برنامج‭ ‬نووي‭ ‬سعودي

حجم الخط
0

‭ ‬تمر‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بتغييرات‭ ‬جذرية،‭ ‬وهذه‭ ‬تشمل‭ ‬مجالات‭ ‬اجتماعية‭ ‬واقتصادية،‭ ‬وسياسية‭ ‬وعسكرية،‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬السلطات‭ ‬ثورة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬التأثير‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬تتراكم‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬خطة‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تغير‭ ‬بشكل‭ ‬جذري‭ ‬خليط‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬للاستهلاك‭ ‬الداخلي‭. ‬هذا‭ ‬التغيير‭ ‬محق‭ ‬في‭ ‬أساسه‭ ‬بسبب‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬اليوم‭ ‬تستهلك‭ ‬حوالي‭ ‬ثلث‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬من‭ ‬وقود‭ ‬كربوني‭ ‬للاستهلاك‭ ‬الداخلي‭  ‬ـ‭  ‬وهي‭ ‬كمية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تدر‭ ‬أرباحًا‭ ‬جيدة‭ ‬عند‭ ‬تصديرها،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬جزء‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬احتياطها‭ ‬للاستهلاك‭ ‬المستقبلي‭.‬

جزء‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬سيأتي،‭ ‬حسب‭ ‬الخطة،‭ ‬من‭ ‬طاقة‭ ‬طبيعية‭ ‬متجددة‭ ‬مثل‭ ‬الشمس‭ ‬والرياح،‭ ‬وجزء‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية،‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬إنتاج‭ ‬حوالي‭ ‬خُمس‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬للمملكة‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2040‭. ‬الخطة‭ ‬النووية‭ ‬وضعت‭ ‬قبل‭ ‬سنين،‭ ‬ولكن‭ ‬الاتفاق‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العظمى‭ ‬وإيران‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬الذي‭ ‬منح‭ ‬إيران‭ ‬تسهيلات‭ ‬مستقبلية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬منح‭ ‬السعودية‭ ‬دعمًا‭ ‬لتطوير‭ ‬خطة‭ ‬نووية‭ ‬بكل‭ ‬معنى‭ ‬الكلمة‭. ‬السعودية‭ ‬تحفظت‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬الذي‭ ‬منح‭ ‬شرعية‭ ‬دولية‭ ‬لأن‭ ‬تكون‭ ‬إيران‭ ‬دولة‭ ‬على‭ ‬شفا‭ ‬الذرة،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬أيدته‭ ‬علنًا‭. ‬في‭ ‬أيار‭ ‬2018‭ ‬انضمت‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬واتحاد‭ ‬الإمارات‭ ‬وأبدت‭ ‬تأييدها‭ ‬لانسحاب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬لأنه‭ ‬ـ‭  ‬حسب‭ ‬رأيها‭ ‬ـ‭  ‬زاد‭ ‬عدائية‭ ‬إيران‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬يوقف‭ ‬طموحاتها‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬النووي‭. ‬ردًا‭ ‬على‭ ‬التطوير‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬ولاعتبارات‭ ‬الثقة‭ ‬بالنفس‭ ‬والحاجة‭ ‬الكبيرة‭ ‬للطاقة‭ ‬بدأت‭ ‬السعودية‭ ‬مؤخرًا‭ ‬فحص‭ ‬المسار‭ ‬النووي‭ ‬يهدف‭ ‬إبقاء‭ ‬معظم‭ ‬الاختلالات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الذرة‭ ‬مفتوحة‭ ‬أمامها‭.‬

خلفية

أعلنت‭ ‬السعودية‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬عن‭ ‬خطتها‭ ‬النووية‭ ‬في‭ ‬2006،‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬‮«‬جي‭.‬سي‭.‬سي‮»‬،‭ ‬وأعلنت‭ ‬عن‭ ‬نيتها‭ ‬بناء‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬16‭ ‬مفاعلانوويًا،‭ ‬بتكلفة‭ ‬تقدر‭ ‬بـ‭ ‬100‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬الرياض‭ ‬وقعت‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬اتفاقات‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬وحصلت‭ ‬على‭ ‬عروض‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬أمريكية‭ ‬وصينية‭ ‬وروسية‭ ‬وفرنسية‭ ‬وكورية‭ ‬جنوبية،‭ ‬لإنشاء‭ ‬مفاعلين‭ ‬أوليين‭. ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يصبحا‭ ‬فاعلين‭ ‬قبل‭ ‬انتهاء‭ ‬العقد‭ ‬القادم‭. ‬في‭ ‬موازاة‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬بدأت‭ ‬فيه‭ ‬الرياض‭ ‬بالربط‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬حصلت‭ ‬عليه‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬الاتفاق‭ ‬وبين‭ ‬ما‭ ‬تستحقه،‭ ‬حسب‭ ‬رأيها‭.  ‬رئيس‭ ‬المخابرات‭ ‬السعودية‭ ‬السابق،‭ ‬تركي‭ ‬الفيصل،‭ ‬قال‭ ‬إنه‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الرياض‭ ‬أن‭ ‬تطالب‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬حقوق‭ ‬متساوية‭ ‬مثل‭ ‬الجميع‮»‬،‭ ‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭. ‬بعد‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬فقد‭ ‬زادت‭ ‬شخصيات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬حدة‭ ‬اللهجة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع،‭ ‬وهذه‭ ‬النقطة‭ ‬أوضحها‭ ‬علنًا‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬الذي‭ ‬أعلن‭ ‬أثناء‭ ‬زيارته‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬ربيع‭ ‬2018‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬السعودية‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬إنتاج‭ ‬قنبلة‭ ‬نووية،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬طورت‭ ‬إيران‭ ‬قنبلة‭ ‬نووية‭ ‬فنحن‭ ‬سنحصل‭ ‬على‭ ‬قنبلة‭ ‬نووية‭ ‬في‭ ‬أسرع‭ ‬وقت‮»‬‭. ‬تصريحات‭ ‬كهذه‭ ‬تصعب‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬محاولاتها‭ ‬لتبديد‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬نوايا‭ ‬عسكرية‭ ‬مستقبلية‭ ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬لها،‭ ‬والتأكيد‭ ‬على‭ ‬الطابع‭ ‬المدني‭ ‬للخطة‭.‬

‭ ‬المعيار‭ ‬الذهبي

في‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬تجددت‭ ‬مفاوضات‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الذرة‭ ‬للأغراض‭ ‬السلمية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والسعودية‭. ‬الاتصالات‭ ‬التي‭ ‬أجراها‭ ‬الطرفان‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬طريق‭ ‬مسدود؛‭ ‬بسبب‭ ‬رفض‭ ‬المملكة‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬حقها‭ ‬في‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬واستخراج‭ ‬البلوتونيوم‭ ‬من‭ ‬وقود‭ ‬مشع‭ (‬أي‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬دائرة‭ ‬الوقود‭ ‬النووي‭). ‬وتصميم‭ ‬إدارة‭ ‬أوباما‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬السماح‭ ‬بذلك‭ ‬بسبب‭ ‬خطر‭ ‬انتشار‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭. ‬ولكن‭ ‬ظهرت‭ ‬تقارير‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬تفحص‭ ‬حاليًا‭ ‬تغيير‭ ‬هذه‭ ‬المقاربة،‭ ‬والسماح‭ ‬بتخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬للسعودية‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬المرتبط‭ ‬بمصادقة‭ ‬الكونغرس‭.‬

كل‭ ‬دولة‭ ‬يمكنها‭ ‬تطوير‭ ‬خطة‭ ‬نووية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬الاستهلاك‭ ‬لأغراض‭ ‬سلمية‭ ‬فقط،‭ ‬وتم‭ ‬تشريع‭ ‬الميثاق‭ ‬الذي‭ ‬يقيد‭ ‬الخطط‭ ‬العسكرية‭ ‬لخمس‭ ‬دول‭ ‬فقط،‭ ‬وعلى‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬الاكتفاء‭ ‬فقط‭ ‬بأهداف‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة،‭ ‬ومنتجات‭ ‬طبية‭ ‬وما‭ ‬شابه‭. ‬حق‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬دورة‭ ‬الوقود‭ ‬النووي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬خطة‭ ‬نووية‭ ‬مدنية‭ ‬مشمول‭ ‬في‭ ‬ميثاق‭ ‬منع‭ ‬انتشار‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭ (‬ان‭.‬بي‭.‬تي‭)‬،‭ ‬وهذا‭ ‬الميثاق‭ ‬يمنح‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬فيه‭ ‬الحق‭ ‬بخطة‭ ‬نووية‭ ‬مدنية‭ (‬تشمل‭ ‬خطة‭ ‬مستقلة‭ ‬لإنتاج‭ ‬الوقود‭ ‬للمفاعلات‭). ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بتكنولوجيا‭ ‬ثنائية‭ ‬الاستخدام‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامها‭ ‬لإنتاج‭ ‬مواد‭ ‬متفجرة‭ ‬للقنابل‭ ‬النووية‭  ‬ـ‭  ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إساءة‭ ‬استخدام‭ ‬هذا‭ ‬الحق‭. ‬لذلك،‭ ‬قيدت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الخطط‭ ‬النووية‭ ‬المدنية‭ ‬المشاركة‭ ‬فيها،‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬تساعدها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الذرة‭ ‬بأن‭ ‬تخصب‭ ‬بنفسها‭ ‬اليورانيوم‭ ‬و‭/ ‬أو‭ ‬استخراج‭ ‬البلوتونيوم‭ ‬من‭ ‬وقود‭ ‬تم‭ ‬علاجه‭ ‬بالإشعاع‭ ‬في‭ ‬مفاعلاتها‭. ‬هكذا‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬اتحاد‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬2009،‭ ‬وبهذا‭ ‬تم‭ ‬وضع‭ ‬‮«‬معيار‭ ‬ذهبي‮»‬‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الخطة‭ ‬النووية‭ ‬المدنية‭. ‬وفعليًا،‭ ‬يتوقع‭ ‬من‭ ‬اتحاد‭ ‬الإمارات‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الدولة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬ستستخدم‭ ‬خطة‭ ‬نووية‭ ‬مدنية‭ ‬قابلة‭ ‬للبقاء‭ (‬انتهى‭ ‬بناء‭ ‬المفاعل‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأربعة‭ ‬مفاعلات،‭ ‬الذي‭ ‬تقيمه‭ ‬عدة‭ ‬شركات‭ ‬من‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭).‬

جذور‭ ‬القضية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الذرة‭ ‬لأغراض‭ ‬مدنية‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭. ‬لقد‭ ‬فشلت‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬محاولاتها‭ ‬لتطوير‭ ‬بناء‭ ‬مفاعل‭ ‬مشترك‭ ‬مع‭ ‬الكويت‭ ‬وقطر‭ ‬في‭ ‬1978،‭ ‬واكتفت‭ ‬بإقامة‭ ‬معهد‭ ‬للأبحاث‭ ‬النووية‭ ‬بعد‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬تقريبًا‭. ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬بدأت‭ ‬الحكومة‭ ‬السعودية‭ ‬بخطوات‭ ‬رمزية‭ ‬لاكتشاف‭ ‬مواقع‭ ‬مناسبة‭ ‬لإقامة‭ ‬مفاعل‭ ‬نووي‭ ‬يستطيع‭ ‬تحلية‭ ‬المياه‭ ‬أو‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭. ‬دوافع‭ ‬أخرى‭ ‬لهذه‭ ‬الخطوات‭ ‬الأولية‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬العراق‭ ‬حاول‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭ ‬النووي‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬التعاون‭ ‬بهذا‭ ‬المجال‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬وأسعار‭ ‬النفط‭ ‬الدولية‭. ‬على‭ ‬أي‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬القيام‭ ‬بخطوات‭ ‬أخرى‭ ‬تتجاوز‭ ‬ذلك،‭ ‬ومن‭ ‬شبه‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬تبرير‭ ‬التأخير‭ ‬مرتبط‭ ‬بالحادثة‭ ‬النووية‭ ‬في‭ ‬جزيرة‭ ‬‮«‬الثلاثة‭ ‬أميال‮»‬‭ ‬في‭ ‬1979،‭ ‬وحادثة‭ ‬تشرنوبل‭ ‬في‭ ‬1986،‭ ‬وربما‭ ‬الهجوم‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬المفاعل‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬1981‭. ‬

السعودية‭ ‬وقعت‭ ‬حقًا‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬النووية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2009،‭ ‬لكن‭ ‬بقيامها‭ ‬هذا‭ ‬فقد‭ ‬وقعت‭ (‬رغم‭ ‬مطالبة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭) ‬على‭ ‬صيغة‭ ‬مسبقة‭ ‬لبروتوكول‭ ‬كميات‭ ‬صغيرة‭ ‬اس‭.‬كيو‭.‬بي‭ ‬الذي‭ ‬يقيد‭ ‬حجم‭ ‬الإشراف‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الوكالة‭ ‬النووية‭. ‬الـ‭ ‬اس‭.‬كيو‭.‬بي‭ ‬الأصلي‭ ‬يتضمن‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬نقاط‭ ‬الضعف،‭ ‬مثل‭ ‬عدم‭ ‬قدرة‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بنشاطات‭ ‬للتأكد‭ ‬بهدف‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تلتزم‭ ‬بالمعايير،‭ ‬وحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬غير‭ ‬مطلوب‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬لوكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية‭ ‬تقريرًا‭ ‬أوليًا‭ ‬عن‭ ‬ميزان‭ ‬المواد‭ ‬النووية‭ ‬الموجودة‭ ‬بحوزتها‭. ‬ونتيجة‭ ‬لعدم‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬رقابة‭ ‬شامل‭ ‬مع‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية،‭ ‬فإن‭ ‬السعودية‭ ‬أصلاً‭ ‬لم‭ ‬توقع‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬‮«‬البروتوكول‭ ‬الآخر‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬رقابة‭ ‬مشددة‭ ‬أكثر‭. ‬السعودية‭ ‬أيضًا‭ ‬لم‭ ‬توقع‭ ‬على‭ ‬الميثاق‭ ‬الذي‭ ‬يشمل‭ ‬منع‭ ‬التجارب‭ ‬النووية،‭ ‬ورغم‭ ‬أنها‭ ‬تؤيد‭ ‬بصورة‭ ‬دائمة‭ ‬خلق‭ ‬منطقة‭ ‬منزوعة‭ ‬من‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬هذه‭ ‬الإشارات‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬السعودية‭ ‬تبقي‭ ‬الباب‭ ‬مفتوحًا‭ ‬لتجارب‭ ‬مستقبلية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الذرة‭.‬

في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بدأت‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬الإعداد‭ ‬لتطوير‭ ‬طاقة‭ ‬نووية‭ ‬لإنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬وتحلية‭ ‬المياه،‭ ‬ووسعت‭ ‬محاولتها‭ ‬لتعزيز‭ ‬المعرفة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬التعبير‭ ‬الأكثر‭ ‬بروزًا‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬كان‭ ‬تأسيس‭ ‬‮«‬مدينة‭ ‬الملك‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬للطاقة‭ ‬النووية‭ ‬المتجددة‮»‬‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2010،‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬تنسيق‭ ‬أمور‭ ‬السياسة‭ ‬والتشريع‭ ‬والبحث‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭. ‬كما‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬اتحاد‭ ‬الإمارات؛‭ ‬ففي‭ ‬سعي‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬النووية‭ ‬استعانت‭ ‬بمواردها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬البارزة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬معارضة‭ ‬بيئية‭ ‬أو‭ ‬سياسية‭ ‬ووجود‭ ‬مناطق‭ ‬واسعة‭ ‬غير‭ ‬مأهولة،‭ ‬قابلة‭ ‬لبناء‭ ‬منشآت‭ ‬نووية‭ ‬وحتى‭ ‬دفن‭ ‬المخلفات‭ ‬النووية‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭.‬

طاقة‭ ‬نووية‭ ‬هي‭ ‬أمر‭ ‬جذاب‭ ‬بالنسبة‭ ‬للسعودية‭ ‬لعدة‭ ‬أسباب،‭ ‬منها‭ ‬تحلية‭ ‬المياه؛‭ ‬فمعظم‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬مياه‭ ‬محلاة،‭ ‬واستخدام‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التحلية‭ ‬أرخص‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬النفط‭. ‬السعودية‭ ‬تنشر‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬تصريحات‭ ‬ومعلومات‭ ‬تلائم‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالاستهلاك‭ ‬المتزايد‭ ‬للطاقة،‭ ‬وكما‭ ‬يبدو‭ ‬كوسيلة‭ ‬لتبرير‭ ‬تطوير‭ ‬المشروع‭ ‬النووي‭ ‬والتأكيد‭ ‬على‭ ‬وضعه‭ ‬غير‭ ‬العسكري‭. ‬والطلب‭ ‬ينبع‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬أسباب‭ ‬تشمل‭: ‬زيادة‭ ‬عدد‭ ‬السكان،‭ ‬واتساع‭ ‬سريع‭ ‬للقطاع‭ ‬الصناعي،‭ ‬واستهلاك‭ ‬متزايد‭ ‬للمكيفات‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬الصيف،‭ ‬وكذا‭ ‬أسعار‭ ‬الكهرباء‭ ‬المدعومة‭. ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهل‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬مصدر‭ ‬طاقة‭ ‬بديلة‭ ‬كوسيلة‭ ‬لحماية‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬والحفاظ‭ ‬عليه‭ ‬للتصدير‭. ‬إن‭ ‬تداعيات‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬هذه‭ ‬المصادر‭ ‬جدية‭. ‬وفي‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬تسير‭ ‬عليه‭ ‬الأمور،‭ ‬فإن‭ ‬السعودية‭ ‬ستتحول‭ ‬إلى‭ ‬مستوردة‭ ‬للنفط‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬المنظور‭.‬

تعاون‭ ‬أمريكي‭ ‬سعودي‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬النووي

الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬المعني‭ ‬بتعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭ ‬ويضع‭ ‬نصب‭ ‬عينيه‭ ‬مصالح‭ ‬صناعة‭ ‬الذرة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬يريد‭ ‬تشجيع‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬تعاون‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬النووي‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭. ‬وفي‭ ‬2008‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬للرئيس‭ ‬جورج‭ ‬بوش‭ ‬الابن‭ ‬للرياض،‭ ‬وقعت‭ ‬السعودية‭ ‬على‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬ستساعد‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬قدرتها‭ ‬النووية‭ ‬لأغراض‭ ‬طبية‭ ‬وصناعية‭ ‬ولإنتاج‭ ‬الطاقة‭. ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬السعودية‭ ‬أعلنت‭ ‬عن‭ ‬نيتها‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬الدولية‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬الوقود‭ ‬النووي،‭ ‬وعدم‭ ‬محاولة‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬نووية‭ ‬حساسة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬تناقضًا‭ ‬تامًا‭ ‬مع‭ ‬نشاطات‭ ‬إيران‮»‬‭.‬

على‭ ‬كل‭ ‬الأحوال،‭ ‬فإن‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬لاحقًا‭ ‬للسعودية‭ ‬والتي‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬‮«‬حقها‮»‬‭ ‬في‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم،‭ ‬تبدو‭ ‬وكأنها‭ ‬تعارض‭ ‬ذلك‭. ‬غاري‭ ‬سمور،‭ ‬المسؤول‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬عن‭ ‬مراقبة‭ ‬السلاح‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬إدارة‭ ‬اوباما‭ ‬‮«‬ضغطت‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬محاولة‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬نووية،‭ ‬لكن‭ ‬السعودية‭ ‬رفضت‮»‬‭. ‬في‭ ‬السابق‭ ‬شجع‭ ‬أشخاص‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬أوباما‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬النووي،‭ ‬وحتى‭ ‬مع‭ ‬شروط‭ ‬عدم‭ ‬نشر‭ ‬أقل‭ ‬صرامة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عدم‭ ‬وضع‭ ‬صناعة‭ ‬الذرة‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬فوضى،‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬الاتصالات‭ ‬تم‭ ‬وقفها‭ ‬بسبب‭ ‬رفض‭ ‬السعودية‭ ‬شروط‭ ‬أوباما‭.‬

إن‭ ‬طموحات‭ ‬السعودية‭ ‬تحولها‭ ‬إلى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬المحتملة‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الذرة‭ ‬وتشكل‭ ‬اعتبارًا‭ ‬مهمًا‭ ‬للإدارة‭ ‬الأمريكية‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬شرح‭ ‬توماس‭ ‬كانتريمان،‭ ‬المساعد‭ ‬السابق‭ ‬لوزير‭ ‬الدولة‭ ‬الأمريكي‭ ‬للامن‭ ‬القومي‭ ‬وعدم‭ ‬نشر‭ ‬السلاح،‭ ‬بأنه‭ ‬كان‭ ‬مقتنعًا‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬كل‭ ‬تعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الذرة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والسعودية‭ ‬لن‭ ‬يسهم‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬النووية‭ ‬العسكرية‮»‬‭. ‬ومنذ‭ ‬أن‭ ‬وقع‭ ‬اتحاد‭ ‬الإمارات‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬123،‭ ‬صمم‭ ‬الأمريكيون‭ ‬على‭ ‬طرح‭ ‬‮«‬المعيار‭ ‬الذهبي‮»‬‭ ‬كنموذج‭ ‬للتعاون‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬النووي‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭. ‬أما‭ ‬الآن‭ ‬فيبدو‭ ‬أن‭ ‬تأخير‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬السعودية‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬يتم‭ ‬إلغاءه‭ ‬بالتدريج؛‭ ‬فالسعودية‭ ‬تواصل‭ ‬التمسك‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬حقها‮»‬‭ ‬في‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬الشرعية‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬عليها‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تلين‭ ‬موقفها‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭.‬

مسار‭ ‬الذرة‭ ‬العسكري

لا‭ ‬يمكن‭ ‬استبعاد‭ ‬احتمالية‭ ‬أن‭ ‬الخطة‭ ‬النووية‭ ‬المدنية‭ ‬السعودية‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬بدايتها‭ ‬ستستخدم‭ ‬كغطاء‭ ‬أو‭ ‬مرحلة‭ ‬أولية‭ ‬لمشروع‭ ‬نووي‭ ‬عسكري؛‭ ‬لأن‭ ‬الاستخدام‭ ‬المزدوج‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬المطلوبة‭ ‬لأغراض‭ ‬سلمية‭ ‬يسهل‭ ‬عملية‭ ‬التسلح‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الخبرة‭ ‬المطلوبة‭ ‬للمشروع‭ ‬النووي‭ ‬المدني‭ ‬ستوسع‭ ‬المعرفة‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامها‭ ‬لصالح‭ ‬جهود‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬العسكري‭. ‬هذان‭ ‬العاملان‭ ‬يقللان‭ ‬التكلفة‭ ‬المتوقعة‭ ‬لمشروع‭ ‬نووي‭ ‬عسكري،‭ ‬وثمة‭ ‬عوامل‭ ‬أخرى‭ ‬لتطوير‭ ‬سلاح‭ ‬نووي‭ ‬تشمل‭ ‬رمزية‭ ‬التقدم‭ ‬والإنجاز‭ ‬التكنولوجي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاسهام‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬السمعة‭ ‬والهوية‭ ‬القومية‭. ‬استنادًا‭ ‬إلى‭ ‬تاريخ‭ ‬السعودية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الشراء‭ ‬السري‭ ‬لصواريخ‭ ‬أرض‭  ‬ـ‭  ‬أرض‭ ‬سلمية‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الثمانينيات‭ (‬وربما‭ ‬أيضًا‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭)‬،‭ ‬والمساعدة‭ ‬المالية‭ ‬الكبيرة‭ ‬لمشروع‭ ‬باكستان‭ ‬النووي،‭ ‬فإن‭ ‬الدافعية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬النووي‭ ‬يجب‭ ‬فحصها‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭.‬

إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬ورغم‭ ‬الادعاءات‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬الاعتقاد‭ ‬القائل‭ ‬بأن‭ ‬السعودية‭ ‬تستطيع‭ ‬اختيار‭ ‬المسار‭ ‬النووي‭ ‬العسكري،‭ ‬فإنه‭ ‬يقف‭ ‬أمامها‭ ‬عدة‭ ‬عوامل،‭ ‬ومنها‭ ‬أن‭ ‬السعودية‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬قيود‭ ‬تكنولوجية‭ ‬بارزة،‭ ‬وهذه‭ ‬القيود‭ ‬تصعب‭ ‬طرح‭ ‬مشروع‭ ‬نووي‭ ‬مدني،‭ ‬بحيث‭ ‬إن‭ ‬الحكومة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الاتفاقات‭ ‬المذكورة‭ ‬أعلاه‭ ‬مع‭ ‬طرف‭ ‬ثالث‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تأهيل‭ ‬القوة‭ ‬البشرية‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة،‭ ‬وكذلك‭ ‬نقل‭ ‬وتوفير‭ ‬المعدات‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬المطلوبة‭. ‬لذلك،‭ ‬ينضم‭ ‬إلى‭ ‬آخرين‭ ‬جهاز‭ ‬التعليم‭ ‬غير‭ ‬المتطور‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬السعودية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬للأبحاث‭ ‬غير‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬النووي‭ ‬والحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬نظم‭ ‬أخرى،‭ ‬وتشريع،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ثقافة‭ ‬حماية‭ ‬مناسبة،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الحوادث‭ ‬تعد‭ ‬إحدى‭ ‬المخاوف‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬التسلح‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

عندما‭ ‬يتم‭ ‬حل‭ ‬هذه‭ ‬الصعوبات،‭ ‬فإن‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬سيمنح‭ ‬السعودية‭ ‬عدة‭ ‬إنجازات،‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬السمعة‭ ‬العالية‭ ‬المطلوبة‭ ‬والمرافقة‭ ‬لإنجازات‭ ‬تكنولوجية‭ ‬كهذه‭ ‬ستضعها‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬بل‭ ‬مع‭ ‬جاراتها‭ ‬العربية‭ ‬الأخرى‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬السباق‭ ‬نحو‭ ‬الذرة‭. ‬ورغم‭ ‬هذه‭ ‬الإنجازات‭ ‬فإنهم‭ ‬ينظرون‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬إلى‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬العسكري،‭ ‬والبرنامج‭ ‬النووي‭ ‬المدني‭ ‬يتوج‭ ‬بالنجاح،‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يخدم‭ ‬أهدافًا‭ ‬مشابهة‭. ‬وإن‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬المدني‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤمن‭ ‬الأهداف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للسعودية،‭ ‬وخاصة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإنتاج‭ ‬زائد‭ ‬للكهرباء‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬كمصدر‭ ‬رئيسي‭ ‬للطاقة‭.‬

هكذا‭ ‬بقي‭ ‬الخوف‭ ‬الأمني‭ ‬كعامل‭ ‬رئيسي‭ ‬يستطيع‭ ‬دفع‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬محاولة‭ ‬العمل‭ ‬لبرنامج‭ ‬نووي‭ ‬عسكري‭.‬

‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬أيضًا،‭ ‬ورغم‭ ‬تصريحات‭ ‬جهات‭ ‬سعودية‭ ‬رسمية،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬يمكنها‭ ‬منع‭ ‬ذلك،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تهديدات‭ ‬متزايدة‭ ‬أو‭ ‬تطوير‭ ‬بنى‭ ‬تحتية‭ ‬علمية‭ ‬وتكنولوجية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الرياض،‭ ‬وأولها‭ ‬هو‭ ‬الضغط‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬استخدامه‭. ‬ستضطر‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬الحسم‭ ‬بين‭ ‬التصميم‭ ‬على‭ ‬استراتيجية‭ ‬الردع‭ ‬الذاتي‭ ‬وبين‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬ضمانات‭ ‬أمنية‭ ‬أمريكية‭. ‬هذه‭ ‬المعضلة‭ ‬تتعلق‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬كما‭ ‬يبدو‭ ‬كهبوط‭ ‬في‭ ‬مكانة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وتدخلها‭ ‬الإقليمي‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬المساهمة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬بها‭ ‬لأمن‭ ‬السعودية‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فالسعودية‭ ‬وقعت‭ ‬بالطبع‭ ‬على‭ ‬ميثاق‭ ‬عدم‭ ‬نشر‭ ‬السلاح‭ ‬النووي،‭ ‬وهي‭ ‬خاضعة‭ ‬لكل‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬المرافقة‭ ‬له‭. ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬تبين‭ ‬أن‭ ‬السعودية‭ ‬انشغلت‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬بنشاطات‭ ‬سرية‭ (‬مثل‭ ‬صفقة‭ ‬الصواريخ‭ ‬الصينية‭)‬،‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬لها‭ ‬مصلحة‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬خرق‭ ‬فاضح‭ ‬لمواثيق‭ ‬دولية،‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬المعاني‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬المترتبة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭. ‬على‭ ‬أي‭ ‬حال،‭ ‬وخاصة‭ ‬إذا‭ ‬اهتزت‭ ‬ثقة‭ ‬السعودية‭ ‬بمظلة‭ ‬الحماية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬فلن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬عامل‭ ‬كابح‭ ‬يمنعها‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬السلاح‭ ‬النووي،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬نجاح‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬العسكرية‭. ‬وإذا‭ ‬شعرت‭ ‬السعودية‭ ‬بأن‭ ‬مصالحها‭ ‬الأمنية‭ ‬الحيوية‭ ‬واستقرارها‭ ‬مهددة‭ ‬فإنها‭ ‬ستقرر‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬مستقلة‭ ‬هي‭ ‬الطريق‭ ‬الأفضل‭ ‬لتقليل‭ ‬الأخطار‭ ‬وضمان‭ ‬مكانتها‭ ‬الإقليمية‭. ‬تقرير‭ ‬الكونغرس‭ ‬الأمريكي‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬السعودية‭ ‬لن‭ ‬تتردد‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تتجاهل‭ ‬بصورة‭ ‬فاضحة‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تخاطر‭ ‬بالإبعاد‭ ‬عن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬المصالح‭ ‬السعودية‮»‬‭.‬

‭ ‬ومع‭ ‬الأخذ‭ ‬بالاعتبار‭ ‬النقص‭ ‬الحالي‭ ‬بالمعرفة‭ ‬التكنولوجية‭ ‬التي‭ ‬لديها،‭ ‬فإن‭ ‬السعودية‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الدولة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬النادي‭ ‬الدولي‭ ‬التي‭ ‬تشتري‭ ‬قدرة‭ ‬نووية‭ ‬بدل‭ ‬تطويرها‭. ‬وفي‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬السعودية‭ ‬المعرفة‭ ‬أو‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المطلوبة‭ ‬لتطوير‭ ‬مشروع‭ ‬نووي‭ ‬مدني‭ ‬مستقل،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬المشروع‭ ‬النووي‭ ‬العسكري‭. ‬

لقد‭ ‬بقيت‭ ‬ملتزمة‭ ‬بصورة‭ ‬علنية‭ ‬بنشاطات‭ ‬تطوير‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬نووية‭ ‬لأغراض‭ ‬سلمية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬كوسيلة‭ ‬للمساعدة‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنها‭ ‬تؤكد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الخضوع‭ ‬لـ‭ ‬ان‭.‬بي‭.‬تي‭ ‬ومنطقة‭ ‬منزوعة‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬ولكن‭ ‬أيًا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬لا‭ ‬يضمن‭ ‬أنه‭ ‬وعلى‭ ‬خلفية‭ ‬تهديدات‭ ‬أمنية‭ ‬متزايدة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بإيران،‭ ‬لن‭ ‬يجعل‭ ‬السعودية‭ ‬تحاول‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬برنامج‭ ‬نووي‭ ‬عسكري‭ ‬أو‭ ‬شراء‭ ‬سلاح‭ ‬نووي‭ (‬عن‭ ‬الرف‭) ‬كوسيلة‭ ‬للردع‭.‬

رد‭ ‬على‭ ‬التهديد‭ ‬الإيراني

  ‬تطرح‭ ‬الرياض‭ ‬ادعاءات‭ ‬وجيهة‭ ‬بشأن‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬قدرة‭ ‬إنتاج‭ ‬طاقة‭ ‬نووية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تلبية‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المتزايدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة،‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬وتحرير‭ ‬المزيد‭ ‬منه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التصدير،‭ ‬ولكنها‭ ‬لا‭ ‬تخفي‭ ‬دافعًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬آخر‭: ‬الدافع‭ ‬الاستراتيجي‭  ‬ـ‭  ‬الأمني‭. ‬حسب‭ ‬رأي‭ ‬المملكة‭ ‬فإن‭ ‬التهديد‭ ‬الإيراني‭ ‬لها‭ ‬هو‭ ‬خطير‭ ‬وفوري‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬فهم‭ ‬المنطق‭ ‬السعودي‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭ ‬النووي‭ ‬بدون‭ ‬فهم‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬حسب‭ ‬رأي‭ ‬السعودية،‭ ‬فإن‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬زاد‭ ‬عداءها‭ ‬التقليدي‭ ‬بدون‭ ‬وقف‭ ‬طموحاتها‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬النووي‭.‬

الخلاصة‭:  ‬المعضلة‭ ‬الإسرائيلية

السعوديون‭ ‬الذين‭ ‬يشجعهم‭ ‬اكتشاف‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬في‭ ‬أراضيهم‭ ‬يصرون‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭. ‬بصورة‭ ‬نظرية‭ ‬يمكنهم‭ ‬التوجه‭ ‬لروسيا‭ ‬أو‭ ‬الصين‭ ‬اللتين‭ ‬من‭ ‬المشكوك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬تكونا‭ ‬ملتزمتين‭ ‬بمعايير‭ ‬نشر‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭ ‬مثل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬يوجد‭ ‬لإسرائيل‭ ‬مصالح‭ ‬واضحة‭ ‬بأن‭ ‬تتعاون‭ ‬الرياض‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬ولو‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تحظى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بالوصول‭ ‬إلى‭ ‬المشروع‭ ‬النووي‭ ‬السعودي‭. ‬وتؤكد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الحماية،‭ ‬وتستطيع‭ ‬أن‭ ‬تشرف‭ ‬بصورة‭ ‬أفضل‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬المملكة،‭ ‬وأن‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬رافعة‭ ‬ضغط‭ ‬على‭ ‬الرياض‭ ‬بسبب‭ ‬عامل‭ ‬اعتماد‭ ‬السعوديين‭ ‬على‭ ‬الأمريكيين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬بهذه‭ ‬الصورة‭ ‬أيضًا‭ ‬يمكن‭ ‬تقليل‭ ‬الدافعية‭ ‬وقدرة‭ ‬السعوديين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يطوروا‭ ‬سرًا‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التخصيب‭ ‬بمساعدة‭ ‬خارجية‭. ‬ولكن‭ ‬احتمالية‭ ‬أن‭ ‬تنجح‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تفرض‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬الشروط‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬أخرى،‭ ‬ليست‭ ‬كبيرة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تحصل‭ ‬فيه‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬تسهيلات‭ ‬دولية‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الذرة،‭ ‬وهي‭ ‬تستطيع‭ ‬إنتاج‭ ‬سلاح‭ ‬نووي‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭. ‬الطريق‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬إقناع‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬بالانضمام‭ ‬إلى‭ ‬القيود‭ ‬هي‭ ‬موافقة‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬تأجيل‭ ‬لفترة‭ ‬غير‭ ‬محدودة‭ ‬البرنامج‭ ‬الزمني‭ ‬المتضمن‭ ‬في‭ ‬اتفاق‭ ‬2015‭ ‬وأن‭ ‬يتم‭ ‬فرض‭ ‬رقابة‭ ‬متشددة‭ ‬أكثر‭.‬

إن‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬التخصيب‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬دوار‭ ‬إقليمي،‭ ‬ودول‭ ‬مثل‭ ‬مصر‭ ‬وتركيا‭ ‬ستطالب‭ ‬أيضًا‭ ‬بهذا‭ ‬الحق‭. ‬الاتصالات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والأردن‭ ‬توقفت‭ ‬بسبب‭ ‬رفض‭ ‬الأردن‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬في‭ ‬أراضيه،‭ ‬ولكل‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭ ‬ستكون‭ ‬هناك‭ ‬تداعيات‭ ‬على‭ ‬جارتها‭ ‬من‭ ‬الشمال‭. ‬اتحاد‭ ‬الإمارات‭ ‬أيضًا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬نفسه‭ ‬غير‭ ‬ملزم‭ ‬بالاتفاق‭ ‬معهم‭ ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬وستكون‭ ‬هناك‭ ‬مصاعب‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عندما‭ ‬تريد‭ ‬تبرير‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬الذرة‭ ‬في‭ ‬إيران‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬علامة‭ ‬استفهام‭ ‬بخصوص‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬المستقبلي‭ ‬للسعودية‭: ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬يريد‭ ‬ترسيخ‭ ‬مكانته‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬سريعة‭ ‬ومليئة‭ ‬بالأخطار،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬المملكة‭ ‬تواجه‭ ‬عدة‭ ‬تحديات‭ ‬خارجية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بصراعها‭ ‬مع‭ ‬إيران‭.‬

في‭ ‬أيار‭ ‬2018،‭ ‬وفي‭ ‬إعلانه‭ ‬عن‭ ‬السياسة‭ ‬الجديدة‭ ‬الشاملة‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬أعلن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬مايك‭ ‬بومبايو‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬وقف‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭. ‬وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يطلب‭ ‬من‭ ‬حلفاء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ومن‭ ‬ضمنها‭ ‬السعودية،‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬مطالبها‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬قدرات‭ ‬مشابهة‭ (‬أي‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭) ‬لتلك‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬عليها‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬معها‭. ‬من‭ ‬الآن‭ ‬فصاعدًا‭ ‬سيصعب‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬تبرر‭ ‬السماح‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬التخصيب‭ ‬في‭ ‬السعودية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنها‭ ‬تطالب‭ ‬إيران‭ ‬بالتنازل‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬وكذلك‭ ‬ستجد‭ ‬الرياض‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تبرر‭ ‬طلبها‭ ‬هذا‭. ‬ولكن‭ ‬إذا‭ ‬انسحبت‭ ‬إيران‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬معها‭ ‬وجددت‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬المستوى‭ ‬الحالي‭ ‬فسيزداد‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬العمل‭ ‬بكل‭ ‬السبل‭ ‬لوقف‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬الإيراني‭. ‬إحدى‭ ‬السبل‭ ‬التي‭ ‬استخدمتها‭ ‬السعودية‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬لزيادة‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الأمريكيين‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭ ‬الإيراني‭ ‬كان‭ ‬طرح‭ ‬‮«‬الحق‮»‬‭ ‬في‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭. ‬وبوجه‭ ‬عام،‭ ‬ليس‭ ‬صحيحًا‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬ستعطي‭ ‬ضوءًا‭ ‬أخضر‭ ‬للتخصيب‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬عربية،‭ ‬وعلينا‭ ‬الأمل‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬لدى‭ ‬الأمريكيين‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬الضغط‭ ‬التي‭ ‬ستقنع‭ ‬السعوديين‭ ‬بالتمسك‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬المعيار‭ ‬الذهبي‮»‬‭. ‬الكثير‭ ‬جدًا‭ ‬بالطبع‭ ‬مرتبط‭ ‬بنتائج‭ ‬الخطوات‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭ ‬الإيراني‭.‬

يوئيل‭ ‬جوجانسكي

تقدير‭ ‬استراتيجي‭ ‬9‭/‬9‭/‬2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية