لندن- “القدس العربي”: رأت صحيفة “الواشنطن بوست” أن الاحتجاجات العنيفة في البصرة جنوب العراق وجهت ضربة سياسية مصيرية لرئيس الوزراء الموالي لأمريكا حيدر العبادي، إذ اأفقدت الاحتجاجات مرشح الولايات المتحدة المفضل، فرص التنافس على منصب رئيس الحكومة الجديدة، بعدما حمّله الموالون والمعارضون أسباب تلك الاحتجاجات.
وزار العبادي، الاثنين، البصرة عقب احتجاجات شعبية أسفرت عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وتدمير وإحراق مكاتب حزبية والقنصلية الإيرانية، بعد أن عاد الهدوء إلى المدينة إثر انتشار القوات الأمنية وقوات مكافحة الإرهاب.
متظاهرو البصرة عبّروا عن تذمرهم من الطبقة السياسية العراقية بالكامل، ورددوا شعارات موجهة إلى كل من في الحكومة والمليشيات المتحالفة مع إيران. إلا أن منافسي العبادي استغلوا غضب الجماهير وتحالفوا ضد ترشحه لمنصب رئاسة الحكومة.
ووفق محللين، فإن الولايات المتحدة لم تضع سوى بدائل قليلة لمنصب رئاسة الحكومة الجديدة، ووقفت خلف العبادي، لتجد نفسها الآن وبعد استبعاده، غير مؤثرة في تشكيل الحكومة العراقية.
الولايات المتحدة لم تضع سوى بدائل قليلة لمنصب رئاسة الحكومة الجديدة، ووقفت خلف العبادي، لتجد نفسها الآن وبعد استبعاده، غير مؤثرة في تشكيل الحكومة العراقية
المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، قال أمس، إن أزمة البصرة أثبتت الحاجة لنهج جديد تجاه المشاكل العديدة التي يواجهها العراق، وإنه لن يدعم أي شخص شغل منصباً قيادياً، لمنصب رئاسة الحكومة.
سياسيون من كبرى الكتل التي تتنافس لتشكيل الحكومة الجديدة، طالبوا العبادي بالاستقالة عقب جلسة نيابية، السبت الماضي، بعد أن دخل في جدال مع محافظ البصرة.
وإثر هذه الجلسة، دعا تحالف “سائرون” الذي يتزعمه مقتدى الصدر، وتحالف “الفتح” الذي يتزعمه هادي العامري، العبادي إلى تقديم استقالته فوراً؛ بسبب الفشل في معالجة مشاكل البصرة.
وتحدث أحد المقربين من العبادي للصحيفة شريطة عدم ذكر اسمه، بالقول إن “العبادي لم يعد يملك أي فرصة في الوقت الحالي لتشكيل الحكومة الجديدة”.
وغير توبيخ السياسيين، تلقَّى العبادي توبيخاً آخر من رجال الدين الشيعة الذين يمتلكون سطوة كبيرة وتأثيراً على المشهد في العراق.
إذ قال المحلل السياسي كيرك سويل، إن “الولايات المتحدة بذلت جهوداً كبيرة من أجل دعم العبادي، والمشكلة أن واشنطن لم يعد لديها أي خيارات جيدة أخرى”.
وأضاف سويل: “نجح العبادي قبل احتجاجات البصرة في التقارب مع تيار مقتدى الصدر (سائرون)، وكان بصدد تشكيل الكتلة الأكبر، غير أنه وبعد احتجاجات البصرة بدأت كتلته تفقد الكثير من الأعضاء الذين صاروا يتقافزون من مركبه”.
وكان كبير المبعوثين الأمريكيين إلى العراق، بريت ماكغورك، قد زار العراق مؤخراً؛ لتأييد العبادي ودفع السُّنة والأكراد للتحالف معه لبناء أغلبية نيابية لصالحه.
وفي ضوء تضاؤل مكانة عبادي، خرج المتظاهرون إلى الشوارع ليلة الاثنين، بعد اجتماعاته مع مسؤولين محليين وشخصيات المجتمع المدني، وطالبوه بمغادرة البصرة.