‮«‬الإخوان‮»‬‭ ‬الشبح‭ ‬الكامن‭ ‬وراء‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬مصر‭! ‬وفشل‭ ‬المنظومة‭ ‬البيئية‭ ‬لسوء‭ ‬إدارة‭ ‬ملفها‭ ‬

حسام‭ ‬عبد‭ ‬البصير‭
حجم الخط
0

القاهرة‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ : ‬أحدث‭ ‬محاولات‭ ‬الانتحار‭ ‬أمس‭ ‬بطلتها‭ ‬فتاة‭ ‬في‭ ‬شبرا‭ ‬الخيمة‭.. ‬واقترح‭ ‬أحمد‭ ‬جلال‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأخبار‮»‬‭ ‬أن‭ ‬تستثمر‭ ‬إدارة‭ ‬مترو‭ ‬الأنفاق‭ ‬زيادة‭ ‬معدلات‭ ‬المقبلين‭ ‬على‭ ‬الانتحار‭ ‬بزيادة‭ ‬مواردها،‭ ‬بأن‭ ‬توفر‭ ‬رصيفا‭ ‬يتم‭ ‬تخصيصه‭ ‬للراغبين‭ ‬في‭ ‬الانتحار‭ ‬وتكتب‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬الموت‭ ‬علينا‭ ‬حق‮»‬،‭ ‬وشباك‭ ‬تذاكر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬التذكرة‭ ‬بسعر‭ ‬رمزي‭. ‬وتعهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬بتحسن‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بعد‭ ‬9‭ ‬شهور‭.‬

أما‭ ‬الدكتور‭ ‬يوسف‭ ‬أحمد‭ ‬يوسف‭ ‬فوجه‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأهرام‮»‬‭ ‬سؤالا‭ ‬للفلسطينيين‭: ‬هل‭ ‬آن‭ ‬الأوان،‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬سبق،‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬مقاربة‭ ‬جديدة‭ ‬لجهود‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬المصالحة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬لا‭ ‬تتوسل‭ ‬التفاهم‭ ‬والاتفاق‭ ‬من‭ ‬طرفي‭ ‬الانقسام،‭ ‬وإنما‭ ‬تفضح‭ ‬المستفيدين‭ ‬منهم؟‭ ‬أما‭ ‬السفير‭ ‬جمال‭ ‬بيومي‭ ‬فاعتبر‭ ‬أن‭ ‬دعوة‭ ‬البعض‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬الخبرة‭ ‬الزراعية‭ ‬لبوركينا‭ ‬فاسو‭ ‬أفقر‭ ‬دول‭ ‬إفريقيا‭ ‬تمثل‭ ‬إهانة‭ ‬لمصر‭.‬

وتصدرت‭ ‬الصحف‭ ‬المصرية‭ ‬الصادرة‭ ‬أمس‭ ‬الخميس‭ ‬6‭ ‬سبتمبر‭/‬أيلول،‭ ‬زيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬التاريخية‭ ‬أمس‭ ‬لأوزبكستان‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬الشأن‭ ‬المحلي‭. ‬وتناولت‭ ‬الصحف‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الموضوعات‭ ‬المهمة،‭ ‬ويأتي‭ ‬على‭ ‬رأسها‭: ‬فريق‭ ‬عمل‭ ‬مصري‭ – ‬أوزبكي‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭. ‬تشغيل‭ ‬أول‭ ‬صراف‭ ‬للفكة‭ ‬في‭ ‬‮«‬مترو‭ ‬الشهداء‮»‬‭. ‬مدبولي‭: ‬نستهدف‭ ‬جذب‭ ‬3‭.‬4‭ ‬تريليون‭ ‬جنيه‭ ‬استثمارات‭ ‬خلال‭ ‬4‭ ‬سنوات‭. ‬زكي‭: ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‭ ‬لن‭ ‬يثنينا‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬الوطن‭. ‬الاحتياطي‭ ‬الأجنبي‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬45‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬‮«‬التعليم‮»‬‭: ‬توزيع‭ ‬‮«‬التابلت‮»‬‭ ‬تباعا‭ ‬خلال‭ ‬الفصل‭ ‬الدراسي‭ ‬الأول‭. ‬اتفاقية‭ ‬لـ‮«‬الضريبة‭ ‬العقارية‮»‬‭ ‬على‭ ‬الثروة‭ ‬المعدنية‭. ‬‮«‬الزراعة‮»‬‭: ‬الدفعة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬أسماك‭ ‬‮«‬اللوت‮»‬‭ ‬المصرية‭ ‬على‭ ‬موائد‭ ‬بريطانيا‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭. ‬بروتوكول‭ ‬تعاون‭ ‬حكومي‭ ‬لتمويل‭ ‬‮«‬سكن‭ ‬كريم‮»‬‭ ‬للأسر‭ ‬الأولى‭ ‬بالرعاية‭. ‬‮«‬البترول‮»‬‭: ‬مصر‭ ‬ستتخذ‭ ‬كل‭ ‬الإجراءات‭ ‬لحماية‭ ‬حقوقها‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬‮«‬فينوسا‮»‬‭.‬

المحتال‭ ‬الصغير

البداية‭ ‬ضد‭ ‬فوضى‭ ‬المخترعين‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬تزعم‭ ‬أسرهم‭ ‬فوزهم‭ ‬في‭ ‬مسابقات‭ ‬عالمية‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬الحقيقة،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يغضب‭ ‬عمرو‭ ‬حسني‭ ‬في‭ ‬‮«‬التحرير‮»‬‭: ‬‮«‬لماذا‭ ‬يخرج‭ ‬علينا‭ ‬كل‭ ‬طلعة‭ ‬شمس‭ ‬مخترع‭ ‬عبقري‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬عنفوان‭ ‬المراهقة،‭ ‬يزعم‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬إمكانه‭ ‬إنارة‭ ‬مدينة‭ ‬كاملة‭ ‬بحجر‭ ‬بطارية‭ ‬قلم؟‭ ‬أو‭ ‬معالجة‭ ‬جميع‭ ‬أنواع‭ ‬السرطانات‭ ‬بإطلاق‭ ‬‮«‬نانو‭ ‬روبوت‮»‬‭ ‬بحجم‭ ‬كرة‭ ‬الدم‭ ‬الحمراء‭ ‬يسبح‭ ‬في‭ ‬شرايين‭ ‬المريض‭ ‬ليدمر‭ ‬خلاياه‭ ‬المصابة،‭ ‬ويخبرنا‭ ‬بمنتهى‭ ‬البراءة‭ ‬أنه‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬براءة‭ ‬اختراعه‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬الورق؟‭ ‬بعدها‭ ‬تترقرق‭ ‬دموع‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬مضيفه‭ ‬المستمع‭ ‬العبيط،‭ ‬أو‭ ‬المستهبل،‭ ‬عندما‭ ‬يخبره‭ ‬الفتى‭ ‬أن‭ ‬الكونغرس‭ ‬وحلف‭ ‬الناتو‭ ‬عرضا‭ ‬عليه‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬ليتنازل‭ ‬لهما‭ ‬عن‭ ‬اختراعه،‭ ‬ولكنه‭ ‬فضل‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬فقيرا‭ ‬لكي‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬مصر‭ ‬مستقبلا،‭ ‬عندما‭ ‬تملك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إنتاجه‭ ‬واستغلاله‭. ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬نجد‭ ‬أبدا‭ ‬مراهقا‭ ‬أديبا‭ ‬يزعم‭ ‬أن‭ ‬كبريات‭ ‬دور‭ ‬النشر‭ ‬العالمية‭ ‬تكالبت‭ ‬عليه‭ ‬لترجمة‭ ‬قصصه‭ ‬ورواياته‭ ‬ولو‭ ‬بالمجان؟‭ ‬أو‭ ‬مراهقا‭ ‬رساما‭ ‬يزعم‭ ‬أن‭ ‬متاحف‭ ‬اللوفر‭ ‬والمتروبوليتان‭ ‬والآرميتاج،‭ ‬تتنافس‭ ‬على‭ ‬اقتناء‭ ‬لوحاته‭ ‬لعرضها‭ ‬ولو‭ ‬لأيام‭ ‬معدودات؟‭ ‬الإجابة‭ ‬بسيطة‭ ‬جدا‭. ‬لأن‭ ‬المخترع‭ ‬المراهق‭ ‬سيجد‭ ‬حجة‭ ‬متاحة‭ ‬يتهرب‭ ‬بها‭ ‬عندما‭ ‬تناوله‭ ‬حجر‭ ‬بطارية‭ ‬قلم،‭ ‬وتطلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬ينير‭ ‬لك‭ ‬ولو‭ ‬شارعا‭ ‬واحدا‭. ‬ساعتها‭ ‬سيخبرك‭ ‬والأسى‭ ‬يعتصره‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬ليس‭ ‬بالبساطة‭ ‬التي‭ ‬تتصورها،‭ ‬فعليك‭ ‬أولا‭ ‬أن‭ ‬توفر‭ ‬له‭ ‬معملا‭ ‬ذريا‭ ‬لتجهيز‭ ‬ما‭ ‬سيطلق‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬تحفيز‭ ‬جزيئات‭ ‬عمود‭ ‬الكربون‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬الحجر‭. ‬طبعا‭ ‬باستخدام‭ ‬الطريقة‭ ‬السرية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يعرفها‭ ‬أحد‭ ‬غيره،‭ ‬والتي‭ ‬يصعب‭ ‬علينا‭ ‬فهمها،‭ ‬أو‭ ‬يتعذر‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يشرحها‭ ‬لنا‭ ‬على‭ ‬الهواء‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يلطشها‭ ‬علماء‭ ‬الغرب‮»‬‭.‬

إخواني‭ ‬في‭ ‬بيتك

‮«‬عدد‭ ‬من‭ ‬مقدمي‭ ‬البرامج‭ ‬زعموا‭ ‬أن‭ ‬أهالى‭ ‬قرية‭ ‬ميت‭ ‬سلسيل‭ ‬تظاهروا‭ ‬دعما‭ ‬للمتهم‭ ‬بقتل‭ ‬طفليه‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬تدخل‭ ‬من‭ ‬الإخوان،‭ ‬وشدد‭ ‬إعلاميون‭ ‬موالون‭ ‬للسلطة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الجماعة‭ ‬وراء‭ ‬دفع‭ ‬مواطني‭ ‬ميت‭ ‬سلسيل‭ ‬للخروج‭ ‬والتظاهر،‭ ‬وأن‭ ‬الأهالي‭ ‬لم‭ ‬يخرجوا‭ ‬بدافع‭ ‬شخصي‭ ‬منهم،‭ ‬بل‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬تدخل‭ ‬الإخوان‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬كريمة‭ ‬كمال‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬ترى‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مظاهرات‭ ‬ميت‭ ‬سلسيل‭ ‬وحدها‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إرجاعها‭ ‬للإخوان،‭ ‬فغيرها‭ ‬كثير،‭ ‬وفي‭ ‬عدة‭ ‬قضايا‭. ‬وهكذا‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬يبدأ‭ ‬وينتهى‭ ‬بالإخوان،‭ ‬فهل‭ ‬هي‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الهستيريا‭ ‬ترجع‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬للإخوان؟‭ ‬هل‭ ‬بات‭ ‬الإخوان‭ ‬هم‭ ‬الشبح‭ ‬الكائن‭ ‬وراء‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬مصر؟‭ ‬أن‭ ‬تصور‭ ‬أن‭ ‬مظاهرات‭ ‬ميت‭ ‬سلسيل‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬تقوم‭ ‬لولا‭ ‬الإخوان‭ ‬هو‭ ‬تصور‭ ‬قاصر‭ ‬حتى‭ ‬عن‭ ‬التحليل‭ ‬العلمي‭ ‬للواقعة،‭ ‬الذي‭ ‬يمزج‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التصديق‭ ‬وفقدان‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬العدالة‭. ‬هذه‭ ‬الهستيريا‭ ‬الماثلة‭ ‬دوما‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬الإخوان‭ ‬قوة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬فعل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬أبسط‭ ‬الأشياء‭ ‬إلى‭ ‬أخطر‭ ‬الأشياء،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الإخوان‭ ‬قوة‭ ‬كبرى‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الفعل،‭ ‬فهل‭ ‬هذا‭ ‬ضد‭ ‬الإخوان‭ ‬أم‭ ‬في‭ ‬مصلحتهم؟‭ ‬أنا‭ ‬أجد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬الإخوان‭ ‬وليس‭ ‬ضدهم،‭ ‬فتصور‭ ‬أنهم‭ ‬وراء‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬يجعلهم‭ ‬قوة‭ ‬كبرى‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الفعل،‭ ‬ويجعل‭ ‬من‭ ‬الآخرين‭ ‬مطاردين‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القوة‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬بقصة‭ ‬مختلفة،‭ ‬لذا‭ ‬رجاء‭ ‬أن‭ ‬يتوقف‭ ‬هؤلاء‭ ‬المصابون‭ ‬بهستيريا‭ ‬الإخوان‭ ‬عن‭ ‬هستيريتهم‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تصب‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬مصلحتهم‮»‬‭.‬

كي‭ ‬يعيش‭ ‬الجنين

‮«‬ورثنا‭ ‬من‭ ‬أدبيات‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭/‬تموز‭ ‬1952‭ ‬أسطورة‭ ‬خرافية‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬التاريخ‭ ‬الإنساني،‭ ‬كما‭ ‬يؤكد‭ ‬الدكتور‭ ‬حسام‭ ‬عقل‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصريون‮»‬‭ ‬سوى‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬منذ‭ ‬الخمسينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬وتلك‭ ‬الخرافة‭ ‬مفادها،‭  ‬يتعين‭ ‬التضحية‭ ‬بهذا‭ ‬الجيل،‭ ‬أو‭ ‬بعدة‭ ‬أجيال،‭ ‬لتتمكن‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الأحفاد‭ ‬من‭ ‬العيش‭ ‬برفاهية‭ ‬وكرامة،‭ ‬وهى‭ ‬عبارة‭ (‬ناصرية‭ ‬أساسا‭!) ‬مغرقة‭ ‬في‭ ‬التعسف‭ ‬و«المكارثية‮»‬‭ ‬والادعاء‭ ( ‬الإعلامي‭)‬،‭ ‬ولم‭ ‬تعرفها‭ ‬دولة‭ ‬واحدة‭ ‬نجحت‭ ‬اقتصاديا‭ ‬وتنمويا‭. ‬ولا‭ ‬تمثل‭ ‬هذه‭ ‬العبارة‭ ‬الهلامية،‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬الرؤية‭ ‬العادلة‭ ‬الموضوعية،‭ ‬سوى‭ ‬‮«‬محض‭ ‬أوهام‮»‬‭! ‬فالناس‭ ‬لا‭ ‬يأتون‭ ‬بـ‮«‬سلطة‮»‬،‭ ‬أيا‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬توجهها‭ ‬السياسي‭ ‬والأيديولوجي،‭ ‬أو‭ ‬برامجها‭ ‬الإصلاحية،‭ ‬لتزهق‭ ‬أنفاسهم‭ ‬من‭ ‬الجوع‭ ‬والعطش‭ ‬والأزمات‭ ‬المعيشية‭ ‬الضارية‭ ‬المتوحشة‭ ‬القاصمة‭ ‬للظهور،‭ ‬بأمنية‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬‮«‬حياة‭ ‬الأبناء‭ ‬والأحفاد‮»‬‭ ‬أفضل‭! ‬قد‭ ‬يصدق‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬الحروب،‭ ‬بدون‭ ‬شك،‭ ‬لأن‭ ‬تجربة‭ ‬المعركة‭ ‬العسكرية‭ ‬لدى‭ ‬الأمم‭ ‬والشعوب،‭ ‬تقتضي‭ ‬أن‭ ‬يتصدر‭ ‬جيل‭ ‬بسلاحه‭ ‬صفوف‭ ‬المواجهة‭ ‬ضد‭ ‬الخصوم‭ ‬المتربصين‭ ‬على‭ ‬الحدود،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يضحي‭ ‬هذا‭ ‬الجيل‭ ‬فعليا‭ ‬بالأرواح‭ ‬والمال‭ ‬والأيام‭ ‬السعيدة‭ ‬الرغيدة،‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬الروس‭ ‬مثلا‭ ‬في‭ ‬مواجهتهم‭ ‬مع‭ ‬النازي،‭ ‬لينعم‭ ‬الأبناء‭ ‬بأرض‭ ‬نظيفة‭ ‬مطهرة‭ ‬من‭ ‬دنس‭ ‬العدو‭ ‬وتخريبه‭ ‬وتهديده،‭ ‬التضحية‭ ‬بجيل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحال‭ ‬أمر‭ ‬‮«‬مشروع‮»‬،‭ ‬ولا‭ ‬شائبة‭ ‬فيه‭ ‬ولا‭ ‬بديل‭ ‬عنه‭. ‬في‭ ‬أدبيات‭ ‬الفكر‭ ‬الإسلامي‭ ‬نماذج‭ ‬رائدة‭ ‬لهذا‭ ‬التوجه‭ ‬الإصلاحي،‭ ‬ذي‭ ‬الكلفة‭ ‬المتوازنة‭ ‬المعقولة،‭ ‬ففي‭ ‬حديث‭ ‬النبي‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭): ‬‮«‬لولا‭ ‬أن‭ ‬الكلاب‭ ‬أمة‭ ‬من‭ ‬الأمم‭ ‬لأمرت‭ ‬بقتلها،‭ ‬فاقتلوا‭ ‬منها‭ ‬الأسود‭ ‬البهيم‮»‬‭ (‬أبو‭ ‬داوود‭ ‬في‭ ‬سننه‭)‬،‭ ‬عقب‭ ‬أبو‭ ‬سليمان‭ ‬الخطابي‭ ‬في‭ ‬كتابه‭: ‬‮«‬معالم‭ ‬السنن‮»‬‭ ‬بالقول‭: ‬‮«‬معناه‭ ‬أنه‭ ‬كره‭ ‬إفناء‭ ‬أمة‭ ‬من‭ ‬الأمم،‭ ‬وإعدام‭ ‬جيل‭ ‬من‭ ‬الخلق‭.. ‬فاقتلوا‭ ‬شرارهن‭ (‬أي‭ ‬الكلاب‭) ‬كما‭ ‬يظهر‭ ‬لنا‭ ‬كره‭ ‬الإسلام‭ ‬‮«‬إعدام‭ ‬جيل‭ ‬من‭ ‬الخلق‭ ‬إذا‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بـ«الكلاب‮»‬،‭ ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬ببشر‭ ‬من‭ ‬لحم‭ ‬ودم‭ ‬؟‮»‬‭.‬

أستيقظ‭ ‬متأخرا

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬العداء‭ ‬الشديد‭ ‬لثورة‭ ‬الخامس‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬يناير‭/‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬محمود‭ ‬الكردوسي‭ ‬انتقد‭ ‬في‭ ‬زاويته‭ ‬‮«‬كرباج‮»‬‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوطن‮»‬‭ ‬عائلة‭ ‬الديكتاتور‭ ‬المعزول‭ ‬حسني‭ ‬مبارك‮»‬‭: ‬لن‭ ‬أرد‭ ‬على‭ ‬إهانة‭ ‬الأخ‭ ‬علاء‭ ‬مبارك‭ ‬لجريدة‭ ‬‮«‬الوطن‮»‬‭. ‬فهو‭ ‬جاهل،‭ ‬استيقظ‭ ‬من‭ ‬غيبوبة‭ ‬25‭ ‬يناير‭ ‬متأخرا‭. ‬لم‭ ‬يعوّده‭ ‬السيد‭ ‬الوالد،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يقرأ‭ ‬صحفا‭ ‬ولا‭ ‬واقعا،‭ ‬ولا‭ ‬‮«‬الهانم‮»‬‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مشغولة‭ ‬بالتوريث،‭ ‬على‭ ‬القراءة‭. ‬لذا‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬هذا‭ ‬الممحون‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الوطن‮»‬‭ ‬بشهادة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬المهنة‭ ‬هي‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬تحترم‭ ‬عقول‭ ‬الناس‭ ‬وتنحاز‭ ‬لمشاكلهم‭. ‬وكنت‭ ‬أفضّل‭ ‬ألا‭ ‬يرفع‭ ‬الأخ‭ ‬علاء‭ ‬برقع‭ ‬المُحن‭ ‬عن‭ ‬وجهه‭ ‬الكِشِر،‭ ‬ويترك‭ ‬هذه‭ ‬‮«‬الشرشحة‮»‬‭ ‬لأحد‭ ‬‮«‬أبناء‭ ‬مبارك‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬الآسفين‭ ‬يا‭ ‬ريس‮»‬،‭ ‬لأنهم‭ ‬لفرط‭ ‬‮«‬عماهم‮»‬‭ ‬وغبائهم‭ ‬تركوا‭ ‬عصابة‭ ‬الإخوان‭ ‬واستداروا‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬ونظامه‭ ‬وإعلامه‭. ‬وأسأل‭ ‬الأخ‭ ‬علاء‭ ‬في‭ ‬النهاية‭: ‬أين‭ ‬كانت‭ ‬شجاعتك‭ ‬تلك‭ ‬أيام‭ ‬حكم‭ ‬الإخوان؟‭ ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬تسفر‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الوجه‭ ‬القبيح‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬السيسي؟‮»‬‭.‬

التلوث‭ ‬البيئي

قبل‭ ‬أيام‭ ‬نشرت‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬فوربس‮»‬‭ ‬المعروفة،‭ ‬تصنيفا‭ ‬جديدا‭ ‬للمدن‭ ‬الأكثر‭ ‬تلوثا‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬ومن‭ ‬سوء‭ ‬الحظ‭ ‬أن‭ ‬القاهرة‭ ‬احتلت‭ ‬المراكز‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تلوث‭ ‬الهواء‭ ‬والضوء‭ ‬والضوضاء،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬مدينة‭ ‬زيوريخ‭ ‬السويسرية،‭ ‬جاءت‭ ‬كأنظف‭ ‬مدينة‭. ‬بعد‭ ‬القاهرة‭ ‬جاءت‭ ‬كل‭ ‬من،‭ ‬دلهي،‭ ‬بكين،‭ ‬موسكو،‭ ‬اسطنبول،‭ ‬توانغتشو،‭ ‬شنغهاي،‭ ‬بوينس‭ ‬آيرس‭ ‬وباريس‭ ‬ولوس‭ ‬أنجليس‭. ‬التصنيف‭ ‬الذي‭ ‬اعتمدت‭ ‬عليه‭ ‬المجلة‭ ‬هو‭ ‬مقياس‭ ‬الجسيمات‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬وكذلك‭ ‬مستويات‭ ‬التلوث‭ ‬البصري،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التلوث‭ ‬الضوضائي‭. ‬التقرير،‭ ‬الذي‭ ‬أعده‭ ‬خبراء‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬إيكو‭ ‬إكسبرت‮»‬‭ ‬الأمريكية،‭ ‬أرجع‭ ‬السبب‭ ‬إلى‭ ‬قلة‭ ‬الأمطار‭ ‬والمناخ‭ ‬الحار‭ ‬وشوارع‭ ‬المرور‭ ‬الضيقة،‭ ‬التي‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬احتجاز‭ ‬الملوثات‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬فوق‭ ‬المدينة‭. ‬حسب‭ ‬التقرير‭ ‬فإن‭ ‬سكان‭ ‬القاهرة‭ ‬يتنفسون‭ ‬الهواء‭ ‬الملوث‭ ‬بدرجة‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة‭ ‬وبمعدل‭ ‬أكثر‭ ‬11‭.‬7‭ ‬مرة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمعدلات‭ ‬الآمنة‭ ‬التي‭ ‬أوصت‭ ‬بها‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭. ‬وطبقا‭ ‬للتقرير‭ ‬فإن‭ ‬9‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬10‭ ‬أشخاص‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬يتنفسون‭ ‬هواء‭ ‬ملوثا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يموت‭ ‬7‭ ‬ملايين‭ ‬شخص‭ ‬سنويا‭ ‬بسبب‭ ‬التعرض‭ ‬للجسيمات‭ ‬الدقيقة‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬الملوث،‭ ‬الذي‭ ‬يتوغل‭ ‬فى‭ ‬عمق‭ ‬الرئتين‭ ‬والقلب‭ ‬والأوعية‭ ‬الدموية،‭ ‬ما‭ ‬يسبب‭ ‬أمراض‭ ‬السكتة‭ ‬الدماغية‭ ‬والقلب‭ ‬وسرطان‭ ‬الرئة‭ ‬وانسدادها‭ ‬والتهاب‭ ‬الجهاز‭ ‬التنفسي‭. ‬أما‭ ‬سبب‭ ‬اختيار‭ ‬زيورخ‭ ‬كأنظف‭ ‬مدينة،‭ ‬فيعود‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سكانها‭ ‬يطبقون‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بـ«الساعات‭ ‬الهادئة‮»‬‭ ‬بين‭ ‬العاشرة‭ ‬مساء‭ ‬والسادسة‭ ‬صباحا،‭ ‬وبين‭ ‬الثانية‭ ‬عشرة‭ ‬ظهرا‭ ‬وحتى‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة‭ ‬مساء‭. ‬بعد‭ ‬نشر‭ ‬هذا‭ ‬التقرير‭ ‬الصادم،‭ ‬أصدرت‭ ‬وزارة‭ ‬البيئة‭ ‬المصرية،‭ ‬بيانا‭ ‬قالت‭ ‬إنه‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مزاعم‭ ‬وأكاذيب‭ ‬‮«‬فوربس‮»‬‭. ‬جوهر‭ ‬الرد‭ ‬يتلخص‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬مصدر‭ ‬بيانات‭ ‬التقرير‭ ‬غير‭ ‬محدد‭ ‬بشكل‭ ‬واضح،‭ ‬وأن‭ ‬إصدار‭ ‬مؤشرات‭ ‬جودة‭ ‬الهواء‭ ‬يتطلب‭ ‬أعمال‭ ‬رصد‭ ‬تتم‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العام‭ ‬بشكل‭ ‬علمي‭ ‬منهجي،‭ ‬وهو‭ ‬يتم‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الشبكة‭ ‬القومية‭ ‬لرصد‭ ‬ملوثات‭ ‬الهواء‭ ‬المحيط،‭ ‬التابعة‭ ‬للوزارة،‭ ‬وأن‭ ‬بيانات‭ ‬التقرير‭ ‬ليس‭ ‬مصدرها‭ ‬الوزارة‭. ‬يقول‭ ‬الرد‭ ‬أيضا‭ ‬إن‭ ‬التقرير‭ ‬اعتمد‭ ‬على‭ ‬مؤشر‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬هو‭ ‬‮«‬الجسيمات‭ ‬الصلبة‭ ‬العالقة‮»‬،‭ ‬وأغفل‭ ‬خمسة‭ ‬مؤشرات‭ ‬مهمة‭ ‬هي‭ ‬مستويات‭ ‬غازات‭ ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون‭ ‬والأوزون،‭ ‬وثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬النيتروجين‭ ‬والرصاص،‭ ‬وثانى‭ ‬أكسيد‭ ‬الكبريت‭. ‬ويضيف‭ ‬الرد‭ ‬أن‭ ‬نتائج‭ ‬الشبكة‭ ‬القومية‭ ‬للرصد‭ ‬لعام‭ ‬2017‭ ‬أوضحت‭ ‬عدم‭ ‬تجاوز‭ ‬الملوثات‭ ‬الخمسة‭ ‬للحدود‭ ‬القصوى‭ ‬ومعايير‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬اعترف‭ ‬الرد،‭ ‬بأن‭ ‬المتوسط‭ ‬السنوي‭ ‬للجسيمات‭ ‬الصلبة،‭ ‬ذات‭ ‬القطر‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬ميكرومتر،‭ ‬قد‭ ‬تجاوز‭ ‬المعيار‭ ‬السنوي‭ ‬المقرر‭ ‬قانونا‭. ‬يضيف‭ ‬رد‭ ‬وزارة‭ ‬البيئة‭ ‬أن‭ ‬تصنيف‭ ‬مصر‭ ‬قد‭ ‬تقدم‭ ‬وصارت‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬66‭ ‬عالميا‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬المركز‭ ‬104‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬180‭ ‬دولة،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬الأداء‭ ‬البيئي‭ ‬العالمي‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬إعداده‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مراكز‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬جامعتي‭ ‬ييل‭ ‬وكولومبيا‭ ‬ومنتدى‭ ‬دافوس‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭. ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬مضمون‭ ‬تقرير‭ ‬‮«‬فوربس‮»‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬تقرير‭ ‬وزارة‭ ‬البيئة،‭ ‬حتى‭ ‬يطلع‭ ‬القارئ‭ ‬على‭ ‬وجهتي‭ ‬النظر‭ ‬للموضوع‭. ‬السؤال‭ ‬الآن‭: ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬مصلحة‭ ‬لفوربس‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬القاهرة‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬للإساءة‭ ‬إليها؟‭ ‬لا‭ ‬أملك‭ ‬إجابة‭ ‬شافية،‭ ‬ولا‭ ‬أعرف‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬الدافع‭ ‬الذي‭ ‬يدفعها‭ ‬لفعل‭ ‬ذلك،‭ ‬خصوصا‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬ترتيب‭ ‬المدن‭ ‬الأسوأ‭ ‬عالميا‭ ‬هناك‭ ‬ثلاث‭ ‬مدن‭ ‬صينية‭ ‬كبرى،‭ ‬وهناك‭ ‬باريس‭ ‬الفرنسية‭ ‬ولوس‭ ‬أنجليس‭ ‬الأمريكية‭ ‬وموسكو‭ ‬الروسية‭ ‬واسطنبول‭ ‬التركية‭ ‬ودلهي‭ ‬الهندية‭ ‬وبوينس‭ ‬أيرس‭ ‬الأرجنتينية‭. ‬الواقع‭ ‬مر‭ ‬ومرير‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتلوث‭ ‬في‭ ‬القاهرة،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬نعيشه‭ ‬ونتنفسه‭ ‬كل‭ ‬لحظة‭ ‬وليس‭ ‬كل‭ ‬ساعة‭ ‬أو‭ ‬يوم‭. ‬هناك‭ ‬دوامة‭ ‬تعيشها‭ ‬غالبية‭ ‬سكان‭ ‬القاهرة‭ ‬يوميا‭. ‬زحام‭ ‬المواصلات‭ ‬وضيق‭ ‬الشوارع‭ ‬وانتشار‭ ‬القمامة‭ ‬والمصانع‭ ‬والورش‭ ‬التي‭ ‬تحاصر‭ ‬العاصمة،‭ ‬والأغذية‭ ‬الملوثة‭ ‬والسلع‭ ‬الرديئة‭ ‬المستوردة،‭ ‬مرورا‭ ‬بقلة‭ ‬المياه‭ ‬وتلوث‭ ‬بعض‭ ‬شبكاتها،‭ ‬بسبب‭ ‬قدمها‭ ‬وتهالكها‭ ‬نهاية‭ ‬بقلة‭ ‬الأشجار،‭ ‬وصغر‭ ‬مساحات‭ ‬الوحدات‭ ‬السكنية،‭ ‬والأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬مناحي‭ ‬كثيرة‭. ‬أتصور‭ ‬أنه‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬صحة‭ ‬تقرير‭ ‬‮«‬فوربس‮»‬‭ ‬من‭ ‬عدمه،‭ ‬فعلينا‭ ‬جميعا‭ ‬أن‭ ‬نبحث‭ ‬عن‭ ‬الأخطاء‭ ‬وأوجه‭ ‬القصور‭ ‬لدينا‭ ‬ونحسنها،‭ ‬وبعدها‭ ‬نتفرغ‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬تقارير‭ ‬أخرى‮»‬‭.‬

تصريحك‭ ‬مضحك‭ ‬يا‭ ‬وزيرة

تصريح‭ ‬مضحك‭ ‬جد‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬مجدي‭ ‬سرحان‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوفد‮»‬‭ ‬أدلت‭ ‬به‭ ‬الدكتورة‭ ‬ياسمين‭ ‬فؤاد‭ ‬وزيرة‭ ‬البيئة،‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬تقرير‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬فوربس‮»‬‭ ‬الأمريكية‭ ‬بأن‭ ‬القاهرة‭ ‬تأتي‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬قائمة‭ ‬مدن‭ ‬العالم‭ ‬الأكثر‭ ‬تلوثا‭.. ‬وهل‭ ‬هذا‭ ‬يحتاج‭ ‬ردا‭ ‬أصلا؟‭ ‬قالت‭ ‬الدكتورة‭ ‬ياسمين‭ ‬إن‭ ‬فوز‭ (‬وزارتها‭) ‬بجائزة‭ ‬‮«‬الأيوا‮»‬‭ ‬العالمية‭ ‬لسلامة‭ ‬الطيور‭ ‬المائية‭ ‬الإفريقية‭ ‬والإفروآسيوية‭ ‬‮«‬شرف‭ ‬كبير‭ ‬لمصر‭ ‬وللمصريين‭. ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬التلوث‭ ‬قليلة،‭ ‬وخير‭ ‬رد‭ ‬على‭ ‬تقرير‭ ‬مجلة‭ ‬فوربس‮»‬‭. ‬طيب‭ ‬يا‭ ‬سيادة‭ ‬الوزيرة‭.. ‬ما‭ ‬علاقة‭ ‬الطيور‭ ‬المهاجرة‭ ‬بالقاهرة‭ ‬أصلا؟‭ ‬ألا‭ ‬تعلمين‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الطيور‭ ‬تأتي‭ ‬عبر‭ ‬البحار‭ ‬إلى‭ ‬المدن‭ ‬الساحلية‭ ‬فقط‭.. ‬وليس‭ ‬إلى‭ ‬القاهرة؟‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لو‭ ‬اعتبرنا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التصريح‭ ‬ليس‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نكتة‭ ‬أو‭ ‬دعابة‭.. ‬فإننا‭ ‬لا‭ ‬نتصور‭ ‬أبدا‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الدكتورة‭ ‬الوزيرة‭ ‬لديها‭ ‬أدنى‭ ‬شك‭ ‬فى‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬لديها‭ ‬بالفعل‭ ‬مشكلة‭ ‬بيئية‭ ‬ضخمة،‭ ‬عجزت‭ ‬عن‭ ‬حلها‭ ‬جميع‭ ‬الحكومات‭ ‬المتعاقبة‭ ‬طوال‭ ‬عشرات‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭.. ‬وأن‭ ‬القاهرة‭ ‬هي‭ ‬بالفعل‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬تلوثا‭.. ‬وفقا‭ ‬للأرقام‭ ‬والبيانات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الوزارة‭ ‬نفسها،‭ ‬ووفقا‭ ‬أيضا‭ ‬لواقع‭ ‬نراه‭ ‬ونعايشه‭ ‬جميعا‭. ‬وليس‭ ‬أدل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬مشكلة‭ ‬القمامة‭ ‬التي‭ ‬تغرق‭ ‬فيها‭ ‬شوارع‭ ‬كل‭ ‬المدن‭ ‬المصرية‭ ‬وأصبحت‭ ‬تمثل‭ ‬عارا‭ ‬علينا‭ ‬جميعا‭.. ‬ومظهرا‭ ‬صادما‭ ‬وصاعقا‭ ‬لكل‭ ‬زائر‭ ‬لبلادنا،‭ ‬ولم‭ ‬تقدم‭ ‬أي‭ ‬حكومة‭ ‬سابقة‭ ‬حلا‭ ‬جادا‭ ‬أو‭ ‬ناجحا‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬المخجلة‭. ‬ولنا‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬تجارب‭ ‬كثيرة‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬الاستعانة‭ ‬بشركات‭ ‬النظافة‭ ‬الأجنبية‭ ‬التى‭ ‬‮«‬طفشت‮»‬‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬التزام‭ ‬الحكومة‭ ‬بتسليمها‭ ‬مستحقاتها‭ ‬المالية،‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬جمعها‭ ‬أصلا‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬‮«‬إجباريا‮»‬‭ ‬مع‭ ‬فواتير‭ ‬استهلاك‭ ‬الكهرباء،‭ ‬مرورا‭ ‬بتجارب‭ ‬‮«‬منظومة‭ ‬الفصل‭ ‬من‭ ‬المنبع‮»‬‭ ‬والاستعانة‭ ‬بشركات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬وأكشاك‭ ‬بيع‭ ‬القمامة،‭ ‬وانتهاء‭ ‬بتأسيس‭ ‬الشركة‭ ‬القابضة‭ ‬لجمع‭ ‬القمامة‭ ‬وإدارة‭ ‬المخلفات‭.. ‬بمشاركة‭ ‬البنوك‭ ‬ووزارات‭ ‬البيئة‭ ‬والإنتاج‭ ‬الحربي‭ ‬والتنمية‭ ‬المحلية‭ ‬وقطاع‭ ‬الأعمال،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تر‭ ‬النور‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬لأسباب‭ ‬غير‭ ‬معلومة،‭ ‬ربما‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬ضغوط‭ ‬‮«‬مافيا‭ ‬الزبالين‮»‬‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الشركة‭ ‬بدأ‭ ‬الحديث‭ ‬عنها‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬حكومة‭ ‬الدكتور‭ ‬كمال‭ ‬الجنزوري‭. ‬الغريب‭ ‬أن‭ ‬وزيرة‭ ‬البيئة‭ ‬انشغلت‭ ‬بتكذيب‭ ‬تقرير‭ ‬‮«‬فوربس‮»‬‭ ‬ونفي‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬تلوث‭ ‬القاهرة،‭ ‬باستخدامها‭ ‬دليلا‭ ‬غير‭ ‬منطقي‭.. ‬هو‭ ‬استقبال‭ ‬مصر‭ ‬للطيور‭ ‬المهاجرة،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬رؤية‭ ‬جديدة‭ ‬ومغايرة‭ ‬لمحاولة‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬فشل‭ ‬فيه‭ ‬الوزراء‭ ‬السابقون،‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬دليلا‭ ‬ساطعا‭ ‬على‭ ‬فشل‭ ‬المنظومة‭ ‬البيئية‭ ‬بالكامل‭.. ‬وسوء‭ ‬إدارة‭ ‬الملف‭ ‬البيئى‭.. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدعو‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬تقييم‭ ‬أداء‭ ‬وزارة‭ ‬البيئة،‭ ‬والتفكير‭ ‬جديا‭ ‬إما‭ ‬في‭ ‬دعمها‭ ‬ماليا‭ ‬وفنيا‭ ‬لتمكينها‭ ‬من‭ ‬القيام‭ ‬بدورها‭ ‬بفاعلية،‭ ‬أو‭ ‬إلغائها‭ ‬وإسناد‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬المهم‭ ‬إلى‭ ‬جهات‭ ‬أكثر‭ ‬تطورا‭ ‬وكفاءة‭.. ‬سواء‭ ‬تمثل‭ ‬ذلك‭ ‬تشكيل‭ ‬‮«‬لجنة‭ ‬عليا‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬مجموعة‭ ‬وزارية‮»‬‭ ‬تابعة‭ ‬مباشرة‭ ‬لمجلس‭ ‬الوزراء‭. ‬وزارة‭ ‬البيئة‭ ‬أيضا‭ ‬فشلت‭ ‬فى‭ ‬أداء‭ ‬دورها‭.. ‬وآن‭ ‬الأوان‭ ‬للتفكير‭ ‬جديا‭ ‬فى‭ ‬جدوى‭ ‬استمرارها‭.. ‬وفى‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬عاجلة‭ ‬وأكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬لإصلاح‭ ‬المنظومة‭ ‬البيئية‭ ‬وحماية‭ ‬المصريين‭ ‬من‭ ‬التلوث‭ ‬البيئي‭ ‬وإنقاذ‭ ‬سمعة‭ ‬مصر‭ ‬دوليا‭.. ‬كبلد‭ ‬يسعى‭ ‬بقوة‭ ‬إلى‭ ‬استعادة‭ ‬صدارة‭ ‬خريطة‭ ‬السياحة‭ ‬العالمية‮»‬‭.‬

أخيرا‭ ‬يا‭ ‬سعدة

لا‭ ‬يصدق‭ ‬محمد‭ ‬أمين‭ ‬أن‭ ‬الكاتب‭ ‬إبراهيم‭ ‬سعدة‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ملاحقا‭ ‬قضائيا‭ ‬تم‭ ‬السماح‭ ‬له‭ ‬بالعوده‭ ‬لمصر،‭ ‬ويتابع‭ ‬أمين‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬أخفي‭ ‬أنني‭ ‬كنت‭ ‬بين‭ ‬مصدق‭ ‬وغير‭ ‬مصدق‭.. ‬هل‭ ‬سمحوا‭ ‬فعلا‭ ‬بعودته‭ ‬الآن؟‭ ‬ولماذا‭ ‬لم‭ ‬يسمحوا‭ ‬بعودته‭ ‬يوم‭ ‬بُح‭ ‬صوتنا‭ ‬بالمطالبة‭ ‬وأطلقنا‭ ‬‮«‬مبادرة‭ ‬العودة»؟‭ ‬هل‭ ‬هي‭ ‬عودة‭ ‬بلا‭ ‬فرحة؟‭ ‬هل‭ ‬هو‭ ‬يحتضر؟‭ ‬فماذا‭ ‬لو‭ ‬جاء‭ ‬منذ‭ ‬شهور‭ ‬وهو‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتنفس‭ ‬‮«‬هواء‭ ‬مصر‮»‬؟‭ ‬وربما‭ ‬حين‭ ‬تقرأ‭ ‬هذه‭ ‬السطور‭ ‬يكون‭ ‬الكاتب‭ ‬الكبير‭ ‬قد‭ ‬وصل‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬طائرة‭ ‬طبية‭ ‬مجهزة‭. ‬ومعلوماتي‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬الدولة‭ ‬لم‭ ‬تسمح‭ ‬بالعودة،‭ ‬لأن‭ ‬‮«‬سعدة‮»‬‭ ‬ليس‭ ‬مدرجا‭ ‬على‭ ‬قوائم‭ ‬الترقب‭ ‬والوصول،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬قضية‭ ‬في‭ ‬المحكمة،‭ ‬معروفة‭ ‬إعلاميا‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬هدايا‭ ‬الأخبار‮»‬‭.. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬مجيئه‭ ‬مبادرة‭ ‬اضطرارية‭ ‬فرضتها‭ ‬ظروف‭ ‬الاحتضار،‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يدري‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬حال‭! ‬وكم‭ ‬تمنيتُ‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬أعلنت‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تمانع‭ ‬في‭ ‬العودة،‭ ‬وهو‭ ‬يقدر‭ ‬فعلا‭ ‬أن‭ ‬يشم‭ ‬هواء‭ ‬مصر‭. ‬فربما‭ ‬كانت‭ ‬تردّ‭ ‬إليه‭ ‬عافيته،‭ ‬ورغم‭ ‬ما‭ ‬يقال‭ ‬عن‭ ‬تلوث‭ ‬الهواء‭ ‬عندنا،‭ ‬فهو‭ ‬علاج‭ ‬لنا،‭ ‬ومياه‭ ‬النيل‭ ‬أيضا‭ ‬علاج‭ ‬لمن‭ ‬شرب‭ ‬منها‭ ‬وحُرم‭ ‬بعدها‭.. ‬فلا‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أفرح‭ ‬بعودة‭ ‬الحبيب،‭ ‬فقد‭ ‬عاد‭ ‬ونحن‭ ‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نراه‭ ‬أو‭ ‬نجلس‭ ‬إليه،‭ ‬أو‭ ‬يجلس‭ ‬إلينا،‭ ‬ونكلمه‭ ‬ويكلمنا‭! ‬ويحزنني‭ ‬أنني‭ ‬لم‭ ‬أتلق‭ ‬أي‭ ‬اتصال‭ ‬منه‭ ‬منذ‭ ‬شهور‭.. ‬فقط‭ ‬كنا‭ ‬نتكلم‭ ‬نحن‭ ‬تلاميذه،‭ ‬ونطمئن‭ ‬عليه‭ ‬عبر‭ ‬رسائل‭ ‬الواتس‭ ‬آب‭ ‬والماسنجر‭.. ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬اختصنى‭ ‬بصورة‭ ‬روعتني،‭ ‬ولم‭ ‬أصدق‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬له‭.. ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬كتبت‭ ‬إليه‭ ‬رسالة،‭ ‬أطمئن‭ ‬عليه‭.. ‬ويبدو‭ ‬أنه‭ ‬فضل‭ ‬أن‭ ‬يرسل‭ ‬صورة‭ ‬تغني‭ ‬عن‭ ‬ألف‭ ‬كلمة‭.. ‬وفي‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬ضغط‭ ‬على‭ ‬زر‭ ‬الكاميرا‭ ‬وأرسلها،‭ ‬وليته‭ ‬لم‭ ‬يرسل‭ ‬الصورة‭ ‬المؤلمة‭!‬‮»‬‭.‬

الكلمة‭ ‬العليا‭ ‬للأمن

يسأل‭ ‬أشرف‭ ‬البربري‭ ‬في‭ ‬‮«‬الشروق‮»‬‭: ‬‮«‬ألا‭ ‬يعني‭ ‬خروج‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المحافظين‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يمر‭ ‬عليهم‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬في‭ ‬مناصبهم،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬ويحدث‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬حركة‭ ‬تغيير،‭ ‬اعترافا‭ ‬ضمنيا‭ ‬بأنهم‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬الاختيار‭ ‬الأمثل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتكرر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬حركة‭ ‬محافظين‭ ‬تقريبا،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬‮«‬العيب‭ ‬في‭ ‬النظرية‭ ‬وليس‭ ‬التطبيق‮»‬‭ ‬وأن‭ ‬آليات‭ ‬اختيار‭ ‬المحافظين‭ ‬وكبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬والقائمة‭ ‬منذ‭ ‬عشرات‭ ‬السنين‭ ‬لا‭ ‬تضمن‭ ‬أبدا‭ ‬اختيار‭ ‬الأفضل،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يجب‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬فيها‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬إرادة‭ ‬جادة‭ ‬في‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتغيير‭ ‬الإيجابي‭. ‬وإذا‭ ‬كنا‭ ‬نعتمد‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬على‭ ‬الطريقة‭ ‬الحالية‭ ‬لاختيار‭ ‬المحافظين‭ ‬والمستشارين‭ ‬واللواءات‭ ‬وأساتذة‭ ‬الجامعات‭ ‬دون‭ ‬غيرهم‭ ‬تقريبا،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬وصل‭ ‬فساد‭ ‬المحليات‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الركب‮»‬‭ ‬وانهارت‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭ ‬وتدهور‭ ‬جهاز‭ ‬الحكم‭ ‬المحلي،‭ ‬كما‭ ‬يشهد‭ ‬بذلك‭ ‬كل‭ ‬مسؤولي‭ ‬الدولة،‭ ‬فلماذا‭ ‬لا‭ ‬نفكر‭ ‬في‭ ‬طرق‭ ‬بديلة‭ ‬لاختيارهم،‭ ‬فقد‭ ‬تكون‭ ‬النتائج‭ ‬مختلفة؟‭ ‬أخيرا‭ ‬فإن‭ ‬التجارب‭ ‬المتكررة‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬التقارير‭ ‬الأمنية‭ ‬والتقييمات‭ ‬الشخصية‭ ‬والخلفيات‭ ‬المؤسسية،‭ ‬لم‭ ‬تضمن‭ ‬أبدا‭ ‬اختيار‭ ‬أفضل‭ ‬العناصر‭ ‬لمنصب‭ ‬المحافظ،‭ ‬ولم‭ ‬تمنع‭ ‬وصول‭ ‬‮«‬الفاسدين‮»‬‭ ‬الذين‭ ‬تجري‭ ‬محاكمتهم‭ ‬إليه،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬نعيد‭ ‬النظر‭ ‬تماما‭ ‬في‭ ‬آليات‭ ‬ومعايير‭ ‬اختيار‭ ‬المحافظين،‭ ‬أو‭ ‬ستصبح‭ ‬كل‭ ‬حركة‭ ‬تغيير‭ ‬لهم‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬حركة‭ ‬والسلام‮»‬‭ ‬بدون‭ ‬أي‭ ‬نتائج‭ ‬مختلفة‮»‬‭.‬

لا‭ ‬يليق‭ ‬بالأئمة

تزعج‭ ‬أخطاء‭ ‬اللغة‭ ‬العربية،‭ ‬التي‭ ‬يقع‭ ‬فيها‭ ‬الدعاة‭ ‬الكاتب‭ ‬محمد‭ ‬السيد‭ ‬عيد‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأخبار‮»‬‭: ‬‮«‬رأينا‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬قريبة‭ ‬مفتيا‭ ‬للديار‭ ‬المصرية،‭ ‬يحمل‭ ‬لقب‭ ‬دكتور،‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬قراءة‭ ‬بيان‭ ‬إعلان‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭ ‬قراءة‭ ‬سليمة‭ ‬لغويا،‭ ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬الداء‭ ‬عضال،‭ ‬فالأخطاء‭ ‬اللغوية‭ ‬صارت‭ ‬سمة‭ ‬بين‭ ‬معظم‭ ‬الشيوخ،‭ ‬فهم‭ ‬يرفعون‭ ‬المنصوب‭ ‬وينصبون‭ ‬المرفوع،‭ ‬ولا‭ ‬يحترمون‭ ‬أي‭ ‬قاعدة‭ ‬نحوية‭ ‬أو‭ ‬صرفية‭. ‬الغريب‭ ‬أن‭ ‬بعضهم‭ ‬حاصل‭ ‬على‭ ‬دبلومات‭ ‬عليا،‭ ‬وبعضهم‭ ‬يحمل‭ ‬درجة‭ ‬الماجستير،‭ ‬وربما‭ ‬الدكتوراه‭. ‬لذلك‭ ‬أرجو‭ ‬من‭ ‬السيد‭ ‬وزير‭ ‬الأوقاف‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬ضمن‭ ‬شروط‭ ‬التعيين‭ ‬شرطا‭ ‬يتعلق‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬الخطابة‭ ‬بدون‭ ‬أخطاء‭ ‬لغوية‭. ‬من‭ ‬الأشياء‭ ‬التي‭ ‬تصدمنا‭ ‬في‭ ‬صلوات‭ ‬الجمعة‭ ‬أيضا‭: ‬الخرافات‭ ‬والإسرائيليات،‭ ‬فشيوخ‭ ‬كثيرون‭ ‬يقولون‭ ‬قصصا‭ ‬خرافية‭ ‬عجيبة‭ ‬ليعظوا‭ ‬الناس‭ ‬بها،‭ ‬لكن‭ ‬الناس‭ ‬لهم‭ ‬عقول،‭ ‬وكثير‭ ‬منهم‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬عقولهم‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬الفارغ‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬القصص‭ ‬الخرافية‭ ‬يردد‭ ‬بعض‭ ‬المشايخ‭ ‬أقوالا‭ ‬لا‭ ‬أصل‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الدين،‭ ‬ينسبونها‭ ‬لمصدر‭ ‬واحد،‭ ‬اسمه‭: ‬أحد‭ ‬الصالحين‭. ‬فتحت‭ ‬باب‭ ‬يقول‭ ‬أحد‭ ‬الصالحين‭ ‬نسمع‭ ‬العجب‭ ‬العجاب‭. ‬والمطلوب‭ ‬من‭ ‬السيد‭ ‬وزير‭ ‬الأوقاف‭ ‬أن‭ ‬ينظم‭ ‬دورات‭ ‬لتعليم‭ ‬مشايخنا‭ ‬المنهج‭ ‬النقدي،‭ ‬فلا‭ ‬يقول‭ ‬الواحد‭ ‬منهم‭ ‬أي‭ ‬حكايات‭ ‬أو‭ ‬أقوال‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬يعمل‭ ‬عقله‭ ‬فيها‭. ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬أرجو‭ ‬من‭ ‬السيد‭ ‬وزير‭ ‬الأوقاف‭ ‬أن‭ ‬يهتم‭ ‬بموضوع‭ ‬مكبرات‭ ‬الصوت،‭ ‬بالتحديد‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة،‭ ‬فهناك‭ ‬مباراة‭ ‬بين‭ ‬المساجد‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬صوت‭ ‬المكبرات،‭ ‬والمساجد‭ ‬متقاربة‭ ‬جدا،‭ ‬لدرجة‭ ‬أنك‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬التركيز‭ ‬في‭ ‬الخطبة،‭ ‬لأن‭ ‬خطبة‭ ‬أخرى‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬تصل‭ ‬إليك‭. ‬الرجاء‭ ‬يا‭ ‬سيادة‭ ‬الوزير‭ ‬أن‭ ‬تمنع‭ ‬مكبرات‭ ‬الصوت‭ ‬الكبيرة‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تقل‭ ‬فيها‭ ‬المسافة‭ ‬بين‭ ‬أي‭ ‬مسجدين‭ ‬عن‭ ‬كيلومتر‭ ‬واحد‮»‬‭.‬

حج‭ ‬الكبار‭ ‬والصعاليك

ذكرنا‭ ‬الكاتب‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬إبراهيم‭ ‬في‭ ‬‮«‬البوابة‭ ‬نيوز‮»‬‭ ‬بحج‭ ‬المرضي‭ ‬عنهم‭: ‬‮«‬طرائف‭ ‬الحج‭ ‬كثيرة‭.. ‬عام‭ ‬1992‭ ‬سأل‭ ‬الملك‭ ‬فهد‭ ‬الكاتب‭ ‬الراحل‭ ‬أنيس‭ ‬منصور‭ ‬هل‭ ‬وجدت‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬الحج‭ ‬هذا‭ ‬العام؟‭ ‬فأجاب‭ ‬صاحب‭ ‬أرشق‭ ‬وأحلى‭ ‬عبارة،‭ ‬الخيام‭ ‬مكيفة‭ ‬والسيارة‭ ‬مثلها‭ ‬والدليل‭ ‬‮«‬المطوف‮»‬‭ ‬يرشدنا‭ ‬بسلاسة‭.. ‬والطعام‭ ‬والشراب‭ ‬من‭ ‬أفخر‭ ‬ما‭ ‬رأينا‭.. ‬الحمد‭ ‬لله‭. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬الإجابة‭ ‬لم‭ ‬تعجب‭ ‬الملك‭.. ‬فلابد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬مشقة‭ ‬ما‭. ‬وسأل‭ ‬الأمير‭ ‬عبدالله‭ ‬وكان‭ ‬وليا‭ ‬للعهد‭ ‬الراحل‭ ‬إبراهيم‭ ‬نافع‭ ‬فلم‭ ‬تختلف‭ ‬إجابته‭ ‬عن‭ ‬إجابة‭ ‬منصور،‭ ‬لكن‭ ‬ولي‭ ‬العهد،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه‭ ‬كان‭ ‬لبقا‭ ‬وذكيا‭ ‬فقال‭ ‬لهما‭: ‬أن‭ ‬ثواب‭ ‬الحج‭ ‬يعظم‭ ‬كلما‭ ‬عظمت‭ ‬المشقة‭ ‬وإن‭ ‬شاء‭ ‬الله‭ ‬تكون‭ ‬المشقة‭ ‬قد‭ ‬ذهبت‭. ‬الوفد‭ ‬الصحافي‭ ‬المصري‭ ‬الكبير‭ ‬اعتاد‭ ‬مقابلة‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الحج‭.. ‬وألطف‭ ‬ما‭ ‬سمعناه‭ ‬عن‭ ‬صحافي‭ ‬معروف‭ ‬بغزواته‭ ‬النسائية‭ ‬أنه‭ ‬أجاب‭ ‬الملك‭ ‬ألا‭ ‬توجد‭ ‬وسيلة‭ ‬لتخفيف‭ ‬الزحام‭ ‬والتدافع‭ ‬وشدة‭ ‬الحرارة‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬رمي‭ ‬الجمرات‭.. ‬نحن‭ ‬نشعر‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬القيامة‭.. ‬ولأول‭ ‬مرة‭ ‬يبتسم‭ ‬الملك‭ ‬ويكاد‭ ‬يقهقه‭ ‬‮«‬وهل‭ ‬رأيت‭ ‬يوم‭ ‬الحشر‭ ‬حتى‭ ‬تصفه؟‭ ‬أنت‭ ‬وسط‭ ‬أصدقائك‭ ‬ولا‭ ‬تفكر‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬الحساب‭ ‬حج‭ ‬مبرور‮»‬‭. ‬واجتمع‭ ‬الصحافيون‭ ‬الكبار‭ ‬الأربعة‭ ‬على‭ ‬جبل‭ ‬الرحمة‭ ‬يدعون‭ ‬ويتقربون‭ ‬إلى‭ ‬الله‭ ‬زلفى‭ ‬ويقولون‭ ‬‮«‬ربنا‭ ‬إننا‭ ‬لم‭ ‬نل‭ ‬نصيبنا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدنيا‭ ‬فاجعل‭ ‬لنا‭ ‬عندك‭ ‬نصيبا‭ ‬من‭ ‬الآخرة‮»‬،‭ ‬وشاءت‭ ‬الأقدار‭ ‬أن‭ ‬يقف‭ ‬خلفهم‭ ‬صحافي‭ ‬شاب‭ ‬خرج‭ ‬عن‭ ‬شعوره‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬لما‭ ‬أنتم‭ ‬مخدتوش‭ ‬نصيبكم‭ ‬أمال‭ ‬أنا‭ ‬أعمل‭ ‬إيه‮»‬‭. ‬الحج‭ ‬بالنسبة‭ ‬للصعاليك‭ ‬أمثالي‭ ‬له‭ ‬متعة‭ ‬أخرى‭.. ‬تسمع‭ ‬دعاء‭ ‬ومناجاة‭ ‬بلهجات‭ ‬كثيرة‭.. ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يتألم‭ ‬أو‭ ‬يشكو‭ ‬أو‭ ‬يستنكر‭.. ‬البسطاء‭ ‬والصحافيون‭ ‬الذين‭ ‬يحجون‭ ‬بأموالهم‭ ‬لا‭ ‬يتأففون‭ ‬ولا‭ ‬يتألمون‭ ‬إذا‭ ‬تلقوا‭ ‬لكمة‮»‬‭.‬

أين‭ ‬يأخذنا‭ ‬ترامب؟

لا‭ ‬يبدو‭ ‬جميل‭ ‬مطر‭ ‬متفائلا‭ ‬في‭ ‬‮«‬الشروق‮»‬‭: ‬‮«‬صرنا‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬الأيام،‭ ‬بل‭ ‬وأحيانا‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬ساعات‭ ‬اليوم‭ ‬الواحد‭ ‬نقف‭ ‬مشدوهين‭ ‬أمام‭ ‬ما‭ ‬يصدر‭ ‬عن‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬مواقف‭ ‬تمس‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭ ‬أو‭ ‬مجموعة‭ ‬دول‭ ‬أو‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭. ‬لا‭ ‬مبالغة‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬القول‭: ‬إن‭ ‬الهم‭ ‬الأكبر‭ ‬لحكومات‭ ‬عديدة‭ ‬أصبح‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬أساليب‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬تغريدات‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬وتصريحاته،‭ ‬حكومات‭ ‬تقرر‭ ‬التأقلم،‭ ‬وأخرى‭ ‬المواجهة،‭ ‬ونوع‭ ‬ثالث‭ ‬يختار‭ ‬الانتظار‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأمريكية‭ ‬لن‭ ‬تتحمل‭ ‬طويلا‭ ‬هذا‭ ‬الرجل،‭ ‬فهي‭ ‬لن‭ ‬تجدد‭ ‬له‭ ‬لولاية‭ ‬ثانية،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬نفد‭ ‬صبرها،‭ ‬فقد‭ ‬تنهي‭ ‬عقد‭ ‬خدمته‭ ‬بالإقالة‭ ‬أو‭ ‬المحاكمة‭ ‬أو‭ ‬بكليهما‭ ‬معا‭. ‬أما‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يشغلنا،‭ ‬سواء‭ ‬كنا‭ ‬من‭ ‬الأكاديميين‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الإعلاميين‭ ‬وخبراء‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬فيدور‭ ‬بدوره‭ ‬حول‭ ‬أسباب‭ ‬هذه‭ ‬القوة‭ ‬والطلاقة‭ ‬والجرأة‭ ‬التي‭ ‬صارت‭ ‬تتسم‭ ‬بها‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬والظروف‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬للظهور‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬وليس‭ ‬قبله‭ ‬وليس‭ ‬بعده‭. ‬قضينا‭ ‬سنوات‭ ‬نقرأ‭ ‬ونكتب‭ ‬عن‭ ‬تطورات‭ ‬لا‭ ‬تبشر‭ ‬بخير‭. ‬كانت‭ ‬أمريكا‭ ‬تنحدر‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬استعدت‭ ‬وأعدت‭ ‬العالم‭ ‬لعواقب‭ ‬هذا‭ ‬الانحدار‭ ‬في‭ ‬قوتها‭ ‬الكلية‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬العالم‭ ‬وسلامته‭ ‬ورخائه‭. ‬كانت‭ ‬السلطوية‭ ‬كنظام‭ ‬حكم‭ ‬تتمدد‭ ‬وتتوسع‭ ‬والديمقراطية‭ ‬بأطيافها‭ ‬الغربية‭ ‬تنحسر‭ ‬بما‭ ‬تضمنه‭ ‬هذا‭ ‬التمدد‭ ‬وذاك‭ ‬الانحسار‭ ‬من‭ ‬مغزى‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬فقدت،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬طريقها،‭ ‬لتفقد‭ ‬بريق‭ ‬وجاذبية‭ ‬أهم‭ ‬أرصدة‭ ‬قواها‭ ‬الناعمة،‭ ‬وأعني‭ ‬الحلم‭ ‬بالليبرالية‭. ‬كنا‭ ‬نقرأ‭ ‬ونكتب‭ ‬عن‭ ‬مخاطر‭ ‬تفاقم‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬ظواهر‭ ‬السياسة‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭. ‬أقصد‭ ‬ظاهرة‭ ‬الدول‭ ‬الفاشلة‭. ‬ففي‭ ‬ركاب‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬تفاقمت‭ ‬ظواهر‭ ‬التطرف‭ ‬الديني‭ ‬المسلح‭ ‬والهجرات‭ ‬المليونية‭ ‬والفساد‭ ‬غير‭ ‬المقيد‭ ‬والميليشيات‭ ‬الحاكمة،‭ ‬بل‭ ‬وجدنا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬صلة‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬والحال‭ ‬المترهلة‭ ‬لنظام‭ ‬دولي‭ ‬شاخت‭ ‬مؤسساته‭ ‬حتى‭ ‬ثارت‭ ‬شكوك‭ ‬حول‭ ‬صلاحيته‭ ‬للبقاء‭ ‬والاستمرار‮»‬‭.‬

كلاهما‭ ‬يلعب‭ ‬بالنار

نبقى‭ ‬مع‭ ‬ترامب‭ ‬وخصومه‭ ‬وسامح‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأهرام‮»‬‭: ‬‮«‬تصاعدت‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬دعوات‭ ‬يتبناها‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬ويؤيدها‭ ‬بعض‭ ‬الجمهوريين‭ ‬للتحقيق‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بشأن‭ ‬تهم‭ ‬تتضمن‭ ‬ما‭ ‬يسدده‭ ‬من‭ ‬ضرائب،‭ ‬والأعمال‭ ‬التجارية‭ ‬لعائلته،‭ ‬وعلاقته‭ ‬بالرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬بوتين،‭ ‬وإقالته‭ ‬المفاجئة‭ ‬لجميس‭ ‬كومي‭ ‬المدير‭ ‬السابق‭ ‬لمكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفدرالي‭ ‬وغيرها‭. ‬ويرى‭ ‬المراقبون‭ ‬أن‭ ‬فوز‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬للكونغرس‭ ‬المقررة‭ ‬في‭ ‬6‭ ‬نوفمبر‭/‬تشرين‭ ‬الثاني‭ ‬المقبل،‭ ‬سيتبعه‭ ‬بالتأكيد‭ ‬استدعاء‭ ‬ترامب‭ ‬للتحقيق‭ ‬معه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬لعزله‭ ‬من‭ ‬منصبه‭. ‬وفي‭ ‬إجراء‭ ‬فسره‭ ‬البعض‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬أوراقا‭ ‬سياسية‭ ‬قوية‭ ‬لمواجهة‭ ‬مخططات‭ ‬خصومه،‭ ‬هدد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬بأن‭ ‬عزله‭ ‬سيؤدي‭ ‬لانتفاضة‭ ‬شعبية‭ ‬واندلاع‭ ‬أعمال‭ ‬العنف،‭ ‬وانتشار‭ ‬الفقر‭ ‬بين‭ ‬فئات‭ ‬الشعب‭ ‬الأمريكي‭. ‬ولكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬أعمال‭ ‬عنف‭ ‬وانتفاضة‭ ‬شعبية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬له‭ ‬دلالات‭ ‬وعواقب‭ ‬تختلف‭ ‬كثيرا‭ ‬عما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬باقي‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تشهد‭ ‬ثورات‭ ‬يعقبها‭ ‬تغيير‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬واستقرار‭ ‬الأمور‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬تدهور‭ ‬الأوضاع‭ ‬الأمنية‭. ‬فالشعب‭ ‬الأمريكي‭ ‬يملك‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬الكثير‭ ‬لأن‭ ‬حيازتها‭ ‬لا‭ ‬تحكمها‭ ‬ضوابط‭ ‬شديدة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فقد‭ ‬تستخدم‭ ‬تلك‭ ‬الأسلحة‭ ‬وتسيل‭ ‬أنهار‭ ‬من‭ ‬الدماء‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها‭ ‬بسهولة‭. ‬والشعب‭ ‬الأمريكي‭ ‬يبدو‭ ‬موحدا،‭ ‬ولكنه‭ ‬ليس‭ ‬كذلك‭ ‬ويمكن‭ ‬لأعمال‭ ‬العنف‭ ‬أن‭ ‬تتخذ‭ ‬شكلا‭ ‬عرقيا،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬قامت‭ ‬أجهزة‭ ‬مخابرات‭ ‬أجنبية‭ ‬بالتدخل‭ ‬المستتر‭ ‬لإذكاء‭ ‬الصراع‭. ‬وقد‭ ‬تشجع‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬اتسعت‭ ‬ولاية‭ ‬مثل‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬على‭ ‬مساندة‭ ‬الأفكار‭ ‬الانفصالية‭ ‬المنتشرة‭ ‬فيها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬نهاية‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬نعرفها‭ ‬حاليا‭. ‬ترامب‭ ‬والديمقراطيون‭ ‬يلعبون‭ ‬بالنار‭ ‬ويبدو‭ ‬أنها‭ ‬ستحرق‭ ‬أصابع‭ ‬الجميع‮»‬‭.‬

لن‭ ‬ينكسروا

إعلان‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وقف‭ ‬الدعم‭ ‬المقدم‭ ‬للأونروا‭ ‬ازعج‭ ‬البعض‭ ‬ومنهم‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬الرميحي‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأهرام‮»‬‭: ‬‮«‬إن‭ ‬اختفاء‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسة،‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬اختفاء‭ ‬تعبير‭ ‬أو‭ ‬قضية‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وهي‭ ‬مقاربة‭ ‬ساذجة‭. ‬السيد‭ ‬محمود‭ ‬عباس‭ ‬يعلن‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬اتخذ‭ ‬لتأديب‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير،‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬توافق‭ ‬على‭ ‬مقترحات‭ ‬قدمتها‭ ‬الإدارة‭ ‬الامريكية‭ ‬تجاه‭ ‬حل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬ربما‭ ‬الأطراف‭ ‬المختلفة‭ ‬لها‭ ‬مبررات‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬تلك‭ ‬الخطوة‭ ‬السلبية،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬مستقبلي‭ ‬سوف‭ ‬تحرم‭ ‬قطاعا‭ ‬واسعا‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬التعليم،‭ ‬وتأهيلهم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬مسالك‭ ‬معيشية‭ ‬تحفظ‭ ‬لهم‭ ‬كرامتهم‭ ‬الإنسانية‭. ‬انسحاب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬التمويل‭ ‬هو‭ ‬عمل‭ ‬سياسي‭ ‬قصير‭ ‬النظر،‭ ‬قد‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬مضادا‭ ‬حتى‭ ‬لمصالح‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬نفسها،‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬فإن‭ ‬حملة‭ ‬واسعة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬وشعبية‭ ‬مطلوبة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬لبيان‭ ‬الأضرار‭ ‬المحتملة‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة،‭ ‬وحث‭ ‬الفصائل‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المتناحرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬مقبلة‭ ‬باتجاههم،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تصفية‭ ‬القضية‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬ما‭ ‬يرجون‭ ‬أو‭ ‬يتوقعون،‭ ‬وأن‭ ‬الفرقة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬التاريخية‭ ‬الصعبة،‭ ‬يعني‭ ‬ضياع‭ ‬الحقوق،‭ ‬وخير‭ ‬طريق‭ ‬للبقاء‭ ‬هو‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬مصالحة‭ ‬وطنية‭ ‬حقيقية‭. ‬لقد‭ ‬تعب‭ ‬العالم‭ ‬السياسي‭ ‬العربي‭ ‬كما‭ ‬العالم‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬العربي،‭ ‬من‭ ‬رفع‭ ‬الصوت‭ ‬وحث‭ ‬الفرقاء‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬لحمة‭ ‬وطنية‭ ‬فلسطينية‭ ‬تدرأ‭ ‬بعض‭ ‬الأخطار‭ ‬المقبلة،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العراك‭ ‬العبثي‭ ‬وتمهد‭ ‬لمسار‭ ‬فلسطيني‭ ‬مستغل،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التجاذبات‭ ‬السياسية‭ ‬والمحاور‭ ‬الإقليمية‭ ‬والتحزبات‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬التي‭ ‬انهكت‭ ‬الجمهور‭ ‬الأوسع‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬النكبة،‭ ‬وعرضتهم‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬المعاناة‭ ‬طوال‭ ‬هذه‭ ‬السنين‮»‬‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية