الجبهة‭ ‬الشمالية‭: ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬بين‭ ‬الحربين

حجم الخط
0

‭ ‬البندول‭ ‬بين‭ ‬التهديدات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬وفي‭ ‬الجنوب‭ ‬يواصل‭ ‬الحركة‭. ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬حماس‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الاهتمام‭ ‬في‭ ‬الصيف‭ ‬الماضي،‭ ‬أعادت‭ ‬الأحداث‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬الساحة‭ ‬الشمالية‭ ‬إلى‭ ‬جدول‭ ‬الأعمال،‭ ‬وذكرت‭ ‬بأن‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬فيها‭ ‬أشد‭ ‬وأكثر‭ ‬خطورة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬جبهة‭ ‬أخرى‭. ‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬الهدوء‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬تحصيل‭ ‬حاصل‭ ‬لمحاولة‭ ‬السماح‭ ‬لمجال‭ ‬عمل‭ ‬سياسي‭ ‬لروسيا‭ ‬في‭ ‬محاولاتها‭ ‬إيجاد‭ ‬صيغة‭ ‬للتوسط‭ ‬بين‭ ‬المصالح‭ ‬المتضاربة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬وإيران‭. ‬لم‭ ‬يعط‭ ‬الجهد‭ ‬ثماره،‭ ‬وهكذا‭ ‬تحدث‭ ‬مصدر‭ ‬عسكري‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬النشاط‭ ‬الواسع‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬لمنع‭ ‬تثبيت‭ ‬الوجود‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬سوريا‭  ‬ـ‭  ‬وفي‭ ‬المساء‭ ‬نفسه‭ ‬هوجمت‭ ‬أهداف‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬سوريا،‭ ‬نسبها‭ ‬السوريون‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬غير‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬وشركائه‭ ‬الذين‭ ‬يستعدون‭ ‬للهجوم‭ ‬على‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ (‬الأخيرة‭ ‬المتبقية‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬الثوار‭).‬

وفي‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬علم‭ ‬عن‭ ‬هجوم‭ ‬على‭ ‬قافلة‭ ‬سلاح‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬العراقية‭ ‬ـ‭ ‬السورية،‭ ‬عن‭ ‬توريد‭ ‬صواريخ‭ ‬إيرانية‭ ‬لميليشيات‭ ‬شيعية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وعن‭ ‬نقل‭ ‬قطع‭ ‬سلاح‭ ‬متطور‭ ‬لحزب‭ ‬الله‭. ‬

بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬الصواب‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬حدثين‭ ‬يرتباط‭ ‬الواحد‭ ‬بالآخر‭. ‬في‭ ‬المدى‭ ‬الزمني‭ ‬الفوري‭ ‬على‭ ‬العيون‭ ‬أن‭ ‬تتطلع‭ ‬إلى‭ ‬المعركة‭ ‬المرتقبة‭ ‬في‭ ‬إدلب‭. ‬وفي‭ ‬المستوى‭ ‬المبدئي‭ ‬يجب‭ ‬العمل‭ ‬باسم‭ ‬الهدف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الأعلى‭: ‬منع‭ ‬تثبيت‭ ‬وجود‭ ‬إيراني‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وفي‭ ‬لبنان‭. ‬

يحتشد‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬نحو‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬مقاتل‭ ‬للمنظمة‭ ‬السلفية‭ ‬الجهادية‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ (‬جبهة‭ ‬النصرة‭ ‬سابقا‭) ‬المتفرعة‭ ‬عن‭ ‬القاعدة‭. ‬وإلى‭ ‬جانبهم‭ ‬توجد‭ ‬أيضًا‭ ‬منظمات‭ ‬معارضة‭ ‬سنية‭ ‬أخرى،‭ ‬تخضع‭ ‬للنفوذ‭ ‬التركي‭. ‬يسكن‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬نحو‭ ‬مليونين‭ ‬ونصف‭ ‬المليون‭ ‬مواطن،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬عشرات‭ ‬آلاف‭ ‬اللاجئين‭ ‬الذين‭ ‬جاءوا‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬تعرضت‭ ‬للقصف‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬الأسد‭ ‬وإيران‭ ‬وروسيا‭. ‬لهذه‭ ‬المواجهة‭ ‬إمكانية‭ ‬كامنة‭ ‬للصدام‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬العظمى‭ ‬وتقديم‭ ‬‮«‬الحلف‭ ‬غير‭ ‬المقدس‮»‬‭ ‬لتركيا‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬وروسيا‭. ‬الرئيس‭ ‬ترامب،‭ ‬الذي‭ ‬قيد‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬التدخل‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الهجوم‭ ‬الكيميائي،‭ ‬حذر‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬قد‭ ‬يقتلون‮»‬،‭ ‬وأنه‭ ‬لن‭ ‬يسمح‭ ‬لهذا‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭. ‬بالطبع‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬للتغريدة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬خطة‭ ‬تنفيذية،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬نية‭ ‬ترامب‭ ‬اغتيال‭ ‬الأسد‭ ‬ـ‭  ‬حسب‭ ‬الكتاب‭ ‬الجديد‭ ‬لبوب‭ ‬وود‭ ‬وورد‭  ‬ـ‭  ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهل‭ ‬هذه‭ ‬الإمكانية‭. ‬

ثلاث‭ ‬معضلات‭ ‬تقف‭ ‬أمام‭ ‬ترامب‭: ‬هل‭ ‬وضع‭ ‬خطوط‭ ‬حمراء‭ ‬تتجاوز‭ ‬استخدام‭ ‬السلاح‭ ‬الكيميائي؟‭ ‬هل‭ ‬سيهاجم‭ ‬قوات‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬تتماثل‭ ‬بوضوح‭ ‬بأنها‭ ‬تنتمي‭ ‬لنظام‭ ‬الأسد،‭ ‬مثل‭ ‬حزب‭ ‬الله؟‭ ‬وفوق‭ ‬كل‭ ‬شيء‭  ‬ـ‭  ‬كيف‭ ‬ستعمل‭ ‬آلية‭ ‬منع‭ ‬التصعيد‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وروسيا؟

‭ ‬الروس،‭ ‬الذين‭ ‬بدأوا‭ ‬منذ‭ ‬الآن‭ ‬بالقصف،‭ ‬سيشددونه‭ ‬أغلب‭ ‬الظن‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬اللقاء‭ ‬المخطط‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬بين‭ ‬مندوبيهم‭ ‬ومندوبي‭ ‬تركيا‭ ‬وإيران‭. ‬إسرائيل‭ ‬تنظر‭ ‬من‭ ‬بعيد‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬إدلب،‭ ‬فيما‭ ‬سياستها‭ ‬الثابتة‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬اتدخل‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬ـ‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬مذبحة‭ ‬جماعية‭ ‬للمواطنين‭. ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬صحيحة‭ ‬بمقياس‭ ‬الواقعية‭ ‬السياسية،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬القول‭ ‬إنها‭ ‬تلقي‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬وصمة‭ ‬أخلاقية‭.‬

على‭ ‬المستوى‭ ‬العملي،‭ ‬ستواصل‭ ‬إسرائيل‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬المعركة‭ ‬بين‭ ‬الحربين‭ ‬التي‭ ‬تديرها‭ ‬ضد‭ ‬المحاولة‭ ‬الإيرانية‭ ‬لبناء‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬متطورة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وفي‭ ‬لبنان‭ ‬وربما‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬للمعركة‭ ‬هدفان‭: ‬منع‭ ‬التعاظم‭ ‬والمس‭ ‬بالقدرة‭ ‬وبالأسلحة‭ ‬المتطورة،‭ ‬وتأجيل‭ ‬الحرب‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأثر‭ ‬الردعي‭. ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬نجحت‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬ضرب‭ ‬عناصر‭ ‬قوة‭ ‬مهمة‭ ‬للإيرانيين‭ ‬دون‭ ‬الانزلاق‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬واسعة‭. ‬

معركة‭ ‬إسرائيل‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬معلومات‭ ‬استخبارية‭ ‬ممتازة‭ ‬وسلاح‭ ‬جو‭ ‬متفوق،‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬جولتها‭ ‬الأولى‭. ‬من‭ ‬الحيوي‭ ‬أن‭ ‬يراجع‭ ‬بشكل‭ ‬متواصل‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬مبنى‭ ‬القوة‭ ‬الإيرانية‭ ‬قد‭ ‬تضرر‭ ‬بشكل‭ ‬ذي‭ ‬مغزى،‭ ‬وأن‭ ‬نتذكر‭ ‬أنّ‭ ‬عدد‭ ‬أعمال‭ ‬القصف‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬المهم،‭ ‬بل‭ ‬هل‭ ‬حققت‭ ‬هذه‭ ‬الأثر‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الذي‭ ‬استهدفته‭. ‬فضلاعن‭ ‬ذلك،‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نسأل‭ ‬هل‭ ‬الحرب‭ ‬القادمة‭ ‬تبتعد‭ ‬أم‭ ‬أننا‭ ‬نسارع‭ ‬نحوها؟

عاموس‭ ‬يدلين

يديعوت‭ ‬6‭/‬9‭/‬2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية