‮«‬الأونروا‮»‬‭ ‬مفتاح‭ ‬الاستقرار‭ ‬لفلسطينيي‭ ‬لبنان‭ ‬وغياب‭ ‬خطة‭ ‬‮«‬ب‮»‬‭ ‬يضع‭ ‬الجميع‭ ‬على‭ ‬المحك

رلى‭ ‬موفّق
حجم الخط
0

بيروت‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬إعلان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬عن‭ ‬قرار‭ ‬حجب‭ ‬مساهمتها‭ ‬المالية‭ ‬البالغة‭ ‬360‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬موازنة‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬غوث‭ ‬وتشغيل‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‮»‬‭ (‬الأونروا‭) ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مفاجئاً‭. ‬هو‭ ‬خطوة‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬خطة‭ ‬إدارة‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬لحل‭ ‬النزاع‭ ‬الإسرائيلي‭ – ‬الفلسطيني‭ – ‬العربي،‭ ‬التي‭ ‬يعمل‭ ‬عليها‭ ‬مستشاره‭ ‬وصهره‭ ‬جاريد‭ ‬كوشنر،‭ ‬وهو‭ ‬ورقة‭ ‬ضغط‭ ‬سياسية‭ ‬متعددة‭ ‬الاتجاهات‭.‬

الاستهداف‭ ‬الأول‭ ‬موجّه‭ ‬لفلسطينيي‭ ‬الداخل،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬حيث‭ ‬يُشكّل‭ ‬اللاجئون‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬الـ75‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬سكانه،‭ ‬ونسبة‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬في‭ ‬رسائل‭ ‬واضحة‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬حركة‭ ‬حماس‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تُحكم‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬القطاع،‭ ‬وللسلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬التي‭ ‬أدارت‭ ‬ظهرها‭ ‬لأمريكا‭ ‬بعدما‭ ‬أعلن‭ ‬ترامب‭ ‬القدس‭ ‬عاصمة‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬بما‭ ‬يُشكّل‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬ضربة‭ ‬قوية‭ ‬لمشروع‭ ‬السلام‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭.‬

وثاني‭ ‬هذه‭ ‬الاستهدافات‭ ‬هو‭ ‬لفلسطينيي‭ ‬الشتات‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المضيفة،‭ ‬التي‭ ‬ستصيبها‭ ‬أضرار‭ ‬جانبية‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬أشد‭ ‬وطأة‭ ‬وأخطر‭ ‬من‭ ‬الهدف‭ ‬الرئيسي‭ ‬المتمثل‭ ‬بشطب‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬‮«‬الشاهد‭ ‬الوحيد‭ ‬المتبقي‭ ‬على‭ ‬النكبة‭ ‬المستمرة‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬1948،‭ ‬والضمانة‭ ‬الأكيدة‭ ‬لحق‭ ‬العودة‭ ‬للفلسطينيين‮»‬‭. ‬وهو‭ ‬مطلب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو،‭ ‬ويتماهى‭ ‬معه‭ ‬كوشنر‭ ‬الذي‭ ‬يَعتبر‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الوكالة‭ ‬تُقوّض‭ ‬المصالح‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وتُحفّز‭ ‬آمال‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬وطنهم،‭ ‬وتُديم‭ ‬الستاتيكو‭ ‬القائم،‭ ‬ولا‭ ‬تُساعد‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬السلام‮»‬‭.‬

ما‭ ‬يُواجه‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬‭ ‬في‭ ‬العمق‭ ‬راهناً،‭ ‬ليس‭ ‬أزمة‭ ‬عنوانها‭ ‬مالي‭ ‬بل‭ ‬قضية‭ ‬عنوانها‭ ‬سياسي‭ ‬عمرها‭ ‬سبعون‭ ‬عاماً‭. ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬السلاح‭ ‬لإنهاء‭ ‬القضية‭ ‬هو‭ ‬المال،‭ ‬فإن‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬أسلحة‭ ‬مالية‮»‬‭ ‬بديلة‭ ‬كفيل‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬القضية‭ ‬لا‭ ‬بل‭ ‬كفيل‭ ‬بإحيائها‭ ‬بقوة‭. ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬تشي‭ ‬به‭ ‬حماسة‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬أنشئت‭ ‬بعد‭ ‬النكبة‭.‬

الرسالة‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تُركّز‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬‭ ‬حالياً،‭ ‬هي‭ ‬أننا‭ ‬مستمرون‭ ‬ومصممون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭ ‬على‭ ‬حشد‭ ‬التمويل‭ ‬اللازم،‭ ‬وفق‭ ‬المتحدثة‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬‭ ‬في‭ ‬بيروت‭ ‬هدى‭ ‬صعيبي،‭ ‬ولذلك‭ ‬ستبذل‭ ‬الوكالة‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬عبر‭ ‬توسيع‭ ‬مروحة‭ ‬المساعدات‭ ‬التي‭ ‬تتلقاها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اتصالات‭ ‬تجريها‭ ‬مع‭ ‬‮«‬بيوت‭ ‬الزكاة‮»‬‭ ‬ومع‭ ‬حملة‭ ‬‮«‬الكرامة‭ ‬لا‭ ‬تقدر‭ ‬بثمن‮»‬،‭ ‬وعبر‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الميسورة‭ ‬في‭ ‬الشتات،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تأمين‭ ‬داعمين‭ ‬جدد،‭ ‬حيث‭  ‬ستكون‭ ‬هناك‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬انعقاد‭ ‬الجمعية‭ ‬العمومية‭ ‬في‭ ‬نيويورك،‭ ‬التي‭ ‬تبدأ‭ ‬أعمالها‭ ‬في‭ ‬الرابع‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الشهر،‭ ‬مبادرات‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬5‭ ‬دول‭ ‬هي‭: ‬ألمانيا،‭ ‬الأردن،‭ ‬السويد،‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬واليابان‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حشد‭ ‬التمويل‭ ‬اللازم‭ ‬تفادياً‭ ‬لانفجار‭ ‬يُهدّد‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬العالميين،‭ ‬وسيكون‭ ‬لمفوض‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬‭ ‬بيير‭ ‬كرينبول‭ ‬عرض‭ ‬مُسهب‭ ‬لواقع‭ ‬الوكالة‭ ‬أمام‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬المقبل،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬مساهمات‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬في‭ ‬أحسن‭ ‬حالاتها،‭ ‬لا‭ ‬تتعدى‭ ‬الـ7‭ ‬في‭ ‬المئة،‭  ‬وسيكون‭ ‬حاضراً‭ ‬بقوة‭ ‬خلال‭ ‬اجتماعات‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬

التعويل‭ ‬إذاً‭ ‬هو‭ ‬على‭ ‬تأمين‭ ‬بديل‭ ‬مالي‭ ‬للمساهمة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬مبدئياً‭ ‬ربع‭ ‬الموازنة‭. ‬ووفق‭ ‬ما‭ ‬رشح‭ ‬من‭ ‬معلومات،‭ ‬فإن‭ ‬أوساطاً‭ ‬فلسطينية‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬توجّه‭ ‬لدى‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬لسداد‭ ‬60‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬العجز‭ ‬الذي‭ ‬أحدثه‭ ‬انسحاب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

ولكن‭ ‬ماذا‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬ينجحوا‭ ‬في‭ ‬سداد‭ ‬العجز،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬المتطلبات‭ ‬والأعباء‭ ‬إلى‭ ‬تزايد‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬أزمة‭ ‬اليوم؟‭ ‬ومَن‭ ‬هُم‭ ‬اللاجئون‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثراً‭… ‬وأي‭ ‬ضرر‭ ‬سيلحق‭ ‬بهم‭ ‬وبدولهم‭ ‬المضيفة؟

كلها‭ ‬أسئلة‭ ‬تبقى‭ ‬بلا‭ ‬أجوبة‭ ‬حاسمة،‭ ‬ذلك‭ ‬أنها‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬تقديرات‭ ‬لا‭ ‬دراسات‭ ‬معمّقة‭. ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬ضرراً‭ ‬سيقع،‭ ‬والتقديرات‭ ‬أنه‭ ‬سيكون‭ ‬متفاوتاً‭ ‬بين‭ ‬بلد‭ ‬وآخر‭.‬

في‭ ‬المبدأ،‭ ‬سيكون‭ ‬الضرر‭ ‬الأكبر‭ ‬على‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬القيود‭ ‬التي‭ ‬تضعها‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية‭ ‬على‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬هي‭ ‬أشد‭ ‬بأضعاف‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الموضوعة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المضيفة‭ ‬الأخرى،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الأردن‭ ‬وسوريا‭. ‬فالقوانين‭ ‬اللبنانية‭ ‬تحظر‭ ‬عليهم‭ ‬العمل‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬مهن‭ ‬محددة،‭ ‬وتمنعهم‭ ‬من‭ ‬التملك،‭ ‬وتضّيق‭ ‬عليهم‭ ‬تحت‭ ‬ذرائع‭ ‬الهواجس‭ ‬من‭ ‬التوطين‭ ‬ومن‭ ‬التغيير‭ ‬الديموغرافي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬مخافة‭ ‬أن‭ ‬يتحوّل‭ ‬السنّة‭ ‬إلى‭ ‬الطائفة‭ ‬الأكبر‭ ‬وأن‭ ‬تذوب‭ ‬الطوائف‭ ‬الأخرى‭. ‬وفوق‭ ‬ذلك‭ ‬يعيش‭ ‬لبنان‭ ‬اليوم‭ ‬أزمة‭ ‬النزوح‭ ‬السوري‭ ‬وضائقة‭ ‬اقتصادية‭ ‬ومعيشية‭ ‬وتوترات‭ ‬سياسية‭ ‬نتيجة‭ ‬حسابات‭ ‬المحاور‭ ‬ومخاوف‭ ‬على‭ ‬المصير،‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬بقسم‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬اللبنانيين‭ ‬إلى‭ ‬إبداء‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬عوارض‭ ‬التطييف‭ ‬والعنصرية‭ ‬والكراهية‭.‬

اللاجئون‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬سيكونون‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬دراماتيكي‭ ‬إذا‭ ‬تراجعت‭ ‬خدمات‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تُقدّم‭ ‬لهم‭. ‬قد‭ ‬يعتبر‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬الأسر‭ ‬الفلسطينية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬تحويلات‭ ‬أبنائها‭ ‬الذين‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬يفوتهم‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬‭ ‬هي‭ ‬الجهة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬تُعلّم‭ ‬أولاد‭ ‬الفلسطينيين‭ (‬37‭ ‬ألف‭ ‬طالب‭ ‬يتوزعون‭ ‬على‭ ‬66‭ ‬مدرسة‭) ‬باستثناء‭ ‬بعض‭ ‬الأعداد‭ ‬القليلة‭ ‬التي‭ ‬تذهب‭ ‬إلى‭ ‬المدارس‭ ‬اللبنانية،‭ ‬وتؤمّن‭ ‬لهم‭ ‬الطبابة‭ ‬وتدفع‭ ‬عنهم‭ ‬الاستشفاء،‭ ‬ولو‭ ‬بشكل‭ ‬جزئي‭. ‬وتُشكّل‭ ‬تالياً‭ ‬الدور‭ ‬الحيوي‭ ‬لهم،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يستطيع‭ ‬القيام‭ ‬به‭. ‬وفي‭ ‬رأي‭ ‬صعيبي‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬‭ ‬هي‭ ‬خشبة‭ ‬الخلاص‭ ‬الوحيدة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لفلسطينيي‭ ‬لبنان،‭ ‬وبصيص‭ ‬الأمل،‭ ‬والرئة‭ ‬التي‭ ‬يتنفسون‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬لمواجهة‭ ‬الصعوبات‭ ‬المعيشية،‭ ‬ووقف‭ ‬خدماتها‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬فقط‭ ‬كارثة،‭ ‬إنما‭ ‬بمثابة‭ ‬‮«‬الانفجار‮»‬‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الكبير‭.‬

هذا‭ ‬التقييم‭ ‬تتشارك‭ ‬فيه‭ ‬أوساط‭ ‬فلسطينية‭ ‬في‭ ‬بيروت‭. ‬يذهب‭ ‬المستشار‭ ‬الإعلامي‭ ‬في‭ ‬السفارة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬حسان‭ ‬ششنية‭ ‬إلى‭ ‬مقارنة‭ ‬وضع‭ ‬لاجئي‭ ‬غزة‭ ‬بلاجئي‭ ‬لبنان،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬صعوبة‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تعتبر‭ ‬أن‭ ‬هؤلاء‭ ‬اللاجئين‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬وطنهم،‭ ‬ولديهم‭ ‬مصدر‭ ‬رزق‭ ‬وقادرون‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬بحرية‭ ‬لإعالة‭ ‬عائلاتهم،‭ ‬لكنها‭ ‬تدرك‭ ‬أنهم‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬لا‭ ‬يتمتعون‭ ‬بحرية‭ ‬العمل،‭ ‬وليس‭ ‬لديهم‭ ‬خدمات‭ ‬متوفرة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬وقف‭ ‬خدمات‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬‭ ‬عن‭ ‬لبنان‭ ‬يعني‭ ‬إلغاء‭ ‬الخدمات‭ ‬عن‭ ‬200‭ ‬ألف‭ ‬لاجئ‭ ‬فلسطيني‭ ‬ليس‭ ‬عندهم‭ ‬مصدر‭ ‬رزق‭ ‬إلا‭ ‬هذا‭ ‬المصدر،‭ ‬ولا‭ ‬بديل‭ ‬له،‭ ‬منذ‭ ‬70‭ ‬سنة‮»‬‭.‬

نقطة‭ ‬ضعف‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬‭ ‬تتمثل‭ ‬بأن‭ ‬المانحين‭ ‬ليسوا‭ ‬ملزمين‭ ‬بتقديم‭ ‬مساعدات‭ ‬سنوية‭ ‬محددة‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬طوعية،‭ ‬وهذا‭ ‬يجعل‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬تتعاطى‭ ‬مع‭ ‬الموضوع‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬سياسي،‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬بالنسبة‭ ‬لموقف‭ ‬ترامب،‭ ‬عندما‭ ‬قرر‭ ‬معاقبة‭ ‬القيادة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬على‭ ‬رفضها‭ ‬استقبال‭ ‬مبعوثيه‭. ‬ششنية‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الأمريكيين‭ ‬يُسوّقون‭ ‬فكرة‭ ‬جديدة‭ ‬عبر‭ ‬اقتراحهم‭ ‬بأن‭ ‬يُعطى‭ ‬مبلغ‭ ‬الـ360‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬الذي‭ ‬اقتطعوه،‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المضيفة‭ ‬للاجئين،‭ ‬وإلى‭ ‬بعض‭ ‬المنظمات‭ ‬الإنسانية‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬بحيث‭ ‬تتولى‭ ‬هي‭ ‬رعاية‭ ‬هؤلاء‭ ‬اللاجئين‭ ‬والصرف‭ ‬عليهم‭. ‬خطوة‭ ‬في‭ ‬قناعة‭ ‬المتابعين‭ ‬للشأن‭ ‬الفلسطيني‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬شطب‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬،‭ ‬إما‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تحويل‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬إلى‭ ‬مفوضية‭ ‬اللاجئين‭ ‬أو‭ ‬تحويل‭ ‬أموال‭ ‬‮«‬الأونروا‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬المضيفة‭. ‬لكن‭ ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬الطريقان‭ ‬توصلان‭ ‬إلى‭ ‬النتيجة‭ ‬ذاتها‭: ‬‮«‬شطب‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬الفريدة‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وشطب‭ ‬حق‭ ‬العودة‮»‬‭.‬

المشكلة‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬لديهم‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬الخطة‭ ‬بـ‮«‬،‭ ‬ولا‭ ‬يفكرون‭ ‬بها،‭ ‬ولا‭ ‬يحبذون‭ ‬الدخول‭ ‬بسيناريوهات‭ ‬افتراضية‭. ‬يضعون‭ ‬جهودهم‭ ‬في‭ ‬ردم‭ ‬هوة‭ ‬عجز‭ ‬هذا‭ ‬السنة‭ ‬البالغ‭ ‬217‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬ميزانية‭ ‬الوكالة‭ ‬مؤمنة‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬أيلول،‭ ‬وإذا‭ ‬تأمن‭ ‬العجز،‭ ‬فإن‭ ‬النقاش‭ ‬سيدور‭ ‬حول‭ ‬ميزانية‭ ‬السنة‭ ‬المقبلة‭ ‬ومدى‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬بها‭.‬

في‭ ‬لبنان‭ ‬سيكون‭ ‬على‭ ‬المحك،‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬المنظور،‭ ‬مصير‭ ‬37‭ ‬ألف‭ ‬طالب‭ ‬وطالبة‭ ‬في‭ ‬66‭ ‬مدرسة،‭ ‬ونحو‭ ‬ستة‭ ‬آلاف‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬المهني‭ ‬ونحو‭ ‬160‭ ‬ألف‭ ‬مريض‭ ‬يتعالجون‭ ‬سنوياً‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬مركزاً‭ ‬صحياً‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬الوكالة‭ ‬مع‭ ‬المستشفيات‭ ‬المتعاقدة‭ ‬معها‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬نحو‭ ‬61‭ ‬ألف‭ ‬لاجئ‭ ‬يعيشون‭ ‬تحت‭ ‬خط‭ ‬الفقر‭ ‬ويحظون‭ ‬بمساعدات‭ ‬مالية‭ ‬من‭ ‬الوكالة‭.‬

على‭ ‬الأرجح‭ ‬أن‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬سيدرك‭ ‬أهمية‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬‭ ‬والحيّز‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تملأه،‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الإمكانية‭ ‬متوفرة‭ ‬لإعادة‭ ‬ضخ‭ ‬الحياة‭ ‬إلى‭ ‬عروق‭ ‬الوكالة‭ – ‬الشاهد‭ ‬على‭ ‬أوجاع‭ ‬شعب‭ ‬بات‭ ‬وكأنه‭ ‬في‭ ‬نزاعه‭ ‬الأخير‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬وطنه‭.‬

الكلام‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬عن‭ ‬مخاوف‭ ‬التوطين‭ ‬لن‭ ‬يتعدى‭ ‬محاولات‭ ‬الاستثمار‭ ‬السياسي‭. ‬لا‭ ‬مخاوف‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬الدستور‭ ‬اللبناني‭ ‬يمنع‭ ‬ذلك‭ ‬وما‭ ‬دام‭ ‬اللبنانيون‭ ‬يعلمون‭ ‬أن‭ ‬اللعب‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬ديموغرافي‭ ‬مستحيل‭. ‬ما‭ ‬دون‭ ‬التجنيس‭ ‬والتوطين‭ ‬مقبول‭ ‬لجهة‭ ‬تحسين‭ ‬ظروف‭ ‬الحياة‭ ‬والعمل‭ ‬والمسكن‭ ‬وتوفير‭ ‬الحياة‭ ‬اللائقة‭. ‬الخوف‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمات‭ ‬المعيشية‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬لبنان‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬آفاق‭ ‬حلول،‭ ‬فتؤول‭ ‬إلى‭ ‬انفجار‭ ‬اجتماعي‭ ‬تتداخل‭ ‬فيه‭ ‬العوامل،‭ ‬ويصبح‭ ‬معها‭ ‬التصويب‭ ‬على‭ ‬العامل‭ ‬السوري‭ ‬والعامل‭ ‬الفلسطيني‭ ‬سهلاً‭.‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية