“إيكونوميست”: ثمن انتصار نظام الأسد في إدلب بدعم روسيا هو مقتل الأبرياء وزرع الكراهية

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي” – إبراهيم درويش:
قالت مجلة “إيكونوميست” في عام 2016 قام نظام بشار الأسد بسحق المقاتلين في الجزء الشرقي من حلب حيث تم إجلاء الآلاف منهم إلى إدلب. والشيء نفسه حدث عندما هزم المقاتلين في الغوطة الشرقية حيث نقل الآلاف منهم بالحافلات إلى إدلب.
واليوم يحشد النظام السوري قواته على إدلب نفسها، ولكن هذه المرة قد لا يجد المدنيون مكاناً للفرار إليه. وفي بلد عانى الكثير من الأهوال، واستخدام النظام السلاح الكيميائي تحذر الأمم المتحدة من “أكثر المعارك هولاً في سنوات الحرب الأهلية السبع”، ففي المحافظة يعيش حوالي 3 ملايين نسمة، معظمهم من النازحين، وهي آخر جيوب المقاومة المعارضة في سوريا. واستوعبت إدلب المقاتلين الذين لا يمكن التصالح معهم. ومن بينهم جهاديون مرتبطون بالقاعدة يعرفون القتال حتى الموت. ولهذا هناك كل الأسباب التي تدعو للخوف من تصرف الجيش السوري بطريقة وحشية في إدلب أكثر من أي مكان آخر. ومع أن قادة تركيا وإيران وروسيا التقوا في طهران يوم أمس للبحث في مصير إدلب لكن النذر ليست جيدة.
إدانة لفشل العالم المستمر في سوريا
وترى سوريا أن الحل العسكري محتمل أكثر من الحل الدبلوماسي فيما قام الطيران الروسي بضرب مواقع المعارضة المسلحة في إدلب. وترى المجلة أن الهجوم الذي يلوح في الأفق هو إدانة لفشل العالم المستمر في سوريا. و”الأسوأ من هذا هي أن لا قوة خارجية مستعدة او لديها القوة لوقف هذه المذبحة”.
وأسباب المأساة التي مات فيها منذ عام 2011 أكثر من نصف مليون شخص وشرد 12 مليوناً، متعددة، أهمها وحشية بشار الأسد الذي أدى سحقه للمعارضة السلمية للحرب الأهلية بالإضافة لتغليب روسيا وإيران مصالحهما الذاتية وجبن المجتمع الدولي الذي طالب بتنحي الأسد وغير مستعد للإطاحة به. وعلى خلاف باراك أوباما، فقد قام دونالد ترامب بعملين عسكريين محدودين العام الماضي رداً على الهجمات الكيميائية التي نفذها النظام السوري. ويكشف كتاب جديد ألفه بوب وودورد من ان ترامب طالب في العام الماضي باغتيال الأسد لكن وزير دفاعه جيمس ماتيس استبعد الفكرة.
وحتى لو حدث ما ينفيه ترامب فالتدخل الغربي في سوريا متأخر. فترامب لا يرى أي سبب يدعو الولايات المتحدة البقاء متورطة في الحرب بعد هزيمة تنظيم الدولة. مع أن الغرب لديه مصلحة أمنية في سوريا وليس الأمر واجباً أخلاقياً فقط وتخفيف المعاناة عن السوريين وقف أكبر أزمة لجوء يشهدها العالم. فاللاجئون الفارون من إدلب قد يؤثرون على استقرار الدول الجارة لو تدفقوا نحو أوروبا كما فعلوا في عام 2015 وسيمنح هذا الجماعات المعادية للمهاجرين في القارة فرصة لتقوية صفوفها كما حدث في إيطاليا والسويد.
الجهاديون الأشداء وموجات اللاجئين
ومن المحتمل انضمام الجهاديين الأشداء إلى موجات اللاجئين مما سيخلق تهديداً مباشراً. وهناك مخاطر من انجرار تركيا للحرب، فقد أقامت عدداً من نقاط المراقبة بين النظام والمعارضة لدعم منطقة خفض التوتر في إدلب وهي آخر المناطق الأربع التي لم تسقط بيد النظام. وتتهم روسيا والنظام السوري تركيا بالفشل في منع الهجمات من المحافظة. وكان لدى الدول الغربية فرصة للتدخل في الحرب منذ البداية ولو فعلت لأوقفت المذبحة وكل ما يمكنها عمله الآن هو تخفيف الرعب. وترى أن أمريكا محقة عندما هددت النظام السوري بالانتقام حالة استخدم السلاح الكيميائي.
ويجب على الغرب الضغط على روسيا لفتح ممرات إنسانية تسمح للمدنيين بالهروب إلى الأراضي الخاضعة للنظام أو إلى المحاور الآمنة التي أقامتها تركيا في الشمال. ويمكن للغرب مراقبة سلوك النظام وجمع أدلة عن ارتكابه جرائم حرب والقادة المتورطين فيها بمن فيهم الروس ويمكن وضعهم على قائمة العقوبات. ويجب على الغرب تحذير الأسد والرئيس فلاديمير بوتين من أن الثمن السياسي للنصر في إدلب لو تم عبر طرق غاشمة. ولن يسمح لروسيا بالحصول على الاتفاق السياسي الذي تحاول من خلاله وقف الحرب بناء على شروطها. ولن يحصل الأسد على المال الذي يريده لإعادة إعمار المدن التي حولها لأنقاض.
النازحون السنة
ويجب تذكيرهما أنه بدون تسوية تعطي النازحين السنة نوعاً من الكرامة والمشاركة في السلطة فإن العنف المتطرف سيظل قائماً. وتقول المجلة إن التحرك الدبلوماسي الغربي لن يترك مفعولاً كبيراً سوى تخفيف الوضع ولكن على الجميع أن لا ينسوا الحقيقة عن المعاناة السورية وهي أن الأسد ربح. وهو مصمم على استعادة ما تبقى من البلد الذي كاد ان يفقده بالكامل. وبوتين محق في قوله إن العالم سيتعامل مع سقوط إدلب كما تقبل سقوط حلب ولكن السؤال الحقيقي هو كم من الوقت سيحتاجه الروس والأسد للسيطرة عليها؟ وبأي ثمن من الارواح البريئة وكم من الكراهية ستزرعها العملية؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية