المفكر‭ ‬الأردني‭ ‬عدنان‭ ‬أبو‭ ‬عودة‭: ‬النظام‭ ‬العربي‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬هياكل‭ ‬دول

حاوره‭: ‬بسام‭ ‬البدارين
حجم الخط
0

عندما‭ ‬استضافت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الرأي‮»‬‭ ‬الحكومية‭ ‬الأردنية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬المفكر‭ ‬السياسي‭ ‬عدنان‭ ‬أبو‭ ‬عودة،‭ ‬في‭ ‬ندوة‭ ‬نقاشية‭ ‬خاصة،‭ ‬فاجأ‭ ‬الرجل‭ ‬المتواجدين‭ ‬بجواب‭ ‬لم‭ ‬يتوقعوه‭ ‬بعد‭ ‬مداخلة‭ ‬لأحد‭ ‬الصحافيين‭ ‬تحاول‭ ‬المزايدة‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬حق‭ ‬العودة‭ ‬واللاجئين‭ ‬برفقة‭ ‬تلميحات‭ ‬للتوطين‭.‬

فوجئ‭ ‬الجميع‭ ‬وقتها‭ ‬بالسياسي‭ ‬المخضرم‭ ‬وهو‭ ‬يستلم‭ ‬الميكروفون‭ ‬موجها‭ ‬خطابه‭ ‬لصاحب‭ ‬الملاحظة‭ ‬بصيغة‭: ‬يا‭ ‬ابني‭ …‬دعني‭ ‬أبلغك‭ ‬بالحقيقة،‭ ‬الأردن‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬طلب‭ ‬توطين‭ ‬اللاجئين‭ ‬بكل‭ ‬بساطة،‭ ‬ولم‭ ‬يسع‭ ‬لهذا‭ ‬التوطين‭ ‬اللاجئون‭ ‬أنفسهم‭.‬

استفسرت‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الحادثة‭ ‬تحديدا،‭ ‬وهي‭ ‬تستعرض‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬خاص‭ ‬وجديد‭ ‬مع‭ ‬أبو‭ ‬عودة‭ ‬بعض‭ ‬المستجدات‭ ‬المحلية‭ ‬والإقليمية‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المراجعة‭ ‬والتقييم‭ ‬وإفادة‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬المعلومة‭ ‬والحقيقية‭.‬

في‭ ‬الشرح‭ ‬أعاد‭ ‬إلى‭ ‬الأذهان‭ ‬قرار‭ ‬الملك‭ ‬المؤسس‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الأول‭ ‬عام‭ ‬1949‭ ‬عندما‭ ‬قرر‭ ‬إلغاء‭ ‬قانون‭ ‬الجنسية‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬بمعنى‭ ‬تحويل‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬مواطنين‭ ‬أردنيين‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬المكون‭ ‬اللاجئ‭.‬

جدل‭ ‬الهوية‭: ‬النسخة‭ ‬الأردنية

مختصر‭ ‬ما‭ ‬يفيد‭ ‬به‭ ‬أبو‭ ‬عودة،‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬الدولة‭ ‬الأردنية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬طلبت‭ ‬التجنيس‭ ‬والتوطين‭ ‬وليس‭ ‬أي‭ ‬مكون‭ ‬فلسطيني‭ ‬غرب‭ ‬النهر‭.‬

عليه‭ ‬يبدو‭ ‬الرجل‭ ‬واضحا‭ ‬وهو‭ ‬يقترح‭ ‬ان‭ ‬أي‭ ‬صيغة‭ ‬تنكر‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقية‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الأغراض‭ ‬تعبير‭ ‬صارخ‭ ‬عن‭ ‬الجهل‭ ‬بالعلم‭ ‬والواقع‭.‬

أبو‭ ‬عودة‭ ‬يريد‭ ‬تخليص‭ ‬المجتمع‭ ‬الأردني‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬التحول‭ ‬الطويل‭ ‬نحو‭ ‬دولة‭ ‬حقيقية‭ ‬وحديثة‭ ‬من‭ ‬فكرتين،‭ ‬الأولى‭ ‬يتبناها‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬أنت‭ ‬لاجئ،‭ ‬وأنا‭ ‬استضفتك‭ ‬وينبغي‭ ‬ان‭ ‬أحملك‭ ‬الجميل‮»‬‭. ‬والثانية‭ ‬يتبناها‭ ‬مكون‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬تحت‭ ‬بند‭ ‬الخوف‭ ‬والخنوع‭ ‬وصيغتها‭ ‬‮«‬أكثر‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬خيرك‮»‬‭.‬

في‭ ‬المحطات‭ ‬التالية‭ ‬تناقش‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬أبرز‭ ‬المفكرين‭ ‬السياسيين‭ ‬الأردنيين‭ ‬ببرقيات‭ ‬سريعة‭ ‬لا‭ ‬تخلوا‭ ‬من‭ ‬العمق‭ ‬تنشر‭ ‬بصياغة‭ ‬صحافية‭ ‬وإعلامية‭ ‬لأغراض‭ ‬التعميم‭:‬

○‭ ‬نبدأ‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الصراع‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬عنوانا‭ ‬لمنطقتنا‭ ‬وللدول‭ ‬العربية،‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬رأيكم‭ ‬هنا؟

‮ ‬•‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬ببساطة‭ ‬ان‭ ‬النظام‭ ‬الرسمي‭ ‬العربي‭ ‬الحديث‭ ‬أخفق‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬‮«‬دولة‭ ‬الأمة‮»‬‭. ‬هناك‭ ‬فارق‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬هيكل‭ ‬دولة‭ ‬ودولة‭ ‬حقيقية،‭ ‬حيث‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬التجارب‭ ‬العصرية‭ ‬الحديثة‭ ‬دولة‭ ‬لا‭ ‬تقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الهيكل‭ ‬فقط‭ ‬لكنها‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬أمة‭ ‬وتمثلها‭. ‬وفي‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وفي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬منها‭ ‬الاخفاق‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬فكرة‭ ‬الأمة‭.‬

○‭  ‬ما‭ ‬هو‭ ‬دليلكم‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الاخفاق؟

•‭  ‬فقط‭ ‬عليك‭ ‬ان‭ ‬تنظر‭ ‬للخريطة‭ ‬اليوم‭ ‬وتتابع‭ ‬أخبار‭ ‬وأنباء‭ ‬صراعات‭ ‬العرقيات‭ ‬والمذاهب‭ ‬وتداعيات‭ ‬هذه‭ ‬الصراعات‭ ‬والانقسامات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والفكرية‭ ‬والايديولوجية‭ ‬ما‭ ‬تسلح‭ ‬منها‭ ‬وما‭ ‬لم‭ ‬يتسلح‭. ‬ويكفي‭ ‬قراءة‭ ‬صفحة‭ ‬الانقلابات‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الرسمي‭ ‬العربي‭ ‬الحديث‭ ‬حتى‭ ‬تدرك‭ ‬أننا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬هياكل‭ ‬دول‭ ‬وعن‭ ‬أنظمة‭ ‬أخفقت‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬دولة‭ ‬الأمة‭.‬

‮ ‬ومعيار‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭ ‬ببساطة‭ ‬هو‭ ‬سلطة‭ ‬القانون‭ ‬أولا‭ ‬والمساءلة‭ ‬ثانيا‭. ‬وعندما‭ ‬تنظر‭ ‬للواقع‭ ‬العربي‭ ‬المؤسف‭ ‬اليوم‭ ‬تستطيع‭ ‬استنتاج‭ ‬ما‭ ‬يستنتج‭ ‬حول‭ ‬الغياب‭ ‬الكبير‭ ‬لسلطة‭ ‬القانون‭.‬

○‭  ‬لكن‭ ‬بعض‭ ‬الحكومات‭ ‬العربية‭ ‬والدول‭ ‬تعتقد‭ ‬انها‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬تجربة‭ ‬عصرية‭ ‬ومدنية؟

•‭  ‬نحتاج‭ ‬لدليل‭ ‬يقودنا‭ ‬إلى‭ ‬خلاصة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭. ‬وأنا‭ ‬بصراحة‭ ‬لدي‭ ‬سؤال،‭ ‬كيف‭ ‬ستصنع‭ ‬دولة‭ ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬تريد‭ ‬ان‭ ‬تحتكرها‭ ‬للعلويين‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬مثلا؟

وعن‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬أمة‭ ‬حديثة‭ ‬بمعايير‭ ‬سلطة‭ ‬القانون‭ ‬نتحدث‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬بنية‭ ‬مؤسسات‭ ‬هيكل‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬الأردنية‭ ‬مثلا‭ ‬عشائرية‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬المكون‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬أهم‭ ‬تجارب‭ ‬الشتات‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬قبيلة؟

تعلمون‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬الأدلة‭ ‬والقرائن‭ ‬الوحيدة،‭ ‬وان‭ ‬سلطة‭ ‬القانون‭ ‬تغيب‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬وبالتالي‭ ‬علينا‭ ‬ان‭ ‬نتوقف‭ ‬عن‭ ‬بيع‭ ‬أنفسنا‭ ‬الوهم‭.‬

سوريا‭ ‬الحرة

يشعر‭ ‬أبو‭ ‬عودة‭ ‬بقدر‭ ‬من‭ ‬السخرية‭ ‬المرة‭ ‬عندما‭ ‬يسمع‭ ‬تلك‭ ‬البيانات‭ ‬الإذاعية‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬استقلال‭ ‬وتحرير‭ ‬سوريا‭ ‬مثلا،‭ ‬ويميل‭ ‬إلى‭ ‬الشفقة‭ ‬بالمعنى‭ ‬الفكري‭ ‬والثقافي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬عندما‭ ‬يصغي‭ ‬إلى‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬النغمات‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬محطات‭ ‬الفضائيات‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬الميادين‮»‬‭ ‬وغيرها‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬شخصيات‭ ‬محسوبة‭ ‬على‭ ‬الصف‭ ‬القومي‭ ‬والوطني‭ ‬والمناضل‭ ‬والممانع‭.‬

‮ ‬يسأل‭: ‬عن‭ ‬ماذا‭ ‬يتحدث‭ ‬هؤلاء‭ ‬القوم؟

وعن‭ ‬تلك‭ ‬المسافة‭ ‬الفارقة‭ ‬بين‭ ‬فلسطين‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬محتلة‭ ‬وبين‭ ‬سوريا‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬اليوم‭ ‬شئنا‭ ‬أم‭ ‬أبينا‭ ‬واقعها‭ ‬باسم‭ ‬احتلال‭ ‬روسي‭!‬

أزمة‭ ‬الإنسان‭ ‬العربي‭ ‬المعاصر‭ ‬في‭ ‬رأيه،‭ ‬لا‭ ‬تعالج‭ ‬بالهرب‭ ‬والإفلات‭ ‬من‭ ‬العمق‭ ‬والصراحة‭ ‬عند‭ ‬محاولة‭ ‬الإجابة‭ ‬على‭ ‬التساؤلات‭.‬

‮ ‬في‭ ‬الموضوع‭ ‬الوطني‭ ‬والاجتماعي‭ ‬الأردني‭ ‬يبدو‭ ‬أبو‭ ‬عودة‭ ‬الأكثر‭ ‬جرأة‭ ‬وهو‭ ‬يقر‭ ‬بان‭ ‬الإصلاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬بعيد‭ ‬المنال‭ ‬ويحتاج‭ ‬لعدة‭ ‬سنوات‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬توفر‭ ‬الغطاء‭ ‬السياسي‭.‬

‮ ‬وأحد‭ ‬الملامح‭ ‬الشاذة‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الأردنية‭ ‬في‭ ‬رأيه،‭ ‬هي‭ ‬ان‭ ‬الفلسطيني‭ ‬أكثر‭ ‬المكونات‭ ‬خنوعا‭ ‬في‭ ‬الأردن‭.‬

○‭  ‬لماذا‭ ‬في‭ ‬رأيك‭ ‬يبرز‭ ‬هذا‭ ‬الخنوع؟

•‭ ‬لعدة‭ ‬أسباب،‭ ‬لكن‭ ‬أهمها‭ ‬هو‭ ‬حالة‭ ‬الخوف‭ ‬على‭ ‬الرقم‭ ‬الوطني‭ ‬وتلك‭ ‬حقيقة‭ ‬ينبغي‭ ‬بعد‭ ‬ممارسات‭ ‬متواصلة‭ ‬وبسنوات‭ ‬طويلة‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬إنكارها‭ ‬وبين‭ ‬الأسباب‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬الرسالة‭ ‬الضمنية‭ ‬لما‭ ‬حصل‭ ‬معي‭ ‬شخصيا‭ ‬عندما‭ ‬تم‭ ‬إرسالي‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‭.‬

○‭  ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬حصل‭ ‬هنا‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬الرسالة؟

•‭  ‬ليس‭ ‬سرا‭ ‬أنني‭ ‬أحد‭ ‬رموز‭ ‬النظام‭ ‬وأركانه،‭ ‬وانني‭ ‬كنت‭ ‬كذلك‭ ‬طوال‭ ‬الوقت‭. ‬وليس‭ ‬سرا‭ ‬ان‭ ‬المواطن‭ ‬الأردني‭ ‬المنتمي‭ ‬للمكون‭ ‬الفلسطيني‭ ‬يسأل‭ ‬نفسه‭ ‬عما‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يحصل‭ ‬معه‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬شخص‭ ‬مثلي‭ ‬أفنى‭ ‬عمره‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬النظام‭ ‬والولاء‭ ‬له‭ ‬قد‭ ‬أرسل‭ ‬للمحكمة‭.‬

‮ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬السبب‭ ‬الذي‭ ‬أرسلت‭ ‬للمحكمة‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬وعن‭ ‬ظروف‭ ‬هذه‭ ‬القضية،‭ ‬لكن‭ ‬الرسالة‭ ‬تكمل‭ ‬نصاب‭ ‬الخنوع‭ ‬الذي‭ ‬نتحدث‭ ‬عنه‭. ‬فقصة‭ ‬وجود‭ ‬عدنان‭ ‬أبو‭ ‬عودة‭ ‬في‭ ‬المحكمة‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬كنت‭ ‬طوال‭ ‬الوقت‭ ‬من‭ ‬حلقتها‭ ‬الضيقة‭ ‬تصبح‭ ‬منتجة‭ ‬لكل‭ ‬أنماط‭ ‬الإثارة‭ ‬والتشويق‭ ‬في‭ ‬أرواح‭ ‬الناس‭.‬

○‭  ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يثبته‭ ‬ذلك‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬باستبعادك‭ ‬للإصلاح‭ ‬الحقيقي؟

•‭  ‬كونداليزا‭ ‬رايس‭ ‬الشهيرة‭ ‬استخدمت‭ ‬في‭ ‬وصف‭ ‬الأردن‭ ‬التعبير‭ ‬التالي‭: ‬‮«‬بلد‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الدمقرطة‮»‬‭. ‬مضمون‭ ‬الأمر‭ ‬واضح‭ ‬هنا،‭ ‬فهم‭ ‬وأقصد‭ ‬الأمريكيون‭ ‬والغربيون‭ ‬وأصحاب‭ ‬القرار‭ ‬الدولي‭ ‬يريدون‭ ‬الأردن‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭.‬

‮ ‬ولا‭ ‬حظوا‭ ‬معي‭ ‬ان‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬يقول‭ ‬‮«‬شراكتنا‭ ‬مع‭ ‬الأردن‮»‬‭ ‬بينما‭ ‬يطلق‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬الحليف‭ ‬المعتمد‮»‬‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأوصاف‭ ‬والتسميات‭ ‬لا‭ ‬تطلق‭ ‬عبثا‭.‬

○‭  ‬لهذه‭ ‬الأسباب‭ ‬تعتقد‭ ‬ان‭ ‬الإصلاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬الأردن‭ ‬بعيد‭ ‬المنال؟

•‭ ‬لها‭ ‬ولغيرها‭ ‬ونحن‭ ‬نتحدث‭ ‬مجددا‭ ‬وهذه‭ ‬حالة‭ ‬لا‭ ‬تخص‭ ‬الأردن‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬هيكل‭ ‬دولة‭ ‬وليس‭ ‬عن‭ ‬دولة‭ ‬بمعيار‭ ‬حديث‭ ‬وعن‭ ‬أمة،‭ ‬فانت‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬التحدث‭ ‬عن‭ ‬أمة‭ ‬عندما‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬بنية‭ ‬شريحة‭ ‬من‭ ‬مكونات‭ ‬مجتمع‭ ‬دون‭ ‬غيرها‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬وحراسة‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭. ‬وأنت‭ ‬لا‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬دولة‭ ‬حديثة‭ ‬عندما‭ ‬تقرر‭ ‬إلغاء‭ ‬البند‭ ‬الثاني‭ ‬المهم‭ ‬في‭ ‬معيار‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭ ‬وهو‭ ‬المساءلة،‭ ‬وليس‭ ‬سرا‭ ‬هنا‭ ‬ان‭ ‬قانون‭ ‬الصوت‭ ‬الواحد‭ ‬الانتخابي‭ ‬الشهير‭ ‬والذي‭ ‬هدف‭ ‬أصلا‭ ‬لحماية‭ ‬السلام‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬ألغى‭ ‬هذا‭ ‬المعيار‭ ‬بمجرد‭ ‬ولادته‭.‬

‮ ‬يقدر‭ ‬أبو‭ ‬عودة‭ ‬في‭ ‬التفصيل‭ ‬والشرح‭ ‬ان‭ ‬النظام‭ ‬الرسمي‭ ‬العربي‭ ‬أخفق‭ ‬بسبب‭ ‬القبلية‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬أمة،‭ ‬وان‭ ‬المنطق‭ ‬يفترض‭ ‬بان‭ ‬الأمة‭ ‬تبني‭ ‬دولة‭ ‬وليس‭ ‬العكس‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬بلاده‭ ‬الأردن‭ ‬مثلا‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬فيها‭ ‬مجتمع‭ ‬وطني‭ ‬بسبب‭ ‬البنية‭ ‬العشائرية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬ومصرا‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭ ‬أينما‭ ‬كانت‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬معيار‭ ‬الدولة‭ ‬الحقيقية‭ ‬بدون‭ ‬مجتمع‭ ‬وطني‭ ‬ويقدر‭ ‬بالتالي‭ ‬بان‭ ‬ما‭ ‬يسميه‭ ‬البعض‭ ‬بمعركة‭ ‬الإصلاح‭ ‬طويلة‭.‬

ويحاجج‭ ‬بان‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬مصالحها،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لن‭ ‬تدعم‭ ‬بناء‭ ‬مجتمعات‭ ‬وطنية‭ ‬أو‭ ‬نماذج‭ ‬لدولة‭ ‬الأمة‭ ‬مما‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬تكاثر‭ ‬أشكال‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬هيكل‭ ‬دولة‭ ‬لكنها‭ ‬ليست‭ ‬دولة‭ ‬حقيقية‭.‬

ويلاحظ‭ ‬أبو‭ ‬عودة‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬التيار‭ ‬القومي‭ ‬وما‭ ‬يسمى‭ ‬باليسار‭ ‬لا‭ ‬يعلمون‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬مؤخرا،‭ ‬وبعض‭ ‬هؤلاء‭ ‬يشعر‭ ‬المراقب‭ ‬بان‭ ‬أدواتهم‭ ‬متوقفة‭ ‬عند‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتي‭ ‬مع‭ ‬انه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬موجودا،‭ ‬فـروسيا‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ ‬تماما‭.‬

وفي‭ ‬الموضوع‭ ‬الوطني‭ ‬الأردني‭ ‬أيضا‭ ‬يعود‭ ‬أبو‭ ‬عودة‭ ‬إلى‭ ‬التاريخ‭ ‬قليلا‭ ‬ويعتبر‭ ‬أحداث‭ ‬الدوار‭ ‬الرابع‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬عمان‭ ‬العاصمة‭ ‬والتي‭ ‬انتهت‭ ‬بسقوط‭ ‬حكومة‭ ‬الرئيس‭ ‬هاني‭ ‬الملقي‭ ‬وتعيين‭ ‬حكومة‭ ‬الرئيس‭ ‬عمر‭ ‬الرزاز‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬نداء‭ ‬استغاثة‭ ‬من‭ ‬أعماق‭ ‬المجتمع‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬منظمة‭ ‬فعلا‭.‬

حصل‭ ‬الأمر‭ ‬عام‭ ‬1955‭- ‬يقول‭ ‬أبو‭ ‬عودة‭ ‬ويتابع‭- ‬مع‭ ‬حكومة‭ ‬الرئيس‭ ‬هزاع‭ ‬المجالي‭ ‬وحصل‭ ‬عام‭ ‬1989‭ ‬مع‭ ‬حكومة‭ ‬الرئيس‭ ‬زيد‭ ‬الرفاعي‭ ‬وها‭ ‬هو‭ ‬يحصل‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2018‭ ‬مع‭ ‬حكومة‭ ‬الملقي‭.‬

○‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك؟

•‭ ‬هذه‭ ‬سيكولوجيا‭ ‬الجماهير،‭ ‬والذي‭ ‬يعنيه‭ ‬ان‭ ‬الشارع‭ ‬عندما‭ ‬يمتلئ‭ ‬احتقانا‭ ‬يصنع‭ ‬معجزات،‭ ‬فقد‭ ‬تحرك‭ ‬وفقا‭ ‬للسجل‭ ‬المشار‭ ‬إليه‭ ‬ونجح‭.‬

ومن‭ ‬المهم‭ ‬عند‭ ‬قراءة‭ ‬سيكولوجيا‭ ‬الشارع‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬السؤال‭ ‬التالي‭ ‬‮«‬كيف‭ ‬يظن‭ ‬الناس؟‮»‬‭.‬

‮ ‬○‭  ‬لماذا‭ ‬تحصل‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الاستغاثات‭ ‬كما‭ ‬تصفها؟

•‭  ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الحديثة‭ ‬العصرية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬حق‭ ‬المعلومات‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للمساومة‭ ‬والأمور‭ ‬تخرج‭ ‬عن‭ ‬سكة‭ ‬الخدمة‭ ‬إذا‭ ‬غابت‭ ‬المساءلة‭ ‬وبالتالي‭ ‬توجه‭ ‬سيكولوجيا‭ ‬الجمهور‭ ‬هذه‭ ‬الرسائل‭ ‬والاعتماد‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس‭ ‬عليها‭ ‬فقط‭ ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يلتقطها‭ ‬وكيفية‭ ‬الالتقاط؟‭ ‬فغياب‭ ‬المعلومات‭ ‬يحشد‭ ‬ويجمع‭ ‬الأكثرية‭ ‬ويلفت‭ ‬نظر‭ ‬العربي‭ ‬والدولي‭ ‬وتصبح‭ ‬الأجواء‭ ‬أما‭ ‬مشحونة‭ ‬أو‭ ‬تستسلم‭ ‬للتكهن‭ ‬وعلينا‭ ‬ان‭ ‬نلاحظ‭ ‬هنا‭ ‬ان‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬اليوم‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬بما‭ ‬يسميه‭ ‬الإعلام‭ ‬بصفقة‭ ‬القرن‭.‬

هندسة‭ ‬صفقة‭ ‬القرن

○‭ ‬بمناسبة‭ ‬الإشارة‭ ‬لصفقة‭ ‬القرن،‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬تعرفونه‭ ‬عنها؟

•‭  ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬هي‭ ‬مجرد‭ ‬تسريبات،‭ ‬وأغلب‭ ‬الكلام‭ ‬عنها‭ ‬تخميني‭ ‬ومرتبط‭ ‬برغبة‭ ‬شخص‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الحالي‭ ‬بتسجيل‭ ‬نفسه‭ ‬بزاوية‭ ‬فارقة،‭ ‬وأتصور‭ ‬ان‭ ‬ذلك‭ ‬يحصل‭ ‬لسبب‭.‬

○‭  ‬ما‭ ‬هو‭ ‬هذا‭ ‬السبب؟

•‭  ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬الإفراج‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬معلومات‭ ‬سيتناقلها‭ ‬الجميع‭ ‬وسيقدرون‭ ‬ان‭ ‬الأمور‭ ‬لا‭ ‬يمكنها‭ ‬العبور‭ ‬وبالتالي‭ ‬الرفض‭ ‬والاعتراض‭ ‬هنا‭ ‬يتسيد‭ ‬وتقديري‭ ‬انهم‭ ‬خلف‭ ‬الستارة‭ ‬والكواليس‭ ‬يسألون‭ ‬عن‭ ‬تفاصيل‭ ‬بحيث‭ ‬تكون‭ ‬الطبخة‭ ‬ناضجة‭ ‬ومكتملة‭ ‬وتتعاطى‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬توفرت‭ ‬أصلا‭ ‬خطة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬نوع‭.‬

وفي‭ ‬الختام‭ ‬يقدر‭ ‬أبو‭ ‬عودة‭ ‬أن‭ ‬تغييب‭ ‬المعلومات‭ ‬عن‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬الصفقة‭ ‬هو‭ ‬ترتيب‭ ‬هندسي‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬والهدف‭ ‬منه‭ ‬تجنب‭ ‬بروز‭ ‬مفاجآت‭ ‬وإنضاج‭ ‬التفاصيل‭.‬

قبل‭ ‬ذلك‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬قد‭ ‬استمعت‭ ‬إلى‭ ‬المفكر‭ ‬أبو‭ ‬عودة‭ ‬وهو‭ ‬يؤشر‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬المواقف‭ ‬الأمريكية‭ ‬الأخيرة‭ ‬حسمت‭ ‬الكثير‭ ‬ضمن‭ ‬مسارات‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬صفقة‭ ‬القرن‮»‬‭ ‬وبقي‭ ‬الأمر‭ ‬منوطا‭ ‬الآن‭ ‬بعد‭ ‬القدس‭ ‬والأرض‭ ‬والحدود‭ ‬والمياه،‭ ‬بالملف‭ ‬الأكثر‭ ‬تعقيدا‭ ‬وهو‭ ‬اللاجئين‭ ‬وحق‭ ‬العودة‭.‬

وسبق‭ ‬له‭ ‬ان‭ ‬قال‭ ‬علنا‭ ‬أن‭ ‬المطلوب‭ ‬ترتيبات‭ ‬ناضجة‭ ‬بمشاركة‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬برفقة‭ ‬مشروعات‭ ‬سياسية‭ ‬تستهدف‭ ‬تكريس‭ ‬التوطين‭ ‬وإزالة‭ ‬تعبيرات‭ ‬حق‭ ‬العودة‭ ‬للاجئ‭ ‬الفلسطيني‭ ‬من‭ ‬قاموس‭ ‬الذكريات‭.‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية