هل‭ ‬تستمر‭ ‬انتفاضة‭ ‬الكرة‭ ‬الحديثة‭ ‬بعد‭ ‬المونديال؟ وهل‭ ‬انتصر‭ ‬صلاح‭ ‬على‭ ‬الجبابرة؟

‭ ‬عادل‭ ‬منصور
حجم الخط
0

‭ ‬لندن‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»:‬ بدأ‭ ‬اليويفا‭ ‬تنفيذ‭ ‬مُخطط‭ ‬رئيسه‭ ‬السابق‭ ‬ميشيل‭ ‬بلاتيني،‭ ‬لعزل‭ ‬منتخبات‭ ‬القارة‭ ‬العجوز‭ ‬عن‭ ‬العالم‭ ‬الخارجي،‭ ‬تقريبا‭ ‬بنفس‭ ‬الفكرة‭ ‬التي‭ ‬رسمها‭ ‬مُلهم‭ ‬جيل‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬الراحل‭ ‬أحمد‭ ‬خالد‭ ‬توفيق،‭ ‬في‭ ‬روايته‭ ‬العبقرية‭ ‬‮«‬يوتوبيا‮»‬،‭ ‬باستقلال‭ ‬طبقة‭ ‬الأثرياء‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬خاص،‭ ‬تاركين‭ ‬الفقراء‭ ‬والكادحين‭ ‬يعود‭ ‬بهم‭ ‬الزمن‭ ‬إلى‭ ‬عصور‭ ‬الظلام‭ ‬وما‭ ‬قبل‭ ‬التكنولوجيا‭.‬

‭ ‬

المال‭ ‬يتحكم

نتفق‭ ‬جميعا‭ ‬أن‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬بُرمتها‭ ‬باتت‭ ‬لعبة‭ ‬تجارية‭ ‬بحتة،‭ ‬الجميع‭ ‬باستثناء‭ ‬العنصر‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬أركان‭ ‬اللعبة‭ ‬وهو‭ ‬الجمهور،‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬زيادة‭ ‬دخله‭ ‬وعوائده،‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬اللاعب،‭ ‬مرورا‭ ‬بمدربه‭ ‬ومن‭ ‬يرأسه،‭ ‬نهاية‭ ‬بالشركات‭ ‬الراعية‭ ‬والاتحادات‭ ‬المحلية‭ ‬والقارية‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الفيفا،‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬اقترح‭ ‬بلاتيني‭ ‬فكرة‭ ‬دوري‭ ‬أمم‭ ‬أوروبا،‭ ‬لتصب‭ ‬ملايين‭ ‬وربما‭ ‬مليارات‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬في‭ ‬خزائن‭ ‬اليويفا،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬سحب‭ ‬البساط‭ ‬والنفوذ‭ ‬من‭ ‬الفيفا،‭ ‬وإخضاع‭ ‬منتخبات‭ ‬القارة،‭ ‬ببطولة‭ ‬رسمية‭ ‬بمكاسب‭ ‬مادية‭ ‬و4‭ ‬مقاعد‭ ‬مؤهلة‭ ‬لبطولة‭ ‬الأمم‭ ‬2020،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تعب‭ ‬وإضاعة‭ ‬الوقت‭ ‬في‭ ‬المباريات‭ ‬الودية،‭ ‬سواء‭ ‬بالمواجهات‭ ‬الأوروبية‭ ‬الخالصة،‭ ‬أو‭ ‬بمواجهات‭ ‬منتخبات‭ ‬القارات‭ ‬الأخرى‭. ‬والمُثير‭ ‬حقا،‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬شبهات‭ ‬الفساد‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تطال‭ ‬أسطورة‭ ‬فرنسا‭ ‬في‭ ‬منتصب‭ ‬الثمانينات،‭ ‬ففكرته،‭ ‬أثبتت‭ ‬الاعتقاد‭ ‬السائد‭ ‬بأن‭ ‬إنكلترا‭ ‬اخترعت‭ ‬الساحرة‭ ‬المستديرة،‭ ‬وفرنسا‭ ‬جملتها‭ ‬بالأفكار‭ ‬المختلفة،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬غابريال‭ ‬هانو‭ ‬وجاك‭ ‬دو‭ ‬ريزويك‭ ‬باقتراح‭ ‬بطولة‭ ‬أوروبا‭ ‬للأندية‭ ‬أبطال‭ ‬الدوري‭ (‬دوري‭ ‬أبطال‭ ‬أوروبا‭ ‬حاليا‭) ‬وكأس‭ ‬أوروبا‭ ‬للأندية‭ ‬أبطال‭ ‬الكؤوس‭ (‬الدوري‭ ‬الأوروبي‭ ‬الحالي‭)‬،‭ ‬وقبلهما‭ ‬جول‭ ‬ريميه،‭ ‬الذي‭ ‬حّول‭ ‬فكرة‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬الفرنسية‭ ‬إلى‭ ‬حقيقة‭ ‬عام‭ ‬1930‭.‬

‭ ‬

الدليل

على‭ ‬مدار‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمان،‭ ‬بُحكم‭ ‬المهنة‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬إعلامية‭ ‬كصحفي،‭ ‬بالكاد‭ ‬لا‭ ‬أعمل‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬حياتي‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬يومي،‭ ‬سوى‭ ‬متابعة‭ ‬ونقل‭ ‬أخبار‭ ‬الدوريات‭ ‬الكبرى،‭ ‬وخصوصا‭ ‬البريميرليغ‭. ‬مر‭ ‬أمامي‭ ‬عشرات‭ ‬التقارير‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬خطط‭ ‬اليويفا‭ ‬المستقبلية،‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬صداع‭ ‬تفوق‭ ‬اتحادات‭ ‬محلية‭ ‬عليه‭ ‬ماليا‭ ‬وتسويقيا،‭ ‬والإشارة‭ ‬كانت‭ ‬إلى‭ ‬البريميرليغ‭ ‬وما‭ ‬يعود‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬عوائد‭ ‬خرافية‭ ‬جراء‭ ‬البث‭ ‬التلفزيوني‭ ‬والدعاية‭ ‬الإعلانية،‭ ‬وجاءت‭ ‬البداية‭ ‬بمراجعة‭ ‬الحسابات‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬البث‭ ‬التلفزيوني‭ ‬لمباريات‭ ‬خروج‭ ‬المغلوب‭ ‬في‭ ‬الأدوار‭ ‬الإقصائية‭ ‬في‭ ‬دوري‭ ‬أبطال‭ ‬أوروبا‭. ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬كانت‭ ‬تُقام‭ ‬مباريات‭ ‬دور‭ ‬الـ16‭ ‬بواقع‭ ‬4‭ ‬مباريات‭ ‬سهرة‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬ومثلها‭  ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي،‭ ‬وبنفس‭ ‬الطريقة‭ ‬تُقام‭ ‬مباريات‭ ‬الإياب،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الجديد،‭ ‬تُلعب‭ ‬جولة‭ ‬الذهاب‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬أسبوعين،‭ ‬بمباراتين‭ ‬كل‭ ‬ثلاثاء‭ ‬وأربعاء،‭ ‬والإياب‭ ‬بنفس‭ ‬الطريقة،‭ ‬وذلك‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬لزيادة‭ ‬نسبة‭ ‬مشاهدة‭ ‬المباريات،‭ ‬ومعها‭ ‬تزيد‭ ‬الإعلانات‭ ‬والحملات‭ ‬التجارية‭ ‬وكل‭ ‬الأشياء‭ ‬التي‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬الحسابات‭ ‬البنكية،‭ ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬نجاح‭ ‬فكرة‭ ‬دوري‭ ‬الأمم،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬المتوقع‭ ‬كما‭ ‬المُعتاد‭ ‬من‭ ‬اليويفا،‭ ‬ستكون‭ ‬مرحلة‭ ‬صداع‭ ‬تفوق‭ ‬البريميرليغ‭ ‬في‭ ‬عوائد‭ ‬البث‭ ‬والدعاية‭ ‬قصة‭ ‬من‭ ‬الماضي،‭ ‬هذا‭ ‬مع‭ ‬التعديل‭ ‬الأخير،‭ ‬الذي‭ ‬سنُشاهده‭ ‬بداية‭ ‬مع‭ ‬مرحلة‭ ‬مجموعات‭ ‬أبطال‭ ‬أوروبا‭ ‬في‭ ‬النسخة‭ ‬الجديدة،‭ ‬بتوزيع‭ ‬المباريات‭ ‬على‭ ‬فترتين،‭ ‬مباريات‭ ‬ستُقام‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬سهرة‭ ‬الثلاثاء‭ ‬وأخرى‭ ‬في‭ ‬الختام،‭ ‬ونفس‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي،‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬ومعه‭ ‬البطولة‭ ‬الرسمية‭ ‬التي‭ ‬ستُقام‭ ‬مرة‭ ‬كل‭ ‬عامين،‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬سوى‭ ‬رغبة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬في‭ ‬سيطرته‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتبع‭ ‬له،‭ ‬بسلاح‭ ‬المال‭ ‬الذي‭ ‬يتحكم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬في‭ ‬وقتنا‭ ‬الحالي‭ ‬على‭ ‬أقل‭ ‬تقدير‭.‬

‭ ‬

ما‭ ‬هو‭ ‬دوري‭ ‬أمم‭ ‬أوروبا؟

قد‭ ‬يبدو‭ ‬فهم‭ ‬القصة‭ ‬مُعقدا،‭ ‬لكن‭ ‬باختصار‭ ‬بسيط،‭ ‬القرعة‭ ‬مُقسمة‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الـ55‭ ‬التابعة‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬مُقسمة‭ ‬بحسب‭ ‬تصنيف‭ ‬المنتخبات،‭ ‬بحيث‭ ‬يلعب‭ ‬أصحاب‭ ‬التصنيف A‭ ‬وعددها‭ ‬12‭ ‬منتخبا،‭ ‬بنظام‭ ‬المجموعات‭ ‬على‭ ‬4‭ ‬مجموعات،‭ ‬وكل‭ ‬مجموعة‭ ‬فيها‭ ‬3‭ ‬منتخبات،‭ ‬الأول‭ ‬يذهب‭ ‬إلى‭ ‬المرحلة‭ ‬الإقصائية‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬المقبل،‭ ‬والأمر‭ ‬ذاته‭ ‬لمنتخبات‭ ‬تصنيف‭ ‬B‭ ‬و‭ ‬C‭ ‬و‭ ‬D،‭ ‬لتبدأ‭ ‬معارك‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬بطاقة‭ ‬اللعب‭ ‬في‭ ‬المباراة‭ ‬النهائية،‭ ‬التي‭ ‬تُعطي‭ ‬الفائز‭ ‬تأشيرة‭ ‬الحضور‭ ‬في‭ ‬‮«‬يورو‭ ‬2020‮»‬،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬مرحلة‭ ‬المجموعات‭ ‬ستُستكمل‭ ‬في‭ ‬عطلة‭ ‬أكتوبر،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬نوفمبر،‭ ‬التي‭ ‬سيُسدل‭ ‬عليها‭ ‬النشاط‭ ‬المحلي‭ ‬هذا‭ ‬العام‭. ‬هذا‭ ‬باختصار‭ ‬شديد‭ ‬الحدث‭ ‬الدولي‭ ‬الأهم‭ ‬الذي‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬فترة‭ ‬زخم‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬وتوابع‭ ‬الاحتفال‭ ‬بالبطل‭.‬

‭ ‬

ماذا‭ ‬بعد‭ ‬انتفاضة‭ ‬مونديال‭ ‬2018؟

من‭ ‬الأشياء‭ ‬التي‭ ‬توقف‭ ‬عندها‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬النقاد‭ ‬والمحللين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رؤية‭ ‬شاملة‭ ‬عن‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2018،‭ ‬ظاهرة‭ ‬اختفاء‭ ‬منتخب‭ ‬النجم‭ ‬الأوحد،‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬أو‭ ‬عامين‭ ‬على‭ ‬أقصى‭ ‬تقدير،‭ ‬كانت‭ ‬الهيمنة‭ ‬أو‭ ‬بالأحرى‭ ‬الأفضلية‭ ‬لمنتخبات‭ ‬النجم‭ ‬الأوحد،‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬رونالدو‭ ‬بقيادة‭ ‬البرتغال‭ ‬للتأهل‭ ‬ليورو‭ ‬2016‭ ‬بمعجزة،‭ ‬والفوز‭ ‬بها‭ ‬بمعجزة‭ ‬أكبر،‭ ‬ونفس‭ ‬الأمر‭ ‬فعله‭ ‬ميسي،‭ ‬بعد‭ ‬عودته‭ ‬من‭ ‬الاعتزال،‭ ‬بإعادة‭ ‬طائرة‭ ‬التانغو‭ ‬المتجهة‭ ‬إلى‭ ‬موسكو‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب،‭ ‬كذلك‭ ‬محمد‭ ‬صلاح،‭ ‬تقمص‭ ‬دور‭ ‬‮«‬المُخلص‮»‬‭ ‬بإعادة‭ ‬الفراعنة‭ ‬للظهور‭ ‬في‭ ‬المحفل‭ ‬الدولي‭ ‬الأهم‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم،‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأندية،‭ ‬حَكم‭ ‬صاروخ‭ ‬ماديرا‭ ‬القارة‭ ‬الأوروبية‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬متتالية‭ ‬مع‭ ‬الريال،‭ ‬وصلاح‭ ‬فعل‭ ‬العجب‭ ‬العجاب‭ ‬مع‭ ‬ليفربول‭ ‬الموسم‭ ‬الماضي،‭ ‬وميسي‭ ‬دائما‭ ‬بصوت‭ ‬رؤوف‭ ‬خليف‭ ‬‮«‬يَحكم‭ ‬بأحكامه‭ ‬في‭ ‬كامب‭ ‬نو‮»‬،‭ ‬أما‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬كأس‭ ‬العالم،‭ ‬فالأمر‭ ‬تغير‭ ‬من‭ ‬النقيض‭ ‬إلى‭ ‬النقيض‭ ‬180‭ ‬درجة‭. ‬في‭ ‬المونديال،‭ ‬سُحقت‭ ‬المنتخبات‭ ‬التي‭ ‬تَعول‭ ‬على‭ ‬نجم‭ ‬بعينه،‭ ‬مع‭ ‬الأساليب‭ ‬الجماعية،‭ ‬التي‭ ‬حّولت‭ ‬الكرات‭ ‬الثابتة‭ ‬والركنيات‭ ‬لفرص‭ ‬ثمينة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬ركلات‭ ‬الجزاء،‭ ‬ولنا‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬وكرواتيا‭ ‬خير‭ ‬دليل‭. ‬وبدرجة‭ ‬أقل‭ ‬روسيا،‭ ‬التي‭ ‬أدهشت‭ ‬العالم‭ ‬بجماعيتها‭ ‬وبقية‭ ‬المنتخبات‭ ‬التي‭ ‬نجحت‭ ‬بالكرة‭ ‬الجماعية‭.‬

المُثير‭ ‬للدهشة،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬تأثرت‭ ‬بها‭ ‬الأندية‭ ‬الأوروبية،‭ ‬وأول‭ ‬وأبرز‭ ‬نموذج،‭ ‬هو‭ ‬ريال‭ ‬مدريد،‭ ‬الذي‭ ‬يدخل‭ ‬مرحلته‭ ‬الجديدة‭ ‬بدون‭ ‬رونالدو،‭ ‬بأسلوب‭ ‬جماعي‭ ‬100%،‭ ‬أعاد‭ ‬كريم‭ ‬بنزيمة‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬بتسجيل‭ ‬4‭ ‬أهداف،‭ ‬ومن‭ ‬قسوة‭ ‬أحكام‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬أن‭ ‬الأسلوب‭ ‬ذاته،‭ ‬يدفع‭ ‬رونالدو‭ ‬ضريبته‭ ‬في‭ ‬بدايته‭ ‬مع‭ ‬يوفنتوس،‭ ‬بغياب‭ ‬أهدافه‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬ثلاث‭ ‬مباريات،‭ ‬رغم‭ ‬ظهوره‭ ‬بمستو‭ ‬رائع،‭ ‬جعل‭ ‬عشاقه‭ ‬يتذكرون‭ ‬أيامه‭ ‬الخوالي‭ ‬مع‭ ‬مانشستر‭ ‬يونايتد،‭ ‬بإظهار‭ ‬مهارة‭ ‬المراوغة‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬فعل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬الفريق،‭ ‬إلا‭ ‬وصوله‭ ‬بشكل‭ ‬شخصي‭ ‬لشباك‭ ‬المنافسين،‭ ‬والسؤال‭ ‬الذي‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭: ‬هل‭ ‬ستستمر‭ ‬انتفاضة‭ ‬الكرة‭ ‬الجماعية‭ ‬بأسلوبها‭ ‬الحديث‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬التفاصيل‭ ‬البسيطة؟‭ ‬أم‭ ‬ستعود‭ ‬صحوة‭ ‬منتخبات‭ ‬النجم‭ ‬الأوحد؟

‭ ‬

نظرة‭ ‬عن‭ ‬كثب

فَضلت‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬منتخبات‭ ‬أوروبا‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬المدربين،‭ ‬حتى‭ ‬أكثرهم‭ ‬فشلاً‭ ‬يواكيم‭ ‬لوف،‭ ‬احتفظ‭ ‬بمنصبه‭ ‬بعد‭ ‬الحملة‭ ‬الأفشل‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الماكينات‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬ووَعد‭ ‬بإعادة‭ ‬مشروعه‭ ‬إلى‭ ‬المسار‭ ‬الصحيح‭ ‬بأثر‭ ‬فوري‭ ‬من‭ ‬دوري‭ ‬أمم‭ ‬أوروبا،‭ ‬ومؤخرا،‭ ‬أراد‭ ‬أخذ‭ ‬المشهد،‭ ‬بفتح‭ ‬باب‭ ‬العودة‭ ‬أمام‭ ‬نجمه‭ ‬السابق‭ ‬مسعود‭ ‬أوزيل،‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬يتراجع‭ ‬عن‭ ‬قرار‭ ‬اعتزاله،‭ ‬الذي‭ ‬اتخذه‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬حملة‭ ‬الهجوم‭ ‬عليه،‭ ‬بسبب‭ ‬مستواه‭ ‬الكارثي‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم،‭ ‬والأهم،‭ ‬لظهوره‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬اردوغان،‭ ‬ولوف‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬لا‭ ‬يُحسد‭ ‬عليه،‭ ‬ومُطالب‭ ‬أمام‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬ببناء‭ ‬منتخب‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬الصورة‭ ‬والهيبة‭ ‬المعروفة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الناسيونال‭ ‬مانشافت‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬بلجيكا،‭ ‬لم‭ ‬تَحدث‭ ‬أية‭ ‬مفاجآت،‭ ‬أبقى‭ ‬الاتحاد‭ ‬على‭ ‬روبرتو‭ ‬مارتينيز،‭ ‬بعد‭ ‬إنجاز‭ ‬تحقيق‭ ‬أول‭ ‬ميدالية‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم،‭ ‬ومثلهما‭ ‬احتفظ‭ ‬غاريث‭ ‬ساوثغيت‭ ‬بمنصبه‭ ‬مع‭ ‬المنتخب‭ ‬الإنكليزي،‭ ‬وبطل‭ ‬العالم‭ ‬ووصيفه‭ ‬ديدييه‭ ‬ديشان‭ ‬وزلاتكو‭ ‬داليتش،‭ ‬وأيضا‭ ‬بطل‭ ‬‮«‬يورو‭ ‬2016‮»‬،‭ ‬فرناندو‭ ‬سانتوس،‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬فرصة‭ ‬أخرى‭ ‬مع‭ ‬المنتخب‭ ‬البرتغالي‭ ‬بعد‭ ‬خروجه‭ ‬المُبكر‭ ‬من‭ ‬المونديال‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬أوروغواي‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬الـ16،‭ ‬فقط‭ ‬ترك‭ ‬المؤقت‭ ‬فرناندو‭ ‬هييرو‭ ‬مهمته‭ ‬مع‭ ‬المنتخب‭ ‬الإسباني،‭ ‬ليُسلمها‭ ‬لزميله‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬المنتخب‭ ‬لويس‭ ‬إنريكي،‭ ‬ليبني‭ ‬مشروعه‭ ‬الخاص،‭ ‬الذي‭ ‬دشنه‭ ‬بحرب‭ ‬باردة‭ ‬مع‭ ‬ظهير‭ ‬برشلونة‭ ‬الأيسر‭ ‬خوردي‭ ‬ألبا،‭ ‬بعدم‭ ‬ضمه‭ ‬للقائمة‭ ‬التي‭ ‬ستخوض‭ ‬أول‭ ‬مباراتين‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬مجموعات‭ ‬دوري‭ ‬أمم‭ ‬أوروبا،‭ ‬رغم‭ ‬توهجه‭ ‬مع‭ ‬سحرة‭ ‬‮«‬كامب‭ ‬نو‮»‬‭ ‬مؤخرا‭. ‬وهناك‭ ‬في‭ ‬نصف‭ ‬الكرة‭ ‬الغربي،‭ ‬أطاح‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأرجنتيني‭ ‬بالمدرب‭ ‬خورخي‭ ‬سامباولي‭ ‬بعد‭ ‬العروض‭ ‬المتواضعة‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم،‭ ‬لتُسند‭ ‬المهمة‭ ‬للأسطورة‭ ‬فالنسيا‭ ‬بابلو‭ ‬إيمار‭ ‬كمساعد‭ ‬ومعه‭ ‬ليونيل‭ ‬سكالوني‭ ‬بصفة‭ ‬مؤقتة‭ ‬لنهاية‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬البرازيل،‭ ‬لم‭ ‬يُتّخذ‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬جريء‭ ‬ضد‭ ‬المدرب‭ ‬تيتي،‭ ‬اذ‭  ‬قام‭ ‬الاتحاد‭ ‬بتجديد‭ ‬الثقة‭ ‬فيه‭ ‬بعد‭ ‬الخروج‭ ‬الصادم‭ ‬للجماهير‭ ‬أمام‭ ‬بلجيكا‭ ‬من‭ ‬الدور‭ ‬ربع‭ ‬النهائي‭. ‬

في‭ ‬المنتخبات‭ ‬العربية،‭ ‬أنهى‭ ‬الفرنسي‭ ‬هيرفي‭ ‬رونار‭ ‬الجدل،‭ ‬بتمسكه‭ ‬بمشروعه‭ ‬مع‭ ‬أسود‭ ‬أطلس‭ ‬لنهاية‭ ‬عقده،‭ ‬بعد‭ ‬تضارب‭ ‬الأقاويل‭ ‬حول‭ ‬مستقبله‭ ‬وإمكانية‭ ‬توليه‭ ‬تدريب‭ ‬المنتخب‭ ‬المصري‭ ‬أو‭ ‬الجزائري،‭ ‬ومثله‭ ‬ظل‭ ‬الأرجنتيني‭ ‬أنطونيو‭ ‬بيتزي‭ ‬في‭ ‬منصبه‭ ‬مع‭ ‬المنتخب‭ ‬السعودي،‭ ‬فقط‭ ‬ستظهر‭ ‬مصر‭ ‬بُحلة‭ ‬جديدة‭ ‬مع‭ ‬المكسيكي‭ ‬خافيير‭ ‬أغيري،‭ ‬الذي‭ ‬ينتمي‭ ‬لمدرسة‭ ‬مُختلفة‭ ‬عن‭ ‬سلفه‭ ‬هيكتور‭ ‬كوبر،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يَعد‭ ‬مع‭ ‬اللاعبين‭ ‬في‭ ‬الطائرة‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬روسيا‭. ‬أغيري‭ ‬مدرب‭ ‬صاحب‭ ‬فكر‭ ‬هجومي،‭ ‬وله‭ ‬بصمة‭ ‬على‭ ‬اللاعبين‭ ‬رؤوس‭ ‬الحربة،‭ ‬يكفي‭ ‬أنه‭ ‬مُكتشف‭ ‬سيرخيو‭ ‬أغويرو،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬فجر‭ ‬موهبة‭ ‬فرناندو‭ ‬توريس‭ ‬التهديفية‭ ‬قبل‭ ‬انتقاله‭ ‬إلى‭ ‬ليفربول‭ ‬عام‭ ‬2007،‭ ‬وبوجه‭ ‬عام،‭ ‬يُمكن‭ ‬القول‭ ‬بأنه‭ ‬يملك‭ ‬أفكارا‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬أحلام‭ ‬وتطلعات‭ ‬الجماهير‭ ‬المصرية،‭ ‬التي‭ ‬سئمت‭ ‬من‭ ‬الكرة‭ ‬العقيمة‭ ‬طوال‭ ‬حقبة‭ ‬كوبر،‭ ‬رغم‭ ‬نجاحها‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬النتائج،‭ ‬بالعودة‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬بطولة‭ ‬أمم‭ ‬أفريقيا‭ ‬بعد‭ ‬الغياب‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬3‭ ‬نسخ‭ ‬متتالية،‭ ‬بجانب‭ ‬الوصول‭ ‬للمباراة‭ ‬النهائية،‭ ‬والأهم‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬فك‭ ‬عقدة‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭.‬

نهائي‭ ‬ويمبلي‭ ‬2020؟

من‭ ‬أكثر‭ ‬المنتخبات‭ ‬التي‭ ‬تنتظر‭ ‬جماهير‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بقاع‭ ‬الأرض‭ ‬عودتها،‭ ‬منتخب‭ ‬إيطاليا‭ ‬ومعه‭ ‬هولندا،‭ ‬بعد‭ ‬كارثة‭ ‬الغياب‭ ‬عن‭ ‬مونديال‭ ‬روسيا‭. ‬وشاءت‭ ‬الأقدار‭ ‬أن‭ ‬يتولى‭ ‬روبرتو‭ ‬مانشيني‭ ‬مهمة‭ ‬إنقاذ‭ ‬أسياد‭ ‬الدفاع،‭ ‬وهناك‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المنخفضة‭ ‬منافسه‭ ‬الذي‭ ‬قهره‭ ‬في‭ ‬نهائي‭ ‬دوري‭ ‬أبطال‭ ‬أوروبا‭ ‬بمسماه‭ ‬القديم‭ ‬عام‭ ‬1992‭ ‬في‭ ‬موقعة‭ ‬برشلونة‭ ‬وسامبدوريا‭ ‬الشهيرة،‭ ‬والإشارة‭ ‬إلى‭ ‬رونالد‭ ‬كومان،‭ ‬صاحب‭ ‬هدف‭ ‬حرمان‭ ‬المانشيو‭ ‬من‭ ‬معانقة‭ ‬الكأس‭ ‬ذات‭ ‬الأذنين،‭ ‬لكن‭ ‬علامات‭ ‬الاستفهام‭ ‬التي‭ ‬تُحيط‭ ‬بمانشيني،‭ ‬استعانته‭ ‬برجال‭ ‬الحرس‭ ‬القديم‭ ‬في‭ ‬مقدمتهم‭ ‬ماريو‭ ‬بالوتيلي‭ ‬وآخرون،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬جاء‭ ‬ليبني‭ ‬منتخبا‭ ‬للمستقبل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬كومان‭ ‬للطواحين،‭ ‬ويُحاول‭ ‬بالفعل‭ ‬تنفيذه،‭ ‬بعد‭ ‬الخبرة‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬اكتسبها‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية،‭ ‬بعمله‭ ‬مدرباً‭ ‬لساوثهامبتون،‭ ‬أنعش‭ ‬خزائن‭ ‬القديسين‭ ‬بملايين‭ ‬طائلة‭ ‬باكتشافاته‭ ‬التي‭ ‬يُصدرها‭ ‬النادي‭ ‬بأرقام‭ ‬ضخمة‭ ‬لأندية‭ ‬البريميرليغ‭. ‬والآن،‭ ‬أمامه‭ ‬تحد‭ ‬خاص،‭ ‬بتصحيح‭ ‬الصورة‭ ‬والانطباع‭ ‬الذي‭ ‬أُخذ‭ ‬عليه‭ ‬بعد‭ ‬تجربته‭ ‬غير‭ ‬الناجحة‭ ‬مع‭ ‬إيفرتون،‭ ‬بجانب‭ ‬إعادة‭ ‬هيبة‭ ‬المنتخب‭ ‬الهولندي‭ ‬صاحب‭ ‬الاسم‭ ‬والباع‭ ‬الكبيرين‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬والمفارقة‭ ‬هنا،‭ ‬أن‭ ‬ظروف‭ ‬مانشيني‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬كثيرا‭ ‬عن‭ ‬كومان،‭ ‬هو‭ ‬الآخر،‭ ‬انخفض‭ ‬منحناه‭ ‬التدريبي‭ ‬بعد‭ ‬وصوله‭ ‬لقمة‭ ‬النجاح‭ ‬مع‭ ‬الإنتر‭ ‬في‭ ‬ولايته‭ ‬الأولى‭ ‬والمان‭ ‬سيتي،‭ ‬بعدها‭ ‬تخبط‭ ‬في‭ ‬تجارب‭ ‬للنسيان،‭ ‬فهل‭ ‬سينجح‭ ‬كل‭ ‬مدرب‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬هدفه‭ ‬ويكون‭ ‬بينهما‭ ‬موعد‭ ‬جديد‭ ‬خارج‭ ‬الخطوط‭ ‬بعد‭ ‬قرابة‭ ‬الثلاثة‭ ‬عقود‭ ‬على‭ ‬ليلة‭ ‬برشلونة‭ ‬وسامبدوريا؟‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬مُستحيلا‭ ‬في‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬ربما‭ ‬يحدث‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬في‭ ‬‮«‬يورو‭ ‬2020‮»‬،‭ ‬ولمّ‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬النهائي‭ ‬أو‭ ‬نصف‭ ‬النهائي؟

‭ ‬

صلاح‭ ‬يتفوق‭ ‬على‭ ‬منتخب‭ ‬

تابعنا‭ ‬البروباغندا‭ ‬الضخمة‭ ‬والحروب‭ ‬الكلامية‭ ‬بين‭ ‬صلاح‭ ‬وموكله‭ ‬من‭ ‬جانب،‭ ‬والاتحاد‭ ‬المصري‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬وذلك‭ ‬لمطالبة‭ ‬‮«‬فخر‭ ‬العرب‮»‬‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬أبسط‭ ‬الامتيازات‭ ‬التي‭ ‬يحتاجها‭ ‬لاعبو‭ ‬المنتخبات‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬تسهيل‭ ‬إجراءات‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬مطار‭ ‬القاهرة،‭ ‬واستقباله‭ ‬بسيارة‭ ‬خاصة‭ ‬تنقله‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬بعثة‭ ‬المنتخب،‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬الحماية‭ ‬اللازمة‭ ‬من‭ ‬التطفل‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الليل‭ ‬لالتقاط‭ ‬صور‭ ‬سيلفي‭ ‬مع‭ ‬الأشخاص‭ ‬VIP،‭ ‬وبعد‭ ‬احتدام‭ ‬المعركة‭ ‬كما‭ ‬نعرفها‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيلها،‭ ‬انتصر‭ ‬صلاح‭ ‬بأعجوبة،‭ ‬ومن‭ ‬حُسن‭ ‬حظ‭ ‬صلاح،‭ ‬أن‭ ‬توقيت‭ ‬اختياره‭ ‬ضمن‭ ‬القائمة‭ ‬المختصرة‭ ‬لأفضل‭ ‬ثلاثة‭ ‬لاعبين‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬جاء‭ ‬أثناء‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬معسكر‭ ‬المنتخب،‭ ‬ليُجبر‭ ‬أكبر‭ ‬رأس‭ ‬في‭ ‬شلة‭ ‬‮«‬الجبابرة‮»‬‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬طلباته،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬اشترط‭ ‬‮«‬لبن‭ ‬العصفور‮»‬،‭ ‬بعدما‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬ومكان‭ ‬آخر‭ ‬مُختلفا‭ ‬عن‭ ‬الكرة‭ ‬المصرية،‭ ‬وأيضا‭ ‬لتفادي‭ ‬غضب‭ ‬الجماهير،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬الذي‭ ‬يملك‭ ‬فيه‭ ‬الفرعون‭ ‬صلاح‭ ‬‮«‬الميديا‮»‬‭ ‬و«العالمية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يَصل‭ ‬إليها‭ ‬أي‭ ‬لاعب‭ ‬عربي‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬إفريقي،‭ ‬بتواجده‭ ‬الاستثنائي‭ ‬في‭ ‬حفل‭ ‬توزيع‭ ‬جوائز‭ ‬اليويفا،‭ ‬كأول‭ ‬لاعب‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬أوروبا‭ ‬وأمريكا‭ ‬الجنوبية‭ ‬يُنافس‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬أفضل‭ ‬لاعب‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تأتي‭ ‬المكافأة‭ ‬الأهم،‭ ‬بدخوله‭ ‬قائمة‭ ‬الفيفا‭ ‬المختصرة‭. ‬لكن‭ ‬دعونا‭ ‬نتخيل‭ ‬لو‭ ‬لاعب‭ ‬آخر‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬نجوميته‭ ‬غير‭ ‬صلاح،‭ ‬احتد‭ ‬على‭ ‬الاتحاد‭ ‬المصري‭ ‬ومن‭ ‬وراء‭ ‬الاتحاد‭ ‬المصري؟‭ ‬لن‭ ‬أذكر‭ ‬أسماء‭. ‬لكن‭ ‬السؤال‭: ‬هل‭ ‬كانت‭ ‬ستمر‭ ‬مرور‭ ‬الكرام؟‭ ‬بالتأكيد‭ ‬لا‭. ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬إثبات‭ ‬إدانته‭ ‬بخيانة‭ ‬الوطن،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬سيواجه‭ ‬مصير‭ ‬لاعبي‭ ‬المنتخب‭ ‬الدنماركي،‭ ‬وهو‭ ‬التهميش‭ ‬من‭ ‬الاتحاد،‭ ‬لدرجة‭ ‬التهديد‭ ‬والتلويح‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬منتخب‭ ‬الهواة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬قوام‭ ‬المنتخب‭ ‬الأول،‭ ‬أمام‭ ‬ويلز‭ ‬وأيرلندا‭ ‬في‭ ‬افتتاح‭ ‬مشوار‭ ‬دوري‭ ‬أمم‭ ‬أوروبا،‭ ‬لعدم‭ ‬اتفاق‭ ‬اللاعبين‭ ‬والاتحاد‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬يُرضي‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬عقود‭ ‬الرعايا،‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬قبل‭ ‬عدة‭ ‬أشهر،‭ ‬لتوقيع‭ ‬اللاعبين‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬منافسة‭ ‬للشركات‭ ‬الراعية‭ ‬للاتحاد،‭ ‬لذا‭ ‬أقل‭ ‬ما‭ ‬يُمكن‭ ‬قوله،‭ ‬أن‭ ‬صلاح‭ ‬يستحق‭ ‬تحية‭ ‬وإشادة‭ ‬خاصة‭ ‬لجرأته‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مؤسسة‭ ‬مُلبدة‭ ‬بالغيوم‭ ‬بمفرده،‭ ‬أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬انتصر‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬بتحقيق‭ ‬طلباته‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬المعسكر‭ ‬الحالي،‭ ‬وهذا‭ ‬يعكس‭ ‬قيمة‭ ‬صلاح‭ ‬الذي‭ ‬فعل‭ ‬بمفرده‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬منتخب‭ ‬الدنمارك‭ ‬بأكمله‭ ‬بقيادة‭ ‬إريكسن‭ ‬تحقيقه‭.‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية