ردح غربي لتبرير التعذيب وتغطية الحج التلفزيونية تمنين وأذي!

حجم الخط
0

ردح غربي لتبرير التعذيب وتغطية الحج التلفزيونية تمنين وأذي!

محمد منصورردح غربي لتبرير التعذيب وتغطية الحج التلفزيونية تمنين وأذي!ربما كان الهاتف الجوال بحاجة لأن ينقل حدثا كبيرا، أحدث تصويره هزة عنيفة في الوجدان العربي وهو يستقبل فجر عام جديد كحدث اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين… كي يعلن عن الامكانات والتحولات التي يمكن أن يحدثها هذا الجهاز الصغير، الواسع الانتشار، في عالم الاعلام المعاصر اليوم.فالجوال (أبو كاميرا) كما شاعت تسميته في دول الخليج، والذي ارتبط في بداية انتشاره، بكونه وسيلة للتفاخر والمباهاة والبذخ… ثم بكونه أداة لتصوير فضائح أو جرائم اجتماعية، والذي أصبح من ثم محظورا وغير مرغوب به في الأوساط الاجتماعية المحافظة وخصوصا في حفلات الأعراس… حيث يوصي في بطاقات الدعوة بـ (عدم اصطحابه)، هذا الجوال دخل اليوم بقوة في صناعة الاعلام… ودشن عصرا صارت فيه كاميرته حاضرة في مكان الحدث من دون اذن مسبق من صانعيه، أو تحضيرات وتجهيزات تقنية.ميزة كاميرا الجوال اليوم، أنها شخصية… وليس المقصود بذلك شيوع استخدامها الشخصي بين الناس، بل أنها تعبر عن وجهة النظر الشخصية لاختيار المادة ولتصوير الحدث… ولأنها كذلك فانها تؤثر في الرأي العام، فتفضح النوايا وتكشف المستور، وينفلت المخفي أمامها قبل المعلن الذي اعتاد أن يظهر بطريقة مختلفة في وسائل الاعلام المحترفة وأمام الكاميرات التلفزيونية التي تحمل حضورا مختلفا بالطبع.قبل مشهد اعدام صدام حسين، الذي صور بدافع التشفي… فاذا به يصبح شاهد ادانة في زمن عربي صارت نكباته ومآسيه أكبر من أي رغبة في اجترار هذا النوع من المشاعر المريضة… قبل ذلك المشهد (التاريخي) كنا أمام مشهد آخر وثقته كاميرا الجوال في مصر… وفي احد أقسام الشرطة في القاهرة، حين كانت ترصد نموذجا من نماذج امتهان كرامة الانسان العربي علي يد ضباط الشرطة بطريقة سادية أثارت الرأي العام في مصر والعالم العربي وخصوصا بعد ان تناقلتها بعض المحطات التلفزيونية في نشراتها، لتعيد لأذهان المواطن العربي نفس الصورة التي يعرفها عما يحدث في أقسام الشرطة في بلاده وليس مصر وحدها! ولأن الصورة صادمة وخصوصا حين تصل الي هتك عرض… تحركت الجهات الرسمية لمعاقبة الجناة، والمنظمات الحقوقية للمطالبة بوضع حد لما يحدث في أقسام الشرطة علي طريقة (الشيء بالشيء يذكر) وهكذا سيغدو الجوال أبو كاميرا الذي تحتجزه أجهزة المخابرات العربية لدي الأمانات، في كافة الفروع التي يطلب من المواطن العربي مراجعتها أو دخولها، سيغدو اليوم جزءا من حالة ميدانية جاهزة لالتقاط أي فضيحة، أو توثيق أي تجاوز، أو اصطياد أي مجزرة… مثلما هي جاهزة أيضا، لتكون شاهد ادانة داخلية علي نوايا ونوازع قد يكون تصويرها الانتقامي شر فضيحة لها… ولمن هتفوا: مقتدي… مقتدي… مقتدي!طعام غوانتنامو الرائع! صدق أو لا تصدق: أفضل وجبة في سجن غوانتانامو! حلقة ما وراء الخبر التي تناولت تقرير الـ(أف. بي. آي) عن شهادات عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالية حول اساءة معاملة السجناء في غوانتامو والتي بثت علي قناة الجزيرة كانت حلقة فريدة بحق… فلأول مرة أسمع فيها باحثا غربيا يبرر التعذيب، ويدافع عنه، ويتهم من يندد بمظاهره وسلوكياته بالمبالغة والاختلاق علي الطريقة التي يبرر بها ضباط المخابرات العرب هذه الأفعال المشينة.المسؤول هو هيربرت لندن، مدير معهد هدسون للبحوث… الذي انتقد المبالغة في الحديث عن مظاهر التعذيب، واعتبرها نوعا من البروبغاندا السياسية لمجموعة من القتلة الذين يتهجمون علي حراسهم، وتحاول ادارة سجن غوانتامو المسكينة السيطرة عليهم، بشتي الوسائل والسبل! لكن هيربرت وقع في مبالغة كوميدية جدا… مبالغة لا يتحملها عقل بشري قرأ سطرا واحدا عن فظائع سجن غوانتانامو في الصحافة الغربية قبل العربية… قال هيربرت لندن دفاعا عن سوء تغذية سجناء غوانتانامو وتجويعهم كما أفادت احدي شهادات السجناء في الحلقة: ان أفضل وجبة تناولها في حياته كانت في سجن غوانتانامو! طبعا لم يخبرنا مدير معهد البحوث الذي لا يحتاج لتوصيف مادامت هذه هي عقلية تفكير مديره… ان كانت هذه الوجبة هي الأفضل… لأنه كان يتلذذ معها بأصوات أو صور تعذيب العرب والمسلمين الذي يكن لهم عداء واضحا ليس في كلامه فقط، انما في طريقة تفكيره… أم أنها كانت الأفضل لأنه زائر رفيع المستوي، مؤهل لأن يكتب ربما ـ شهادة زور… وليس سجينا يعامل معاملة أسوأ من معاملة الحيوانات! لقد أصر هيربرت لندن في (ما وراء الخبر) أن يلبس لبوس ضابط المخابرات العربي الذي يري الاجرام وامتهان كرامة الانسان جزءا من واجبه الوطني الذي يعتز به، فلم يتراجع قيد أنملة… بل نفي أن يكون التقرير يمثل الــ(أف. بي. آي). وقال انه صادر عن عميل سابق غادر العمل… ولذلك مضي يدافع ويرد علي الدكتور هيثم مناع بطريقة الردح، ورد الصاع صاعين قائلا بما معناه: قبل أن تتحدثوا عن غوانتانامو تحدثوا عن حقوق الانسان في بلادكم!! طبعا نشطاء حقوق الانسان العرب واقعون بين حدين متناقضين… فان تحدثوا عن الانتهاكات في بلادهم، اتهموا من قبل أنظمتهم بالصمت علي فظائع وجرائم أمريكا وبأنهم بالتالي عملاء لاسرائيل وأمريكا والغرب… واليوم حين يتحدثون عن انتهاكات أمريكا… يجدون من يعيرهم علي طريقة هيربرت لندن… الذي كان الأحري به أن يتعلم مزيدا من لغة الردح الشعبي العربي ليقول لهم: الجمل لو شاف حردبتو… لوقع وانكسر رقبتو! ذاك النوع من البلاغة هو ما كان ينقص لندن في ردحه العجائبي المخجل دفاعا عن عار التعذيب!خدمات وأفضال ونعم!تتحول التغطية الاعلامية لوقائع موسم الحج كل عام علي قنوات التلفزيون السعودي… الي مناسبة للاستعراض… والتذكير الذي لا يفتر بالخدمات الكبيرة والجليلة التي تقدمها حكومة خادم الحرمين الشريفين الرشيدة لحجاج بيت الله الحرام.فعامل البريد يعتبر البريد نعمة من نعم حكومة خادم الحرمين الشريفين… وموظف الجوازات يشكر حكومة خادم الحرمين الشريفين… والطبيب في المستشفي يشيد بجهود حكومة خادم الحرمين الشريفين… والمذيع اذا أراد أن يفتتح البرنامج يجب أن يذكر حكومة خادم الحرمين الشريفين وأفضالها علي موسم الحج… أما المسؤولون فحدث ولا حرج عن الاعادة والزيادة!! طبعا لا ينكر الا جاحد أو حاقد أن الخدمات التي تقدمها السعودية في موسم الحج كبيرة بالفعل، وهي زاخرة بالأرقام والتقنيات الضخمة… وأن الأموال التي تصرف لتطوير المشاريع المتعلقة بتيسير أداء فريضة الحج بين عام وآخر هي أموال باهظة والمشروعات عملاقة وآخرها كان جسر الجمرات الجديد… وأن كل هذا يأتي بالنفع بالفعل علي ضيوف الرحمن في أكبر تجمع سنوي بشري في العالم … وهو تجمع مربك بكل المقاييس التنظيمية التي تسعي السعودية عاما بعد آخر لتلافي أخطاءها وعثراتها وهي تنجح في ذلك تباعا… لكن ليس من اللائق أن يجعل الاعلام السعودي هذه الخدمات هي شغله الشاغل علي مدار موسم الحج، وبطريقة مباشرة تصل علي ألسنة بعض المسؤولين الصغار الي مستوي من المن والأذي… فيما تغيب التفاصيل الحياتية والانسانية الكثيرة التي يزدهي بها هذا الموسم، فلا نري منها سوي النذر اليسير… وتتواري في المشهد الخلفي من بث اعلامي يمتد علي مدار ساعات طويلة، ويحتل بعض المسؤولين جزءا أساسيا منه ليتخذوا من هذه المناسبة فرصة لتلميع أنفسهم وتزكية جهودهم أمام أولي الأمر! اذن المشكلة تكمن في الأداء الاعلامي… وهو أمر يتطلب وقفة مراجعة من الاعلاميين أنفسهم لكي يغيروا هذه الصورة التي تضر أكثر مما تنفع.. وتسيء بدل أن تحسن نقل معاني الحدث و التعبير عنه!! أخيرا وللانصاف أقول: ان الصحافة السعودية المقروءة تبدو متقدمة في تغطيتها لموسم الحج عن رؤية التلفزيون الموصوفة… فهي تحفل بحيوية كبيرة في عكس مختلف جوانب هذا الموسم التقنية والانسانية والخبرية… بعيدا عن الحديث المكرور عن ضخامة الخدمات والأفضال والنعم التي لا تعد ولا تحصي. ناقد فني سوري[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية