدون المساعدة. وفي الحقيقة بدأ القصف. وفي الوقت نفسه أقامت تركيا نقاط مراقبة في داخل إدلب وحذرت النظام السوري من التوغل قائلة إن التقدم نحو إدلب سيكون بمثابة “خط أحمر” ولا يعرف ماذا تعني تركيا بهذا الكلام ولكنها أغلقت حدودها أمام أي موجات جديدة من النزوح سواء كانوا من المدنيين أو المسلحين.

ووصفت مراسلة “الراديو الوطني العام” ديبورا أموس المعركة المقبلة في إدلب بأنها “آخر المعارك السيئة في الحرب” وقالت في رسالة إلكترونية إن “إدلب هي الملجأ الأخير للمدنيين الذين أجبروا على مغادرة حلب ودوما والغوطة” ولو نفذ الأسد خطته فستكون مكاناً “لأزمة إنسانية مدمرة”.

تحذير ثلاثي

وكان الرئيس ترامب قد كتب تغريدة يوم الإثنين حذر فيها الأسد والروس والإيرانيين من المشاركة في عملية قد تفضي إلى مأساة كبيرة. وتبدو الرسالة الغريبة والتي تطلب من الأسد ان لا يكون “متهورًا” ويهاجم إدلب تقترح أنه يستطيع الهجوم على المحافظة. وجاءت خاتمة تغريدته “لا تدع هذا يحدث” هي صرخة مراقب للأحداث وكأن الولايات المتحدة لا دور لها فيما يجري، لا تأثير سياسيا أو عسكرياً لحرف مسار الأحداث. و”في الحقيقة لا تأثير كبيراً لنا ولم يكن لدينا تأثير كبير حتى لو كانت هناك فرق عسكرية أمريكية كاملة تجول في الشرق الأوسط وكان القادة العسكريون والدبلوماسيون متمرسين بمحاولات لإطفاء أفعال العدوان”. وكانت جهود إدارة ترامب الأخيرة عابرة في أحسن حالاتها.

وكما يقول جوشوا لانديز، أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما في رسالة إلكرتونية ” أصدرت الإدارة التحذيرات نفسها قبل عملية درعا ولكنها لم تفعل شيئا عندما بدأ النظام وروسيا العملية“. ويقول الكاتب إن القوى الخارجية سواء كانت الولايات المتحدة، روسيا، الأمم المتحدة، الجامعة العربية أو مجموعة منها تحاول التدخل والتوسط في نزاعات المنطقة إذا اندلعت ولكنها اليوم لا تملك إلا سلطة محدودة أو مجموعة من الدوافع المزيجة. وربما كانت تركيا هدفاً للضغوط الدبلوماسية من أجل فتح حدودها أو التحضير لمواجهة هجوم مشترك سوري -روسي. ولكن علاقاتها مع دول الناتو ضعيفة ولا شهية لديها لاستقبال مزيد من اللاجئين وتعتبر روسيا حليفاً. وقد تكون العلاقة منتجة وتساعد في التسوية إلا أن لانديز يرى أن مصالح البلدين متضادة في هذا النزاع. فروسيا تريد انتصار الأسد ومعركة إدلب قد تضعه على القمة. وتركيا لا تحب الجهاديين ولكنها تريد أن تمنع موجات جديدة من اللاجئين إلى حدودها.

العراق

وسواء حلت المشكلة أم لا ،إلا أن علامات الخطر موجودة وهذا يقودنا إلى النقطة الساخنة الثانية وهي العراق، وتحديداً التأثير الإيراني المتزايد والمتوسع فيه. ففي يوم الجمعة نشرت وكالة أنباء “رويترز” تقريراً قالت فيه إن إيران تقوم بتزويد الجماعات الشيعية بصواريخ باليستية. ولدى هذه المدى لضرب إسرائيل والسعودية والقوات الأمريكية بالمنطقة. وقد يكون الهدف من هذا التحرك هو منع هذه الدول من ضرب إيران (لو ضربتها فستضربهم). لكن لا يعني هذا أن الوضع ليس محفوفاً بالمخاطر. فكتب التاريخ مضمخة بالدم عن دول تحمل أسلحة دفاعية كي تحمي نفسها ثم تجد نفسها متورطة في حرب لأنها أساءت فهم الوضع. ولكن، هناك أمر غريب في القصة وهي أن رويترز ظلت حتى مساء يوم الثلاثاء المصدر الوحيد للقصة التي سارعت الحكومة العراقية لشجبها بأنها “بدون دليل” ولكنها لم تنفها. ولم يقل الإيرانيون شيئا، وسواء صحت القصة أم لا (فيجب أن نكون حذرين، خاصة أن صدام حسين ساعد ما بين 2002-2003 على نشر القصة عن امتلاكه أسلحة الدمار الشامل، وارتدت القصة سلباً).

ضربة إسرائيلية

وهذا يقود للنقطة الساخنة الثالثة في المنطقة. وليس من المستبعد خطأ القصة ولو صح هذا فقد تكون إسرائيل زرعت القصة كمبرر لضرب المواقع الإيرانية في العراق وهي كثيرة سواء خزنت فيها إيران أسلحة باليستية أم لا.

وأشارت وكالات أنباء عدة الى أن إسرائيل تخطط لهجمات كهذه. خاصة ان إسرائيل عبرت عن قلقها من ظهور “الهلال الشيعي” الممتد من إيران عبر العراق إلى سوريا ولبنان. فوجود صواريخ باليستية في العراق قد تؤدي إلى زيادة المخاوف. وفي هذا السياق فليس مهماً إن كانت القصة حول الصواريخ الباليستية صحيحة، فلو صحت فقد تؤدي لضربة وقائية ولو لم تكن صحيحة فقد تؤدي إلى غارة تمنع نقل هذه الأسلحة. والسؤال إن كانت إسرائيل ستقوم بعمل كهذا بدون إذن أمريكي خاصة في ظل الوجود العسكري الأمريكي في العراق. وبحسب تقارير صحافية إسرائيلية فقد طلبت أمريكا من تل أبيب عدم التدخل في العراق وقالت لها “اتركي العراق لنا”.

ولا يعرف إن كان الضوء الأحمر جاء من البنتاغون، وزارة الخارجية أو البيت الأبيض وربما قام صديقه بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي بتغيير الضوء من أحمر لأخضر. ويتساءل الكاتب عن الطريقة التي سيتعامل فيها ترامب مع النزاعات المتجددة في المنطقة والتي ستنفجر أمر آخر. فإدارته لا سياسة لها ولا استراتيجية حتى في المعنى العام ولا تملك أساليب دبلوماسية . ويشير الكاتب هنا للمقتطفات التي نشرت من كتاب الصحافي المعروف بوب وودورد “خوف” والذي وصف فيه إدارة ترامب وكأنها تقف على حافة الانهيار العصبي ووصفه له “رئيساً مهووساً” بالتحقيق الروسي. وما ورد في الكتاب مثير للانتباه ولكنه ليس مفاجئًا. فقد أخبر وزير الدفاع جيمس ماتيس زملاءه أن الرئيس لديه مستوى تفكير مثل طفل في الصف الخامس او السادس الابتدائي. فيما وصفه مدير طاقمه جون كيلي بالأحمق والغبي وأن الوظيفة التي يعمل فيها أسوأ وظيفة وأنه يعيش في عالم الجنون. وكل هذه التعليقات تتعلق بأمور بسيطة فما بالك بالشرق الأوسط المعقدـ فتحقيق السلام مستحيل، وشعر ترامب أنه سهل ولهذا أعطى الملف إلى صهره جارد كوشنر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية