اللاجئون‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬يتخوفون‭: ‬هل‭ ‬تنهي‭ ‬قرارات‭ ‬ترامب‭ ‬الأونروا‭ ‬بعد‭ ‬70‭ ‬عاما؟

أشرف‭ ‬الهور
حجم الخط
0

‭ ‬غزة‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬رغم‭ ‬حملة‭ ‬التنديد‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المواقف‭ ‬العربية،‭ ‬وتأكيدها‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬الدعم‭ ‬المالي،‭ ‬المقدم‭ ‬لوكالة‭ ‬غوث‭ ‬وتشغيل‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الأونروا‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬الموقف‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الرسمي‭ ‬والفصائلي‭ ‬الرافض‭ ‬لقرارات‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الأخيرة‭ ‬القاضية‭ ‬بوقف‭ ‬التمويل‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬عن‭ ‬الأونروا‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬لاجئي‭ ‬فلسطين‭ ‬يتخوفون،‭ ‬من‭ ‬نجاح‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المعركة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬استخدمت‭ ‬فيها‭ ‬أقوى‭ ‬أوراق‭ ‬الابتزاز،‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬هذه‭ ‬المنظمة،‭ ‬أو‭ ‬التشويش‭ ‬على‭ ‬عملها‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حكومة‭ ‬اليمين‭ ‬الإسرائيلية‭.‬

وفي‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬حيث‭ ‬تقارب‭ ‬نسبة‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬75‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬السكان‭ ‬المقدر‭ ‬مليوني‭ ‬مواطن،‭ ‬يخشى‭ ‬هؤلاء،‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬يوم‭ ‬قريبا،‭ ‬تكون‭ ‬فيه‭ ‬الأونروا‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬خدماتها‭ ‬سواء‭ ‬التعليمية‭ ‬أو‭ ‬الصحية‭ ‬أو‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ ‬غالية‭ ‬أسر‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬أمور‭ ‬حياتها‭ ‬المعيشية‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسب‭ ‬الفقر‭ ‬والبطالة،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬العجز‭ ‬المالي‭ ‬لهذه‭ ‬المنظمة‭ ‬بلغ‭ ‬أوجه،‭ ‬بسبب‭ ‬القرار‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬بتقليص‭ ‬الدعم‭ ‬مطلع‭ ‬العام،‭ ‬وهم‭ ‬حاليا‭ ‬يربطون‭ ‬أزمة‭ ‬الأونروا‭ ‬القائمة‭ ‬حاليا‭ ‬بالتقليص،‭ ‬ويتوقعون‭ ‬الأسوأ،‭ ‬عند‭ ‬بدء‭ ‬تطبيق‭ ‬قرار‭ ‬قطع‭ ‬المساعدة‭ ‬مطلع‭ ‬العام‭ ‬المقبل‭.‬

وخلال‭ ‬إحدى‭ ‬الفعاليات‭ ‬الشعبية‭ ‬للجان‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬غزة،‭ ‬رفضا‭ ‬للقرار‭ ‬الأمريكي‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬ضمن‭ ‬‮«‬مخطط‭ ‬سياسي‮»‬‭ ‬هدفه‭ ‬الأساسي‭ ‬إنهاء‭ ‬دور‭ ‬الأونروا‭ ‬وحلها،‭ ‬قال‭ ‬رجل‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الستينيات‭ ‬ويدعى‭ ‬أبو‭ ‬ماجد،‭ ‬وهو‭ ‬كبير‭ ‬أسرة‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬25‭ ‬شخصا،‭ ‬من‭ ‬الأبناء‭ ‬والزوجات‭ ‬والأحفاد،‭ ‬أنه‭ ‬يتخوف‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬حل‭ ‬هذه‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية،‭ ‬ووقف‭ ‬عملها‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭.‬

ويضيف‭ ‬أبو‭ ‬ماجد‭ ‬وهو‭ ‬يقطن‭ ‬أحد‭ ‬مخيمات‭ ‬اللاجئين‭ ‬وسط‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬ووصل‭ ‬برفقة‭ ‬آخرين‭ ‬للتنديد‭ ‬بقرار‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬الأخير،‭ ‬أن‭ ‬وقف‭ ‬أعمال‭ ‬الأونروا‭ ‬يعني‭ ‬له‭ ‬ولأسرته‭ ‬‮«‬الموت‭ ‬ببطء‮»‬‭. ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬أسرته‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المنظمة‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬الأطفال،‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬الدواء‭ ‬والأغذية‭.‬

ويقول‭ ‬أنه‭ ‬وزوجته‭ ‬المريضة،‭ ‬يصرف‭ ‬لهم‭ ‬دواء‭ ‬شهري‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬عيادات‭ ‬الأونروا‭ ‬ويؤكد‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬توقفت‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة،‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬مقدوره‭ ‬شراء‭ ‬الدواء‭ ‬أو‭ ‬الذهاب‭ ‬لعيادات‭ ‬خاصة‭ ‬للكشف‭ ‬الطبي‭.‬

وتتشابه‭ ‬قصة‭ ‬هذا‭ ‬اللاجئ‭ ‬مع‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬قصص‭ ‬لاجئي‭ ‬غزة،‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬الفقر‭ ‬المدقع،‭ ‬وتتفشى‭ ‬في‭ ‬أوساطهم‭ ‬البطالة،‭ ‬حيث‭ ‬تصل‭ ‬نسب‭ ‬الفقر‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬65‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬فاقت‭ ‬البطالة‭ ‬معدلات‭ ‬الـ‭ ‬43‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬80‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬القطاع‭ ‬وخاصة‭ ‬اللاجئين‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬المساعدات‭ ‬لتدبير‭ ‬أمور‭ ‬حياتهم‭. ‬وقد‭ ‬دفعت‭ ‬القرارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬المتلاحقة،‭ ‬والتي‭ ‬بدأت‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬بتطبيقها‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬العام،‭ ‬جموع‭ ‬اللاجئين‭ ‬للخشية‭ ‬من‭ ‬مقبل‭ ‬أسو‭. ‬وأمام‭ ‬مقر‭ ‬توزيع‭ ‬المساعدات‭ ‬الغذائية‭ ‬على‭ ‬فقراء‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬مخيم‭ ‬النصيرات‭ ‬وسط‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬أكد‭ ‬أحمد‭ ‬النجار،‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يأمن‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬المساعدات‭ ‬ستستمر‭ ‬أم‭ ‬لا،‭ ‬وكان‭ ‬الرجل‭ ‬لتوه‭ ‬قد‭ ‬تسلم‭ ‬سلة‭ ‬غذائية‭ ‬تشمل‭ ‬الدقيق‭ ‬والأرز‭ ‬والزيت‭ ‬والحليب‭ ‬المجفف،‭ ‬ومواد‭ ‬تموينية‭ ‬أخرى‭.‬

لا‭ ‬بديل

ويؤكد‭ ‬كغيره‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬حال‭ ‬قطعت‭ ‬هذه‭ ‬المساعدات‭ ‬أن‭ ‬يوفر‭ ‬البديل‭ ‬عنها،‭ ‬باعتباره‭ ‬عاطلا‭ ‬عن‭ ‬العمل،‭ ‬ويعيل‭ ‬أسرة‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬سبعة‭ ‬أفراد‭ ‬وتضم‭ ‬طلبة‭ ‬مدارس‭. ‬ويقول‭ ‬الرجل،‭ ‬وكان‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬البناء‭ ‬سابقا،‭ ‬أن‭ ‬وقف‭ ‬الأونروا‭ ‬يعني‭ ‬وقف‭ ‬التعليم‭ ‬لأطفال‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬والدول‭ ‬المضيفة،‭ ‬وعددهم‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬طفل،‭ ‬ويضيف‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬سيكون‭ ‬‮«‬أكبر‭ ‬مصيبة‮»‬‭ ‬تضرب‭ ‬اللاجئين‭ ‬منذ‭ ‬النكبة‭.‬

وتوفر‭ ‬الأونروا‭ ‬حاليا‭ ‬مرة‭ ‬كل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬سلة‭ ‬غذائية‭ ‬لأسر‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفقيرة،‭ ‬ولوح‭ ‬سابقا‭ ‬مسؤولون‭ ‬كبار‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية،‭ ‬بإمكانية‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬كامل‭ ‬للخدمات،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمرت‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬الأونروا‭ ‬لجأت‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬العمل‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬الطوارئ،‭ ‬ما‭ ‬دفعها‭ ‬إلى‭ ‬تسريح‭ ‬العشرات‭ ‬من‭ ‬الموظفين،‭ ‬وسط‭ ‬احتجاجات‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مستمرة‭.‬

وجاء‭ ‬قرار‭ ‬الأونروا‭ ‬بتسريح‭ ‬الموظفين‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قلصت‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬دعمها‭ ‬لها‭ ‬مطلع‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬350‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬إلى‭ ‬65‭ ‬مليونا‭ ‬فقط،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬خلف‭ ‬أزمة‭ ‬مالية‭ ‬بداية‭ ‬العام‭ ‬قدرت‭ ‬بنصف‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬بسبب‭ ‬وجود‭ ‬نقص‭ ‬سابق‭ ‬أصلا‭ ‬في‭ ‬الموازنة،‭ ‬وقد‭ ‬تقلص‭ ‬العجز‭ ‬حاليا‭ ‬إلى‭ ‬2017‭ ‬مليونا،‭ ‬بعد‭ ‬مساهمات‭ ‬دولية‭ ‬وعربية،‭ ‬لكن‭ ‬مجمل‭ ‬المساهمات‭ ‬لم‭ ‬تنه‭ ‬الأزمة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬اللاجئين‭ ‬يخشون‭ ‬من‭ ‬المستقبل‭ ‬السيئ،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬أثرت‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬قرارات‭ ‬دول‭ ‬مانحة‭ ‬أخرى،‭ ‬وجعلتها‭ ‬تتجنب‭ ‬دعم‭ ‬الأونروا‭ ‬أو‭ ‬أثرت‭ ‬على‭ ‬مواقف‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬المانحين‭ ‬المقرر‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬اجتماعات‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭.‬

ترقب‭ ‬مؤتمر‭ ‬المانحين

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬قال‭ ‬عدنان‭ ‬أبو‭ ‬حسنة‭ ‬المستشار‭ ‬الإعلامي‭ ‬للأونروا‮»‬‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬أنهم‭ ‬يتوقون‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬إضافي‭ ‬في‭ ‬المؤتمر،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬أكد‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬تتوفر‭ ‬الميزانيات‭ ‬اللازمة،‭ ‬وعدم‭ ‬قدرة‭ ‬المؤتمر‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬أموال‭ ‬العجز،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬سيؤثر‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬للاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

وجاء‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬حذر‭ ‬فيه‭ ‬الناطق‭ ‬باسم‭ ‬الأونروا‭ ‬سامي‭ ‬مشعشع،‭ ‬من‭ ‬إمكانية‭ ‬نفاد‭ ‬السيولة‭ ‬النقدية‭ ‬للوكالة‭ ‬مع‭ ‬نهاية‭ ‬الشهر‭ ‬الجاري‭.‬

ومن‭ ‬شأن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة،‭ ‬أن‭ ‬تجبر‭ ‬الأونروا‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬خدماتها‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬العمليات‭ ‬الخمس‭ ‬وهي‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬والأردن‭ ‬وسوريا‭ ‬ولبنان‭.‬

وقد‭ ‬كشف‭ ‬النقاب‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬عن‭ ‬المخطط‭ ‬الأمريكي‭ ‬الجديد،‭ ‬القاضي‭ ‬بوقف‭ ‬تمويل‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬‭ ‬ضمن‭ ‬مسعى‭ ‬فرض‭ ‬‮«‬صفقة‭ ‬القرن‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬طرحها‭ ‬قريبا‭ ‬لحل‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والإسرائيليين،‭ ‬والتي‭ ‬تتجاهل‭ ‬ملفي‭ ‬القدس‭ ‬واللاجئين،‭ ‬خاصة‭ ‬وان‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب،‭ ‬اعترفت‭ ‬بالقدس‭ ‬عاصمة‭ ‬للاحتلال،‭ ‬ونقلت‭ ‬سفارتها‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬اذار‭/‬مارس‭ ‬الماضي،‭ ‬كما‭ ‬شمل‭ ‬المخطط‭ ‬لحل‭ ‬الأونروا‭ ‬طلبا‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ ‬للتضييق‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وسحب‭ ‬تراخيص‭ ‬عملها‭.‬

وتلا‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬أعلن‭ ‬رئيس‭ ‬بلدية‭ ‬الاحتلال‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬المحتلة‭ ‬نير‭ ‬بركات،‭ ‬عن‭ ‬خطة‭ ‬لإخراج‭ ‬الأونروا‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬القدس،‭ ‬وإغلاق‭ ‬مدارسها،‭ ‬وقال‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المنظمة‭ ‬كانت‭ ‬مذنبة‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬القدس،‭ ‬وانها‭ ‬تمنح‭ ‬‮«‬صفة‭ ‬اللاجئ‮»‬‭ ‬لأحفاد‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

ورفضا‭ ‬لهذا‭ ‬القرار،‭ ‬اتخذت‭ ‬اللجان‭ ‬الشعبية‭ ‬للاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وقيادة‭ ‬الفصائل‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬قرارا‭ ‬بإطلاق‭ ‬فعاليات‭ ‬شعبية‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬وحذرت‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬القرار‭ ‬على‭ ‬حالة‭ ‬السلم‭ ‬العالمي،‭ ‬ودعت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬إدراج‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬على‭ ‬جدول‭ ‬أعمال‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬المقررة‭ ‬هذا‭ ‬الشهر،‭ ‬وإلى‭ ‬إلحاق‭ ‬موازنة‭ ‬الأونروا‭ ‬بموازنتها‭ ‬العامة‭.‬

تنديد‭ ‬

مفوض‭ ‬الأونروا‭ ‬بيير‭ ‬كرينبول،‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬وجهها‭ ‬للاجئين‭ ‬وموظفي‭ ‬الوكالة،‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يستطيع‭ ‬نزع‭ ‬صفة‭ ‬لاجئ‭ ‬عن‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وأن‭ ‬الأونروا‭ ‬ستواصل‭ ‬تقديم‭ ‬خدماتها‭ ‬بإصرار‭ ‬أكبر‭ ‬وعزيمة‭ ‬لا‭ ‬تلين،‭ ‬وأن‭ ‬واشنطن‭ ‬هي‭ ‬مانح‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬رغم‭ ‬انها‭ ‬كانت‭ ‬أكبر‭ ‬المانحين‭ ‬طوال‭ ‬عقود‭.‬

وردا‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬واشنطن‭ ‬قال‭ ‬الناطق‭ ‬باسم‭ ‬الرئاسة‭ ‬نبيل‭ ‬أبو‭ ‬ردينة‭ ‬إن‭ ‬الرئيس‭ ‬والقيادة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬يدرسون‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي،‭ ‬لمواجهة‭ ‬القرار‭ ‬الأمريكي،‭ ‬الذي‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يخدم‭ ‬السلام،‭ ‬بل‭ ‬يعزز‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬‭. ‬وطالبت‭ ‬الحكومة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬تحرك‭ ‬عالمي‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‮»‬‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬وقف‭ ‬سلسلة‭ ‬التحركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬ضمن‭ ‬سياسة‭ ‬الفوضى‭ ‬والتخبط،‭ ‬التي‭ ‬تنتهجها‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الاحتلال،‭ ‬والعداء‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭.‬

كما‭ ‬أكدت‭ ‬حركة‭ ‬فتح‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬حق‭ ‬العودة‭ ‬يعد‭ ‬‮«‬ثابتا‭ ‬ومقدسا‭ ‬ومحميا‮»‬‭ ‬بفعل‭ ‬الحق‭ ‬التاريخي‭ ‬للفلسطيني،‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وأن‭ ‬ترامب‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يلغي‭ ‬هذا‭ ‬الحق‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬جرة‭ ‬قلم‭ ‬وتوقيع‭ ‬خاضع‭ ‬لإرادة‭ ‬اليمين‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الصهيوني‭ ‬المتطرف‮»‬‭.‬

أما‭ ‬حركة‭ ‬حماس،‭ ‬فقد‭ ‬أكدت‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬القيادي‭ ‬حسام‭ ‬بدران،‭ ‬تمسكها‭ ‬بحق‭ ‬عودة‭ ‬اللاجئين‭ ‬إلى‭ ‬أرضهم‭ ‬المحتلة،‭ ‬وطالب‭ ‬أحرار‭ ‬العالم‭ ‬ومؤسساته‭ ‬الحقوقية‭ ‬بالوقوف‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الغطرسة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬والتي‭ ‬تجاوزت‭ ‬كل‭ ‬الأعراف‭ ‬والقوانين‭.‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية