اختراق‭ ‬علمي‭ ‬قد‭ ‬يُطيل‭ ‬عُمر‭ ‬الإنسان‭ ‬عشرات‭ ‬السنين‭ ‬الإضافية

حجم الخط
0

لندن‭  ‬ـ‭  ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬تمكن‭ ‬علماء‭ ‬أمريكيون‭ ‬من‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اختراق‭ ‬علمي‭ ‬وطبي‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يطيل‭ ‬أعمار‭ ‬البشر‭ ‬لعشرات‭ ‬السنين‭ ‬الإضافية،‭ ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬يُقلل‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬إصابتهم‭ ‬بأمراض‭ ‬السرطان‭ ‬بنسبة‭ ‬خمسين‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬بما‭ ‬يُجنبهم‭ ‬مرض‭ ‬العصر‭ ‬الأكثر‭ ‬إثارة‭ ‬للقلق‭.‬

وحسب‭ ‬دراسة‭ ‬جديدة‭ ‬نشرت‭ ‬نتائجها‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬دايلي‭ ‬ميل‮»‬‭ ‬البريطانية،‭ ‬لكنها‭ ‬أجريت‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬فقد‭ ‬تمكن‭ ‬الأطباء‭ ‬من‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تعديل‭ ‬جيني‭ ‬للأطفال‭ ‬قبل‭ ‬ولادتهم‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يساعدهم‭ ‬في‭ ‬العيش‭ ‬لعقود‭ ‬إضافية،‭ ‬وتوصلوا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تطبيق‭ ‬أدوات‭ ‬تحليل‭ ‬الحمض‭ ‬النووي‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬CRISPR ـ CAS9‮»‬‭ ‬على‭ ‬خلايا‭ ‬البويضة‭ ‬والحيوانات‭ ‬المنوية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عاملا‭ ‬مساعدا‭ ‬‮«‬لمقاومة‭ ‬أمراض‭ ‬الشيخوخة‮»‬‭. ‬

وقال‭ ‬رئيس‭ ‬الفريق‭ ‬البحثي‭ ‬التابع‭ ‬لجامعة‭ ‬‮«‬أوكلاند‮»‬‭ ‬الأمريكية‭ ‬الدكتور‭ ‬رومان‭ ‬تيو‭ ‬أوليينيك،‭ ‬إن‭ ‬تغيير‭ ‬عشرات‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬مئات‭ ‬الجينات،‭ ‬التي‭ ‬ترمز‭ ‬لحالات‭ ‬مرضية‭ ‬مثل‭ ‬أمراض‭ ‬القلب‭ ‬أو‭ ‬الزهايمر‭ ‬أو‭ ‬التهاب‭ ‬المفاصل،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يساعد‭ ‬الأطفال‭ ‬ممن‭ ‬لديهم‭ ‬تاريخ‭ ‬عائلي‭ ‬غير‭ ‬صحي،‭ ‬والذين‭ ‬لم‭ ‬يولدوا‭ ‬بعد،‭ ‬على‭ ‬العيش‭ ‬سنوات‭ ‬صحية‭ ‬إضافية‭. ‬

لكن‭ ‬باحثين‭ ‬آخرين‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬تحرير‭ ‬الحمض‭ ‬النووي‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬إصابة‭ ‬أحدهم‭ ‬بمرض‭ ‬معين،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬الشخص‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬لآخر،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬سوء‭ ‬الحالة‭ ‬الصحية‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬نتيجة‭ ‬لمجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الجينية‭ ‬والبيئية،‭ ‬مع‭ ‬صعوبة‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬العامل‭ ‬الأخير،‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬نقلت‭ ‬‮«‬دايلي‭ ‬ميل‮»‬‭.‬

ودرس‭ ‬الباحثون‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الجينات،‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬إصابة‭ ‬الشخص‭ ‬بأمراض‭ ‬معينة،‭ ‬مثل‭ ‬السكري‭ ‬النوع‭ ‬2‭ ‬أو‭ ‬السكتة‭ ‬الدماغية،‭ ‬حيث‭ ‬تمكنوا‭ ‬من‭ ‬تقييم‭ ‬خطر‭ ‬الإصابة‭ ‬بأمراض‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دراسة‭ ‬الجينات‭ ‬التي‭ ‬يمتلكها‭ ‬الفرد‭.‬

ثم‭ ‬قاس‭ ‬أوليينيك‭ ‬احتمال‭ ‬كون‭ ‬الفرد‭ ‬أقل‭ ‬حساسية‭ ‬لارتفاع‭ ‬خطر‭ ‬الإصابة‭ ‬بمرض‭ ‬معين‭ ‬فوق‭ ‬المتوسط،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬خضع‭ ‬لتحرير‭ ‬الجينات‭ ‬قبل‭ ‬الولادة‭. ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬النتائج‭ ‬ستكون‭ ‬دراماتيكية،‭ ‬حيث‭ ‬يعيش‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأشخاص‭ ‬بصورة‭ ‬صحية‭ ‬لفترة‭ ‬أطول،‭ ‬ويقل‭ ‬لديهم‭ ‬خطر‭ ‬الإصابة‭ ‬بالمرض‭.‬

وفي‭ ‬معرض‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬نتائج‭ ‬البحث‭ ‬قال‭ ‬الدكتور‭ ‬أوليينيك‭: ‬‮«‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬تبين‭ ‬أنه‭ ‬يمكننا‭ ‬استخدام‭ ‬التعديل‭ ‬الجيني‭ ‬لاكتساب‭ ‬مقاومة‭ ‬فعالة‭ ‬لأمراض‭ ‬الشيخوخة‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬علي‭ ‬توركماني،‭ ‬من‭ ‬معهد‭ ‬‮«‬سكريبس‮»‬‭ ‬للأبحاث‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬كاليفورنيا‭: ‬‮«‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إغفال‭ ‬القلق‭ ‬حول‭ ‬الآثار‭ ‬الجانبية،‭ ‬فغالبا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬مقايضة‭. ‬رغم‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬الإصابة‭ ‬بمرض‭ ‬الشريان‭ ‬التاجي،‭ ‬ولكنك‭ ‬قد‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬خطر‭ ‬بعض‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الأخرى‮»‬‭.‬

ومن‭ ‬المنظور‭ ‬العملي،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الجينات‭ ‬التي‭ ‬سيرثها‭ ‬الجنين‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬تشكله،‭ ‬وعندئذ‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬فات‭ ‬الأوان‭ ‬لتحرير‭ ‬الحمض‭ ‬النووي‭.‬

واقترح‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬استخدام‭ ‬تقنية‭ ‬تحرير‭ ‬الجينات‭ ‬لإزالة‭ ‬الأشكال‭ ‬الضارة‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭ ‬قبل‭ ‬ولادتهم،‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تسبب‭ ‬مرض‭ ‬العمى‭ ‬الوراثي‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يمكن‭ ‬استخدام‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬يوما‭ ‬ما‭ ‬لإدخال‭ ‬جينات‭ ‬للصفات‭ ‬المطلوبة،‭ ‬مثل‭ ‬الشعر‭ ‬الأشقر‭.‬

وفي‭ ‬حال‭ ‬تحسن‭ ‬فهم‭ ‬العلم‭ ‬للوراثة،‭ ‬يمكن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الاكتشاف‭ ‬يوما‭ ‬ما‭ ‬لإدخال‭ ‬جينات‭ ‬تشفر‭ ‬مهارات‭ ‬معينة،‭ ‬مثل‭ ‬القدرة‭ ‬الموسيقية‭ ‬والذكاء‭.‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية