الجرائد‭ ‬المصرية‭ ‬تصدر‭ ‬بعناوين‭ ‬واحدة‭ ‬ومحتوى‭ ‬متشابه‭ ‬والرقابة‭ ‬أيا‭ ‬كانت‭ ‬قاتلة‭ ‬لأي‭ ‬صحيفة

حسام‭ ‬عبد‭ ‬البصير‭ ‬
حجم الخط
0

القاهرة‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬أمس‭ ‬قامت‭ ‬الدنيا‭ ‬ضد‭ ‬المفوضية‭ ‬الدولية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬التي‭ ‬نددت‭ ‬بأحكام‭ ‬الإعدام‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الإخوان‭ ‬مؤخرا،‭ ‬واتهم‭ ‬بعض‭ ‬الكتاب‭ ‬المنظمة‭ ‬بالتآمر‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬وتلطيخ‭ ‬سمعة‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬ومؤسسة‭ ‬القضاء‭. ‬وأسفر‭ ‬بيان‭ ‬المفوضية‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الغضب،‭ ‬واعتبر‭ ‬كتاب‭ ‬البيان‭ ‬الأممي‭ ‬بمثابة‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬مصر‭ ‬الداخلية،‭ ‬ووصلت‭ ‬أصداء‭ ‬الغضب‭ ‬ساحة‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬الذي‭ ‬بدا‭ ‬رئيسه‭ ‬غاضبا،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬أحكام‭ ‬القضاء‭ ‬المصري،‭ ‬مؤكدا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬دولة‭ ‬تحترم‭ ‬الدستور‭ ‬والقانون‭. ‬كما‭ ‬استنكر‭ ‬نادي‭ ‬قضاة‭ ‬مصر‭ ‬ما‭ ‬تناوله‭ ‬التقرير‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬المفوضية‭ ‬السامية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬بشأن‭ ‬الأحكام‭ ‬الصادرة‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬القضايا‭ ‬بالنقد‭ ‬والتعليق،‭ ‬واعتبر‭ ‬بيان‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬نادي‭ ‬قضاة‭ ‬مصر‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التناول‭ ‬يعد‭ ‬تدخلا‭ ‬سافرا‭ ‬وغير‭ ‬مقبول‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬القضاء‭ ‬المصري‭.‬

وتناولت‭ ‬الصحف‭ ‬المصرية‭ ‬الصادرة‭ ‬أمس‭ ‬الثلاثاء‭ ‬11‭ ‬سبتمبر‭/‬أيلول،‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الموضوعات‭ ‬منها،‭ ‬إعلان‭ ‬الدكتور‭ ‬مصطفى‭ ‬مدبولي،‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬وزير‭ ‬الإسكان،‭ ‬إنشاء‭ ‬20‭ ‬مدينة‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬580‭ ‬ألف‭ ‬فدان،‭ ‬حيث‭ ‬تستوعب‭ ‬30‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭ ‬وتوفر‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬المباشرة‭ ‬وغير‭ ‬المباشرة‭. ‬وكذلك‭ ‬الاستنكارات‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬عقب‭ ‬ما‭ ‬تناوله‭ ‬التقرير‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬المفوضية‭ ‬السامية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬بشأن‭ ‬الأحكام‭ ‬الصادرة‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬القضايا‭ ‬بالنقد‭ ‬والتعليق‭. ‬كما‭ ‬اهتمت‭ ‬الصحف‭ ‬ببحث‭ ‬المجموعة‭ ‬الوزارية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬خلال‭ ‬اجتماعها‭ ‬برئاسة‭ ‬مدبولي،‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الأفكار‭ ‬والمقترحات‭ ‬لتذليل‭ ‬المعوقات‭ ‬أمام‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬ووضع‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬للنهوض‭ ‬بدوره‭ ‬المهم،‭ ‬باعتباره‭ ‬المحرك‭ ‬الأساسي‭ ‬للتنمية،‭ ‬وتحسين‭ ‬مؤشرات‭ ‬أداء‭ ‬الاقتصاد‭. ‬وتطرق‭ ‬الاجتماع‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬أنسب‭ ‬السبل‭ ‬لجذب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المحلية‭ ‬والأجنبية‭ ‬وتشجيع‭ ‬الصناعة‭. ‬

كتاب‭ ‬النظام‭ ‬يحذرون‭ ‬من‭ ‬مؤامرة‭ ‬تستهدف‭ ‬تلطيخ‭ ‬سمعة‭ ‬القضاء‭ ‬والبرلمان‭ ‬غاضب‭ ‬والدولة‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬مخرج

كما‭ ‬اهتمت‭ ‬الصحف‭ ‬بخبر‭ ‬تصفية‭ ‬11‭ ‬إرهابيا‭ ‬خلال‭ ‬تبادل‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬مع‭ ‬قوات‭ ‬الأمن،‭ ‬أثناء‭ ‬مداهمة‭ ‬القوات‭ ‬محطة‭ ‬وقود‭ ‬مهجورة‭ ‬في‭ ‬العريش،‭ ‬اتخذها‭ ‬الإرهابيون‭ ‬وكرا‭ ‬لهم،‭ ‬حيث‭ ‬عثر‭ ‬في‭ ‬حوزتهم‭ ‬على‭ ‬عبوتين‭ ‬ناسفتين‭ ‬وأسلحة‭ ‬نارية‭ ‬وذخيرة‭. ‬وانفردت‭ ‬‮«‬الأهرام‮»‬‭ ‬بتأكيد‭ ‬الدكتورة‭ ‬هالة‭ ‬زايد،‭ ‬وزيرة‭ ‬الصحة‭ ‬والسكان،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬قوائم‭ ‬الانتظار‭ ‬لمرضى‭ ‬الجراحات‭ ‬والتدخلات‭ ‬العاجلة‭ ‬تسير‭ ‬بمعدلات‭ ‬فاقت‭ ‬التوقعات،‭ ‬منذ‭ ‬انطلاقها‭ ‬في‭  ‬يوليو‭/‬تموز‭ ‬الماضي‭.‬

هارب‭ ‬من‭ ‬العدالة‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭!‬

واقعة‭ ‬قتل‭ ‬حارس‭ ‬عقار‭ ‬في‭ ‬الشروق،‭ ‬زوجته‭ ‬الشابة‭ ‬وأطفاله‭ ‬الثلاث‭ (‬حسن‭ ‬وحسين‭ ‬ودعاء‭)‬،‭ ‬ربما‭ ‬سيحشرها‭ ‬البعض‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬محمود‭ ‬سلطان‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصريون‮»‬‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬القمع‭ ‬الطبقي،‭ ‬الذي‭ ‬يدهس‭ ‬الفقراء‭ ‬والغلابة‭ ‬حاليا‭ ‬وبلا‭ ‬رحمة،‭ ‬هكذا‭ ‬لاحظت‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬حوادث‭ ‬مشابهة‭ ‬خلال‭ ‬الشهرين‭ ‬الأخيرين‭ (‬أغسطس‭/‬آب‭ ‬وسبتمبر‭/‬أيلول‭ ‬2018‭). ‬أنا‭ ‬ـ‭ ‬هنا‭ ‬ـ‭ ‬ربما‭ ‬لا‭ ‬يعنيني‭ ‬تفسيرها،‭ ‬أو‭ ‬سببها،‭ ‬فهي‭ ‬ـ‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬معلن‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬ـ‭ ‬قضية‭ ‬‮«‬شرف‮»‬‭: ‬القاتل‭ ‬اعتقد‭ ‬أن‭ ‬زوجته‭ ‬على‭ ‬علاقة‭ ‬مع‭ ‬صاحب‭ ‬العقار‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬فيه‭ ‬حارسا،‭ ‬فشك‭ ‬في‭ ‬نسب‭ ‬أولاده‭ ‬إليه،‭ ‬فذبحهم‭ ‬جميعا،‭ ‬إلا‭ ‬صاحب‭ ‬العقار‭! ‬المفاجأة‭ ‬التي‭ ‬‮«‬طرمخ‮»‬‭ ‬عليها‭ ‬الجميع،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬أخفاها‭ ‬في‭ ‬تلابيب‭ ‬التقارير،‭ ‬بالإشارة‭ ‬إليه‭ ‬على‭ ‬عجالة‭ ‬في‭ ‬ذيل‭ ‬الخبر،‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأب‭ ‬ـ‭ ‬الزوج‮»‬‭ ‬القاتل،‭ ‬هارب‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬بالإعدام‭ ‬في‭ ‬جريمة‭ ‬قتل،‭ ‬تأملوا،‭ ‬مجرم‭ ‬خطير‭ ‬ظل‭ ‬هاربا‭ ‬لمدة‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬بالإعدام،‭ ‬وعاش‭ ‬مطمئنا‭ ‬يرفل‭ ‬في‭ ‬نعيم‭ ‬الحياة‭ ‬يأكل‭ ‬ويشرب‭ ‬ويتزوج‭ ‬وينجب‭ ‬ويتنقل‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭ ‬ويسافر‭ ‬من‭ ‬القاهرة‭ ‬إلى‭ ‬سوهاج‭ ‬لزيارة‭ ‬أهله‭ ‬ويعود،‭ ‬ولم‭ ‬يكتشف‭ ‬أمره‭ ‬أحد‭  ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ذبح‭ ‬أولاده‭ ‬الثلاث‭ ‬وزوجته‭. ‬المفاجأة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تنشر،‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬القاتل‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ارتكب‭ ‬جريمته‭ ‬البشعة،‭ ‬سافر‭ ‬إلى‭ ‬سوهاج‭ ‬لقتل‭ ‬شقيقه‭ ‬بسبب‭ ‬خلاف‭ ‬مالي،‭ ‬وعندما‭ ‬علم‭ ‬الشقيق‭ ‬نيته‭ ‬هرب‭ ‬واختفى،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قبضت‭ ‬عليه‭ ‬الشرطة،‭ ‬واستجوبته‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬تفيد‭ ‬بأنهما‭ ‬التقيا‭ ‬في‭ ‬سوهاج،‭ ‬ما‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬ضبط‭ ‬شقيقه‭ ‬حارس‭ ‬العقار‭ ‬القاتل،‭ ‬وهو‭ ‬يستقل‭ ‬القطار‭ ‬عائدا‭ ‬إلى‭ ‬القاهرة‭. ‬الشاهد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الواقعة‭ ‬تحديدا،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬قتل‭ ‬مرة،‭ ‬يسهل‭ ‬عليه‭ ‬القتل‭ ‬مرات‭ ‬ومرات،‭ ‬ولا‭ ‬ندري‭ ‬لم‭ ‬تُرك‭ ‬طوال‭ ‬السنوات‭ ‬السبع‭ ‬هاربا،‭ ‬رغم‭ ‬خطورته،‭ ‬هل‭ ‬لذكائه‭ ‬وشطارته؟‭ ‬أم‭ ‬بسبب‭ ‬تواطؤ‭ ‬وإهمال‭ ‬بعض‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الجهة‭ ‬المناط‭ ‬بها‭ ‬تنفيذ‭ ‬أمر‭ ‬المحكمة‭ ‬بضبطه‭ ‬وإحضاره‭ ‬لتنفيذ‭ ‬عقوبة‭ ‬الإعدام؟‭ ‬دم‭ ‬الضحايا‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬رقبة‭ ‬‮«‬الزوج‭ ‬ـ‭ ‬الأب‮»‬‭ ‬المجرم‭ ‬وحده،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬رقبة‭ ‬من‭ ‬تركوه‭ ‬حرا‭ ‬ليقتل‭ ‬الواحد‭ ‬تلو‭ ‬الآخر،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬شقيقه‭ ‬أو‭ ‬أبناءه‭ ‬وزوجته‭. ‬اللافت‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الواقعة،‭ ‬أن‭ ‬القاتل‭ ‬المجرم،‭ ‬لم‭ ‬يستقو‭ ‬إلا‭ ‬على‭ ‬الضعفاء‭: ‬الزوجة‭ ‬وأطفاله‭ ‬فقتلهم،‭ ‬فيما‭ ‬لم‭ ‬يقو‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬صاحب‭ ‬العقار‭ ‬ـ‭ ‬الذي‭ ‬خانه‭ ‬مع‭ ‬زوجته‭ ‬كما‭ ‬يعتقد‭ ‬هو‭ ‬ـ‭ ‬فتركه‭ ‬يفلت‭ ‬بحياته،‭ ‬وهي‭ ‬مفارقة‭ ‬دالة‭ ‬في‭ ‬رمزيتها،‭ ‬فصاحب‭ ‬العقار‭ ‬يعتبر‭ ‬‮«‬قوة‭ ‬مالية‮»‬،‭ ‬سلطة‭ ‬باطشة،‭ ‬وبعض‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬بأسهم‭ ‬بينهم‭ ‬شديد،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أمام‭ ‬السلطة‭ ‬أيا‭ ‬كانت‭ ‬هويتها،‭ ‬يطأطئون‭ ‬الرؤوس‭ ‬ويحنون‭ ‬ظهورهم‭ ‬لكي‭ ‬يمتطيها‭ ‬صاحب‭ ‬السلطة،‭ ‬ولو‭ ‬أهانه‭ ‬وضربه‭ ‬على‭ ‬‮«‬قفاه‮»‬‭ ‬أمام‭ ‬الخلائق،‭ ‬وحارس‭ ‬العقار‭ ‬نموذج‭ ‬لهذا‭ ‬السلوك‭ ‬الإنساني‭ ‬شديدة‭ ‬الرخص‭ ‬والخسة،‭ ‬رحم‭ ‬الله‭ ‬الضحايا‮»‬‭.‬

لماذا‭ ‬قتلوا؟

أصبح‭ ‬القتل‭ ‬لأتفه‭ ‬الأسباب‭ ‬سمة‭ ‬رائجة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يقلق‭ ‬محمد‭ ‬عصمت‭ ‬في‭ ‬‮«‬الشروق‮»‬‭: ‬‮«‬قتل‭ ‬عاطل‭ ‬قهوجيا‭ ‬في‭ ‬الجيزة‭ ‬لخلاف‭ ‬على‭ ‬ثمن‭ ‬كوب‭ ‬شاي،‭ ‬وفي‭ ‬بولاق‭ ‬الدكرور‭ ‬قتل‭ ‬زوج‭ ‬زوجته‭ ‬بعد‭ ‬تركها‭ ‬منزل‭ ‬الزوجية‭ ‬وإقامتها‭ ‬عند‭ ‬أهلها،‭ ‬وفي‭ ‬أسوان‭ ‬قتل‭ ‬شاب‭ ‬أمه‭ ‬وخالته‭ ‬لانتقادهما‭ ‬لتصرفاته،‭ ‬وفي‭ ‬أسيوط‭ ‬قتل‭ ‬موظف‭ ‬صديقه‭ ‬الذي‭ ‬يسكن‭ ‬في‭ ‬عمارته‭ ‬لعدم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬تسديد‭ ‬1700‭ ‬جنيه‭ ‬قيمة‭ ‬إيجار‭ ‬متأخر‭ ‬عليه،‭ ‬وفي‭ ‬الرحاب‭ ‬انتحر‭ ‬رب‭ ‬أسرة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قتل‭ ‬زوجته‭ ‬وأبناءه،‭ ‬وفي‭ ‬بولاق‭ ‬أيضا‭ ‬قتل‭ ‬ابن‭ ‬فنان‭ ‬شهير‭ ‬زوجته‭ ‬وطفلتيه،‭ ‬وفي‭ ‬فارسكور‭ ‬أب‭ ‬يعترف‭ ‬بقتل‭ ‬طفليه‭ ‬بإلقائهما‭ ‬في‭ ‬النيل،‭ ‬في‭ ‬جريمة‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يحيط‭ ‬بها‭ ‬بعض‭ ‬الغموض،‭ ‬وفي‭ ‬دير‭ ‬أبو‭ ‬مقار‭ ‬قتل‭ ‬راهبان‭ ‬رئيس‭ ‬الدير‭ ‬بمنتهى‭ ‬الوحشية،‭ ‬وفي‭ ‬التجمع‭ ‬قتل‭ ‬أب‭ ‬خطيب‭ ‬ابنته‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استدرجته‭ ‬إلى‭ ‬شقة‭ ‬أسرتها،‭ ‬وفي‭ ‬بنها‭ ‬لقي‭ ‬زوج‭ ‬وأبناؤه‭ ‬الأربعة‭ ‬حتفهم‭ ‬بالسم،‭ ‬ومنذ‭ ‬عدة‭ ‬أيام‭ ‬ذبح‭ ‬أب‭ ‬زوجته‭ ‬وأبناءه‭ ‬الثلاثة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الشروق،‭ ‬في‭ ‬أحدث‭ ‬حلقة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المسلسل‭ ‬الدامي‭. ‬هذا‭ ‬العنف‭ ‬الهمجي‭ ‬المصاحب‭ ‬لهذه‭ ‬الجرائم‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬بأي‭ ‬فوارق‭ ‬طبقية‭ ‬أو‭ ‬تعليمية،‭ ‬حيث‭ ‬يتواجد‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬الفقراء‭ ‬مرورا‭ ‬بمتوسطي‭ ‬الحال‭ ‬نهاية‭ ‬بفئة‭ ‬المليونيرات،‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العشوائيات‭ ‬حتى‭ ‬قاطني‭ ‬الفيلل‭ ‬والقصور،‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬يبدو‭ ‬وكأنه‭ ‬المحطة‭ ‬الأخيرة‭ ‬لسلسلة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬حوادث‭ ‬العنف‭ ‬المختلفة،‭ ‬وفي‭ ‬معاركنا‭ ‬التافهة‭ ‬على‭ ‬شاشات‭ ‬الفضائيات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تسلم‭ ‬منها‭ ‬حتى‭ ‬البرامج‭ ‬الفنية‭ ‬والرياضية،‭ ‬بل‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مناحي‭ ‬حياتنا‭ ‬خلال‭ ‬تعاملاتنا‭ ‬اليومية‭. ‬أيا‭ ‬كان‭ ‬الأمر،‭ ‬فهذه‭ ‬الجرائم‭ ‬ترسل‭ ‬إشارات‭ ‬تحذيرية‭ ‬خطيرة‭ ‬لما‭ ‬يجري‭ ‬تحت‭ ‬سطح‭ ‬حياتنا‭ ‬الراكد،،‭ ‬مجتمع‭ ‬يفقد‭ ‬عقله‭ ‬وأعصابه‮»‬‭.‬

الانتحار‭ ‬مكلف

عزة‭ ‬كامل‭ ‬بدت‭ ‬غاضبة‭ ‬أمس‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭: ‬‮«‬وصف‭ ‬رئيس‭ ‬الشركة‭ ‬المصرية‭ ‬لإدارة‭ ‬وتشغيل‭ ‬مترو‭ ‬الأنفاق‭ ‬حوادث‭ ‬الانتحار‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬محطات‭ ‬المترو‭ ‬بـ‮«‬الأفعال‭ ‬غير‭ ‬المسؤولة‮»‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬الشركة‭ ‬لا‭ ‬تتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬تجاه‭ ‬تلك‭ ‬الأفعال،‭ ‬وأن‭ ‬الحل‭ ‬الوحيد‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تركيب‭ ‬بوابات‭ ‬إغلاق‭ ‬لحين‭ ‬تنفيذ‭ ‬الخطوط‭ ‬الجديدة‭ ‬للمترو،‭ ‬وهذا‭ ‬الاقتراح‭ ‬مكلف‭ ‬للغاية‭ ‬ومن‭ ‬الصعب‭ ‬تطبيقه،‭ ‬وأضاف‭: ‬‮«‬اللي‭ ‬عاوز‭ ‬ينتحر‭ ‬لو‭ ‬قفلت‭ ‬قدامه‭ ‬المترو‭ ‬هيروح‭ ‬للسكة‭ ‬الحديد،‭ ‬ولو‭ ‬قفلت‭ ‬السكة‭ ‬الحديد‭ ‬هيروح‭ ‬برج‭ ‬القاهرة،‭ ‬وينتحر‭ ‬بأي‭ ‬طريقة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬إحنا‭ ‬غير‭ ‬مسؤولين‭ ‬عن‭ ‬قصة‭ ‬الانتحار‮»‬‭. ‬لم‭ ‬يفكر‭ ‬هذا‭ ‬المسؤول‭ ‬لماذا‭ ‬ينتحر‭ ‬الناس‭ ‬بطرق‭ ‬عنيفة؟‭ ‬ولماذا‭ ‬كثرت‭ ‬حالات‭ ‬الانتحار‭ ‬في‭ ‬مجتمعنا؟‭ ‬ولماذا‭ ‬يختار‭ ‬الشخص‭ ‬المترو‭ ‬وسيلة‭ ‬للانتحار؟‭ ‬ألم‭ ‬يخطر‭ ‬في‭ ‬بال‭ ‬هذا‭ ‬المسؤول‭ ‬أن‭ ‬الموت‭ ‬دهسا‭ ‬تحت‭ ‬عجلات‭ ‬المترو‭ ‬هي‭ ‬رسالة‭ ‬من‭ ‬الشخص‭ ‬المنتحر‭ ‬للمجتمع‭ ‬والمقربين‭ ‬منه‭ ‬ليندموا‭ ‬على‭ ‬رحيله،‭ ‬وليبقى‭ ‬مشهد‭ ‬الانتحار‭ ‬ماثلا‭ ‬أمام‭ ‬أعينهم‭ ‬لإدانتهم؟‭ ‬هناك‭ ‬عدة‭ ‬أسباب‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬الناس‭ ‬للانتحار،‭ ‬من‭ ‬أهمها‭ ‬الاكتئاب،‭ ‬الأكثر‭ ‬شيوعا‭ ‬لإقدام‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬الانتحار‭. ‬فدائما‭ ‬ما‭ ‬يصاحب‭ ‬الاكتئاب‭ ‬الشديد‭ ‬شعورٌ‭ ‬غامرٌ‭ ‬بالمعاناة‭ ‬من‭ ‬جرّاء‭ ‬الوجود‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬لدى‭ ‬المصابين‭ ‬بالاكتئاب‭ ‬الحاد،‭ ‬وكثيرا‭ ‬ما‭ ‬يعاني‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬الاكتئاب‭ ‬في‭ ‬صمتٍ،‭ ‬وبدون‭ ‬أن‭ ‬ينتبه‭ ‬لهم‭ ‬أحد،‭ ‬ويخططون‭ ‬للانتحار‭ ‬بسبب‭ ‬وطأة‭ ‬عوامل‭ ‬قاسية‭ ‬وظروف‭ ‬غير‭ ‬مريحة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬أو‭ ‬الأسرة‭ ‬أو‭ ‬الدوائر‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الخاصة‭ ‬بهم،‭ ‬أو‭ ‬بسبب‭ ‬تعرضهم‭ ‬للعنف‭ ‬والمهانة،‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬توحدهم‭ ‬واندماجهم‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬فيغدو‭ ‬الموت‭ ‬هو‭ ‬الطريقة‭ ‬الوحيدة‭ ‬لتحقيق‭ ‬السلام‭ ‬الأبدي‮»‬‭.‬

الصحافة‭ ‬الورقية

‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬و«واشنطن‭ ‬بوست‮»‬‭ ‬تحققان‭ ‬فقزات‭ ‬توزيعية‭ ‬هائلة‭ ‬بسبب‭ ‬وحيد‭ ‬يعزيه‭ ‬فراج‭ ‬إسماعيل‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصريون‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬جودة‭ ‬المحتوى،‭ ‬وهذه‭ ‬الجودة‭ ‬يقول‭ ‬الكاتب،‭ ‬لا‭ ‬تتحقق‭ ‬بمجرد‭ ‬اجتذاب‭ ‬صحافيين‭ ‬محترفين‭ ‬يحسنون‭ ‬اختيار‭ ‬الأخبار‭ ‬واصطيادها‭ ‬وعرضها‭ ‬بشكل‭ ‬جذاب‭ ‬وتفاصيل‭ ‬دقيقة‭. ‬أول‭ ‬شروط‭ ‬الجودة‭ ‬هو‭ ‬الاستقلالية،‭ ‬الكتابة‭ ‬والنشر‭ ‬بدون‭ ‬أي‭ ‬رقابة‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬التحرير‭. ‬الرقابة‭ ‬أيا‭ ‬كان‭ ‬شكلها‭ ‬قاتلة‭ ‬لأي‭ ‬صحيفة‭. ‬مهما‭ ‬غيرت‭ ‬من‭ ‬رؤساء‭ ‬التحرير‭ ‬فإنه‭ ‬سيفشل‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتوفر‭ ‬له‭ ‬مناخ‭ ‬آمن‭ ‬مطمئن‭. ‬هذا‭ ‬سر‭ ‬الخلطة‭ ‬في‭ ‬الصحيفتين‭ ‬الأمريكتين‭ ‬اللتين‭ ‬تشغلان‭ ‬العالم‭ ‬حاليا،‭ ‬بما‭ ‬تكتبانه‭ ‬وتكشفانه‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭. ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬القارئ‭ ‬أي‭ ‬موضوع‭ ‬أو‭ ‬خبر‭ ‬من‭ ‬الصحيفتين‭ ‬بمصداقية‭ ‬تبلغ‭ ‬مئة‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬وبدون‭ ‬أي‭ ‬ذرة‭ ‬من‭ ‬الشك‭. ‬إذا‭ ‬قالوا‭ ‬لك‭ ‬إن‭ ‬‮«‬البوست‮»‬‭ ‬و«التايمز‮»‬‭ ‬منحتا‭ ‬قبلة‭ ‬الحياة‭ ‬للصحافة‭ ‬الورقية‭ ‬عندنا،‭ ‬ونسفتا‭ ‬كل‭ ‬التحليلات‭ ‬والتوقعات‭ ‬التي‭ ‬تتنبأ‭ ‬بانقراضها،‭ ‬فقل‭ ‬لهم‭: ‬وأين‭ ‬نحن‭ ‬من‭ ‬الاستقلالية‭ ‬التي‭ ‬تتمتعان‭ ‬بها‭. ‬صحفنا‭ ‬على‭ ‬كثرتها،‭ ‬تصدر‭ ‬بعناوين‭ ‬واحدة‭ ‬ومحتوى‭ ‬متشابه‭ ‬كأن‭ ‬محررا‭ ‬واحدا‭ ‬كتبها‭. ‬الأخبار‭ ‬كلها‭ ‬هي‭ ‬بنات‭ ‬الأمس‭ ‬سبق‭ ‬للقارئ‭ ‬أن‭ ‬قرأها‭ ‬قبل‭ ‬يوم‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭. ‬وإذا‭ ‬ظهرت‭ ‬لنا‭ ‬صحيفة‭ ‬ناجحة‭ ‬فإننا‭ ‬ندمرها‭ ‬برؤساء‭ ‬تحرير‭ ‬يرهنون‭ ‬صحيفتهم‭ ‬للتعليمات‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬مبنى‭ ‬الصحيفة‭. ‬نعم،‭ ‬‮«‬البوست‮»‬‭ ‬و«التايمز‮»‬‭ ‬تقدمان‭ ‬وصفة‭ ‬سحرية،‭ ‬دواء‭ ‬شافيا‭ ‬منجيا‭ ‬لبقاء‭ ‬الصحافة‭ ‬الورقية‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة،‭ ‬لكنه‭ ‬دواء‭ ‬لا‭ ‬يصلح‭ ‬لصحافتنا‭. ‬المادة‭ ‬الفعالة‭ ‬فيه‭ ‬ستكون‭ ‬مشلولة‭ ‬منتهية‭ ‬الصلاحية‭ ‬تشبه‭ ‬الأدوية‭ ‬المغشوشة‭ ‬المصنعة‭ ‬في‭ ‬بير‭ ‬السلم‭ ‬بسبب‭ ‬كثرة‭ ‬الخطوط‭ ‬الحمراء‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تبقي‭ ‬شيئا‭ ‬سوى‭ ‬أخبار‭ ‬الجريمة‭ ‬والانتحار‭ ‬وأسواق‭ ‬الخضار‭ ‬والفاكهة‭ ‬ومقالات‭ ‬وموضوعات‭ ‬التطبيل‭ ‬والتعظيم‭ ‬والتصفيق‭. ‬الباقي‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬صحافتنا‭ ‬الورقية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬سيظل‭ ‬قصيرا‭ ‬ولن‭ ‬يفلت‭ ‬من‭ ‬الانقراض،‭ ‬لأن‭ ‬الصحافة‭ ‬الناجحة‭ ‬تعني‭ ‬بيئة‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬ملائمة‭ ‬لا‭ ‬سلطان‭ ‬عليها‭ ‬إلا‭ ‬للقانون‭ ‬والقضاء‭ ‬وفي‭ ‬حماية‭ ‬الدستور‭. ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬غير‭ ‬متوفر‭. ‬‮«‬التايمز‮»‬‭ ‬و«البوست‮»‬‭ ‬لم‭ ‬تعطيا‭ ‬صحافتنا‭ ‬الورقية‭ ‬قبلة‭ ‬الحياة‭ ‬لأنها‭ ‬بالفعل‭ ‬تعيش‭ ‬بأجهزة‭ ‬التنفس‭ ‬الصناعي‭. ‬البيئة‭ ‬الحرة‭ ‬وحدها‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬أبقت‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬صحيفة‭ ‬ناجحة‭ ‬متألقة‭ ‬هائلة‭ ‬التوزيع‭ ‬منذ‭ ‬أسست‭ ‬في‭ ‬شقة‭ ‬صغيرة‭ ‬مغلقة‭ ‬بلا‭ ‬نوافذ‭ ‬ومضاءة‭ ‬بالشموع‭ ‬في‭ ‬مانهاتن‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬شركة‭ ‬كبيرة‭ ‬مساهمة‭ ‬تصدر‭ ‬عدة‭ ‬صحف‭. ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬ترامب‭ ‬رئيس‭ ‬أقوى‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬أن‭ ‬يفعل‭ ‬لها‭ ‬شيئا‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬يتذمر‭ ‬ويغضب‭ ‬ويتوت‭ ‬على‭ ‬حسابه‭ ‬في‭ ‬تويتر‭. ‬الغضب‭ ‬الرئاسي‭ ‬يعلي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬ولا‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يوقفها‭ ‬أو‭ ‬يطيح‭ ‬برئيس‭ ‬تحريرها‭ ‬أو‭ ‬بكبار‭ ‬محرريها‭ ‬أو‭ ‬بالمحرر‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬الخبر‭ ‬أو‭ ‬الموضوع‭ ‬مثار‭ ‬الجدل‭ ‬والغضب‭. ‬عندما‭ ‬ظهرت‭ ‬عندنا‭ ‬صحف‭ ‬لا‭ ‬تكتب‭ ‬جنب‭ ‬الحيط،‭ ‬نجحت‭ ‬وسجلت‭ ‬أرقاما‭ ‬قياسية‭ ‬توزيعيا‭. ‬‮«‬الوفد‮»‬‭ ‬برئاسة‭ ‬المرحوم‭ ‬الأستاذ‭ ‬مصطفى‭ ‬شردي‭ ‬وصل‭ ‬توزيعها‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬الخميس‭ ‬إلى‭ ‬مليون‭ ‬نسخة،‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬برئاسة‭ ‬الأستاذ‭ ‬أنور‭ ‬الهواري‭ ‬قدمت‭ ‬في‭ ‬بداياتها‭ ‬نموذجا‭ ‬لصحافة‭ ‬مستقلة‭ ‬جديدة‭ ‬بمحتوى‭ ‬مختلف‭ ‬ومستقل‭ ‬وجريء،‭ ‬فأقبل‭ ‬عليها‭ ‬القراء‭ ‬وسجلت‭ ‬أرقاما‭ ‬مرتفعة‭. ‬العيب‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬غالبا‭ ‬في‭ ‬رؤساء‭ ‬التحرير‭. ‬مهما‭ ‬غيرتهم‭ ‬وجئت‭ ‬بغيرهم‭ ‬فلن‭ ‬يصلحوا‭ ‬شيئا‭ ‬في‭ ‬بيئات‭ ‬مكبلة‭ ‬بالقيود‭ ‬والخطوط‭ ‬الحمراء‮»‬‭.‬

أمر‭ ‬مخجل

ومن‭ ‬بين‭ ‬المتشائمين‭ ‬في‭ ‬‮«‬أهرام‮»‬‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أسامة‭ ‬الغزالي‭ ‬حرب‭: ‬‮«‬بشرنا‭ ‬الجهاز‭ ‬المركزي‭ ‬للتعبئة‭ ‬العامة‭ ‬والإحصاء‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬أصدره‭ ‬السبت‭ ‬الماضي‭ (‬8/9‭) ‬بمناسبة‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لمحو‭ ‬الأمية،‭ ‬أن‭ ‬معدل‭ ‬الأمية‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬انخفض‭ ‬من‭ ‬39‭.‬4٪‭ ‬عام‭ ‬1996‭ ‬إلى‭ ‬29‭.‬7٪‭ ‬عام‭ ‬2006‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬25‭.‬8٪‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬18‭.‬4‭ ‬مليون‭ ‬فرد‭. ‬وقال‭ ‬البيان‭ ‬إن‭ ‬معدل‭ ‬الأمية‭ ‬بين‭ ‬الذكور‭ ‬21‭.‬1٪‭ ‬مقابل‭ ‬30‭.‬8٪‭ ‬بين‭ ‬الإناث‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬وأن‭ ‬معدل‭ ‬الأمية‭ ‬في‭ ‬الريف‭ ‬32‭.‬2٪‭ ‬مقابل‭ ‬17.7‭ ‬٪‭ ‬في‭ ‬الحضر‭. ‬حسنا‭… ‬إنني‭ ‬لا‭ ‬أجد‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الأخبار‭ ‬ما‭ ‬اعتبره‭ ‬أمرا‭ ‬سارا‭ ‬أو‭ ‬مبشرا،‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬تناقص‭ ‬أعداد‭ ‬ونسب‭ ‬الأميين‭. ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ربع‭ ‬المصريين‭ ‬أميين‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬يدعو‭ ‬فقط‭ ‬للخجل،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬ثلث‭ ‬نساء‭ ‬مصر‭ ‬أميات‭ ‬فذلك‭ ‬يدعو‭ ‬لخجل‭ ‬أكبر،‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬العقد‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الواحد‭ ‬والعشرين‭. ‬هذه‭ ‬النسب‭ ‬أيها‭ ‬السادة‭ ‬تضع‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬مكانة‭ ‬متقدمة‭ ‬مقارنة‭ ‬بدول‭ ‬مثل‭ ‬أفغانستان‭ ‬وبنغلاديش‭ ‬وبوركينا‭ ‬فاسو‭ ‬وتشاد‭ ‬ورواندا‭ ‬وغامبيا‭! ‬ولكنها‭ ‬للأسف‭ ‬تضعها‭ ‬في‭ ‬مرتبة‭ ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬معظم‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ولا‭ ‬أقول‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬أو‭ ‬الآسيوية‭. ‬نعم‭… ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬وتونس‭ ‬والجزائر‭ ‬والكويت‭ ‬والأردن‭ ‬وعمان‭ ‬والإمارات‭. ‬حقا،‭ ‬إن‭ ‬العبء‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬كبير‭ ‬بسكانها‭ ‬الذين‭ ‬يقتربون‭ ‬من‭ ‬المئة‭ ‬مليون،‭ ‬ولكن‭ ‬إمكاناتها‭ ‬وتاريخها‭ ‬وثقافتها‭ ‬تجعل‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬العار‭ ‬أمرا‭ ‬ممكنا،‭ ‬بل‭ ‬وسهلا‭ ‬لو‭ ‬توافرت‭ ‬الإرادة‭ ‬لذلك‭ ‬الهدف‭. ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الأمية‭ ‬يوفر‭ ‬عنصرا‭ ‬مهما‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬أمراض‭ ‬اجتماعية‭ ‬خطيرة،‭ ‬تعشش‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬الجهل‭ ‬والظلام‭ ‬والتخلف‭. ‬لقد‭ ‬لفت‭ ‬نظري‭ ‬أن‭ ‬أعلى‭ ‬معدل‭ ‬للأمية‭ ‬في‭ ‬الصعيد‭ ‬موجود‭ ‬في‭ ‬المنيا،‭ ‬أليست‭ ‬هى‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬حادث‭ ‬الاعتداء‭ ‬الطائفي‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬دمشاو‭ ‬هاشم؟‮»‬‭.‬

الفلاحون‭ ‬في‭ ‬الأرض

‮«‬المشاركون‭ ‬في‭ ‬نقاش‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الأمريكية‭ ‬حول‭ ‬أزمة‭ ‬الفلاحين‭ ‬طرحوا،‭ ‬كما‭ ‬تابع‭ ‬طلعت‭ ‬إسماعيل‭ ‬في‭ ‬‮«‬الشروق‮»‬،‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاقتراحات‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬شح‭ ‬المياه‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬حرمان‭ ‬الفلاح‭ ‬من‭ ‬اختياره‭ ‬لزراعة‭ ‬المحصول‭ ‬الذي‭ ‬يفضله،‭ ‬وبدا‭ ‬واضحا‭ ‬في‭ ‬نبرة‭ ‬الفلاحين‭ ‬الذين‭ ‬جاءوا‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬محافظات‭ ‬إلى‭ ‬القاهرة‭ ‬مدى‭ ‬عدم‭ ‬رضاهم‭ ‬عن‭ ‬قرار‭ ‬تحديد‭ ‬مساحة‭ ‬زراعة‭ ‬الأرز‭ ‬بـ800‭ ‬ألف‭ ‬فدان،‭ ‬والنص‭ ‬على‭ ‬عقوبة‭ ‬الحبس‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬الزراعة‭ ‬الأخير‭ ‬للمخالفين،‭ ‬وتساءل‭ ‬البعض‭: ‬أين‭ ‬ذهبت‭ ‬كمية‭ ‬المياه‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬توفيرها،‭ ‬بمنع‭ ‬زراعة‭ ‬الأرز؟‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬نقيب‭ ‬الفلاحين‭ ‬حسين‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬اختار‭ ‬بدء‭ ‬حديثه‭ ‬بإلقاء‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأبيات‭ ‬للشاعر‭ ‬بيرم‭ ‬التونسى‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬ظلم‭ ‬الفلاح،‭ ‬فإن‭ ‬سخونة‭ ‬النقاش‭ ‬بلغت‭ ‬ذروتها،‭ ‬عندما‭ ‬تحدث‭ ‬الدكتور‭ ‬صقر‭ ‬النور‭ ‬عن‭ ‬توزيع‭ ‬المياه‭ ‬بين‭ ‬الفلاح‭ ‬التقليدي‭ ‬والمستثمرين‭ ‬الزراعيين،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬سماه‭ ‬‮«‬من‭ ‬مياه‭ ‬الفلاحين‭ ‬إلى‭ ‬مياه‭ ‬المستثمرين‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأراضي‭ ‬الجديدة‭ ‬يملك‭ ‬الخريجون‭ ‬وصغار‭ ‬الفلاحين‭ ‬25‭ ‬٪‭ ‬منها،‭ ‬بينما‭ ‬الحصة‭ ‬الأكبر‭ ‬تذهب‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الكبار‭ ‬الذين‭ ‬يزرعون‭ ‬محاصيل‭ ‬للتصدير‭ ‬تستهلك‭ ‬كمية‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬مثل‭ ‬البرتقال‭ ‬والموز‭ ‬والعنب‭. ‬الدكتور‭ ‬حامد‭ ‬عبدالدايم‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬وزارة‭ ‬الزراعة‭ ‬قال‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬الدكتور‭ ‬صقر‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الفلاحين‭ ‬ليس‭ ‬لديهم‭ ‬مشكلة،‭ ‬وأرجو‭ ‬ألا‭ ‬نتسبب‭ ‬في‭ ‬إثارة‭ ‬المشكلات‮»‬،‭ ‬وأضاف‭ ‬‮«‬أعترض‭ ‬على‭ ‬مقولة‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬الفلاحين‭ ‬إلى‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وهناك‭ ‬قرار‭ ‬بمنع‭ ‬زراعة‭ ‬الموز‭ ‬إلا‭ ‬بالتنقيط،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الكلام‭ ‬عن‭ ‬العنب‭ ‬والبرتقال‭ ‬يعنى‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬لدينا‭ ‬تصدير‮»‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الحديث‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬توفيره‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬زراعات‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬نفقدها‭ ‬مثل‭ ‬الموالح‭ ‬والخضروات‮»‬‭.‬

يحدث‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬فقط

هل‭ ‬توّد‭ ‬أن‭ ‬تصير‭ ‬دكتورا؟‭ ‬أي‭ ‬تضع‭ ‬حرف‭ ‬الدال‭ ‬أمام‭ ‬اسمك؟‭ ‬الموضوع‭ ‬بسيط،‭ ‬في‭ ‬رأي‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬أبو‭ ‬الفضل‭ ‬بدران‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوفد‮»‬،‭ ‬حَ‭ ‬نبيع‭ ‬لك‭ ‬الدكتوراه‭ ‬الفخرية،‭ ‬مَنْ‭ ‬أنتم؟‭ – ‬على‭ ‬رأي‭ ‬القذافي؟‭- ‬نحن‭ ‬مجموعة‭ ‬أصحاب‭ ‬كوّنا‭ ‬معا‭ ‬شلّة‭ ‬سميناها‭ ‬المجلس،‭ ‬الهيئة،‭ ‬صالون‭ ‬الاتحاد،،‭ ‬المهم‭ ‬سنعطيك‭ ‬الدكتوراه‭. ‬ممكن‭ ‬نحذف‭ ‬الفخرية؟‭ ‬طبعا‭ ‬دكتوراه‭ ‬بدون‭ ‬فخرية؟‭. ‬ولا‭ ‬تعرف‭ ‬المانح،‭ ‬وقد‭ ‬تجهل‭ ‬الممنوح،‭ ‬لأن‭ ‬الجميع‭ ‬يعرف‭ ‬أن‭ ‬الموضوع‭ ‬‮«‬شيّلني‭ ‬وأشيلك‮»‬‭ ‬والأمر‭ ‬لا‭ ‬يقف‭ ‬عند‭ ‬منح‭ ‬الدال،‭ ‬بل‭ ‬المستشارية‭ ‬أيضا‭ ‬‮«‬قررنا‭ ‬نحن‭ ‬السيد‭.. ‬منح‭ ‬السيد‭.. ‬لقب‭ ‬المستشار،‭ ‬مَنْ‭ ‬نحن؟‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭. ‬والعجيب‭ ‬أن‭ ‬المتدكتر‭ ‬سيطبع‭ ‬بطاقات‭ ‬التعارف‭ ‬والمعايدة‭ ‬وسيصبح‭ ‬اسمه‭ ‬مسبوقا‭ ‬بحرف‭ ‬الدال،‭ ‬وستتسابق‭ ‬عليه‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬أما‭ ‬المستشار‭ ‬فإن‭ ‬حروفها‭ ‬‮«‬أي‭ ‬كلمة‭ ‬مستشار‮»‬‭ ‬ستملأ‭ ‬الشاشة‭ ‬والكرت‭ ‬الذهبي،‭ ‬وهل‭ ‬توجد‭ ‬هيئة‭ ‬تفرز‭ ‬هذه‭ ‬الألقاب‭ ‬وتمحصها‭ ‬وتدققها‭ ‬وتحبس‭ ‬مانحيها‭ ‬وممنوحيها؟‭ ‬أين‭ ‬ومتى؟‭ ‬بلد‭ ‬العجائب،‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬فقط‭ ‬يشكر‭ ‬المشتري‭ ‬البائع،‭ ‬وربما‭ ‬يتشاغل‭ ‬البائع‭ ‬ولا‭ ‬يرد،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬الله‭ ‬الأخرى‭ ‬فالبائع‭ ‬يشكر‭ ‬المشتري‭ ‬مبتسما‭ ‬لأنه‭ ‬اختار‭ ‬متجره‭ ‬ليربحه‭. ‬في‭ ‬مصر‭ ‬فقط‭ ‬تقرأ‭ ‬على‭ ‬جدار‭ ‬‮«‬حسبنا‭ ‬الله‭ ‬ونعم‭ ‬الوكيل‭ ‬فيمن‭ ‬يلقي‭ ‬القمامة‭ ‬هنا‮»‬‭ ‬فيصر‭ ‬البعض‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يلقوا‭ ‬القمامة‭ ‬تحت‭ ‬هذه‭ ‬الكتابة،‭ ‬وصندوق‭ ‬القمامة‭ ‬فارغ‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬أمتار‭ ‬من‭ ‬الجدار‭. ‬من‭ ‬أغرب‭ ‬المواقف‭ ‬في‭ ‬حياتي‭ ‬جاءني‭ ‬أحد‭ ‬الطلاب‭ ‬طالبا‭ ‬مني‭ ‬التوسط‭ ‬لدى‭ ‬إدارة‭ ‬أحد‭ ‬المعاهد‭ ‬الخاصة‭ ‬كي‭ ‬يرسب‭ ‬ليحصل‭ ‬على‭ ‬معاش‭ ‬أبيه‭ ‬المتوفى،‭ ‬ورغم‭ ‬غرابة‭ ‬الطلب‭ ‬وما‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬تواكل‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬قلت‭ ‬له‭: ‬ولماذا‭ ‬الواسطة‭ ‬إذهب‭ ‬إلى‭ ‬الامتحان‭ ‬ولا‭ ‬تكتب‭ ‬شيئا،‭ ‬فقال‭ ‬ذهبت‭ ‬وسلمت‭ ‬الورقة‭ ‬فاضية‭ ‬وفوجئت‭ ‬بأنهم‭ ‬نجحوني،‭ ‬فقلت‭ ‬هذا‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬فقط‭. ‬في‭ ‬مصر‭ ‬فقط‭ ‬يحتفظ‭ ‬الناس‭ ‬بالكراكيب‭ ‬على‭ ‬السطوح،‭ ‬وفي‭ ‬البيوت‭ ‬وينسون‭ ‬أنهم‭ ‬يتوارثونها‭ ‬ويضيفون‭ ‬إليها‭ ‬بدون‭ ‬حاجة‭ ‬إليها،‭ ‬فلماذا‭ ‬لا‭ ‬تحدد‭ ‬البلدية‭ ‬يومين‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬يلقي‭ ‬الناس‭ ‬بكراكيبهم‭ ‬وما‭ ‬لا‭ ‬يحتاجونه‭ ‬في‭ ‬الشوارع،‭ ‬ويمر‭ ‬الناس‭ ‬يلتقط‭ ‬كل‭ ‬منهم‭ ‬ما‭ ‬يحتاجه‭ ‬مجانا‭ ‬في‭ ‬تكافل‭ ‬جميل‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭. ‬ما‭ ‬يغيظني‭ ‬كثيرا‭ ‬إصرار‭ ‬إذاعة‭ ‬البرنامج‭ ‬العام‭ ‬صباحا‭ ‬على‭ ‬استضافة‭ ‬مسؤول‭ ‬كبير‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬يتكلم‭ ‬عن‭ ‬أحوال‭ ‬المرور‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬القاهرة‭ ‬والجيزة،‭ ‬وما‭ ‬علاقتي‭ ‬أنا‭ ‬وسكان‭ ‬الدلتا‭ ‬والصعيد‭ ‬بتكدس‭ ‬مروري‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬المأمون‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬الجديدة؟‭ ‬أما‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬الضغط‭ ‬فإذاعة‭ ‬مواعيد‭ ‬وصول‭ ‬وسفر‭ ‬الطائرات‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬القاهرة‭ ‬في‭ ‬الإذاعة؟‭ ‬والله‭ ‬هذا‭ ‬مكانه‭ ‬في‭ ‬إذاعة‭ ‬محلية‭ ‬للقاهرة‭ ‬الكبرى،‭ ‬أما‭ ‬اختزال‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬فهذا‭ ‬شيء‭ ‬مضحك،‭ ‬وحمدت‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬مسؤول‭ ‬إذاعتنا‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬الإذاعة‭ ‬الألمانية‭ ‬وأن‭ ‬مسؤول‭ ‬الإذاعة‭ ‬الألمانية‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬العربية؛‭ ‬ففي‭ ‬مطار‭ ‬فرانكفورت‭ ‬الدولي‭ ‬تقلع‭ ‬وتهبط‭ ‬ألف‭ ‬طائرة‭ ‬يوميا‭ ‬وهذا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إذاعتين‭ ‬طوال‭ ‬النهار‭ ‬والليل،‭ ‬يا‭ ‬ناس‭ ‬هل‭ ‬ينتظر‭ ‬المسافر‭ ‬الإذاعة‭ ‬حتى‭ ‬يعرف‭ ‬موعد‭ ‬سفره‭ ‬في‭ ‬الطائرة،‭ ‬عيب‭ ‬متى‭ ‬يعرف‭ ‬المسؤولون‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬ليست‭ ‬القاهرة‭ ‬فقط؟‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬فقط‭ ‬يستخدم‭ ‬مشتري‭ ‬الروبابيكا‭ ‬وبائع‭ ‬‮«‬الفروجة‭ ‬البيضة‭ ‬البياضة،‭ ‬اللي‭ ‬تلعب‭ ‬رياضة‮»‬‭ ‬الميكرفون‭ ‬في‭ ‬تلوث‭ ‬سمعي‭ ‬واضح‭ ‬وإزعاج‭ ‬لا‭ ‬مثيل‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬الله‭ ‬الأخرى،‭ ‬ورحم‭ ‬الله‭ ‬المتنبي‭ ‬عندما‭ ‬قال‭: ‬وكم‭ ‬ذا‭ ‬بمصر‭ ‬من‭ ‬المضحكات‭ / ‬ولكنه‭ ‬ضحك‭ ‬كالبكا‮»‬‭.‬

المرأة‭ ‬ترث‭ ‬أكثر

قال‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬القدوس‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصريون‮»‬‭: ‬‮«‬إن‭ ‬الذهول‭ ‬سيصيب‭ ‬الناس‭ ‬عندما‭ ‬يعلمون‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬ترث‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الرجل‭ ‬في‭ ‬ثلاثين‭ ‬حالة‭. ‬يتابع‭ ‬قوله‭: ‬كيف‭ ‬ذلك‭ ‬والقرآن‭ ‬الكريم‭ ‬يقول‭ ‬بصريح‭ ‬العبارة‭: ‬‮«‬يوصيكم‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬أولادكم‭ ‬للذكر‭ ‬مثل‭ ‬حظ‭ ‬الأنثيين‮»‬‭.. ‬يعني‭ ‬أي‭ ‬قسمة‭ ‬في‭ ‬الميراث‭ ‬فيها‭ ‬رجل‭ ‬وامرأة‭ ‬فللذكر‭ ‬مثل‭ ‬حظ‭ ‬الأنثيين‭. ‬والخطأ‭ ‬الذي‭ ‬يقع‭ ‬فيه‭ ‬الكثيرون،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬التيار‭ ‬الإسلامي‭ ‬أو‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يطالبون‭ ‬بتعديل‭ ‬المواريث،‭ ‬أنهم‭ ‬ظنوا‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬قاعدة‭ ‬عامة،‭ ‬بينما‭ ‬هي‭ ‬تشمل‭ ‬أربع‭ ‬حالات‭ ‬فقط‭ ‬ضمن‭ ‬قواعد‭ ‬أخرى‭ ‬تنظم‭ ‬شرع‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭! ‬وأذكر‭ ‬دليلا‭ ‬واحدا‭ ‬بين‭ ‬أدلة‭ ‬عديدة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬غلبة‭ ‬الرجل‭ ‬على‭ ‬المرأة‭ ‬ليست‭ ‬مطلقة،‭ ‬فإذا‭ ‬مات‭ ‬رجل‭ ‬وله‭ ‬إخوة‭ ‬ذكور‭ ‬وله‭ ‬بنت‭ ‬واحدة،‭ ‬فإن‭ ‬ابنته‭ ‬هذه‭ ‬تكون‭ ‬الفائزة‭ ‬رقم‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬الميراث‭ ‬وتأخذ‭ ‬نصفه،‭ ‬بينما‭ ‬إخوته‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬يقتسمون‭ ‬النصف‭ ‬الآخر‭! ‬وكذلك‭ ‬إذا‭ ‬تُوفي‭ ‬وله‭ ‬ابنتان،‭ ‬فإن‭ ‬نصيبهما‭ ‬ثلثا‭ ‬التركة‭ ‬وهكذا‭ ‬يتأكد‭ ‬لك‭ ‬أن‭ ‬للذكر‭ ‬مثل‭ ‬حظ‭ ‬الأنثيين‭ ‬ليست‭ ‬قاعدة‭ ‬مطلقة‭. ‬والدكتور‭ ‬محمد‭ ‬عمارة،‭ ‬وهو‭ ‬داعية‭ ‬إسلامي‭ ‬معروف،‭ ‬وضع‭ ‬كتابا‭ ‬كاملا‭ ‬ومفصلا‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬المواريث،‭ ‬ذكر‭ ‬فيه‭ ‬ثلاثين‭ ‬حالة‭ ‬ترث‭ ‬المرأة‭ ‬فيها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الرجل‭! ‬وهو‭ ‬لم‭ ‬يأتِ‭ ‬برأي‭ ‬شاذ،‭ ‬بل‭ ‬أكد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬جمهور‭ ‬الفقهاء‭ ‬يوافقونه‭ ‬على‭ ‬ذلك‭. ‬وقال‭ ‬العلماء‭ ‬إن‭ ‬تقسيم‭ ‬المواريث‭ ‬لا‭ ‬صلة‭ ‬له‭ ‬بالذكورة‭ ‬أو‭ ‬الأنوثة،‭ ‬وإنما‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬أمرين‭.. ‬درجة‭ ‬القرابة‭ ‬من‭ ‬المتوفى،‭ ‬فالأقرب‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يرث‭ ‬النصيب‭ ‬الأكبر،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬ذكرا‭ ‬أو‭ ‬أنثى‭! ‬وكذلك‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬يرث‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬القديم،‭ ‬فالابن‭ ‬والبنت‭ ‬لهما‭ ‬الأولوية‭ ‬على‭ ‬الأب‭ ‬والأم،‭ ‬فإذا‭ ‬تساوى‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‭ ‬في‭ ‬درجة‭ ‬القرابة،‭ ‬فإن‭ ‬الذكر‭ ‬يأخذ‭ ‬ضعف‭ ‬الأنثى‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬الشاب‭ ‬هو‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬‮«‬فتح‭ ‬بيت‮»‬‭ ‬والإنفاق‭ ‬عليه،‭ ‬فمسؤوليته‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬المرأة،‭ ‬وطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬نصيبه‭ ‬في‭ ‬الميراث‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬شقيقته،‭ ‬وهذا‭ ‬منتهى‭ ‬العدل‮»‬‭. ‬

في‭ ‬حب‭ ‬القرضاوي

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يحيى‭ ‬خليل‭ ‬عبد‭ ‬الهادي‭ ‬ناصري‭ ‬حتى‭ ‬النخاع،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬قرر‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الشيخ‭ ‬يوسف‭ ‬القرضاوي‭ ‬في‭ ‬‮«‬المشهد‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬يهاجم‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬زعيم‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭/‬تموز‭: ‬‮«‬طبيعي‭ ‬أن‭ ‬تختلف‭ ‬مع‭ ‬القرضاوي،‭ ‬فهو‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬فقيهٌ‭.. ‬بشرٌ‭ ‬يُخطئ‭ ‬ويصيب‭.. ‬لكن‭ ‬الاختلاف‭ ‬معه‭  ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المواقف‭ ‬لا‭ ‬يبرر‭ ‬أن‭ ‬تترك‭ ‬عقلك‭ ‬نهبا‭ ‬لتلفيقاتٍ‭ ‬وأكاذيب‭ ‬يأباها‭ ‬العقل‭ ‬والمنطق‭. ‬شخصيا‭ (‬ورغم‭ ‬تواضعي‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬قامته‭)‬،‭ ‬أختلف‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬آرائه‭ ‬ومواقفه‭.. ‬ولكنه‭ ‬الاختلاف‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يخدشُ‭ ‬التقدير‭ ‬والتوقير‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬أهلٌ‭ ‬لهما،‭ ‬كأحد‭ ‬أئمة‭ ‬الوسطية‭ ‬المجددين‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭. ‬فأنا‭ ‬من‭ ‬كثيرين‭ ‬لا‭ ‬يوافقون‭ ‬الشيخ‭ ‬على‭ ‬مُجمل‭ ‬تناوله‭ ‬لعبد‭ ‬الناصر‭ ‬في‭ ‬مذكراته‭.. ‬ولعبد‭ ‬الناصر‭ ‬مكانةٌ‭ ‬في‭ ‬قلبي‭ ‬وقلوب‭ ‬معظم‭ ‬من‭ ‬عاشوا‭ ‬عصره‭.. ‬ولكنها‭ ‬محبةٌ‭ ‬لا‭ ‬تصادر‭ ‬حق‭ ‬الآخرين‭ ‬في‭ ‬المخالفة،‭ ‬فزوايا‭ ‬الرؤية‭ ‬مختلفة‭.. ‬أختلف‭ ‬معه‭ ‬ولكنني‭ ‬أتَّفَهَمُ‭ ‬موقفه‭ ‬كعضوٍ‭ ‬في‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬وقتها،‭ ‬واعتُقل‭ ‬مرتين‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬ومرة‭ ‬في‭ ‬العهد‭ ‬الملكي‭ (‬وللإخوان‭ ‬دائما‭ ‬روايتهم‭ ‬المختلفة‭ ‬للتاريخ‭). ‬كما‭ ‬أنني‭ ‬لم‭ ‬أوافق‭ ‬على‭ ‬موقف‭ ‬الشيخ‭ ‬الداعم‭ ‬لما‭ ‬سُمِّى‭ ‬بالمعارضة‭ ‬المسلحة‭ ‬للحكم‭ ‬الديكتاتوري‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.. ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬انضمت‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬فرق‭ ‬الدواعش‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬تُكَّفِر‭ ‬القرضاوي‭ ‬وتستبيح‭ ‬دمَه‭. ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الانتفاضة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬أباح‭ ‬الشيخُ‭ ‬العمليات‭ ‬الاستشهادية‭ ‬ضد‭ ‬المحتل،‭ ‬ثم‭ ‬تراجع‭ ‬وحَرَّمَها‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬ستضر‭ ‬بالمدنيين‭ ‬والأبرياء‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬شأن‭ ‬لهم،‭ ‬لكن‭ ‬الثابت‭ (‬فعلا‭ ‬لا‭ ‬تلفيقا‭) ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يُفتِ‭ ‬أبدا‭ ‬بقتل‭ ‬الضباط‭ ‬والجنود‭ ‬المصريين،‭ ‬ولم‭ ‬يَرِد‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬لسانه‭ ‬مطلقا‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬صفحته‭ ‬الرسمية‭ (‬لا‭ ‬الملفقة‭). ‬أما‭ ‬موقف‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬الشيخ‭ ‬فلا‭ ‬شأن‭ ‬له‭ ‬بالتأكيد‭ ‬بعلمه‭ ‬وفقهه‭.. ‬وإنما‭ ‬لموقفه‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬يونيو‭/‬حزيران‭.. ‬كان‭ ‬القرضاوي‭ (‬ولا‭ ‬يزال‭) ‬من‭ ‬الرافضين‭ ‬لما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬يونيو،‭ ‬ويرى‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬انقلابا‭.. ‬وهو‭ ‬موقفٌ‭ ‬سياسي‭ ‬يشاركه‭ ‬فيه‭ (‬ولا‭ ‬يزال‭) ‬عديدٌ‭ ‬من‭ ‬المصريين‭.. ‬واختلف‭ ‬معه‭ (‬ولا‭ ‬يزال‭) ‬مصريون‭ ‬آخرون،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬ابنه‭ ‬الشاعر‭ ‬الصديق‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬يوسف،‭ ‬الذي‭ ‬ردّ‭ ‬عليه‭ ‬بمقالٍ‭ ‬شهيرٍ‭ ‬بعنوان‭ (‬عفوا‭ ‬يا‭ ‬أبي‭ ‬الحبيب‭.. ‬مرسي‭ ‬ليس‭ ‬رئيسا‭ ‬شرعيا‭).. ‬وهذا‭ ‬اختلافٌ‭ ‬طبيعي‭ ‬في‭ ‬الآراء‭.. ‬لكن‭ ‬الأمر‭ ‬تحوَّل‭ ‬وكأن‭ ‬هناك‭ ‬ثأرا‭ ‬شخصيا‭ ‬مع‭ ‬الشيخ‭ ‬بصورةٍ‭ ‬لا‭ ‬تليق‭ ‬بدولةٍ‭ ‬محترمةٍ‭.. ‬حتى‭ ‬الثأر‭ ‬له‭ ‬أصولٌ‭ ‬وقواعد‭ ‬يا‭ ‬بَشَر‮»‬‭. ‬

بوسعهم‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬رجالا

محمد‭ ‬بركات‭ ‬في‭ ‬‮«‬الاخبار‮»‬‭ ‬يطالب‭ ‬الوزراء‭ ‬العرب‭ ‬المقرر‭ ‬اجتماعهم‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬اليوم‭: ‬‮«‬البحث‭ ‬بجدية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الظاهرة‭ ‬المثيرة‭ ‬للاستياء‭ ‬والغضب‭ ‬العربي‭ ‬والفلسطيني،‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬الإصرار‭ ‬الواضح‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬والمواقف‭ ‬السلبية‭ ‬والعدائية‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬والشعوب‭ ‬العربية‭. ‬آخر‭ ‬القرارات‭ ‬هو‭ ‬إغلاقه‭ ‬لمكتب‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬واشنطن،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تصعيدية‭ ‬جديدة‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬والمنظمة‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬الممثل‭ ‬الشرعي‭ ‬لهذا‭ ‬الشعب‭ ‬المنكوب‭ ‬بالاحتلال‭ ‬الصهيوني‭ ‬العنصري‭. ‬والقرار‭ ‬الجديد‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الانحياز‭ ‬المعلن‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬ترامب‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬أسبابه‭ ‬المعلنة‭ ‬تؤكد‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬يأتي‭ ‬لمعاقبة‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬على‭ ‬رفضها‭ ‬الانصياع‭ ‬للإدارة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬التي‭ ‬طالبتها‭ ‬بوقف‭ ‬سعيها‭ ‬لمحاكمة‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬جرائمها‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬أمام‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭. ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬أضفنا‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬المتعنت‭ ‬للقرارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬السابقة،‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب،‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬أكثرها‭ ‬شراسة‭ ‬وعدوانية،‭ ‬هو‭ ‬نقل‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬القدس،‭ ‬وما‭ ‬تلاها‭ ‬من‭ ‬وقف‭ ‬التمويل‭ ‬الأمريكي‭ ‬للوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬لغوث‭ ‬وتشغيل‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬،‭ ‬لوجدنا‭ ‬أمامنا‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬العنف‭ ‬والعداء‭ ‬السياسي‭ ‬السافر‭ ‬والمستفز‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬والشعوب‭ ‬العربية‭ ‬أيضا‭. ‬وهذه‭ ‬القرارات‭ ‬في‭ ‬مجملها‭ ‬تؤكد‭ ‬التحدي‭ ‬الأمريكي‭ ‬المعلن‭ ‬لجميع‭ ‬القرارات‭ ‬الدولية،‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬وهذه‭ ‬القرارات‭ ‬تسلب‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬حقوقه‭ ‬المشروعة‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬مصيره،‭ ‬والتحرر‭ ‬من‭ ‬الاستعمار،‭ ‬كما‭ ‬تؤكد‭ ‬أيضا‭ ‬تحدي‭ ‬ترامب‭ ‬للشعوب‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭ ‬الساعية‭ ‬والمطالبة‭ ‬بالسلام‭ ‬العادل‭ ‬والدائم‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‮»‬‭.‬

البصرة‭ ‬تستيقظ

‮«‬الآن،‭ ‬البصرة‭ ‬التي‭ ‬يهتم‭ ‬لحالها‭ ‬كريم‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬السابع‮»‬‭ ‬تنتفض،‭ ‬ضد‭ ‬من؟‭ ‬ضد‭ ‬ميليشيات‭ ‬إيران‭ ‬وضد‭ ‬وجود‭ ‬إيران‭ ‬وضد‭ ‬مصالح‭ ‬إيران‭ ‬وضد‭ ‬أذناب‭ ‬إيران،‭ ‬الآن‭ ‬ولأول‭ ‬مرة‭ ‬ينتفض‭ ‬العراقيون‭ ‬كراهية‭ ‬في‭ ‬الملالي‭ ‬وجرائمهم‭ ‬بحق‭ ‬المجتمع‭ ‬العراقي،‭ ‬لدرجة‭ ‬حصار‭ ‬القنصلية‭ ‬الإيرانية‭ ‬وإضرام‭ ‬النار‭ ‬فيها،‭ ‬والانتفاضة‭ ‬تلهم‭ ‬كل‭ ‬العراقيين‭ ‬الذين‭ ‬باتوا‭ ‬يعرفون‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬يأتيهم‭ ‬الخطر،‭ ‬ومن‭ ‬هو‭ ‬العدو‭ ‬التاريخي،‭ ‬الانتفاضة‭ ‬تعم‭ ‬المدن‭ ‬العراقية‭ ‬الأخرى‭ ‬رغم‭ ‬تغلغل‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬وأذنابه،‭ ‬ورغم‭ ‬تطرف‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الشيعة‭ ‬الذين‭ ‬يعتبرون‭ ‬ولاءهم‭ ‬واجبا‭ ‬لطهران‭ ‬وليس‭ ‬لوطنهم‭ ‬العراقي،‭ ‬ورغم‭ ‬إرهاب‭ ‬الميليشيات‭ ‬المسلحة،‭ ‬ورغم‭ ‬هيمنة‭ ‬حزب‭ ‬الدعوة‭ ‬الإسلامي‭ ‬الحاكم‭ ‬الآن،‭ ‬البصرة‭ ‬تبدأ‭ ‬تدشين‭ ‬مرحلة‭ ‬الجذر‭ ‬للنفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬ألم‭ ‬يتباهى‭ ‬حكام‭ ‬طهران‭ ‬أوائل‭ ‬العام‭ ‬الجاري‭ ‬بأنهم‭ ‬باتوا‭ ‬يسيطرون‭ ‬على‭ ‬خمس‭ ‬عواصم‭ ‬عربية؟‭ ‬ها‭ ‬هي‭ ‬البصرة‭ ‬العاصمة‭ ‬الثانية‭ ‬للعراق‭ ‬تكذبهم،‭ ‬ها‭ ‬هي‭ ‬المدينة‭ ‬المحورية‭ ‬الأقرب‭ ‬لطهران‭ ‬التي‭ ‬اعتبروها‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬باحة‭ ‬خلفية‭ ‬لإيران‭ ‬وحرسها‭ ‬الثوري‭ ‬تصفهم‭ ‬بما‭ ‬هم‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬عجم‭.. ‬فرس‭ ‬محتلون‮»‬‭.‬

لا‭ ‬أحد‭ ‬يستطيع‭ ‬التكهن‭ ‬بالمدى‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تذهب‭ ‬إليه‭ ‬انتفاضة‭ ‬البصرة،‭ ‬وما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬عراقية‭ ‬حقيقية‭ ‬للاحتلال‭ ‬الإيراني،‭ ‬لكن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬انتفاضة‭ ‬البصرة‭ ‬تلهم‭ ‬سائر‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬المهاجر‭ ‬الأوروبية‭ ‬والأمريكية‭ ‬والعربية‭ ‬بضرورة‭ ‬إفاقة‭ ‬الجسد‭ ‬العراقي‭ ‬الجريح،‭ ‬وأن‭ ‬تتداعى‭ ‬له‭ ‬سائر‭ ‬الأعضاء‭ ‬بالسهر‭ ‬والحمى،‭ ‬حتى‭ ‬يشفى‭ ‬من‭ ‬جراحه‭ ‬ومعظمها‭ ‬من‭ ‬نهش‭ ‬الذئاب‭ ‬الشيرازية‮»‬‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية