نعم‭ ‬يا‭ ‬إليسا‭ ‬لرفع‭ ‬الروح‭ ‬المعنوية‭ ‬للمرضى‭ ‬بالسرطان

أعترف‭ ‬بأنني‭ ‬أجهل‭ ‬الكثير‭ ‬عن‭ ‬النجمة‭ ‬اللبنانية‭ ‬إليسا‭ ‬باستثناء‭ ‬اسمها‭ ‬اللامع‭ ‬وصورها‭ ‬الجميلة‭ ‬ولا‭ ‬أدري‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬سمعتها‭ ‬تغني‭ ‬أم‭ ‬لا‭!‬

الإذاعات‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تذكر‭ ‬اسم‭ ‬المطرب‭ ‬أو‭ ‬المطربة‭.. ‬بل‭ ‬نستمع‭ ‬إلى‭ ‬الأغاني‭ ‬من‭ ‬أشرطة‭ ‬مسجلة‭ ‬أغنية‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى،‭ ‬ولا‭ ‬ندري‭ ‬من‭ ‬الذي‭ ‬يغني،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬كل‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬غنى‭ ‬عن‭ ‬التعريف‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬والعالم‭ ‬العربي‭ ‬ولكن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يصح‭ ‬في‭ ‬دنيا‭ ‬الاغتراب‭.‬

تحية‭ ‬إلى‭ ‬النجمة‭ ‬إليسا

وهكذا‭ ‬قرأت‭ ‬باهتمام‭ ‬ما‭ ‬كتبته‭ ‬ناديا‭ ‬إلياس‭ ‬عن‭ ‬أول‭ ‬إطلالة‭ ‬للنجمة‭ ‬إليسا‭ ‬في‭ ‬اختتام‭ ‬مهرجانات‭ ‬‮«‬أعياد‭ ‬بيروت‮»‬‭ ‬على‭ ‬الواجهة‭ ‬البحرية‭ ‬ووصفها‭ ‬الحفل‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬تكلل‭ ‬بالنجاح‭ ‬وسط‭ ‬حشد‭ ‬جماهيري‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‮»‬،‭ ‬حضروا‭ ‬‮«‬لمشاركة‭ ‬نجمتهم‭ ‬التي‭ ‬أبكتهم‭ ‬في‭ ‬الـ‭(‬فيديو‭ ‬كليب‭) ‬الأخير‭ ‬لها،‭ ‬الذي‭ ‬روت‭ ‬فيه‭ ‬مرحلة‭ ‬علاجها‭ ‬وانتصارها‭ ‬على‭ ‬مرض‭ ‬السرطان‮»‬،‭ ‬وأحب‭ ‬توجيه‭ ‬التحية‭ ‬إلى‭ ‬إليسا‭ ‬التي‭ ‬اعترفت‭ ‬بإصابتها‭ ‬بالسرطان‭ ‬ومرورها‭ ‬بالعلاج‭ (‬الثقيل‭) ‬وشفائها‭.. ‬فمرض‭ ‬السرطان‭ ‬يشار‭ ‬إليه‭ ‬عادة‭ ‬بعبارة‭ ‬المرض،‭ ‬ويعد‭ ‬إنجازا‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يعلن‭ ‬عن‭ ‬مرضه‭ ‬وعن‭ ‬مصارعته‭ ‬له‭ ‬وانتصاره‭ ‬عليه‭ ‬وشفائه،‭ ‬فذلك‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬الروح‭ ‬المعنوية‭ ‬للمرضى‭ ‬لتحمل‭ ‬العلاج‭ (‬الثقيل‭) ‬والأمل‭ ‬في‭ ‬الانتصار‭ ‬عليه،‭ ‬ولهذا‭ ‬تستحق‭ ‬إليسا‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬لمساهمتها‭ ‬الإيجابية‭ ‬في‭ ‬تلقيح‭ ‬سواها‭ ‬ضد‭ ‬اليأس‭.‬

ريم‭ ‬البنا‭ ‬وإليسا‭:‬ شجاعتان

الفلسطينية‭ ‬الراحلة‭ ‬المطربة‭ ‬ريم‭ ‬البنا‭ ‬أعلنت‭ ‬عن‭ ‬مرضها‭ ‬بالسرطان‭ ‬وقالت‭ ‬إنها‭ ‬ستواجهه‭ ‬وتهزمه‭.. ‬وذكرني‭ ‬ذلك‭ ‬بالمواجهة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬للسرطان‭ ‬الإسرائيــلي‭. ‬في‭ ‬رواية‭ ‬همنغواي‭ ‬‮«‬الشيخ‭ ‬والبحر‮»‬‭ ‬هُزم‭ ‬الشيخ‭ ‬في‭ ‬جــــولة‭ ‬لكنـــه‭ ‬لم‭ ‬يقهر،‭ ‬بل‭ ‬ظلت‭ ‬إرادة‭ ‬المقاومة‭ ‬مشتعلة‭ ‬في‭ ‬قلبه‭.. ‬مثل‭ ‬ريم‭ ‬البنا‭. ‬وفاز‭ ‬همنغواي‭ ‬بجائزة‭ ‬نوبل‭ ‬وريم‭ ‬البنا‭ ‬بجائزة‭ ‬قلوبنا‭.. ‬وها‭ ‬هي‭ ‬إليسا‭ ‬تقاوم‭ ‬وتنتصر‭ ‬وتبث‭ ‬الأمل‭ ‬والشجاعة‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬عشرات‭ ‬آلاف‭ ‬المرضى‭.‬

 ‬إعلان‭ ‬إليسا‭ ‬عن‭ ‬مرضها‭ ‬فعل‭ ‬شجاعة‭ ‬ومساهمة‭ ‬في‭ ‬تقويض‭ ‬دعائم‭ ‬الهلع‭ ‬من‭ ‬السرطان

لا‭ ‬يا‭ ‬إيلي‭ ‬باسيل‭!‬

إيلي‭ ‬باسيل‭ (‬إعلامي‭ ‬فني‭) ‬اتهم‭ ‬إليسا‭ ‬بالمتاجرة‭ ‬بمرضها،‭ ‬ورد‭ ‬عليه‭ ‬البعض‭ ‬بأنه‭ ‬إعلامي‭ ‬مغمور‭. ‬وماذا‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المرء‭ ‬مغمورا؟‭ ‬لكنني‭ ‬ببساطة‭ ‬لا‭ ‬أوافقه‭ ‬على‭ ‬رأيه،‭ ‬بل‭ ‬أجد‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬إليسا‭ ‬عن‭ ‬مرضها‭ ‬فعل‭ ‬شجاعة‭ ‬ومساهمة‭ ‬في‭ ‬تقويض‭ ‬دعائم‭ ‬الهلع‭ ‬من‭ ‬السرطان،‭ ‬واللافت‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬العربية‭ ‬أكثر‭ ‬شجاعة‭ ‬من‭ ‬الرجل‭ ‬في‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬المرض‭ ‬بالسرطان‭. ‬يا‭ ‬إلي‭ ‬باسيل،‭ ‬ريم‭ ‬البنا‭ ‬وإليسا‭ ‬لم‭ ‬تتاجرا‭ ‬بالمرض،‭ ‬بل‭ ‬قامتا‭ ‬بخطوة‭ ‬شجاعة‭ ‬جميلة‭ ‬قد‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬شفاء‭ ‬الآخرين،‭ ‬فبث‭ ‬الأمل‭ ‬ليس‭ ‬تهمه‭ ‬بل‭ ‬شجاعة‭ ‬إنسانية‭ ‬تساعد‭ ‬المريض‭ ‬الآخر‭.‬

‮«‬أمير‮»‬‭ ‬لم‭ ‬أجد‭ ‬أميرا‭ ‬في‭ ‬الإبداع‭!‬

أنتقل‭ ‬إلى‭ ‬موضوع‭ ‬آخر‭.. ‬فقد‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬مشاهدة‭ ‬برنامج‭ ‬عن‭ ‬المغني‭ ‬أمير‭ (‬34‭ ‬سنة‭) ‬الـــذي‭ ‬أضحى‭ ‬نجـــما‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قياسي‭ ‬منذ‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ (‬أحلى‭ ‬صوت‭ ‬النسخة‭ ‬الفرنسية‭).. ‬وهكـــذا‭ ‬تابـــعت‭ ‬البرنامج‭ ‬مسرورة‭ ‬بنجــــم‭ ‬عربي،‭ ‬فاســــمه‭ ‬‮«‬أمير‮»‬،‭ ‬عربي،‭ ‬وخاب‭ ‬أملي‭ ‬حين‭ ‬سمعت‭ ‬صوته؛‭ ‬إذ‭ ‬وجدته‭ ‬عاديا،‭ ‬بل‭ ‬وتساءلت‭ ‬عن‭ ‬سر‭ ‬النجاح‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬حققه‭ ‬‮«‬أمير‮»‬‭ ‬صاحب‭ ‬الصوت‭ ‬العادي‭!‬

ثم‭ ‬عرفت‭ ‬أن‭ ‬صاحب‭ ‬الصوت‭ ‬العادي‭ ‬الذي‭ ‬استطاع‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الشهرة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قياسي‭ ‬هو‭ ‬يهودي‭ ‬إسرائيلي‭! ‬ولعل‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬سبب‭ ‬نجاحه‭ ‬بصوت‭ ‬عادي،‭ ‬ودون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حقا‭ ‬أميرا‭ ‬في‭ ‬العطاء‭ ‬الإبداعي،‭ ‬بل‭ ‬صار‭ ‬أميرا‭ ‬في‭ ‬النجاح‭!‬

معظم‭ ‬اليهود‭ ‬يدعمون‭ ‬نصف‭ ‬المبدع‭ ‬اليهودي‭ ‬أو‭ ‬الآتي‭ ‬من‭ ‬إسرائيل،‭ ‬أما‭ ‬نحن‭ ‬العرب‭ ‬فنهدم‭ ‬بعضنا‭ ‬بعضا‭ ‬في‭ ‬الغربة

اليهود‭ ‬يدعمون‭ ‬ونحن‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬نهدم‭ ‬المبدع

شاهدت‭ ‬في‭ ‬البرنامج‭ ‬الذي‭ ‬امتد‭ ‬ساعتين‭ ‬مدى‭ ‬الإحاطة‭ ‬بأمير‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أبناء‭ ‬عم‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬كبر‭ ‬في‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭.. ‬وجاء‭ ‬إلى‭ ‬فرنسا‭ ‬قبل‭ ‬أربعة‭ ‬أعوام‭ ‬طلبا‭ ‬للشهرة‭ ‬والمال،‭ ‬وحصل‭ ‬عليهما‭.. ‬اللافت‭ ‬أن‭ ‬معظـــــم‭ ‬اليهـــود‭ ‬في‭ ‬وســــائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الفرنسية‭ ‬يدعم‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضا‭.. ‬أما‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬يكاد‭ ‬يلمع‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬حقل‭ ‬من‭ ‬الحقول‭ ‬ويحــــتاج‭ ‬إلى‭ ‬بعــــض‭ ‬الدعم‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬جلدته‭ ‬لا‭ ‬يحظى‭ ‬منهم‭ ‬غالبا‭ ‬إلا‭ ‬بالإعراض‭ ‬عنه‭ ‬أو‭ ‬الإساءة‭ ‬إليه‭! ‬ومعظم‭ ‬اليهود‭ ‬يدعمون‭ ‬نصف‭ ‬المبدع‭ ‬اليهودي‭ ‬أو‭ ‬الآتي‭ ‬من‭ ‬إسرائيل،‭ ‬أما‭ ‬نحن‭ ‬العرب‭ ‬فنهدم‭ ‬بعضنا‭ ‬بعضا‭ ‬في‭ ‬الغربة،‭ ‬وحين‭ ‬ينجح‭ ‬أحدنا‭ ‬ننتقده،‭ ‬كالجزائري‭ ‬مثلا‭ ‬‮«‬الشاب‭ ‬خالد‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬فرنسي،‭ ‬ولكن‭ ‬هاجمه‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الكاتبات‭ ‬والكتاب‭ ‬العرب‭!‬

ذنبه‭ ‬مغفور‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬يهوديا

اليهودي‭ ‬المغني‭ ‬الملحن،‭ ‬سيرج‭ ‬غنسبورغ،‭ ‬تطاول‭ ‬ببذاءة‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬تلفزيوني‭ ‬لميشيل‭ ‬دروكر‭ ‬على‭ ‬مغنية‭ ‬أمريكية‭ ‬شهيرة‭ ‬هي،‭ ‬شيرلي‭ ‬باسي،‭ ‬وكانت‭ ‬ضيفة‭ ‬البرنامج،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬منذ‭ ‬أعوام،‭ ‬ولم‭ ‬أنس‭ ‬حين‭ ‬قال‭ ‬لها‭ ‬غنسبورغ‭ ‬ببذاءة‭ ‬بأنه‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ (….) ‬بالعبارة‭ ‬البذيئة‭ ‬التي‭ ‬تعني‭ ‬الاعتداء‭ ‬عليها‭ ‬جنسيا‭.. ‬لكن‭ ‬صاحب‭ ‬برنامج‭ ‬دروكير‭ (‬اليهودي‭ ‬كما‭ ‬قيل‭) ‬تستر‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬وترجم‭ ‬لها‭ ‬قوله‭ ‬بعبارة‭: ‬يقول‭ ‬إنك‭ ‬جميلة‭. ‬ولكن‭ ‬سيرج‭ ‬غنسبورغ‭ ‬كرر‭ ‬العبارة‭ ‬البذيئة‭ ‬بالإنكليزية‭ ‬وانسحبت‭ ‬المطربة‭ ‬الكبيرة‭ ‬من‭ ‬البرنامج،‭ ‬ولم‭ ‬يتسبب‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬عقابه‭ ‬بمنعه‭ ‬من‭ ‬الظهور‭ ‬في‭ ‬التلفزيون،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬عربيا‭ ‬لطرد‭ ‬من‭ ‬البرنامج‭. ‬

ومن‭ ‬مآثر‭ ‬اليهودي‭ ‬سيرج‭ ‬أغنية‭ ‬‮«‬سفاح‭ ‬المحارم‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أنشدها‭ ‬مع‭ ‬ابنته‭ ‬شارلوت‭ ‬وكانت‭ ‬على‭ ‬عتبة‭ ‬المراهقة‭.. ‬ومرت‭ ‬الأغنية‭ ‬دون‭ ‬اعتراض‭ ‬أحد‭. ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬لليهود‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربي‭ ‬أو‭ ‬بعضه‭ ‬مرتبة‭ ‬خاصة‭ ‬تغفر‭ ‬لهم‭ ‬خطاياهم،‭ ‬ولو‭ ‬قال‭ ‬عربي‭ ‬مسلم‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬غنسبورغ‭ ‬للمغنية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لقامت‭ ‬القيامة‭ ‬على‭ ‬رؤوس‭ ‬المهاجرين‭ ‬العرب‭ ‬جميعا،‭ ‬فيا‭ ‬لأخطبوط‭ ‬الإعلام‭ ‬اليهودي‭ ‬وبعضه‭ ‬المتصهين‭! ‬فمتى‭ ‬يدعم‭ ‬بعضنا‭ ‬بعضا‭ ‬نحن‭ ‬العرب؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية