‮«‬أولاد‭ ‬حارتنا‮»‬‭ ‬هذا‭ ‬التحقيق‭ ‬الاستقصائي‭ ‬عن‭ ‬أزمة‭ ‬وطن‭ ‬

محمد‭ ‬شعير‭ ‬من‭ ‬شباب‭ ‬الصحافيين‭ ‬الذين‭ ‬أحبتتهم‭ ‬دائما‭ ‬ويزداد‭ ‬حبي‭ ‬له‭ ‬وأنا‭ ‬أتابع‭ ‬مقالاته‭ ‬وبحوثه‭. ‬أتوقف‭ ‬دائما‭ ‬عندها‭ ‬وعند‭ ‬كتب‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬فريد‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬كتابات‭ ‬نوبة‭ ‬الحراسة‭.. ‬رسائل‭ ‬عبد‭ ‬الحكيم‭ ‬قاسم‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬أو‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬مذكرات‭ ‬الآنسة‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‮»‬،‭ ‬والآن‭ ‬يصدر‭ ‬له‭ ‬كتاب‭ ‬مهم‭ ‬جدا‭ ‬هو‭ ‬‮«‬أولاد‭ ‬حارتنا‭.. ‬سيرة‭ ‬الرواية‭ ‬المحرمة‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬ثلاثية‭ ‬سيصدر‭ ‬جزؤها‭ ‬الثاني‭ ‬قريبا‭ ‬عن‭ ‬مخطوطات‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ،‭ ‬وسيتناول‭ ‬فيه‭ ‬اثني‭ ‬عشر‭ ‬مخطوطا‭ ‬لاثني‭ ‬عشر‭ ‬عملا،‭ ‬وبعده‭ ‬سيصدر‭ ‬الثالث‭ ‬عن‭ ‬طفولة‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭. ‬

متعة‭ ‬الكتاب‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬ينقل‭ ‬إليك‭ ‬مكان‭ ‬وزمان‭ ‬الأحداث،‭ ‬ويبحث‭ ‬عما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يغيب‭ ‬من‭ ‬مواقف‭ ‬المفكرين‭ ‬أو‭ ‬يُنسى،‭ ‬لكنه‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬يكتب‭ ‬عن‭ ‬نميمة،‭ ‬بل‭ ‬يكتب‭ ‬باحثا‭ ‬عن‭ ‬معرفة‭ ‬فهو‭ ‬يختار‭ ‬موضوعا‭ ‬كبيرا‭ ‬كان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬حولنا،‭ ‬وهو‭ ‬التلقي‭ ‬الديني‭ ‬للأدب،‭ ‬ويكمل‭ ‬لنا‭ ‬الصورة‭ ‬من‭ ‬الوجه‭ ‬الآخر،‭ ‬وهو‭ ‬التلقي‭ ‬السياسي‭ ‬للأدب‭. ‬

نوعان‭ ‬من‭ ‬التلقي‭ ‬متحدان‭ ‬مع‭ ‬بعضهما‭ ‬مهما‭ ‬بدا‭ ‬من‭ ‬فارق‭. ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬وشيوخ‭ ‬السلطان،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬مساحة‭ ‬شيوخ‭ ‬السلطان‭ ‬تتسع‭ ‬مادامت‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬حضرة‭ ‬السلطان،‭ ‬بدون‭ ‬مواجهة‭ ‬كافية‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬الدم‭.. ‬دم‭ ‬الأدباء‭ ‬والكتاب‭. ‬

البحث‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬محمد‭ ‬شعير‭ ‬هو‭ ‬بحث‭ ‬استقصائي‭ ‬دقيق‭ ‬ورائع،‭ ‬لكنه‭ ‬رغم‭ ‬علمية‭ ‬الكتاب‭ ‬يختار‭ ‬له‭ ‬ككاتب‭ ‬متمرس‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬الأدب،‭ ‬شكلا‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الرواية‭ ‬العصرية،‭ ‬فهو‭ ‬يبدأ‭ ‬كل‭ ‬فصل‭ ‬بمقدمات‭ ‬عن‭ ‬الحالة‭ ‬العامة‭ ‬للبلاد‭ ‬حوله،‭ ‬من‭ ‬أخبار‭ ‬الصحف‭. ‬ثم‭ ‬يبدأ‭ ‬في‭ ‬موضوعه‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يستمر‭ ‬فيه،‭ ‬فلا‭ ‬تتعامد‭ ‬الفصول،‭ ‬بل‭ ‬يعود‭ ‬أحيانا‭ ‬إلى‭ ‬التاريخ‭ ‬الأسبق‭ ‬في‭ ‬فصول‭ ‬مستقلة،‭ ‬ليصل‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬إلى‭ ‬ذروة‭ ‬المسألة،‭ ‬وهي‭ ‬محاولة‭ ‬اغتيال‭ ‬الكاتب‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭. ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعتبر‭ ‬هذا‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬المشهدية‭ ‬السينمائية،‭ ‬لكن‭ ‬طعم‭ ‬الرواية‭ ‬أبرز،‭ ‬والاثنتان‭ ‬معا‭ ‬تعطيانك‭ ‬المتعة‭ ‬في‭ ‬القراءة،‭ ‬فتنسى‭ ‬صعوبة‭ ‬البحث‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬الكاتب‭ ‬ليصل‭ ‬إليك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬الرائع‭. ‬مثلا‭ ‬في‭ ‬الفصل‭ ‬الأول‭ ‬بعد‭ ‬المقدمة‭ ‬عن‭ ‬الأحوال‭ ‬العامة‭ ‬والثقافية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬إلقاء‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬الشيوعيين،‭ ‬وسطو‭ ‬على‭ ‬بيت‭ ‬الشاعر‭ ‬أحمد‭ ‬شوقي،‭ ‬ومظاهرات‭ ‬حاشدة‭ ‬ضد‭ ‬عبد‭ ‬الكريم‭ ‬قاسم‭ ‬حاكم‭ ‬العراق‭ ‬وغير‭ ‬ذلك،‭ ‬حتى‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬بدء‭ ‬نشر‭ ‬الفصل‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬أولاد‭ ‬حارتنا‮»‬‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الأهرام‮»‬‭ ‬في‭ ‬21‭ ‬سبتمبر‭/‬أيلول‭ ‬1959‭. ‬يستمر‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الفصول‭ ‬المهمة،‭ ‬ثم‭ ‬ندخل‭ ‬قلب‭ ‬المعركة‭ ‬حول‭ ‬الهيمنة‭ ‬على‭ ‬الأدب‭ ‬والفكر،‭ ‬فنجد‭ ‬أسماء‭ ‬عرفناها‭ ‬جيدا‭ ‬مثل‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬الغزالي‭ ‬ضد‭ ‬الرواية،‭ ‬وأسماء‭ ‬ربما‭ ‬غابت‭ ‬عن‭ ‬الكثيرين‭ ‬أو‭ ‬نسوها‭ ‬مثل،‭ ‬الشاعر‭ ‬صالح‭ ‬جودت،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬أيضا‭ ‬ضد‭ ‬الرواية،‭ ‬وكيف‭ ‬بدأت‭ ‬الأزمة‭ ‬برسالة‭ ‬قارئ‭ ‬اسمه‭ ‬محمد‭ ‬أمين‭ ‬إلى‭ ‬صالح‭ ‬جودت‭ ‬محرر‭ ‬باب‭ ‬‮«‬أدب‭ ‬وفن‮»‬‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬المصور‮»‬‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬ديسمبر‭/‬كانون‭ ‬الأول‭ ‬عام‭ ‬1959،‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬اكتمال‭ ‬نشر‭ ‬الرواية‭ ‬وتتحرك‭ ‬الدنيا‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬ضد‭ ‬الرواية‭. ‬

يقوم‭ ‬محمد‭ ‬شعير‭ ‬برحلة‭ ‬بحث‭ ‬إلى‭ ‬بيت‭ ‬هذا‭ ‬القارئ‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬السنوات،‭ ‬كنوع‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬الاستقصائي‭ ‬ولا‭ ‬يجده‭ ‬ولا‭ ‬يجد‭ ‬من‭ ‬يعرفه،‭ ‬لكنه‭ ‬ينقل‭ ‬إلينا‭ ‬الأجواء‭ ‬الثقافية‭ ‬وقتها،‭ ‬فنجد‭ ‬مواقف‭ ‬كبيرة‭ ‬لكتاب‭ ‬مثل‭ ‬إحسان‭ ‬عبد‭ ‬القدوس‭ ‬ويوسف‭ ‬السباعي،‭ ‬ومواقف‭ ‬متخاذلة‭ ‬من‭ ‬آخرين،‭ ‬بل‭ ‬نعرف‭ ‬أن‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬قدموا‭ ‬شكاوى‭ ‬في‭ ‬السرّ‭ ‬إلى‭ ‬الأزهر‭ ‬ولجانه‭ ‬ضد‭ ‬الرواية‭. ‬وهنا‭ ‬نجد‭ ‬الدور‭ ‬القوي‭ ‬لمحمد‭ ‬حسنين‭ ‬هيكل‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬‮«‬الأهرام‮»‬‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ،‭ ‬بل‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬نفسه‭ ‬رفض‭ ‬اعتقال‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭ ‬ذات‭ ‬مرة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المشير‭ ‬عبد‭ ‬الحكيم‭ ‬عامر،‭ ‬وأمره‭ ‬بإرجاع‭ ‬من‭ ‬ذهبوا‭ ‬لاعتقاله‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬أحنا‭ ‬عندنا‭ ‬كام‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‮»‬‭. ‬يحرث‭ ‬محمد‭ ‬شعير‭ ‬حرثا‭ ‬منتجا‭ ‬صعبا‭ ‬في‭ ‬تطورالمسألة،‭ ‬وكيف‭ ‬انتهى‭ ‬الأمر‭ ‬بنشرها‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬دار‭ ‬الآداب‭ ‬في‭ ‬بيروت،‭ ‬ورفض‭ ‬محفوظ‭ ‬لنشرها‭ ‬في‭ ‬القاهرة،‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬فوزه‭ ‬بجائزة‭ ‬نوبل،‭ ‬وتفاصيل‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬موضوع‭ ‬تجعله‭ ‬حيا‭ ‬بين‭ ‬يديك‭ ‬وتعمق‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬المعاني‭ ‬المختلفة‭ ‬للرواية،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬ير‭ ‬فيها‭ ‬الإسلامويون‭ ‬إلا‭ ‬كفرا،‭ ‬بينما‭ ‬هو‭ ‬ـ‭ ‬محفوظ‭ – ‬لا‭ ‬يراها‭ ‬إلا‭ ‬رواية‭ ‬أدبية‭. ‬ونعرف‭ ‬كيف‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬الأولى‭ ‬بعد‭ ‬توقف‭ ‬عن‭ ‬الكتابة‭ ‬بعد‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭/‬تموز،‭ ‬ليرى‭ ‬محفوظ‭ ‬كيف‭ ‬يسير‭ ‬العالم،‭ ‬فرأى‭ ‬اعتقالات‭ ‬وكبت‭ ‬للحريات،‭ ‬فكان‭ ‬الخيار‭ ‬بين‭ ‬العدل‭ ‬والفتوات‭. ‬

كيف كان سيد قطب ضد الرواية وهو الذي كان صديقا لمحفوظ في الأربعينيات، وكتب عن رواياته الأولى مقالات ساحرة

وبعيدا‭ ‬عن‭ ‬تفسيرات‭ ‬متعددة‭ ‬للرواية‭ ‬قالها‭ ‬محفوظ‭ ‬وتشجع‭ ‬فيها‭ ‬مع‭ ‬مضي‭ ‬الوقت،‭ ‬فأبرزها‭ ‬كيف‭ ‬يكون‭ ‬‮«‬قاسم‮»‬‭ ‬معبرا‭ ‬عن‭ ‬النبي‭ ‬محمد‭ ‬وكيف‭ ‬يكون‭ ‬الجبلاوي‭ ‬معبرا‭ ‬عن‭ ‬الله،‭ ‬الذي‭ ‬يؤمن‭ ‬هو‭ ‬بدينه‭ ‬وإنه‭ ‬لا‭ ‬يتجسد‭. ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬التفسيرات‭ ‬المقنعة،‭ ‬فالكتاب‭ ‬يعرض‭ ‬الجانب‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬كمال‭ ‬الدين‭ ‬حسين‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الحكم،‭ ‬الذين‭ ‬كانت‭ ‬لهم‭ ‬علاقات‭ ‬مع‭ ‬الإخوان‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬رجال‭ ‬الأزهر‭ ‬على‭ ‬تعددهم،‭ ‬من‭ ‬محمد‭ ‬الغزالي‭ ‬إلى‭ ‬سيد‭ ‬سابق،‭ ‬ويعرض‭ ‬المؤلف‭ ‬بمهارة‭ ‬وعمق‭ ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬الأدباء‭ ‬الحقيقيون‭ ‬بين‭ ‬سندان‭ ‬الدولة‭ ‬الدينية‭ ‬التي‭ ‬تريد‭ ‬البزوغ‭ ‬ومطرقة‭ ‬الدولة‭ ‬القومية‭ ‬التي‭ ‬تريد‭ ‬أدبا‭ ‬هادفا‭. ‬وقد‭ ‬وصلت‭ ‬المعارك‭ ‬إلى‭ ‬أشدها،‭ ‬ودخلها‭ ‬آخرون‭ ‬مثل‭ ‬فتحي‭ ‬غانم‭ ‬وأحمد‭ ‬بها‭ ‬الدين‭ ‬ومحمد‭ ‬مندور،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬يوسف‭ ‬السباعي‭ ‬وإحسان‭ ‬عبد‭ ‬القدوس‭ ‬وغيرهم‭ ‬مع‭ ‬حرية‭ ‬الأدب‭. ‬ووصلت‭ ‬حساسية‭ ‬بعض‭ ‬رجال‭ ‬الحكم‭ ‬مثل‭ ‬كمال‭ ‬الدين‭ ‬حسين‭ ‬إلى‭ ‬الدعوة‭ ‬لوقف‭ ‬مسرحية‭ ‬مأخوذة‭ ‬عن‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬بداية‭ ‬ونهاية‮»‬‭ ‬باعتبارها‭ ‬موازية‭ ‬لـ«أولاد‭ ‬حارتنا‮»‬‭ ‬ومعهم‭ ‬بعض‭ ‬رجال‭ ‬الدين،‭ ‬فمادامت‭ ‬هناك‭ ‬بداية‭ ‬ونهاية‭ ‬فهنا‭ ‬قصة‭ ‬الخلق‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خرافاتهم‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يكلفوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬فيها‭ ‬قراءة‭ ‬الرواية‭ ‬ولا‭ ‬مشاهدة‭ ‬المسرحية‭ .‬

وتمشي‭ ‬مع‭ ‬الكتاب‭ ‬متشوقا‭ ‬لتعرف‭ ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬سيد‭ ‬قطب‭ ‬ضد‭ ‬الرواية،‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬صديقا‭ ‬لمحفوظ‭ ‬في‭ ‬الأربعينيات،‭ ‬وكتب‭ ‬عن‭ ‬رواياته‭ ‬الأولى‭ ‬مقالات‭ ‬ساحرة‭ ‬تنبأ‭ ‬فيها‭ ‬بقيمة‭ ‬الأدب‭ ‬العربي‭ ‬المقبلة‭ ‬علي‭ ‬يد‭ ‬محفوظ‭. ‬وكعادته‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬الكتاب‭ ‬يعود‭ ‬محمد‭ ‬شعير‭ ‬من‭ ‬بداية‭ ‬العلاقة‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬نهايتها‭ ‬مع‭ ‬‮«‬أولاد‭ ‬حارتنا‮»‬‭ ‬ويستمر‭ ‬الأمر‭ ‬حتى‭ ‬دعوة‭ ‬مفتي‭ ‬الجماعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬عمر‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬الذي‭ ‬كتب‭ ‬بعد‭ ‬فتوى‭ ‬الخميني‭ ‬بقتل‭ ‬سلمان‭ ‬رشدي‭ ‬عام‭ ‬1989‭ ‬إنه‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬تم‭ ‬قتل‭ ‬محفوظ،‭ ‬ما‭ ‬ظهر‭ ‬سلمان‭ ‬رشدي‭. ‬

والكتاب‭ ‬لا‭ ‬يقف‭ ‬عن‭ ‬المعركة‭ ‬وحدها‭ ‬وتطورها،‭ ‬بل‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬أجواء‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬نوبل،‭ ‬واتهام‭ ‬محفوظ‭ ‬بمناصرة‭ ‬السادات‭ ‬في‭ ‬كامب‭ ‬ديفيد‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬في‭ ‬إحياء‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬الرواية،‭ ‬حتى‭ ‬تم‭ ‬الاعتداء‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1994‭. ‬بحر‭ ‬هادر‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬والبشر‭ ‬تقرأه‭ ‬مستمتعا‭ ‬ومن‭ ‬أجمل‭ ‬الفصول‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الرواية‭ ‬ورواية‭ ‬محفوظ‭ ‬التالية‭ ‬‮«‬اللص‭ ‬والكلاب‮»‬‭ ‬ومصادرها‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬حوله‭. ‬وتعرف‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬أصول‭ ‬تأثر‭ ‬محفوظ‭ ‬بفكرة‭ ‬الرواية‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬برنارد‭ ‬شو‭ ‬‮«‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬ميتو‭ ‬شالح‮»‬‭ ‬وتفسير‭ ‬ذلك‭ ‬كله،‭ ‬وبعد‭ ‬النهاية‭ ‬تجد‭ ‬ملحقا‭ ‬بكتابات‭ ‬لمحفوظ‭ ‬ورسائل‭ ‬محفوظ‭ ‬لفيليب‭ ‬ستيوارت‭ ‬المترجم‭ ‬الإنكليزي‭ ‬للرواية‭ ‬ثم‭ ‬تقارير‭ ‬معهد‭ ‬البحوث‭ ‬الإسلامية‭ ‬عن‭ ‬الرواية،‭ ‬ثم‭ ‬وقائع‭ ‬التحقيق‭ ‬مع‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭ ‬بعد‭ ‬الاعتداء‭ ‬عليه‭. ‬مصادر‭ ‬كثيرة‭ ‬عاد‭ ‬إليها‭ ‬محمد‭ ‬شعير‭ ‬وكتاب‭ ‬مثل‭ ‬غالي‭ ‬شكري‭ ‬وسليمان‭ ‬فياض‭ ‬ومحمد‭ ‬سلماوي‭ ‬وجمال‭ ‬الغيطاني‭ ‬ويوسف‭ ‬القعيد‭ ‬وغيرهم‭ ‬كثير‭ ‬جدا،‭ ‬وجهد‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬التحقيق‭ ‬الاستقصائي‭ ‬عن‭ ‬المسألة‭ ‬باعتبارها‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬أزمة‭ ‬رواية،‭ ‬بل‭ ‬أزمة‭ ‬أمة‭ ‬ووطن‭.‬

٭‭ ‬روائي‭ ‬مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية