يسار‭ ‬أو‭ ‬يمين‭ ‬لا‭ ‬فرق‭!‬

حجم الخط
0

‭ ‬المرة‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى‭ ‬يفشل‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬هنا‭ ‬اليسار‭ ‬في‭ ‬الاختبار‭ ‬المدني‭. ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬اليسار‭ ‬غارق‭ ‬في‭ ‬الوحل‭ ‬القومي‭ ‬المتطرف‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬يدعي‭ ‬بأنه‭ ‬ضده‭. ‬صحيح‭ ‬أنه‭ ‬يطرح‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬مواقف‭ ‬تبدو‭ ‬تجاه‭ ‬الخارج‭ ‬معارضة‭ ‬لحكومة‭ ‬نتنياهو‭ ‬اليمينية،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬فإنه‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬عمق‭ ‬انغلاقه‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬العرقي‭ ‬المركزي‭ ‬الذي‭ ‬يرسمه‭ ‬اليمين‭ ‬بالتحديد‭. ‬

مثال‭ ‬بارز‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬بالإمكأن‭ ‬أن‭ ‬نجده‭ ‬في‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬التي‭ ‬يعرضها‭ ‬من‭ ‬حين‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬البروفيسور‭ ‬زئيف‭ ‬شترنهل‭ ‬في‭ ‬‮«‬هآرتس‮»‬‭.‬

‭ ‬في‭ ‬مقاله‭ ‬الأخير‭ ‬31‭/‬8‭ ‬حاول‭ ‬البروفيسور‭ ‬شترنهل‭ ‬رسم‭ ‬حدود‭ ‬المعارضة‭ ‬في‭ ‬الكنيست،‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬بديلالحكم‭ ‬نتنياهو‭. ‬نظريًا،‭ ‬هكذا‭ ‬يقول،‭ ‬‮«‬المعارضة‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬الجناح‭ ‬الاشتراكي‭ ‬ـ‭  ‬الديمقراطي‭ ‬لميرتس‭ ‬مرورًا‭ ‬بما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬العمل‭ ‬وحتى‭ ‬مصوتي‭ ‬يوجد‭ ‬مستقبل‮»‬‭.‬

‭ ‬البروفيسور‭ ‬شترنهل‭ ‬أيضًا‭ ‬يحسب‭ ‬المقاعد‭ ‬المحتملة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬لمعارضة‭ ‬كهذه‭ ‬أن‭ ‬تحسبها‭: ‬‮«‬على‭ ‬الورق‭ ‬يدور‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬كامنة‭ ‬لحوالي‭ ‬40‭ ‬مقعدًا‮»‬،‭ ‬ولكنه‭ ‬يضع‭ ‬قيودًا‭ ‬على‭ ‬أقواله‭ ‬بقوله‭ ‬إن‭ ‬‮«‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬أعتبرهم‭ ‬معارضة‭ ‬محتملة‭ ‬قريبون‭ ‬من‭ ‬القوميين‭ ‬المتطرفين‭ ‬الراديكاليين،‭ ‬وسيرفضون‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬العرب‮»‬‭. ‬

وبهذا،‭ ‬بالضبط‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬النظرية،‭ ‬تكمن‭ ‬المشكلة‭ ‬البنيوية‭ ‬لما‭ ‬يسمى‭ ‬هناك‭ ‬يسار،‭ ‬فالمعارضة‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬دائمًا‭ ‬هي‭ ‬يهودية‭ ‬بصرامة‭. ‬هذه‭ ‬النظرية‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الرؤيا‭ ‬المتجذرة‭ ‬جدًا‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬لليسار‭. ‬

باليأس‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬البائس‭ ‬للمعارضة،‭ ‬دعا‭ ‬البروفيسور‭ ‬شترنهل‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عام،‭ ‬زعماء‭ ‬‮«‬الوسط‭  ‬ـ‭  ‬يسار‮»‬‭ ‬حسب‭ ‬تعريفه،‭ ‬إلى‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬المرآة‭ ‬وفحص‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬الزعيم‭ ‬الذي‭ ‬يستطيع‭ ‬إنقاذ‭ ‬اليسار‭: ‬‮«‬جميل‭ ‬أن‭ ‬يصنعوا‭ ‬جميعًا‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬‮«‬يوجد‭ ‬مستقبل‮»‬‭ ‬وحتى‭ ‬أعضاء‭ ‬الكنيست‭ ‬من‭ ‬المعسكر‭ ‬الصهيوني‭ ‬إذا‭ ‬نظروا‭ ‬في‭ ‬المرآة‮»‬،‭ ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الاعتراف‭ ‬بحقيقة‭ ‬أن‭ ‬إيهود‭ ‬باراك‭ ‬هو‭ ‬‮«‬أفضل‭ ‬احتمال‭ ‬لديهم،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الوحيد‮»‬‭ ‬بالوصول‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬وإنقاذ‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬الأبرتهايد‭ (‬‮«‬هآرتس‮»‬‭ ‬19‭/‬5‭/‬2017‭).‬

يبدو‭ ‬أن‭ ‬الكنيست‭ ‬وعلى‭ ‬الورق‭ ‬فقط‭ ‬تضم‭ ‬120‭ ‬عضوًا‭  ‬ـ‭  ‬فعليًا‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬اليمين‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬اليسار،‭ ‬دائمًا‭ ‬يغيبون‭ ‬من‭ ‬المعادلة‭ ‬الـ‭ ‬13‭ ‬عضو‭ ‬كنيست‭ ‬للقائمة‭ ‬المشتركة‭. ‬هؤلاء‭ ‬موجودون‭ ‬في‭ ‬الكنيست‭ ‬باعتبارهم‭ ‬ورقة‭ ‬تين،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إخفاء‭ ‬عورة‭ ‬دولة‭ ‬اليهود‭ ‬وتزيينها‭ ‬بلون‭ ‬ديمقراطي‭. ‬

نظرية‭ ‬المعارضة‭ ‬اليسارية‭ ‬لشترنهل‭ ‬تخصص‭ ‬لخمس‭ ‬مواطني‭ ‬الدولة‭ ‬فئة‭ ‬منفصلة‭: ‬عرب‭. ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬السلة‭ ‬يلقون‭ ‬كل‭ ‬العرب‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة،‭ ‬وكأنه‭ ‬الأمر‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬مصوتين‭ ‬اشتراكيين‭ ‬ديمقراطيين،‭ ‬وعلمانيين،‭ ‬وتقليديين،‭ ‬وقوميين‭ ‬متطرفين،‭ ‬ويسار‭ ‬ويمين‭ ‬ـ‭  ‬بينهم‭. ‬لكلهم‭ ‬لون‭ ‬شامل‭ ‬واحد‭: ‬عرب‭. ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬أعضاء‭ ‬الكنيست‭ ‬من‭ ‬الأحزاب‭ ‬العربية‭ ‬يجلسون‭ ‬في‭ ‬المعارضة‭ ‬منذ‭ ‬الأزل،‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬المعارضة‭ ‬وهمية،‭ ‬والتي‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬الأيام‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الحوار‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الإسرائيلي‭. ‬هذه‭ ‬معارضة‭ ‬مقصاة‭  ‬ـ‭  ‬حتى‭ ‬‮«‬اليسار‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يأخذها‭ ‬بالحسبان‭. ‬

بدلا‭ ‬من‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬أحزاب‭ ‬إسرائيلية،‭ ‬والتي‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬الكنيست‭ ‬مواطنين‭ ‬من‭ ‬تيارات‭ ‬إسرائيلية‭ ‬واجتماعية‭ ‬مختلفة،‭ ‬فإن‭ ‬اليسار‭ ‬نفسه‭ ‬يستخدم‭ ‬المفهوم‭ ‬الشامل‭ ‬‮«‬عرب‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يخلد‭ ‬الإقصاء‭ ‬البنيوي‭. ‬لهذا‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬اليسار‭ ‬الذي‭ ‬يتباهى‭ ‬بكونه‭ ‬بديلاللحكم‭ ‬يسقط‭ ‬المرة‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬الفخ‭ ‬الذي‭ ‬يخبئه‭ ‬له‭ ‬اليمين‭ ‬القومي‭ ‬المتطرف‭ ‬بقيادة‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭.‬

هكذا‭ ‬لا‭ ‬يدمرون‭ ‬الجدران‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬بهدف‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مساواة‭ ‬واستبدال‭ ‬الحكم‭. ‬بل‭ ‬بالعكس‭. ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬نظرية‭ ‬المعارضة‭ ‬التي‭ ‬خلقها‭ ‬اليسار‭ ‬تشكل‭ ‬فعليًا‭ ‬روح‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬تصعد‭ ‬من‭ ‬مواد‭ ‬‮«‬قانون‭ ‬القومية‮»‬‭.‬

سليمان‭ ‬مصالحة

هآرتس‭ ‬6‭/‬9‭/‬2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية