حلقات‭ ‬كبار‭ ‬التجار‭ ‬تملك‭ ‬المال‭ ‬وتفرض‭ ‬تسعيرتها‭ ‬الخاصة‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬ووزارة‭ ‬التموين‭ ‬غائبة

حسام‭ ‬عبد‭ ‬البصير‭ ‬
حجم الخط
0

القاهرة‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬بين‭ ‬أب‭ ‬ترك‭ ‬رسالة‭ ‬يكشف‭ ‬خلالهاعن‭ ‬عزمه‭ ‬الانتحار‭ ‬لفشله‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬طعام‭ ‬لأسرته،‭ ‬وفتاة‭ ‬تلقي‭ ‬بنفسها‭ ‬على‭ ‬قضبان‭ ‬المترو،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬شبه‭ ‬متكرر،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬فرصة‭ ‬عمل‭ ‬أو‭ ‬سكن‭ ‬هدفا‭ ‬مستحيلا،‭ ‬فرضت‭ ‬حوادث‭ ‬القتل‭ ‬ومحاولات‭ ‬الانتحار‭ ‬بظلالها‭ ‬أمس‭ ‬الجمعة‭ ‬7‭ ‬سبتمبر‭/‬أيلول‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬الصحف‭ ‬المصرية،‭ ‬حيث‭ ‬بات‭ ‬الغلاء‭ ‬يحول‭ ‬بين‭ ‬الأغلبية‭ ‬والبقاء‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭.‬

‭ ‬وبينما‭ ‬السلطة‭ ‬الحاكمة‭ ‬ماضية‭ ‬في‭ ‬غيها،‭ ‬إذ‭ ‬تكشف‭ ‬الأيام‭ ‬أن‭ ‬ولاءها‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬لشريحة‭ ‬من‭ ‬الأثرياء،‭ ‬فيما‭ ‬البؤساء‭ ‬الذين‭ ‬تخلت‭ ‬عنهم‭ ‬الحكومة‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬أسهل‭ ‬الطرق‭ ‬للانتحار‭ ‬بدون‭ ‬تكلفة،‭ ‬وبينما‭ ‬الإعلانات‭ ‬حول‭ ‬أسعار‭ ‬الفيلات‭ ‬والشقق‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الجديدة‭ ‬والعاصمة‭ ‬الإدارية‭ ‬تحاصر‭ ‬الأغلبية‭ ‬الفقيرة،‭ ‬تراود‭ ‬الأحلام‭ ‬تلك‭ ‬الأغلبية‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬الفوز‭ ‬بالنجاة‭ ‬من‭ ‬محصل‭ ‬فواتير‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه‭ ‬والرسوم‭ ‬الضريبية‭ ‬التي‭ ‬تتفنن‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬فرضها‭.‬

‭ ‬الهجوم‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬صحف‭ ‬أمس‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬الشيخ‭ ‬الدكتور‭ ‬يوسف‭ ‬القرضاوي‭ ‬رئيس‭ ‬اتحاد‭ ‬علماء‭ ‬المسلمين،‭ ‬الذي‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مفتوحة‭ ‬تقودها‭ ‬طليقته‭ ‬التي‭ ‬فتحت‭ ‬لها‭ ‬بعض‭ ‬الصحف‭ ‬أبوابها‭ ‬كي‭ ‬تخوض‭ ‬حربا‭ ‬مفتوحة‭ ‬ضد‭ ‬زوجها‭ ‬السابق‭. ‬واهتمت‭ ‬الصحف‭ ‬بالطبع‭ ‬بجولة‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬الخارجية،‭ ‬وراهنت‭ ‬على‭ ‬أنهار‭ ‬الخير‭ ‬التي‭ ‬ستتدفق‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬بسبب‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬تنفذها‭ ‬الدولة،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬تتلقاه‭ ‬قوى‭ ‬المعارضة‭ ‬المدنية‭ ‬وقوى‭ ‬شعبية‭ ‬بالشك‭ ‬والريبة،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬أي‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬انفراجة‭ ‬قريبة‭. ‬الأقباط‭ ‬أمس‭ ‬كان‭ ‬لديهم‭ ‬ما‭ ‬يدفعهم‭ ‬للغضب‭ ‬بسبب‭ ‬أحداث‭ ‬المنيا،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬شأن‭ ‬داخلي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬وتيرة‭ ‬الانشقاقات‭ ‬بين‭ ‬رهبان‭ ‬بعض‭ ‬الكنائس‭ ‬والأديرة‭. ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الأخوان‭ ‬كانت‭ ‬مزدهرة‭ ‬وها‭ ‬هي‭ ‬الصحافية‭ ‬التي‭ ‬أتهمت‭ ‬الكاتب‭ ‬في‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬السابع‮»‬‭ ‬دندراوي‭ ‬الهواري‭ ‬بالتحرش‭ ‬بها‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬متهمة‭ ‬بالولاء‭ ‬للإخوان،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تبرجها‭ ‬وهجومها‭ ‬على‭ ‬الجماعة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المواقف‭.‬

لا‭ ‬مفر‭ ‬من‭ ‬الكذب

‮«‬يجد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬السياسيين‭ ‬مبررات‭ ‬لممارسة‭ ‬الكذب‭ ‬وهم‭ ‬مستريحو‭ ‬الضمير،‭ ‬كما‭ ‬يؤكد‭ ‬عمار‭ ‬علي‭ ‬حسن‭ ‬الذي‭ ‬يستلهم‭ ‬إحدى‭ ‬الدراسات‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السياسيين‭ ‬يستندون‭ ‬إلى‭ ‬خلفيات‭ ‬فكرية‭ ‬ونظرية،‭ ‬أجاد‭ ‬فيها‭ ‬فلاسفة‭ ‬كثر،‭ ‬كأن‭ ‬يتحدث‭ ‬أفلاطون‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الكذب‭ ‬النبيل‮»‬،‭ ‬ويقول‭ ‬فولتير‭ ‬‮«‬الكذب‭ ‬له‭ ‬قيمته‮»‬،‭ ‬فيما‭ ‬يعتقد‭ ‬أتباع‭ ‬ليو‭ ‬شتراوس‭ ‬من‭ ‬المحافظين‭ ‬الجدد‭ ‬أن‭ ‬الجماهير‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تساس‭ ‬وتحكم‭ ‬إلا‭ ‬بالكذب،‭ ‬ويُفرط‭ ‬ميكافيللي‭ ‬في‭ ‬الكذب‭ ‬عبر‭ ‬كتابه‭ ‬الشهير‭ ‬‮«‬الأمير‮»‬‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬اعتقاده‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬السياسي‭ ‬لا‭ ‬ينتصر‭ ‬فقط‭ ‬بالقوة،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬بالحيلة‭ ‬والخديعة،‭ ‬فيما‭ ‬لاحظ‭ ‬مؤرخو‭ ‬الكذب‭ ‬السياسي‭ ‬المعاصرون‭ ‬أمثال‭ ‬كوبري‭ ‬وحنة‭ ‬أرندت‭ ‬ودريدا‭ ‬أن‭ ‬الفعل‭ ‬السياسي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬اليوم‭ ‬مرتبطا‭ ‬أساسا‭ ‬بالعقل،‭ ‬وبالتالي‭ ‬بالحقيقة،‭ ‬بل‭ ‬بالرأي‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الخيال،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬صارت‭ ‬السياسية‭ ‬هي‭ ‬أكثر‭ ‬شيئا‭ ‬كذبا‭. ‬فالكذب‭ ‬يبقى‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬ألوان‭ ‬المبالغة‭ ‬قربا‭ ‬من‭ ‬فضاء‭ ‬المجاز،‭ ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يقرب‭ ‬بينهما‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬عميق‭ ‬ليرى‭ ‬أن‭ ‬طائف‭ ‬الكذب‭ ‬قد‭ ‬طاف‭ ‬في‭ ‬المجاز‭ ‬في‭ ‬البلاغة‭ ‬العربية،‭ ‬ولا‭ ‬فرق‭ ‬بينهما‭ ‬سوى‭ ‬في‭ ‬التأويل،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استناد‭ ‬الكلام‭ ‬إلى‭ ‬الاستعارات‭ ‬والمجازات‭ ‬والتشبيهات،‭ ‬التي‭ ‬تنأى‭ ‬بطبيعتها‭ ‬عن‭ ‬الواقعيات‭ ‬والحقائق،‭ ‬ما‭ ‬يسهل‭ ‬تسرب‭ ‬الكذب‭ ‬إلى‭ ‬المسافة‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬الاثنين‭. ‬

ويستعمل‭ ‬السياسي‭ ‬أدوات‭ ‬الخطابة‭ ‬والجدل‭ ‬والبلاغة‭ ‬لقلب‭ ‬الوقائع،‭ ‬وإحداث‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬النفوس،‭ ‬لتصير‭ ‬مهمة‭ ‬السياسي‭ ‬الكاذب‭ ‬هي‭ ‬تحويل‭ ‬الاستعارة‭ ‬إلى‭ ‬حقيقة‭ ‬عبر‭ ‬تجريدها‭ ‬من‭ ‬واقعيتها‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬الكذب‭ ‬هو‭ ‬طريقة‭ ‬للسطو‭ ‬على‭ ‬الحقيقة‭ ‬وإلغائها،‭ ‬أو‭ ‬هو‭ ‬حقيقة‭ ‬ذاتية‭ ‬بديلا‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة‭ ‬الموضوعية‭ ‬فإن‭ ‬محترفي‭ ‬الكذب‭ ‬من‭ ‬السياسيين‭ ‬طالما‭ ‬يعتبرون‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬حقهم‭ ‬الكذب‭ ‬لأن‭ ‬مصلحة‭ ‬الدولة‭ ‬والشعب‭ ‬تقتضي‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرهم،‭ ‬مدفوعين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬بعدة‭ ‬اعتبارات‭ ‬براغماتية،‭ ‬رصدها‭ ‬محمد‭ ‬المصباحي‭ ‬في‭ ‬دراسته‭ ‬المهمة‭ ‬‮«‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬الكلام‭ ‬عن‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الكذب‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬السياسي‮»‬،‭ ‬وأولها‭ ‬أن‭ ‬السياسي‭ ‬كي‭ ‬يكسب‭ ‬الناس‭ ‬إلى‭ ‬جانبه‭ ‬فعليه‭ ‬أن‭ ‬يحرف‭ ‬المعطيات‭ ‬والوقائع‭ ‬والحقائق،‭ ‬ويزيف‭ ‬الأخبار‭ ‬والمعلومات‭ ‬بتضخيمها‭ ‬أو‭ ‬نفيها‭ ‬أو‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬شأنها‮»‬‭. ‬

العدالة‭ ‬الانتقالية‭ ‬

نفى‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬الدكتور‭ ‬علي‭ ‬عبد‭ ‬العال‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬لـ«الأهرم‮»‬‭ ‬بيع‭ ‬للجنسية‭ ‬للراغبين‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬والأجانب،‭ ‬وأكد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬العدالة‭ ‬الانتقالية‮»‬‭ ‬تتطلب‭ ‬حوارا‭ ‬مجتمعيا‭. ‬وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬البرلمان‭ ‬يراقب‭ ‬أداء‭ ‬الحكومة،‭ ‬واصفا‭ ‬القرارات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بـ«دواء‭ ‬مر‮»‬،‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬مشروع‭ ‬بشأن‭ ‬تعديلات‭ ‬قانون‭ ‬‮«‬النواب‮»‬‭ ‬والنظام‭ ‬المختلط‭ ‬هو‭ ‬الأنسب‭. ‬وأكد‭ ‬عبد‭ ‬العال‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬العدالة‭ ‬الانتقالية‮»‬‭ ‬التزام‭ ‬دستوري،‭ ‬ولكن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ينبع‭ ‬من‭ ‬إرادة‭ ‬شعبية‭ ‬تقبله‭. ‬ووصف‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬بأنه‭ ‬ذو‭ ‬شعبية‭ ‬كاسحة‭ ‬وصاحب‭ ‬رؤية‭ ‬وحلم،‭ ‬والبرلمان‭ ‬يثق‭ ‬في‭ ‬رؤيته‭ ‬ويدعم‭ ‬سياساته‭. ‬وأشار‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حكومة‭ ‬مصطفى‭ ‬مدبولي‭ ‬قدمت‭ ‬برنامجا‭ ‬طموحا‭ ‬ومدروسا‭ ‬سيمثل‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬للمصريين،‭ ‬ولها‭ ‬كل‭ ‬الدعم‭ ‬من‭ ‬البرلمان‭. ‬وحول‭ ‬التضييق‭ ‬المفروض‭ ‬على‭ ‬النواب‭ ‬وعدم‭ ‬السماح‭ ‬بمناقشة‭ ‬عشرات‭ ‬الاستجوابات‭ ‬قال‭ ‬عبد‭ ‬العال‭ ‬إن‭ ‬الاستجوابات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تقديمها‭ ‬لم‭ ‬تتوافر‭ ‬فيها‭ ‬الشروط،‭ ‬والأدوات‭ ‬البرلمانية‭ ‬غرضها‭ ‬الإصلاح‭ ‬وليس‭ ‬الانتقام‭. ‬وحول‭ ‬العدالة‭ ‬الانتقالية،‭ ‬أكد‭ ‬أنها‭ ‬التزام‭ ‬دستوري،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تتطلب‭ ‬حوارا‭ ‬مجتمعيا‭ ‬شاملا،‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬له‭ ‬خصوصية‭ ‬ويعد‭ ‬القانون‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يصنعه‭ ‬الشعب‭ ‬وليس‭ ‬ممثلي‭ ‬الشعب‭. ‬

وحول‭ ‬هجوم‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬على‭ ‬البرلمان‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬إعمال‭ ‬أدواته‭ ‬الرقابية‭ ‬قبل‭ ‬الحكومة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالاستجواب،‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أدوات‭ ‬الرقابة‭ ‬متعددة‭ ‬ومتدرجة‭ ‬بحسب‭ ‬الأهمية‭ ‬وبحسب‭ ‬الموضوع،‭ ‬تبدأ‭ ‬بطلبات‭ ‬الإحاطة‭ ‬والبيانات‭ ‬العاجلة‭ ‬والأسئلة‭ ‬البرلمانية‭ ‬والاقتراحات‭ ‬بقرار‭ ‬ولجان‭ ‬تقصي‭ ‬الحقائق،‭ ‬والاستجواب‭ ‬وسحب‭ ‬الثقة‭. ‬وقد‭ ‬استخدم‭ ‬المجلس‭ ‬جميع‭ ‬الأدوات‭ ‬الرقابية‭ ‬عدا‭ ‬الاستجواب‭ ‬وسحب‭ ‬الثقة،‭ ‬فهناك‭ ‬استجوابات‭ ‬كثيرة‭ ‬قدمت‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬تتوافر‭ ‬فيها‭ ‬الشروط‭ ‬الشكلية‭ ‬أو‭ ‬الموضوعية،‭ ‬لأن‭ ‬الاستجواب‭ ‬اتهام‭ ‬سياسي‭ ‬بالتقصير‭ ‬يستوجب‭ ‬المحاسبة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬عليه‭ ‬دلائل‭ ‬وبراهين،‭ ‬ويستهلك‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬وقت‭ ‬المجلس‮»‬‭.‬

ضيق‭ ‬ذات‭ ‬اليد

الحديث‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬وضيق‭ ‬ذات‭ ‬اليد‭ ‬يغلب‭ ‬على‭ ‬أحاديث‭ ‬المصريين‭ ‬ومن‭ ‬المهتمين‭ ‬بالقضية‭ ‬محمود‭ ‬خليل‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوطن‮»‬‭: ‬‮«‬كأن‭ ‬الغلاء‭ ‬قدر‭ ‬المصريين،‭ ‬وكأن‭ ‬الشكوى‭ ‬منه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬تاريخهم‭. ‬لو‭ ‬أنك‭ ‬تأملت‭ ‬تاريخ‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬وأهله‭ ‬ستجد‭ ‬أن‭ ‬الغلاء‭ ‬كان‭ ‬حاضرا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬وقت‭. ‬وعلى‭ ‬من‭ ‬يسعى‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬عهد‭ ‬المصريين‭ ‬مع‭ ‬الغلاء‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬كتاب‭ ‬موفق‭ ‬الدين‭ ‬عبداللطيف‭ ‬البغدادي‭ ‬المعنون‭ ‬بـ«رحلة‭ ‬عبداللطيف‭ ‬البغدادي‭ ‬في‭ ‬مصر‮»‬،‭ ‬يحكي‭ ‬فيه‭ ‬ما‭ ‬شاهده‭ ‬في‭ ‬‮«‬المحروسة‮»‬‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬السادس‭ ‬الهجري،‭ ‬زمن‭ ‬الدولة‭ ‬الأيوبية‭. ‬وقد‭ ‬تعاصرت‭ ‬الرحلة‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬فيضان‭ ‬النيل،‭ ‬ويرى‭ ‬خليل‭ ‬أن‭ ‬الغلاء‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬يرتبط‭ ‬بأسباب‭ ‬عديدة،‭ ‬أشهرها‭ ‬شح‭ ‬النيل‭ (‬قبل‭ ‬بناء‭ ‬السد‭ ‬العالي‭)‬،‭ ‬واحتكار‭ ‬السلع،‭ ‬وتعثر‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬الدولة،‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬إنتاج‭ ‬السلع‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النقل‭ ‬والتخزين‭ ‬والضرائب‭ ‬المفروضة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬بالطبع‭ ‬إلى‭ ‬جشع‭ ‬التجار‭. ‬لم‭ ‬يعتَد‭ ‬المصريون‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الغلاء‭ ‬بالاستغناء،‭ ‬وإذا‭ ‬اعتمد‭ ‬الناس‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬فمعنى‭ ‬ذلك‭ ‬أنك‭ ‬تدعوهم‭ ‬إلى‭ ‬الموت‭ ‬جوعا،‭ ‬لأن‭ ‬تجارب‭ ‬التاريخ‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬الغلاء‭ ‬عندما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬يضرب‭ ‬كل‭ ‬الأسعار،‭ ‬وأتصور‭ ‬أن‭ ‬لوم‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬الالتزام‭ ‬بفكرة‭ ‬المقاطعة‭ ‬أو‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬السلع‭ ‬التي‭ ‬ارتفع‭ ‬ثمنها‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬محله‭. ‬الأجدى‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأحوال‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬التدقيق‭ ‬في‭ ‬مراقبة‭ ‬الأسواق،‭ ‬لإنقاذ‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬إنقاذه‭ ‬مما‭ ‬تبقى‭ ‬لدى‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬أسباب‭ ‬للحياة‮»‬‭.‬

دولة‭ ‬غائبة

نبقى‭ ‬مع‭ ‬نقد‭ ‬دور‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬فراج‭ ‬إسماعيل‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصريون‮»‬‭: ‬‮«‬واجب‭ ‬الدولة‭ ‬أن‭ ‬توفر‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬الناس‭ ‬تتعلق‭ ‬بالحياة،‭ ‬فلا‭ ‬يعقل‭ ‬أن‭ ‬الأوراق‭ ‬النقدية‭ ‬صارت‭ ‬لا‭ ‬قيمة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الغلاء‭ ‬المبالغ‭ ‬فيه‭ ‬والفواتير‭ ‬المتضخمة‭. ‬إن‭ ‬النجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬يحسب‭ ‬للحكومة،‭ ‬قدرتها‭ ‬وإنجازاتها‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬الشعب‭ ‬سعيدا‭ ‬مقبلا‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬متفائلا‭ ‬بها،‭ ‬فهل‭ ‬ما‭ ‬نقرأه‭ ‬عن‭ ‬حالات‭ ‬انتحار‭ ‬وقتل‭ ‬فلذات‭ ‬الأكباد‭ ‬يعكس‭ ‬ذلك؟‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الصحافيون‭ ‬والكتاب‭ ‬الذين‭ ‬يكتبون‭ ‬أن‭ ‬الدنيا‭ ‬ربيع‭ ‬والناس‭ ‬آخر‭ ‬ابتهاج،‭ ‬سعداء‭ ‬بحياتهم‭ ‬ودخولهم‭ ‬ومكانتهم‭ ‬التي‭ ‬وصلوا‭ ‬إليها،‭ ‬لكنهم‭ ‬ليسوا‭ ‬الشعب‭ ‬ولا‭ ‬يعرفون‭ ‬شيئا‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬تعانيه‭ ‬الكثرة‭ ‬من‭ ‬قلة‭ ‬ذات‭ ‬اليد‭ ‬وقلة‭ ‬الحيلة‭ ‬والأمراض‭ ‬المتفشية،‭ ‬وكلها‭ ‬عوامل‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الاكتئاب‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬الحياة‭. ‬خرج‭ ‬رجل‭ ‬من‭ ‬مكتب‭ ‬البريد‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قبض‭ ‬معاشه‭ ‬هو‭ ‬يعد‭ ‬الجنيهات‭ ‬القليلة‭. ‬يتساءل‭ ‬بحسرة‭ ‬أمام‭ ‬الواقفين‭ ‬الذين‭ ‬ينتظرون‭ ‬دورهم،‭ ‬كيف‭ ‬يمكنني‭ ‬أن‭ ‬أعيش‭ ‬شهرا‭ ‬كاملا‭ ‬بهذا‭ ‬المبلغ؟‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬تقول‭ ‬امرأة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اشترت‭ ‬ربطة‭ ‬بقدونس‭ ‬بجنيه،‭ ‬هل‭ ‬ستكفي‭ ‬هذه‭ ‬بعد‭ ‬تنظيفها‭ ‬لإعداد‭ ‬طبق‭ ‬من‭ ‬السلطة‭. ‬ترد‭ ‬عليها‭ ‬أخرى،‭ ‬كيلو‭ ‬البطاطس‭ ‬بعشرة‭ ‬جنيهات‭ ‬والخضرة‭ ‬بكذا‭ ‬والكوسة‭ ‬بكذا،‭ ‬دعينا‭ ‬نقاطع‭ ‬الشراء‭ ‬حتى‭ ‬تتحرك‭ ‬الحكومة‭. ‬تتدخل‭ ‬ثالثة‭: ‬وماذا‭ ‬نأكل؟‭!‬،‭ ‬نحن‭ ‬نعتمد‭ ‬على‭ ‬البطاطس‭ ‬والفلفل‭ ‬الأخضر‭ ‬لنحضر‭ ‬منه‭ ‬وجباتنا‭ ‬البسيطة‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬اليد؟‮»‬‭.‬

الكنيسة‭ ‬تنتفض

اهتمت‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬السابع‮»‬‭ ‬بمجريات‭ ‬الأحداث‭ ‬داخل‭ ‬الكنيسة‭ ‬الأرثوذكسية،‭ ‬حيث‭ ‬مازال‭ ‬حادث‭ ‬مقتل‭ ‬الأنبا‭ ‬أبيفانيوس،‭ ‬أسقف‭ ‬دير‭ ‬أبو‭ ‬مقار،‭ ‬يلقي‭ ‬ظلاله‭ ‬على‭ ‬الكنيسة‭ ‬القبطية‭ ‬التي‭ ‬عادت‭ ‬لتصدر‭ ‬قرارات‭ ‬جديدة‭ ‬لضبط‭ ‬الرهبنة‭ ‬والأديرة‭ ‬أبرزها،‭ ‬تجريد‭ ‬الراهب‭ ‬يعقوب‭ ‬المقاري‭ ‬من‭ ‬رهبنته‭ ‬وإعادته‭ ‬لاسمه‭ ‬العلماني‭ ‬شنودة‭ ‬وهبة‭. ‬جاء‭ ‬القرار‭ ‬بعد‭ ‬تأسيس‭ ‬الراهب‭ ‬ديرا‭ ‬يسمى‭ ‬الأنبا‭ ‬كاراس‭ ‬السائح‭ ‬في‭ ‬وادي‭ ‬النطرون‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الكنيسة‭. ‬كما‭ ‬رفض‭ ‬الخضوع‭ ‬للكنيسة‭ ‬بعد‭ ‬وساطات‭ ‬وجلسات‭ ‬نصح‭ ‬مع‭ ‬المطارنة‭ ‬والأساقفة،‭ ‬لذا‭ ‬اعتبرته‭ ‬الكنيسة‭ ‬محروما‭ ‬كنسيا‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬التبرع‭ ‬له‭ ‬ولا‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬مطلقا‭. ‬كما‭ ‬تقرر‭ ‬إيقاف‭ ‬الراهب‭ ‬يوئيل‭ ‬المقاري‭ ‬عاما‭ ‬عن‭ ‬ممارسة‭ ‬الكهنوت‭. ‬والسبب‭ ‬كسر‭ ‬الراهب‭ ‬قرار‭ ‬منع‭ ‬ظهور‭ ‬الرهبان‭ ‬إعلاميا‭ ‬وسرب‭ ‬تسجيلا‭ ‬على‭ ‬اليوتيوب‭. ‬اعتبرت‭ ‬الكنيسة‭ ‬تصريحاته‭ ‬إساءة‭ ‬للبابا‭ ‬شنودة‭ ‬بعدما‭ ‬اتهمه‭ ‬بالتسبب‭ ‬في‭ ‬أزمات‭ ‬دير‭ ‬أبو‭ ‬مقار‭. ‬كما‭ ‬شددت‭ ‬الكنيسة‭ ‬على‭ ‬رفض‭ ‬الإساءة‭ ‬للبابا‭ ‬شنودة‭ ‬باعتباره‭ ‬رمزا‭ ‬كنسيا‮»‬‭.‬

الإسلام‭ ‬المفترى‭ ‬عليه

من‭ ‬المعارك‭ ‬النقدية‭ ‬ما‭ ‬ذهب‭ ‬إليه‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الآخر‭ ‬حماد‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصريون‮»‬‭ ‬حول‭ ‬نظرة‭ ‬الآخرين‭ ‬لبعض‭ ‬القضايا‭ ‬الفقهية‭: ‬‮«‬صار‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬والتشكيك‭ ‬في‭ ‬أحكامه‭ ‬الثابتة‭ ‬القطعية‭ ‬ديدنا‭ ‬لأصحاب‭ ‬التوجهات‭ ‬العلمانية،‭ ‬ومن‭ ‬يسمون‭ ‬أنفسهم‭ ‬بالتنويريين‭ ‬في‭ ‬بلادنا،‭ ‬وليتهم‭ ‬إذ‭ ‬يفعلون‭ ‬ذلك‭ ‬يريحوننا‭ ‬ويريحون‭ ‬أنفسهم‭ ‬فيعلنونها‭ ‬صريحة‭: ‬أنهم‭ ‬لا‭ ‬يؤمنون‭ ‬بهذا‭ ‬الدين‭ ‬ولا‭ ‬يريدونه،‭ ‬ولكنهم‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬يتقمصون‭ ‬شخصيات‭ ‬العلماء‭ ‬المجتهدين،‭ ‬فيخوض‭ ‬أحدهم‭ ‬في‭ ‬مسائل‭ ‬الشرع،‭ ‬بدون‭ ‬علم‭ ‬ولا‭ ‬دراسة‭ ‬تؤهله‭ ‬لذلك،‭ ‬ويأتي‭ ‬بأقوال‭ ‬غريبة‭ ‬ما‭ ‬أنزل‭ ‬الله‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬سلطان،‭ ‬بدعوى‭ ‬أن‭ ‬الإسلام‭ ‬ليس‭ ‬فيه‭ ‬كهنوت،‭ ‬وأن‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬كل‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬يجتهد‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬مسائل‭ ‬الدين‭. ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الاجتهادات‭ ‬المزعومة‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يدعو‭ ‬إليه‭ ‬سعيد‭ ‬العشماوي‭ ‬من‭ ‬القول‭ ‬بما‭ ‬يسميه‭ (‬وقتية‭ ‬الأحكام‭)‬،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬النصوص‭ ‬الشرعية‭ ‬تخصص‭ ‬بالسبب‭ ‬أو‭ ‬الظرف‭ ‬الذي‭ ‬نزلت‭ ‬فيه‭ ‬فقط،‭ ‬ولا‭ ‬يصح‭ ‬تعميمها‭ ‬لتصير‭ ‬حكما‭ ‬عاما‭ ‬يطبق‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬زمان‭ ‬ومكان،‭ ‬وكان‭ ‬يطعن‭ ‬في‭ ‬قاعدة‭ (‬العبرة‭ ‬بعموم‭ ‬اللفظ‭ ‬لا‭ ‬بخصوص‭ ‬السبب‭)‬،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬يرى‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬معالم‭ ‬الإسلام‮»‬‭ ‬أن‭ ‬حجاب‭ ‬المرأة‭ ‬غير‭ ‬مشرع‭ ‬الآن؛‭ ‬لأنه‭ ‬إنما‭ ‬شُرع‭ ‬لأن‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬التنزيل‭ ‬كن‭ ‬يخرجن‭ ‬لقضاء‭ ‬حاجتهن‭ ‬في‭ ‬الخلاء‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬كُنف‭ ‬في‭ ‬البيوت،‭ ‬وكان‭ ‬بعض‭ ‬الفجار‭ ‬يتعرضون‭ ‬لهن‭ ‬لظنهم‭ ‬أنهن‭ ‬إماء،‭ ‬فشرع‭ ‬الحجاب‭ ‬تمييزا‭ ‬للحرائر‭ ‬عن‭ ‬الإماء،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬الحجاب‭ ‬كان‭ ‬إجراء‭ ‬مؤقتا‭ ‬لعدم‭ ‬وجود‭ ‬دورات‭ ‬للمياه‭ ‬في‭ ‬المنازل‭ ‬واضطرار‭ ‬الحرائر‭ ‬المؤمنات‭ ‬إلى‭ ‬الخروج‭ ‬للصحراء،‭ ‬وذكر‭ ‬مثل‭ ‬ذلك‭ ‬بخصوص‭ ‬قضايا‭ ‬الميراث‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬أصول‭ ‬الشريعة‮»‬‭.‬

مخاوف‭ ‬مشروعة

ما‭ ‬حقيقة‭ ‬قدرة‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬مقاومة‭ ‬أي‭ ‬تدخل‭ ‬دولي‭ ‬لحماية‭ ‬الأقليات؟‭ ‬القضية‭ ‬أهتم‭ ‬بها‭ ‬عبد‭ ‬العظيم‭ ‬حماد‭ ‬في‭ ‬‮«‬الشروق‮»‬‭: ‬‮«‬إن‭ ‬مصر‭ ‬كانت‭ ‬منذ‭ ‬مجيء‭ ‬نابليون‭ ‬إليها‭ ‬‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬ــ‭ ‬شأنا‭ ‬دوليا،‭ ‬سواء‭ ‬أحببنا‭ ‬ذلك‭ ‬أو‭ ‬كرهناه،‭ ‬وسنكون‭ ‬واهمين‭ ‬أو‭ ‬غافلين‭ ‬إذا‭ ‬افترضنا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬يستحيل‭ ‬أو‭ ‬يصعب‭ ‬تكراره،‭ ‬ففي‭ ‬غمرة‭ ‬أحداث‭ ‬ثورة‭ ‬يناير‭/‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬2011،‭ ‬وحين‭ ‬بدا‭ ‬أن‭ ‬الموقف‭ ‬تجمد،‭ ‬خصوصا‭ ‬بعد‭ ‬معركة‭ ‬الجمل،‭ ‬اقترح‭ ‬الدكتور‭ ‬بطرس‭ ‬بطرس‭ ‬غالي،‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬المصري‭ (‬سابقا‭)‬،‭ ‬والأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ (‬سابقا‭ ‬أيضا‭) ‬في‭ ‬حديث‭ ‬إلى‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الأهرام‮»‬‭ ‬دعوة‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬لإيجاد‭ ‬حل‭ ‬للمسألة‭ ‬المصرية،‭ ‬وما‭ ‬أدراكم‭ ‬ما‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط؟‭! ‬ومن‭ ‬جانبهم‭ ‬كان‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمون‭ ‬المعتصمون‭ ‬في‭ ‬ميداني‭ ‬رابعة‭ ‬العدوية‭ ‬والنهضة‭ ‬لا‭ ‬يمانعون،‭ ‬بل‭ ‬يعولون‭ ‬على‭ ‬تدخل‭ ‬أمريكي‭ (‬ولو‭ ‬عسكري‭) ‬لإعادتهم‭ ‬إلى‭ ‬الحكم،‭ ‬وليس‭ ‬هذا‭ ‬حديثا‭ ‬مرسلا‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬اتهامات‭ ‬خصوم‭ ‬الاخوان،‭ ‬ولكنه‭ ‬النتيجة‭ ‬التي‭ ‬خلص‭ ‬إليها‭ ‬باحث‭ ‬قريب‭ ‬منهم،‭ ‬وانتمى‭ ‬إليهم‭ ‬وهو‭ ‬محمد‭ ‬جلال‭ ‬القصاص،‭ ‬إذن‭ ‬توجد‭ ‬قوى‭ ‬دولية،‭ ‬وأطراف‭ ‬محلية‭ ‬لا‭ ‬تمانع،‭ ‬بل‭ ‬ربما‭ ‬تحبذ‭ ‬مبدأ‭ ‬التدخل‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬وتنتظر‭ ‬الذريعة،‭ ‬فهل‭ ‬توجد‭ ‬ذريعة‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬حماية‭ ‬الأقليات،‭ ‬ولنا‭ ‬معها‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ‭ ‬الطويل‭ ‬الحزين؟‭ ‬وإذن‭ ‬ــ‭ ‬أيضا‭ ‬‭ ‬فالمطلوب‭ ‬هو‭ ‬إبطال‭ ‬هذه‭ ‬الذريعة‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬وإلى‭ ‬الأبد،‭ ‬ولكي‭ ‬نبطلها،‭ ‬فليس‭ ‬مطلوبا‭ ‬سوى‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون،‭ ‬بدون‭ ‬النظر‭ ‬لأي‭ ‬اعتبارات‭ ‬أخرى،‭ ‬والقضاء‭ ‬المبرم‭ ‬على‭ ‬العرف‭ ‬السائد‭ ‬المؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إفلات‭ ‬المذنبين‭ ‬والمجرمين‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬بصورة‭ ‬منهجية‭ ‬مطردة‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬هذا‭ ‬السبب‭ ‬البراغماتي‭ ‬البحت‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الاستقلال‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬الأجنبي‭ ‬هناك‭ ‬سبب‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بالسبب‭ ‬الحضاري‭ ‬الأشمل،‭ ‬وهو‭ ‬حلول‭ ‬الذكرى‭ ‬المئوية‭ ‬لثورة‭ ‬1919،‭ ‬التي‭ ‬أرست‭ ‬مبدأ‭ ‬الدين‭ ‬لله‭ ‬والوطن‭ ‬للجميع،‭ ‬فهل‭ ‬يعقل‭ ‬أن‭ ‬ننتكس‭ ‬قرنا‭ ‬كاملا‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬الماضي‭ ‬البغيض،‭ ‬كمن‭ ‬يساقون‭ ‬إلى‭ ‬الموت‭ ‬وهم‭ ‬ينظرون؟‮»‬‭.‬

من‭ ‬أهان‭ ‬الديكتاتور

ازدادت‭ ‬حدة‭ ‬الخلاف‭ ‬بين‭ ‬الكاتب‭ ‬محمود‭ ‬الكردوسي‭ ‬وعلاء‭ ‬مبارك‭ ‬نجل‭ ‬الديكتاتور‭ ‬المخلوع‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬نشر‭ ‬صورة‭ ‬لمبارك‭ ‬أثارت‭ ‬جدلا‭ ‬واسعا‭ ‬بسبب‭ ‬الحالة‭ ‬التي‭ ‬بدا‭ ‬عليها‭ ‬ومن‭ ‬جانبه‭ ‬شن‭ ‬الكردوسي‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬الهجوم‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوطن‮»‬‭ ‬على‭ ‬الأبن‭ ‬الأكبر‭ ‬للمخلوع‭: ‬‮«‬رد‭ ‬الممحون‭ ‬علاء‭ ‬مبارك‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬كتبته‭ ‬بتويتة،‭ ‬وصفني‭ ‬في‭ ‬أولها‭ ‬بأنني‭ ‬‮«‬صحافي‭ ‬مهذب‮»‬،‭ ‬ويُفهم‭ ‬من‭ ‬السياق‭ ‬أنها‭ ‬سخرية‭ ‬وليست‭ ‬مدحا،‭ ‬إذ‭ ‬أنهاها‭ ‬ببيت‭ ‬شعرى‭ ‬يقول‭: ‬‮«‬يخاطبني‭ ‬السفيه‭ ‬بكل‭ ‬قبح،‭ ‬فأكره‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬له‭ ‬مجيبا‮»‬‭. ‬لا‭ ‬أظن‭ ‬أن‭ ‬الأخ‭ ‬علاء‭ – ‬بجهله‭ ‬المتوارث‭ – ‬يعرف‭ ‬بقية‭ ‬القصيدة‭ ‬أو‭ ‬الشاعر‭ ‬الذي‭ ‬كتبها،‭ ‬ولا‭ ‬أظن‭ ‬أنه‭ ‬بذلك‭ ‬ينفي‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬صفة‭ ‬‮«‬الجاهل‮»‬،‭ ‬لأنه‭ ‬يطالبني‭ ‬باحترام‭ ‬عقول‭ ‬الناس‭ ‬لكي‭ ‬أُحترم‭! ‬فإذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يعرف‭ ‬أنني‭ ‬محترم‭ ‬مع‭ ‬المحترم‭ ‬فهذا‭ ‬تأكيد‭ ‬بأنه‭ ‬جاهل،‭ ‬لأن‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬احترام‭ ‬عقول‭ ‬الناس‭ ‬هو‭ ‬كلمة‭ ‬حق‭ ‬عند‭ ‬سلطان‭ ‬جائر،‭ ‬ويشرفني‭ ‬أنني‭ ‬هاجمت‭ ‬السيد‭ ‬الوالد‭ ‬في‭ ‬عز‭ ‬جبروته‭. ‬أما‭ ‬تعليقات‭ ‬الذين‭ ‬يطمئنون‭ ‬على‭ ‬صحته،‭ ‬فهذا‭ ‬لا‭ ‬يعنيني،‭ ‬فهناك‭ ‬أمور‭ ‬كثيرة‭ ‬أهم‭. ‬ولو‭ ‬كنت‭ ‬مكان‭ ‬الأخ‭ ‬علاء‭ ‬لما‭ ‬سمحت‭ ‬بنشر‭ ‬صورة‭ ‬للسيد‭ ‬الوالد‭ ‬يبدو‭ ‬فيها‭ ‬مثل‭ ‬المسخ‮»‬‭.‬

الأمر‭ ‬مخيف

ازدياد‭ ‬أعداد‭ ‬حوادث‭ ‬القتل‭ ‬بات‭ ‬أمرا‭ ‬شديد‭ ‬الدلالة،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬أكرم‭ ‬القصاص‭ ‬في‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬السابع‮»‬‭ ‬للتساؤل‭: ‬‮«‬هل‭ ‬ارتفعت‭ ‬نسب‭ ‬الجرائم‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وتنوعت‭ ‬وأصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬انتشارا،‭ ‬وهل‭ ‬أصبحت‭ ‬الجرائم‭ ‬العائلية‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬خرائط‭ ‬الجريمة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭. ‬وهل‭ ‬ارتفع‭ ‬معدل‭ ‬الجريمة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬دول‭ ‬العالم؟‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬نسبة‭ ‬عادية‭ ‬مقارنة‭ ‬بحجم‭ ‬السكان؟‭ ‬وهل‭ ‬تمثل‭ ‬نسب‭ ‬الجريمة‭ ‬منحنى‭ ‬مختلفا‭ ‬يثير‭ ‬القلق‭ ‬ويستحق‭ ‬الدراسة؟‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬وغيره‭ ‬مطروح‭ ‬على‭ ‬ألسنة‭ ‬معلقين‭ ‬تطرحه‭ ‬الصحف‭ ‬والمواقع‭ ‬على‭ ‬الخبراء،‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬إجابة‭: ‬هل‭ ‬أصبحنا‭ ‬مجتمعا‭ ‬يتزايد‭ ‬فيه‭ ‬المجرمون‭. ‬من‭ ‬عناوين‭ ‬الصحف‭ ‬والمواقع‭ ‬اليومية‭ ‬يمكن‭ ‬رصد‭ ‬نوعيات‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭: ‬سرقة‭ ‬بالإكراه،‭ ‬قتل‭ ‬عمد،‭ ‬خطف‭ ‬لطلب‭ ‬فدية،‭ ‬تعذيب‭ ‬أب‭ ‬لابنه‭ ‬في‭ ‬دمياط‭ ‬حتى‭ ‬الموت،‭ ‬أب‭ ‬متهم‭ ‬بإغراق‭ ‬طفليه‭ ‬في‭ ‬الدقهلية،‭ ‬أم‭ ‬تقتل‭ ‬ابنها،‭ ‬ابن‭ ‬يقتل‭ ‬أمه‭ ‬أو‭ ‬أبيه‭ ‬أو‭ ‬شقيقه،‭ ‬حفيد‭ ‬يقتل‭ ‬جده‭ ‬ويحرقه‭ ‬ليسرق‭ ‬6‭ ‬آلاف‭ ‬جنيه‭ ‬في‭ ‬المغربلين‭ ‬في‭ ‬الدرب‭ ‬الأحمر،‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬أب‭ ‬وأبنائه‭ ‬الأربعة‭ ‬مقتولين‭ ‬في‭ ‬بنها،‭ ‬مقتل‭ ‬شاب‭ ‬في‭ ‬المرج‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬أمه‭ ‬وشقيقه،‭ ‬في‭ ‬الرحاب‭ ‬استدرج‭ ‬مجرم‭ ‬خطيب‭ ‬ابنته‭ ‬وقتله‭ ‬ودفنه،‭ ‬لأن‭ ‬الشاب‭ ‬اكتشف‭ ‬أن‭ ‬حماه‭ ‬مجرم‭ ‬ومهرب‭ ‬مخدرات‭ ‬ومختلس،‭ ‬زوَّر‭ ‬شهادة‭ ‬وفاة‭. ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬وهناك‭ ‬عشرات‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬تكشفها‭ ‬أجهزة‭ ‬الأمن،‭ ‬وأخرى‭ ‬يكتنفها‭ ‬الغموض،‭ ‬وخلال‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬تعليقات‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬نوعيات‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬المجتمع‭ ‬المصري‭ ‬يعرفها،‭ ‬والبعض‭ ‬يراها‭ ‬نسبة‭ ‬مرتفعة،‭ ‬بينما‭ ‬يراها‭ ‬آخرون‭ ‬طبيعية‭ ‬مقارنة‭ ‬بعدد‭ ‬السكان‭ ‬وتعقد‭ ‬الحياة‮»‬‭.‬

العلاج‭ ‬حق‭ ‬للجميع

‭ ‬يثني‭ ‬محمد‭ ‬الهواري‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأخبار‮»‬‭ ‬على‭ ‬جهود‭ ‬الدولة‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬إخضاع‭ ‬45‭ ‬مليون‭ ‬مواطن‭ ‬لأعمال‭ ‬الفحص‭ ‬عن‭ ‬فيروس‭ ‬سي‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المرض‭ ‬اللعين‭ ‬تماما‭ ‬بحلول‭ ‬عامين،‭ ‬يعكس‭ ‬اهتمام‭ ‬الدولة‭ ‬برعاية‭ ‬المواطنين‭ ‬صحيا‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬أخطر‭ ‬الأمراض‭ ‬التي‭ ‬أصيب‭ ‬بها‭ ‬عدة‭ ‬ملايين‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬وتم‭ ‬شفاء‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المرض‭ ‬اللعين،‭ ‬بعد‭ ‬توفير‭ ‬العلاج‭ ‬لهم‭. ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬الذي‭ ‬قدّم‭ ‬جهودا‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬ولكن‭ ‬تغيير‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬ارتباك‭ ‬الحملات‭ ‬التي‭ ‬تتم،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬بعضهم‭ ‬يسعى‭ ‬لاستيراد‭ ‬علاج‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬بأسعار‭ ‬مرتفعة‭ ‬لا‭ ‬يقدر‭ ‬عليها‭ ‬المواطن‭ ‬المصري،‭ ‬وذلك‭ ‬ضمن‭ ‬مافيا‭ ‬الدواء،‭ ‬حيث‭ ‬تسعى‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬للنفاذ‭ ‬للسوق‭ ‬المصري‭ ‬بأسعار‭ ‬مرتفعة‭. ‬لا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬حريصة‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬من‭ ‬إنشاء‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المستشفيات‭ ‬الجديدة‭ ‬وتجهيزها‭ ‬بجميع‭ ‬المستلزمات‭ ‬الطبية‭ ‬الحديثة،‭ ‬وتوفير‭ ‬الدواء‭ ‬في‭ ‬المستشفيات،‭ ‬وأخيرا‭ ‬مبادرة‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬بإجراء‭ ‬الجراحات‭ ‬لآلاف‭ ‬المواطنين‭ ‬المسجلين‭ ‬في‭ ‬قوائم‭ ‬الانتظار‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬توزيعهم‭ ‬علي‭ ‬جميع‭ ‬المستشفيات‭ ‬العسكرية‭ ‬والشرطية‭ ‬والجامعية،‭ ‬إضافة‭ ‬لمستشفيات‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجراحات،‭ ‬حتي‭ ‬تم‭ ‬علاج‭ ‬المئات‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة‭ ‬علي‭ ‬نفقة‭ ‬الدولة‭. ‬الدولة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الاتجاهات‭ ‬في‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬للمواطنين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬سابقة‭ ‬شهدت‭ ‬تدهور‭ ‬المستشفيات‭ ‬الحكومية‭ ‬ومغالاة‭ ‬المستشفيات‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬العلاج،‭ ‬لذا‭ ‬لجأ‭ ‬غير‭ ‬القادرين‭ ‬إلى‭ ‬المستشفيات‭ ‬الحكومية‭ ‬لتلقي‭ ‬العلاج،‭ ‬إضافة‭ ‬لاهتمام‭ ‬الدولة‭ ‬بقانون‭ ‬التأمين‭ ‬الصحي‭ ‬لتطبيقه‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البلاد‭ ‬لتوفير‭ ‬العلاج‭ ‬لجميع‭ ‬المواطنين‮»‬‭.‬

المستحيل‭ ‬والممكن

تقييم‭ ‬لافت‭ ‬لبعض‭ ‬القرارات‭ ‬الأخيرة‭ ‬يطرحه‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأهرام‮»‬‭ ‬أحمد‭ ‬فرغلي‭: ‬‮«‬فوجئ‭ ‬عموم‭ ‬المصريين‭ ‬بتغييرات‭ ‬جذرية‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬المحافظين،‭ ‬ومن‭ ‬بعدها‭ ‬قيادات‭ ‬المحليات،‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬الواسعة‭ ‬للتغيير‭ ‬تميزت‭ ‬بضخ‭ ‬دماء‭ ‬جديدة‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬شخصية‭ ‬في‭ ‬وظائف‭ ‬مهمة،‭ ‬تلتصق‭ ‬بمشاكل‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بقاع‭ ‬المحروسة،‭ ‬وتحريك‭ ‬آخرين‭ ‬أو‭ ‬تجديد‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬البعض‭. ‬وفي‭ ‬تقديري‭ ‬أن‭ ‬المهم‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬استكمال‭ ‬التغييرات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الوظائف‭ ‬القيادية،‭ ‬مثل‭ ‬رؤساء‭ ‬القرى‭ ‬والإدارات‭ ‬الفرعية‭ ‬في‭ ‬المحليات،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬ماذا‭ ‬سيقدم‭ ‬رئيس‭ ‬الحي‭ ‬الجديد‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬معه‭ ‬رئيس‭ ‬إدارة‭ ‬هندسية‭ ‬فاسد،‭ ‬أو‭ ‬سكرتير‭ ‬حي‭ ‬مرتش،‭ ‬بالقطع‭ ‬سوف‭ ‬يعجز‭ ‬هذا‭ ‬المسؤول‭ ‬الجديد‭ ‬عن‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬ولن‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬الحقيقة‭ ‬لكن‭ ‬تغيير‭ ‬هذه‭ ‬الإدارات‭ ‬بشكل‭ ‬موسع‭ ‬وعاجل‭ ‬سوف‭ ‬يخدم‭ ‬بالتأكيد‭ ‬عملية‭ ‬الإصلاح،‭ ‬وسوف‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬الفساد‭. ‬أيضا‭ ‬سيتمكن‭ ‬القادم‭ ‬الجديد،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬المحافظ‭ ‬أو‭ ‬رئيس‭ ‬الحي‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬هيبة‭ ‬الدولة‭ ‬ومحاسبة‭ ‬المخطئين‭ ‬والمستهترين‭ ‬وما‭ ‬أكثرهم‭ ‬هذه‭ ‬الأيام،‭ ‬أيضا‭ ‬يتطلب‭ ‬الأمر‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬قانون‭ ‬المحليات‭ ‬الجديد،‭ ‬وحل‭ ‬الإشكاليات‭ ‬الإدارية‭ ‬والقانونية‭ ‬الخاصة‭ ‬بالتعيينات،‭ ‬وتطبيق‭ ‬مبدأ‭ ‬الثواب‭ ‬والعقاب،‭ ‬وإنهاء‭ ‬حالة‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬تعيين‭ ‬وكلاء‭ ‬الوزارات‭ ‬والمديريات،‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬الأحيان‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬المجاملات‭. ‬أيضا‭ ‬الأمر‭ ‬يتطلب‭ ‬وضع‭ ‬استراتيجيات‭ ‬وتكليفات‭ ‬لكل‭ ‬حي‭ ‬ومدينة‭ ‬وقرية‭ ‬حول‭ ‬المأمول‭ ‬والمستهدف‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬معينة،‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬التعليم‭ ‬والصحة‭ ‬والطرق‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬والمشروعات،‭ ‬وألا‭ ‬تترك‭ ‬الأمور‭ ‬للهوى‭ ‬وتحكمات‭ ‬تجار‭ ‬الانتخابات‭ ‬وسماسرة‭ ‬المحليات‭ ‬وضغوط‭ ‬العائلات‮»‬‭.‬

مع‭ ‬وقف‭ ‬التنفيذ

نتوجه‭ ‬نحو‭ ‬بيت‭ ‬العرب‭ ‬الذي‭ ‬يتعاطف‭ ‬مع‭ ‬شاغليه‭ ‬عباس‭ ‬الطرابيلي‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوفد‮»‬‭: ‬‮«‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يلوم‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬أمانتها‭ ‬العامة،‭ ‬فهي‭ ‬انعكاس‭ ‬لظروف‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬على‭ ‬حدة،‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬ميثاق‭ ‬تأسيس‭ ‬هذه‭ ‬الجامعة،‭ ‬الذي‭ ‬يمنع‭ ‬اقتراب‭ ‬الجامعة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يمس‭ ‬أوضاع‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬الداخلية‭ ‬بالذات‭. ‬ولكنني‭ ‬أرى‭ ‬تجاهلا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القضايا،‭ ‬وإهمالا‭ ‬في‭ ‬بعضها‭ ‬الآخر،‭ ‬بل‭ ‬أرى‭ – ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭- ‬ما‭ ‬سقط‭ ‬بالتقادم‭. ‬مثلا‭ ‬مما‭ ‬سقط‭ ‬بالتقادم‭ ‬هناك‭ ‬قضية‭ ‬إمارة‭ ‬عربستان،‭ ‬أي‭ ‬إقليم‭ ‬الأهواز‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬سكانه‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬وليسوا‭ ‬من‭ ‬الفرس‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬1929‭ ‬عندما‭ ‬سقطت‭ ‬عربستان‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬إيران‭ ‬الفارسية،‭ ‬وهذه‭ ‬المنطقة‭ ‬هي‭ ‬الأغنى‭ ‬بالبترول‭ ‬والغاز،‭ ‬وما‭ ‬مدينة‭ ‬عبدان‭- ‬وفيها‭ ‬أكبر‭ ‬مصفاة‭ ‬بترول‭ ‬إيرانية‭ ‬إلا‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬مدن،‭ ‬عربستان‭! ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬سقطت‭ ‬قضية‭ ‬إقليم‭ ‬الإسكندرونة‭ ‬الذي‭ ‬سلخته‭ ‬فرنسا‭ ‬عن‭ ‬شمال‭ ‬سوريا‭ ‬عام‭ ‬1938‭ ‬وسلمته‭ ‬لتركيا،‭ ‬وربما‭ ‬أيضا‭ ‬إقليم‭ ‬سبتة‭ ‬ومليلة‭ ‬المغربي،‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬إسبانيا،‭ ‬رغم‭ ‬انسحابها‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الريف‭ ‬المغربي،‭ ‬ومازالت‭ ‬المدينتان‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬إسبانيا‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬وتعتبران‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬إسبانيا‭. ‬وهناك‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ – ‬عضو‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭- ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬كأنما‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬عزلة‭ ‬تامة،‭ ‬وأقصد‭ ‬هنا‭ ‬جيبوتي،‭ ‬التي‭ ‬تتحكم‭ ‬تماما‭ ‬في‭ ‬المدخل‭ ‬الجنوبي‭ ‬للبحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬عند‭ ‬باب‭ ‬المندب،‭ ‬وكذلك‭ ‬دولة‭ ‬جزر‭ ‬القمر‭ ‬ذات‭ ‬الأغلبية‭ ‬التي‭ ‬تدين‭ ‬بالإسلام،‭ ‬أما‭ ‬القضية‭ ‬الشائكة‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬إفريقيا‭ ‬فهي‭ ‬جزيرة‭ ‬زنجبار‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬تحكمها‭ ‬مئات‭ ‬السنين،‭ ‬وسكانها‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬يلبسون‭ ‬الملابس‭ ‬العُمانية،‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬اللغة‭ ‬هناك‭ ‬خليط‭ ‬من‭ ‬العربية،‭ ‬والسواحيلية‭ ‬ومعظمهم‭ ‬يدينون‭ ‬بالإسلام،‭ ‬وقد‭ ‬انضمت‭- ‬قهرا‭- ‬مع‭ ‬تنجانيقا‭ ‬اتحاد‭ ‬ليصبح‭ ‬اسم‭ ‬الدولة‭ ‬الجديدة‭ ‬هي‭ ‬تنزانيا‭ ‬وذلك‭ ‬أيام‭ ‬الرئيس‭ ‬نيريري‮»‬‭.‬

بلا‭ ‬جدوى

‮«‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬حملة‭ ‬لمقاطعة‭ ‬الفاكهة‭ ‬بعد‭ ‬زيادة‭ ‬أسعارها‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة،‭ ‬المقاطعة‭ ‬مفروضة‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية‭. ‬كما‭ ‬يؤكد‭ ‬جلال‭ ‬عارف‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأخبار‮»‬،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الفاكهة‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬مائدة‭ ‬المواطن،‭ ‬مثلها‭ ‬مثل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الضروريات‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬كماليات‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬وعدم‭ ‬كفاية‭ ‬الدخل‭. ‬زادت‭ ‬التكلفة‭ ‬على‭ ‬المزارع،‭ ‬وزادت‭ ‬أجور‭ ‬نقل‭ ‬المحاصيل‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬قلة‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬لدى‭ ‬معظم‭ ‬المواطنين،‭ ‬والمشكلة‭ ‬الأساسية‭ ‬هنا‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬المستفيد‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬هي‭ ‬الحلقات‭ ‬الوسيطة‭ ‬بين‭ ‬المزارع‭ ‬والمستهلك‭. ‬هذه‭ ‬الحلقات‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬التجار‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تملك‭ ‬المال‭ ‬وتشتري‭ ‬المحاصيل‭ ‬مقدما‭ ‬بأرخص‭ ‬الأسعار،‭ ‬ثم‭ ‬تفرض‭ ‬تسعيرتها‭ ‬الخاصة‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭. ‬بالطبع‭ ‬هناك‭ ‬عوامل‭ ‬أخرى‭ ‬طارئة،‭ ‬بذور‭ ‬فاسدة‭ ‬تسللت‭ ‬للأسواق‭ ‬وسببت‭ ‬خسارة‭ ‬في‭ ‬المحاصيل‭ ‬وأزمات‭ ‬وقع‭ ‬فيها‭ ‬المنتجون‭. ‬تقلبات‭ ‬في‭ ‬الجو‭ ‬وموجات‭ ‬حارة‭ ‬ضربت‭ ‬إنتاج‭ ‬محاصيل‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬الفواكه‭ ‬والخضراوات،‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬مصروفات‭ ‬محلات‭ ‬التجزئة‭. ‬وانعكس‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬زيادة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬وعجزا‭ ‬متزايدا‭ ‬لدى‭ ‬المستهلك‭ ‬خرجت‭ ‬الفاكهة‭ ‬من‭ ‬موائد‭ ‬فئات‭ ‬عديدة،‭ ‬ومعها‭ ‬أصناف‭ ‬من‭ ‬الخضراوات‭. ‬حملة‭ ‬المقاطعة‭ ‬تنبه‭ ‬للمشكلة،‭ ‬لكنها‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬حلا‭ ‬دائما‭. ‬المطلوب‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬الجميع‭ – ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬تنظيم‭ ‬أكبر‭ ‬للأسواق‭. ‬ألا‭ ‬يترك‭ ‬المزارع‭ ‬المنتج‭ ‬فريسة‭ ‬لتجار‭ ‬جشعين‭ ‬يبيعون‭ ‬مبيدات‭ ‬مغشوشة‭ ‬وبذورا‭ ‬فاسدة،‭ ‬ثم‭ ‬يستولون‭ ‬على‭ ‬المحاصيل‭ ‬بأبخس‭ ‬الأثمان،‭ ‬وألا‭ ‬يترك‭ ‬المستهلك‭ ‬ومعظم‭ ‬تجار‭ ‬التجزئة‭ ‬فريسة‭ ‬لمن‭ ‬يحتكرون‭ ‬أسواق‭ ‬الجملة‮»‬‭.‬

مقاطعة‭ ‬مشروعة

نتحول‭ ‬نحو‭ ‬جشع‭ ‬التجار‭ ‬الذي‭ ‬حذّر‭ ‬منه‭ ‬أحمد‭ ‬رزق‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوفد‮»‬‭: ‬‮«‬انتشرت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والفضائيات‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية،‭ ‬دعوات‭ ‬لمقاطعة‭ ‬شعبية‭ ‬بالامتناع‭ ‬عن‭ ‬شراء‭ ‬الخضر‭ ‬والفاكهة‭ ‬لمدة‭ ‬أسبوع،‭ ‬نظرا‭ ‬لارتفاع‭ ‬أسعارها‭ ‬المبالغ‭ ‬فيه،‭ ‬الذي‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬ضعف‭ ‬أسعار‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬تقريبا،‭ ‬وتزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬نمر‭ ‬بها‭ ‬جميعا‭. ‬ولقيت‭ ‬الدعوة‭ ‬استجابة‭ ‬لدى‭ ‬البعض‭ ‬الذين‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬جشعا‭ ‬من‭ ‬التجار‭ ‬الذين‭ ‬يشترون‭ ‬المنتجات‭ ‬الزراعية‭ ‬بثمن‭ ‬بخس‭ ‬لا‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬ثلث‭ ‬السعر‭ ‬الذي‭ ‬يباع‭ ‬به‭ ‬للمستهلك،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬يشتري‭ ‬التجار‭ ‬كيلو‭ ‬العنب‭ ‬من‭ ‬المزرعة‭ ‬بـ5‭ ‬جنيهات‭ ‬ليباع‭ ‬للمستهلك‭ ‬بـ15‭ ‬جنيها‭. ‬وكيلو‭ ‬البطاطس‭ ‬لدى‭ ‬الفلاح‭ ‬بـ5‭ ‬جنيهات‭ ‬ويباع‭ ‬للمواطن‭ ‬بـ10‭ ‬جنيهات‭. ‬المثير‭ ‬أن‭ ‬مسؤولي‭ ‬وزارة‭ ‬الزراعة‭ ‬غابوا‭ ‬عن‭ ‬المشهد‭ ‬تماما‭ ‬بحجة‭ ‬أنهم‭ ‬مسؤولون‭ ‬عن‭ ‬الإنتاج‭ ‬وليس‭ ‬التوزيع‭! ‬متجاهلين‭ ‬أن‭ ‬أصحاب‭ ‬مزارع‭ ‬المانجو‭ ‬استجاروا‭ ‬بالوزارة‭ ‬طوال‭ ‬عدة‭ ‬أشهر‭ ‬لإنقاذ‭ ‬المحصول‭ ‬الذي‭ ‬أصيب‭ ‬بمرض‭ ‬فطري‭ ‬يسمى‭ ‬العفن‭ ‬الهبابي،‭ ‬وأحجمت‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬المبيد‭ ‬اللازم‭ ‬وذهبت‭ ‬استغاثاتهم‭ ‬أدراج‭ ‬الرياح‭ ‬وانخفض‭ ‬المحصول‭ ‬50٪‭ ‬عن‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬وارتفعت‭ ‬الأسعار‭ ‬لنقص‭ ‬المعروض‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬طلب‭ ‬للتصدير‭! ‬يسأل‭ ‬رزق‭: ‬لمصلحة‭ ‬من‭ ‬يتم‭ ‬تجاهل‭ ‬مشكلات‭ ‬المزارعين‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬التقاوي‭ ‬والأسمدة‭ ‬والمبيدات‭ ‬بعد‭ ‬تحرير‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭ ‬وأسعار‭ ‬الطاقة؟‮»‬‭.‬

لا‭ ‬تنس‭ ‬تواضعك‭ ‬يا‭ ‬صلاح

‮«‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬معايير‭ ‬الفيفا‭ ‬ترتبط‭ ‬بالجوائز‭ ‬والألقاب،‭ ‬فإذن‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬أنطوان‭ ‬جريزمان،‭ ‬كما‭ ‬يؤكد‭ ‬حسن‭ ‬المستكاوي‭ ‬في‭ ‬‮«‬الشروق‮»‬،‭ ‬الاعتراض‭ ‬على‭ ‬استبعاده‭ ‬من‭ ‬القائمة‭ ‬النهائية،‭ ‬فهو‭ ‬شارك‭ ‬منتخب‭ ‬بلاده‭ ‬في‭ ‬الفوز‭ ‬بكأس‭ ‬العالم،‭ ‬أهم‭ ‬البطولات،‭ ‬ولعب‭ ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفوز‭. ‬كما‭ ‬فاز‭ ‬مع‭ ‬أتليتكو‭ ‬مدريد‭ ‬بلقب‭ ‬السوبر‭ ‬الأوروبي،‭ ‬وبلقب‭ ‬الدوري‭ ‬الأوروبي،‭ ‬وشارك‭ ‬النادي‭ ‬الإسباني‭ ‬لاعبه‭ ‬الاعتراض،‭ ‬حين‭ ‬نشر‭ ‬تغريدة‭ ‬عبر‭ ‬حسابه‭ ‬الرسمي‭ ‬تحمل‭ ‬صورة‭ ‬جريزمان‭ ‬وبجواره‭ ‬الكؤوس‭ ‬الثلاث‭ ‬التي‭ ‬فاز‭ ‬بها،‭ ‬مصحوبة‭ ‬بكلمة‭: ‬‮«‬لا‭ ‬تعليق‮»‬‭.. ‬أو‭ ‬تحديدا‭ ‬‮«‬بدون‭ ‬كلمات‮»‬‭! ‬معيار‭ ‬الجوائز‭ ‬وقيمة‭ ‬تلك‭ ‬الجوائز‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬معايير‭ ‬الاختيار‭. ‬لكنني‭ ‬أضيف‭ ‬معيار‭ ‬الإبداع‭ ‬والمهارات،‭ ‬والدور‭ ‬الذي‭ ‬يمارسه‭ ‬اللاعب‭ ‬في‭ ‬فوز‭ ‬فريقه‭ ‬ببطولات‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬أهم‭ ‬بطولة،‭ ‬ووصول‭ ‬كرواتيا‭ ‬إلى‭ ‬النهائي‭ ‬يحسب‭ ‬لمودريتش،‭ ‬خاصة‭ ‬أنه‭ ‬قائد‭ ‬الفريق‭ ‬وصانع‭ ‬ألعابه،‭ ‬وصاحب‭ ‬معظم‭ ‬قرارات‭ ‬التمرير‭ ‬والتحركات‭ ‬في‭ ‬الملعب‭. ‬وبالنسبة‭ ‬لمحمد‭ ‬صلاح‭ ‬فقد‭ ‬أبدع‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متوقعا‭. ‬وأبدع‭ ‬حين‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ذلك‭ ‬متوقعا‭. ‬فالدوري‭ ‬الإنكليزى‭ ‬بمعايير‭ ‬الصعوبة،‭ ‬من‭ ‬أقوى‭ ‬مسابقات‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬على‭ ‬الكوكب‭. ‬وصلاح‭ ‬سجل‭ ‬هدفا‭ ‬بديعا‭ ‬في‭ ‬دوري‭ ‬أبطال‭ ‬أوروبا‭ ‬تجلت‭ ‬فيه‭ ‬مهارة‭ ‬السرعة،‭ ‬ومهارة‭ ‬المرواغة،‭ ‬ومهارة‭ ‬القرار،‭ ‬وهو‭ ‬حقق‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الإنجازات‭ ‬والجوائز‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬موسم‭ ‬له‭ ‬مع‭ ‬ناديه‭ ‬ليفربول،‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬وفي‭ ‬الرياضة‭ ‬مهارة‭ ‬أخلاقية‭ ‬أضعها‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬معاييري‭ ‬الرياضية‭ ‬والإنسانية،‭ ‬فالرياضة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬وأهم‭ ‬صالات‭ ‬عرض‭ ‬المثل‭ ‬والقيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬والأخلاق‭ ‬والروح‭ ‬الإنسانية‭ ‬والتسامح،‭ ‬واللاعب‭ ‬والرياضي‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬عرض‭ ‬هذا‭ ‬كله‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬يتسلح‭ ‬بالتواضع‭ ‬وإنكار‭ ‬الذات‭ ‬وإعلاء‭ ‬روح‭ ‬الفريق،‭ ‬والتواضع‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أسلحة‭ ‬صلاح‭ ‬التي‭ ‬جذبت‭ ‬له‭ ‬مريدين‭ ‬ومحبين‭ ‬وأنصارا‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬والعالم،‭ ‬فلا‭ ‬تتخلَ‭ ‬عن‭ ‬تواضعك‭ ‬أبدا‭ ‬يا‭ ‬صلاح،‭ ‬تذكر‭ ‬ذلك؟‮»‬‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية